في النقد

العرض الأول لمسرحية «المخفوقة بنت بوها» لمنال عبد القوي بقاعة المونديال هي حكاية كل فتاة تمرّدت من أجل حلمها المصدر / المغرب

هي تونسية، ابنة الجنوب وتحديدا ابنة مدينة جربة، سكنها حلم ان تكون فنانة، حلمت منذ الصغر بالرّكح و الجمهور وهتافات المعجبين، سكنها هاجس الفن فقررت ان تكون متمردة رافضة للمجتمع المحافظ وقررت ان تسير بخطى حثيثة لتحقق حلمها، هناك في جربة ولد الحلم

هناك تشبعت بقيم التسامح والاختلاف وعشقت الفنون جميعها، هي «زينة» امرأة تونسية مقاومة رفضت السائد فنعتها المجتمع بـ«المخفوقة».تقدم الممثلة منال عبد القوي العرض الاول لمسرحيتها «المخفوقة بنت بوها» عن نص لمنال صحبة جلال الدين السعدي واخراج منير العرقي، ويكون الموعد مساء الجمعة بقاعة المونديال بالعاصمة في السابعة مساء.
منذ العنوان سيتساءل المتفرج عن معنى الاسم وأكدت منال عبد القوي الممثلة الوحيدة في العرض ان «مخفوقة» كلمة شعبية تتداول كثيرا في الجنوب الشرقي التونسي وخاصّة في جزيرة «جربة» ويقصد بها الفتاة غير الرصينة والمتمرّدة على العادات الاجتماعية البالية اي بالدارجة التونسية تعني «المقرعشة».واضافت عبد القوي «و قد اخترنا هذا العنوان بالذات لان الشخصية المحورية في هذه المسرحية هي الفتاة «الخفيفة» التي اختارت لنفسها طريقا صعبا ومحفوفا بالمخاطر نظرا لعدم تقبّل المجتمع التونسي عموما لفكرة المرأة الفنانة لسنوات جعلت زينة المخفوقة تروي لنا قصتها في الحياة والحب والفن من خلال لوحات تمثيلية ثريّة بالموسيقى والرقص والكوميديا».

في المخفوقة تكريم للمرأة الثائرة، المرأة الرافضة للموجود، المرأة الحالمة والقادرة على صنع حلمها والسير لتحقيقه، جميعها حكايات ستقدمها منال عبد القوي على الركح في عرض اول للمخفوقة.
في المسرحية يتساءل العرقي كيف نقدم المرأة التونسية اليوم؟كيف نرسم ملامح امرأة من الجنوب التونسي تحلم بألق النجومية وأضواء المسارح وبريق شاشات التلفزيون والسينما ؟ هل كان الحلم وهما؟

زينة الفتاة الجربية المتقدة حيوية، النشيطة و «المخفوقة»، المفعمة بالحياة وسط واقع جربي متفتح وأصيل… زينة الحالمة دوما ،كيف لا يحلم من ولد من رحم جزيرة الأحلام جربة المعتدلة فكريا وحضاريا و اجتماعيا ذات العادات والثقافة الزاخرة بالموروث الثري والمتنوع والمتناغم ، الجزيرة التي يشد الزائر الرحال إليها ناشدا هدوءها وسحر سمائها وروعة شروق شمسها وغروبها وجمال شطأنها ومنتجعاتها السياحية وفنادقها الفخمة.

سؤال عن الحلم ولدت من رحمه مسرحية «المخفوقة» هي مسرحية نسائية تكرّم المرأة وتضعها في مراتب عالية المرأة الفنانة والمناضلة التي آمنت بموهبتها وقدرتها على تحقيق احلامها ففعلت امرأة لم تنتظر رجلا ليحققها لها امرأة درست و أتمّت دراستها وتبوأت مناصب هامة في بلادها امراة تحمل افكارا ومواقف من كل ما يحدث حولها..

امرأة تونسية مثقفة متحررة محافظة على مبادئ تربّت عليها وظّفت ما رأته يحافظ عليها وتجاوزت ما رأته مكبّلا معرقلا لطموحاتها وأحلامها، امرأة تحلم بأن ترى بلادها جميلة دائما آمنة متقدمة وناجحة، امراة سنراها على الركح تقدم لنا بعض الحكايات وتطرح بعض المواضيع الخاصة بالمرأة الجنوبية التي تنتمي الى مجتمع محافظ منها ما تعيشه المرأة الفنانة من ضغط خاصة وهي تبحث عن النجاح.

تجول بفكر زينة ذكريات الطفولة والمراهقة والشباب فتتوقف عند البعض من محطاتها حين كانت صبية تبتهج لإيقاعات ونغمات وأغاني الأعراس المميزة في «المحفل الجربي» الى أن شغفت بالمسرح كتعبير حر مرورا بنجاحها الجامعي ونضج مسارها الفني والمهني وصولا الى الشهرة والاعتراف .. اليوم وقد تقدم بها العمر، أين ذاك الرجل ؟؟ لماذا لم تتزوج بعد ؟ هل فاتها قطار الزواج ؟ هل أصبحت عانس ؟؟ تأخذنا زينة الى عالم نسائي خفي ذو شجون وتبوح ببعض الهواجس المتعلقة بالحب والحياة وتحقيق الذات.

في المسرحية ستأخذنا منال عبد القوي في شخصية زينة الى عام المرأة التي تقدّم بها العمر ولم تتزوّج رغم انها عاشت تجارب عاطفية تختلف الواحدة عن الاخرى ولم تخضع لضغط المجتمع عليها بضرورة الزواج في عمر معين لم تأبه لتقدّمها في العمر دون زواج ونظرات الشفقة احيانا والشماتة احيانا اخرى لم تقبل بان تتزوج لأجل الزواج ولكي تكون لها وضعية اجتماعية ترضي الاخرين بل ركّزت في عملها وفنّها إلى ان وجدت الرجل الذي اقتنعت انها ستعيش معه وكأنها تقول ليس مهما ان تتزوجي فقط ليقولوا تزوّجت بل بمن تتزوّجين وهنا ترسل الشخصية رسالة أمل لكل الفتيات الاتي تعانين من نعتهن بالعوانس.
كل هذه المواضيع وغيرها تقدّمها الممثلة «منال عبد القوي» في لوحات ومشاهد كوميدية مضحكة تشرّك فيها الجمهور احاسيسها وانفعالاتها وحكاياتها مدة ساعة ونصف.

مسرحية «المخفوقة» ليست فقط عملا يروي قصّة فنانة شقّت طريقها بنجاح بل ايضا هي مسرحية تسوّق للسياحة من خلال ابراز جمال جزيرة جربة ودعوة الناس لزيارتها بطريقة ذكية و غير مباشرة من خلال حديث الممثلة الشخصية للمناطق السياحية في جزيرتها عن اجواء الاعراس والسهرات الجربية الاصيلة عن حب سكان جربة لزوّار جزيرتهم ودماثة اخلاقهم معهم وطيب معشرهم عن عادات وتقاليد الجزيرة.

عن جمال وسحر الطبيعة ومناظر الجزيرة الخلاّبة عن محبّة السيّاح للجزيرة وزياراتهم المتعددة لها، جميعها تحضر في المسرحية وفي العمل تغني ترقص وتتحدث عن الحلم والامل، عمل ينطلق من حلم ذاتي بالنجاح ليصل الى جمهور يعشق الفنون.
وقال المخرج عن المسرحية «نعول في هذه المسرحية على أداء الممثلة منال عبد القوي في لعب شخصيات ذات طبع متباين من حيث البنية الفكرية و الفيزيولوجية والنفسية مستثمرين مواهبها الأدائية في العزف والغناء والأداء التمثيلي الحركي والديناميكي لنقدم معالجة كوميدية طريفة تستند الى خفة الظل لخلق الوضعيات الكوميدية المبنية على السخرية من بعض المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة».

«المخفوقة» ستكون مساء الجمعة بقاعة المونديال بالعاصمة، عمل يستحضر الحلم والأمل وقوة المرأة وتمسكها بما تريد إنّه عمل تكرم فيه منال عبد القوي مدينتها جربة.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق