مقالات

الظل الرقمي بين التطبيق والنظرية ( مايم خيال الظل ) / بقلم الدكتور : احمد محمد

الظل الرقمي بين التطبيق والنظرية ( مايم خيال الظل )


من اماسي اتحاد الادباء والكتاب في بابل قدمت محاضرة معرفية تطبيقية لمفهوم ( الظل الرقمي ) الجديد في مسرح ( مايم خيال الظل ) والمقترح من قبل الباحث والفنان الايمائي للدكتور المخرج أحمد محمد عبد الامير ، وادار الجلسة الناقد بشار عليوي ، قدم فيها اطارا تعريفيا بمفهوم الظل ، وخيال الظل ، ومايم خيال الظل وتجاربة التاريخية وتطوره التاريخي والجمالي والفني ، ومن ثم المرحلة المعاصرة الما بعد حداثوية وادخال الظل من ضمن الفضاء التقاني الرقمي ، وبالتالي اجتراح مصطلح ( الظل الرقمي ) في هذه المحاضرة كمصطلح فني لم يسبق اقتراحة في المشهد النقدي العربي أو فنون الظل سابقا ، لنؤسس في المحاضر جانبا معرفيا بحثيا عبر تقديم نماذج تطبيقية لتجربة فنية ظلية استخدم فيها التقنية الرقمية .
المحاضرة كانت مهاد حواري معرفي مع المتلقي لتقديم تجربة مسرحية يضع صاحب العرض المخرج د. أحمد محمد اطار بحثي معرفي للتجربة المسرحية من المؤمل تقديمها على خشبة المسرح العراق قريبا وهو عرض ( السندباد ) باسم الفرقة الوطنية للمسرح بالتعاون مع ورشة دمى للتمثيل الصامت وخيال الظل .
الظل الرقمي ، هو الظل الناشئ عن استخدام برامجيات الحاسوب الخاصة بتقانة الصورة والفيديو ومؤثراتها في انتاج ظل شبيه أو مخالف للأصل ( أصل الظل ) لأغراض فنية ودلالية وجمالية ، لخلق صورة أو حركة ظلية افتراضية تنوب عن عمل الظل الاصلي للمؤدي الايمائي ( مايم ظل )، كما تعين على خلق فضاءات دلالية سينوغرافية ظلية لا يمكن لفنون الظل الكلاسيكية من خلقها ، اذ يمكن خلق فضاء ظلي افتراضي بالوانه واشكاله ، كما يمكن من تحديد زمان ومكان بيئة الحدث الظلي الدرامي عبر اللون والشكل الذي لم يكن بالمستطاع من خلقها في الاشكل الدرامية الظلية الايمائية السابقة ، تحقق المتعة والتواصل الدلالي والصوري مع المتلقي المعاصر ، ولأجل انتاج الظل الرقمي وتصممه ، ضرورة وجود تقني رقمي مختص ببرامجيات مونتاج الحاسوب الصورية والسينمائية ، يرافق انجاز وانتاج العمل .
يتم تصميم وانتاج الظل الرقمي وفق اساليب ثلاث يمكن ايجاز الية العمل التقني وفق التالي: الاول ( الظل الكامل ) خلق صورة الظل داخل منظومة التقانة الرقمية وبرامجياتها تصميما وتنفيذا ، من دون الاستعانة باي مصورات اخرى تدخل من ضمن تصميم الظل . وهو من اصعب التصاميم لاعتمادها مهارة المصمم وخبرته التقنية في التنفيذ والتصميم ، شبيه بعمل التقني في الفلم السينمائي ، في صنع الحركة الايمائية والفعل الدرامي والعلاقات ما بين الظلال والفضاء والبيئة الافتراضية .. اي ان تكون شخصية متكاملة داخل المشهد الظلي، وهي اما ان يقدم المشهد متكاملا يقدمه الظلال الرقمية بمفردها ، أو يشاركها المؤدون الظليون الحقيقيون المتفاعلون مع الظلال الرقمية في تقديم الفعل المشهدي .
ثانيا الظل الجزئي عبر ادخال الصورة أو الفيديو في برامجيات المونتاج السينمائي والصوري وتحويل جنس الصورة الاصلية الى صورة ظلية افتراضية شبيه بالأصل بتحويل الوانها الى اللون الاسود ورفع البعد الرابع الذي تنماز به صورة الاصل ليبقى بعدي الطول والعرض ، ويتم ذلك عبر تفرغ الصورة من خلفياتها وعادة ما يتم اخذ الصورة او الفيديو داخل غرفة خاصة بالتصوير ذات جدران خضرا ( كرومه ) ليتم اضافة اللون الاسود او الوان اخرى على حسب فكرة المخرج ، أو اضافة خلفيات لصورة الظل تحقق دلالة المكان الجديد المفترض في المشهد ومنها تحقق دلالة الزمان الذي لم يكن بالإمكان تحققه في الاسلوب الادائي الظل الحداثوي السابق كذلك يمكن اضافة الاشكال الظلية السوداء القابلة للحركة على الصورة الاصل ، كما يمكن اضافة المؤثر الموسيقي على شريط الفيديو المحول لتحقيق الفعل الدرامي ، مما يقرب الفعل المشهدي الى اسلوب الفرجة السينمائية .
ثالثا عبر تصوير الفعل الظلي كاملا ( المعروض على الشاشة البيضاء ) وادخال برامجيات التقانة الرقمية علية كإضافة الاشكال والالوان والمؤثر الموسيقي ، كذلك يمكن اضافة الخلفيات التي تمنح مساحة فرجوية بصرية للمشهد وبعد فضائي كالممرات والشوارع مثلا واضافة الظل اليه . اي يتحول الظل المصور الى فيديو حركي متكامل يقوم التقني باضافة التعديلات الشكلية والحركية والايقاعية واللونية ومقترحاتها الواسعة بعيدا عن لوني الابيض والاسود المعروف في الاسلوب الكلاسيكي والحداثوي السابق ، اي يصبح المشهد الظلي المتكون من ظلال متحركة ومساحات لونية مع المؤثر الموسيقي ، فضاء افتراضيا جديدا ( سينوغرافيا ظلية )، عرضا تقانيا رقميا متكاملا يجمع الظل مع التقانة .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق