مقالات

الفـــاضل الجــــعايبي: قـــــــربان خــــوف الآخـــــــرين / حاتم التليلي

صرّح أدورنو بالقول: “بقدر ما يزداد فهمنا للأعمال الفنّية، بقدر ما تقلّ متعتنا “، لكن لماذا انقلبت هذه المتعة الى نوع من الرّعب رغم ادّعاءنا فهم مسرحية “خوف” لصاحبها الفاضل الجعايبي؟

ما مصدر رعبنا ولماذا لم نشعر به في زمن اشتغال العرض؟ وإذا كانت تلك المتعة مفقودة في “خوف” فهل هذا يعني أنّ جميع المشاهدين- من المسرحيين خاصّة- فهموا العمل؟ وحتى إذا ما اعتبرنا صحّة هذه الفرضية، لماذا ينتابنا الخوف بعد ذلك وبشكل يجعل من أسناننا تصطكّ؟ يبدو الأمر إذن، عائدا إلى كيفيات تقبّلنا العرض ومنظوراتنا إزاءه ومواقفنا تجاهه.

إنّه لأمر مرعب حقّا أن نتفطّن إلى ضرب من الانفصام المعرفي الذي أصاب الفعل المسرحي، إذ لم تعد فرجة العرض هي المحدّد الرئيس للقراءة والتحليل، بقدر ما أصبحت مدعوّة إلى المحاكمة والمساءلة في كلّ مرة. لقد تحوّل الفنان المسرحي إلى جلاد لقرينه المبدع، وكما لا يتابع أعماله إلا من باب الترصد والمكيدة، يحاول قدر المستطاع تتفيه تلك الأعمال وتشويهها إلى درجة افتعال معارك وهميّة ومبتذلة ضدّ صاحب الأعمال نفسه.

ما الذي يمكن تقديمه كقراءة أمام هذا البؤس المسرحي؟ هل يتعيّن رقش رؤوس البعض وتقويض تفاهاتهم؟ ألا يدعونا ذلك إلى تشغيل عرس ميتافيزيقي نعلن من خلاله عن أفول مسرحنا، إذ يضعنا ذلك السلوك البغيض إزاء حدس كهذا التصور؟

ما ماهيّة الخوف إذن؟ إنّه هذا العنف الذي يشغّل الكراهية بين المسرحيين، والذي قد يتحكّم في مصير الفنّ المسرحيّ نفسه، وهو هذا الوعي بخطورة الراهن كما عرّجت عليه مسرحية خوف ذاتها، وهو أيضا رعب المخرج نفسه إذا ما قرأنا العمل من زاوية ميتامسرحية تقول بالانعكاس الذاتي للمبدع في منجزه المسرحي بعبارة “باتريس بافيس”، بوصفها ذات لا تتحقق إلا من خلال المسرح، وأن يموت هذا الأخير فمن الحتمي موت اسم الفاضل على المستوى الرمزي بالضرورة. عليه لا يمكن أن تكون قراءة مسرحيّة “خوف” بمعزل عن منظورات مبدعها وجمهورها ونقّادها، لقد نجحت فعلا في توريطنا كي ننظر إليها من جهات وزوايا مختلفة، إذ معها تحوّل الخوف إلى مفهوم اشكاليّ، قائما على التشظي، كما لو أنّنا إزاء مكائد عديدة يمكن أن نترجمها كالآتي:

  • مكيدة النقّاد.
  • مكيدة السينما.
  • مكيدة الزّمن.
  • مكيدة الطرح الفكري.

نقد استئصاليّ: الجعايبي قربان خوف الآخرين

ما يصرّ عليه البعض من منتحلي صفة الناقد المسرحي، أنّ كلّ ما يصدر عنهم حقيقة مسلّمة لا غبار عليها، إنّهم لا يتركون أيّ عمل مسرحي إلا وأدلوا بآرائهم حوله بشكل ينمّ عن كثير من الازدراء والانحطاط المعرفي، كما يفصح عن استهتار واضح بآليات النقد ومقوّماته من خلال شطب تلك الأعمال والقضاء عليها بمجرّد سطر واحد: الأنكى أن  تتمّ كتابته على مواقع التواصل الافتراضي، أو الانتقال من تحليل العرض إلى تشويه صاحبه دفعة واحدة.

ما يزيد من وطأة هذه الظاهرة، أن هؤلاء مبدعون مسرحيون أيضا، ممثلون ومخرجون في أغلبهم، ولا تجربة لهم اطلاقا في مجال الكتابة النقدية، أما آراءهم فهي على الأغلب نتيجة تنافسهم ضدّ هذا أو ذاك، وعليه يجب قتل القرين وشطبه مع شطب أعماله كي يتسنّى للقاتل استثمار الفراغ وتقديم نفسه كبديل فيما بعد. لا عقيدة لهؤلاء إلا الخوف، لأن الجبان هو الذي يقتل، أما الأقوياء فهم منافسون ومحاربون جيّدون: المبدع الحقيقي هو ذلك الذي يقول لقرينه على لسان فيلسوف المطرقة (نيتشه):”كن عدوي كي أستسيغك أكثر”، بمعنى المنافسة والإقامة في فضاء أرحب من المساءلة الإبداعية والفكرية، أما المبدع البائس، المنتسب إلى النشاط المسرحي بشكل اعتباطي، فهو قاتل بمحض جهله لا إرادته، لا محرّك له غير الكراهيّة وتنشيط العدميّة.

 بعد الاعلان عن عمله المسرحيّ (خوف)، شهدت الساحة المسرحية من جديد، وككلّ مرّة،  جدلا لا مبرّر له غير شهوة التدمير، إذ عمد رهط من المسرحيين إلى تشغيل حقدهم تجاه (الفاضل الجعايبي) بشكل يبدو في ظاهره محاولات نقديّة وتقييمية لتجربته إلا أنّه لم يفصح في النهاية إلا عن رغبة مقيتة في شطبه من الوجود.

  • استغلّ البعض مولد مسرحية (خوف) لا من منطلق تقييمها أو نقدها أو تفكيكها، أو من خلال تسليط الضوء على تجربة (الفاضل الجعايبي) ومنعطفاتها الجماليّة، وإنّما لمهاجمته في شخصه، وعقد نوع من المساءلة القضائية لسياساته الادارية بصفته مدير المسرح الوطني واتهامه بالفساد الاداري. ينمّ هذا السلوك عن قحط معرفيّ ونقديّ، إذ هو يحوّل النقاش من تحليل العرض إلى مدار آخر، كما ينمّ عن رغبة ضمنيّة في تصفيّة المخرج بأيّ شكل من الأشكال.
  • ثمّة رهط آخر من المسرحيين، سارع في اتهام المخرج بالانتحال والأخذ من رواية “أمير الذباب” لصاحبها (ويليام غولدنغ)، وسرعان ما تبنّى هذا الاتهام أغلب المسرحيين بما في ذلك الذين لم يشاهدوا العرض أو لم يطّلعوا على الرواية حتّى. وهنا تكمن معضلة أخرى، فعلى غرار هذا السلوك بالغ الازدراء والصفاقة، ثمّة أيضا مفارقة معرفيّة مدهشة تكشف عن خلط كبير بين أجهزة مفهومية عديدة كالانتحال والتناص والتناسج.  إنّ العجز عن وضع حدود بينيّة لتلك الأجهزة المفهوميّة لم ينتج تطاولا على العرض المسرحي (خوف) فقط، وإنّما أيضا أنتج اعتداء صارخا على المعرفة أيضا،  بما هو يشطب كلّ تلك السرديات التي نحتتها، ويفشي عن جهل مقيت تجاه كتّاب كبار من ميخائيل باختين إلى جوليا كريستيفا مرورا بجرار جينات ورولان بارت وتودوروف وعبد الفتّاح كليطو ووصولا إلى ليفي شترواس وأسماء أخرى عديدة.

لا يمكن اطلاقا الحديث عن (الفاضل الجعايبي) بصفته يمثّل صنما مسرحيا، على العكس هو يعدّ من أهمّ أضلاع المسرح التونسيّ وأحد الذين ساهموا في نحت مجده مثله مثل العديد من المبدعين والجامعيين والنقاد، لذلك فإنّ عمليّة وضع تجربته على طاولة التشريح تتطلّب خروجا عن تفاهة تلك الآراء المبتذلة والسطحيّة واليقينيّة، فهي وإن عمدت إلى الصاق كلّ تلك التّهم به، لم تحاول الاستدلال عليها ولا حتّى تأكيدها، وربّما هي قاصرة على ذلك. إنّ فشل البعض وعجزهم عن تفكيك المنعطفات السياسية والاجتماعيّة والثقافية ثمّ ترجمتها مسرحيّا فيما بعد، هو ما دفع بهم إلى تشغيل حقدهم إزاء أي تجربة تحاول ايجاد بقعة ضوء ما، أمّا أن يتمّ الاعتراف بذلك فهو أمر يكاد يكون مستحيلا، وعلى العكس فإنّ هؤلاء كثيرا ما يعلّقون فشلهم على الآخرين: ثمّة دائما سلوك بشريّ يبحث عن قربان يغطّي به عجزه، ولا بدّ لهذا القربان أن يكون حائزا على رمزيّة ما حتى تكتسب عمليّة التضحية به قداسة تشرّع لصدقيّة قاتله، وعلى الأغلب، إنّ قتل (الفاضل الجعايبي) أمر يبدو صعبا، لهذا يكتسب عدوّه مشروعيّة قتاله الدائم، وأن يفعل ذلك فهو يحافظ على استمراريته هو الآخر: إنّ نشاطه المسرحيّ  بهذا الشكل لا يتعدّى تنشيط سلوكه الغضبيّ.

نعلم مسبّقا أنّ هذا الرجل سيلتحق في يوم ما بسجّلات الموتى، ولكنّنا نعلم أيضا أنّ هؤلاء هم من سيمثّل أوّل النّائحين حذو لحده، كما لو أنّه  قربان فشلهم الدائم، وعلينا أن نعترف في المقابل -بشكل طاعن في الوضوح- بأنّ مسرحنا يفتقد الحسّ الحواريّ، وثقافتنا المسرحيّة قائمة على المديح أو الهجاء، لا على مدارس وتيارات، لهذا لا نرى (الفاضل الجعايبي) إلا بوصفه ممدّدا تحت مقصلة معارك كسر الأشداق، لا بوصفه محلّ نقاش على طاولة الفعل الابداعيّ التشاركيّ، فلا الفاضل وحده صنم المسرح ولا نحن -أتباعه أو أعداء سياساته الادارية في المسرح الوطني أو حتى مسرحيون ننتمي إلى الهامش- من سيعيد للفنّ المسرحيّ ديناميكيته، أو نقاء حضوره من حيث فاعليته الاجتماعية والسياسية، أو حتّى حرارته الجمالية وخلفياته الفكرية.

أن ننجو من الخوف هو أن نعترف جميعا بالمنعطفات التي يمرّ بها مسرحنا،  وهي منعطفات أشبه بحراثة الأرض التي تخرج أثقالها وأدرانها وأوساخها وأعشابها، وسيكون ميّتا ذلك يرغب في أن يكون شبيها بالأعشاب الطفيليّة بدل أن يقدّم نفسه بذرة تخصّب أحشاء التربة، بما هي تتطلّع دائما إلى الانبعاث والخصب.

مكيدة السينما: ذات مسرحية تخاف ضدّها النّوعي

  • إن الفرق الحقيقيّ بين المسرح والسينما، هو أنّ المسرح يصنع لكي يدمّره المدّ العالي، بينما تصنع السينما لكي تبقى ويعاد إنتاجها-  (فيتيز)

ما يدعو إليه المسرح اليوم هو تواضعه الخاص، لقد وجد نفسه مجبولا على تقويض هالته وقداسته، فلم يعد نقيّا بالشكل الذي كان عليه، على العكس إنّ محنته تلك دفعته اليوم كما البارحة إلى استثمار فنون أخرى كي يحلّ مآزقه، ما يحيل إلى أنه فنّ يدمّر ذاته باستمرار، ويشطب بعضه البعض من أجل مواكبة العصر وظلاله الملقاة على المدينة. على عكسه، تبدو السينما في قمّة توهجها، لم تسقط بعد ريشة كبريائها،  وعليه هي الآن تتصدر الفنون جميعها، ولا يخجلها أن ترمي ببعض فتاتها إلى المسرح كي يقتات، ولكن يبدو أنّ هذا الأخير قد أطنب في جشعه تجاهها، إذ هو يحاول مسرحتها برمتها، وهذا ما سيجعلها شبيهة بآلهة ضاحكة، تسخر من مطلبه ذلك، فإذا تطاول كان مصيره الالتباس والسقوط والخواء. إنّ من حق المسرح توظيف تقنيات السينما لكن ليس من حقّه ابتلاعها، هذا هو الكوجيطو الجمالي للعصر الراهن من حيث البحث عن المشترك بينهما، على العكس صار يمكن لهذه الأخيرة تدميره، واجتياحه بما هو ابن المدينة وسقوطها، بما هي عنوان مستقبل المدينة بعد أن صارت “التكنولوجيا تتحدّث بدلا منّا”، ليس ثمّة إذن مشروعيّة جماليّة للرّكح أو لذلك الدم بوصفه عنوان وحشيّة الممثل الأوموفاجيّة إلا بالقدر الذي يجعلنا ننظر إلى المسرح كما لو أنّه جسد أثريّ قديم.

على الأرجح، إنّ السؤال الحقيقيّ الذي يجعلنا ننتبه إليه هو مصير الفنّ المسرحيّ، أمّا أن يكون وعينا به وعيا مرضيّا فلن ينتج غير الخوف، إذ ما مصيرنا نحن المسرحيين في ظلّ اندثاره؟ لا يمكن لوعي مرضيّ إلا عقد محاولات سيزيفيّة وبائسة من أجل انقاذ هذا الفنّ، ولأنّه يتحرّك في خانة انتهازيّة محض تبحث عن مشروعيّة ديمومة الفعل الفنّي للمسرحيّ ذاته خوفا من انقراض الذّات المبدعة، فمن الحتميّ أن تسعى تلك المحاولات إلى ابرام عقد تشاركيّ مع نوع فنّي آخر، لا من باب تناسج الفنون وإنّما من جهة استثمارها بغاية تحرير المسرح من أفوله أو إعادة ضخّ الحياة في تخومه، ونظرا لاتساع الهوّة بينه وبين السينما خاصّة فإنّه سيجد نفسه عرضة إلى التهجين، فلا هو يلامس الركح بالشكل الذي ينشّط مفاهيمه ولا هو ينجح في مسرحة السينما بشكل نهائيّ. لقد صار عسيرا عليه أن يقول جراحات المدينة بالشكل الذي يرغبه، فهي ملتبسة وبالغة التعقيد والغموض، وهي عرضة الآن للانفجارات السياسية والاجتماعية والأمنيّة، كما أنّ نسق أحداثها أسرع من أن يصاغ مسرحيّا، لذلك تكون السينما الأكثر جدارة من حيث وعيها وقدرتها على ترجمة التشظّي.

ضمن هذا السياق، يدرك المسرحيّ انقراضه، إذ لا يتعدّى نشاطه المسرحيّ  الاقامة في طور “صناعة الثقافة” (بعبارة أدورنو) فإذا به طريدة سهلة لسياسات السوق والابتذال الفنّي، أمّا أن يتساءل الآن عن خلفياته الفكرية والجمالية فهو مجبول على مساءلة هالة المسرح المفقودة أيضا، لهذا لا مفرّ له إلا قفزة نوعيّة تفضي به إلى التقنية والتكنولوجيا أو إلى الديجتال، ومن سوء حظّه تظلّ السينما أكثر فعاليّة في هذا المجال. إنّه يقف على شفا موته الخاصّ، وهنا منشأ الخوف الذي يتسلّل إلى عمله المسرحيّ.

إنّ ما أطلقه الفاضل الجعايبي على الركح وأطلق عليه تسمية (الخوف)، هو في جانب منه خوفه الذّاتي لا خوف الفلاسفة أو الشعراء أو السينمائيين، خوف يترجم رؤيته إزاء الفعل المسرحي والمسرح، إنّه لأمر مدهش وفي غاية الغرابة أن يمسرح الانسان خوفه الخاص، ما عدى ذلك يمكن اعتبار عمله المسرحي الأخير الذي حمل هذا العنوان، عمل ميتامسرحي، لا قوام له غير إعطاء مشروعية الالتباس التي تخيّم على راهننا، في مستوياته المتعددة سياسية واجتماعية وأمنية وثقافية أيضا، كما لا يمكن إدراجه أو قراءته ضمن ثنائيتي الانتحال أو التناص، على العكس إنّ منبع الخوف هو ذلك “الألم النابع من توقّع الشرّ” بعبارة (أرسطو)، حيث يحدس المسرحيّ نهاياته ونهاية المسرح كنوع من الشرّ المطلق، وما من طريقة لمواجهته أو معالجته إلا بإخافة الذّات من داخل فعلها المسرحيّ الخاصّ وتشغيل الشرّ ذاته.

لقد فسّر البعض حضور الخطاب السينمائي في (خوف) على أنّه انتحال، بينما فسره الإعلامي والناقد لطفي العربي السنوني على أنّه إقتباس وتناص، وألحق ذلك بسؤال في غاية المكر والدهاء: “متى يفقد الجعايبي  ذاكرته حتّى ننجو”؟ سيبدو لنا جليا أنّ عدم الشفاء من الذاكرة هو نتيجة العجز على تحرير المستقبل ورسم طرق للعبور إليه، لقد ظلّ الفاضل رهين تلك الدوائر التي رسمها أحد الممثلين أثناء اشتغال العرض، وهي وإن كانت تتجوّف في رمزيتها معاني السقوط في الزمن والتكرار ومعادلة الراهن القائمة على تأبيد محنتنا الأنطولوجيّة والسياسية والفكرية، فإنّها تؤكّد من جهة أخرى على نوع من العجز المسرحي الذي يصاحب المسرح في حدّ ذاته على استنطاق الآتي والمستقبل: لقد التبس الخوف على الفاضل أيضا، خوف ذاتيّ محض، يترجم محنته الخاصّة إزاء التجربة الابداعية ومصيرها وأفقها الفكري، كما يترجم فزعه إزاء المنعطفات الجماليّة، ما دفع بعرضه إلى حالة بينيّة (بين/بين)، فلاهي مسرحيّة ولا هي سينمائيّة، إنّما قائمة على محاولة تحويلية محض.

بهذا الشكل تحوّل  الخوف من حالة شعورية إلى مفهوم ملتبس وإشكالي. في المقابل، سواء كان الأمر انتحالا أم تناصا، فإنه ينمّ عن صعوبة كبيرة في تفكيك الواقع، وسقوطا مدويا للمسرح في حدّ ذاته، بينما نكتشف علوّ السينما وقداستها، فهي وإن جادت على هذا الفن ببعض “فضلاتها” تعبّر الآن عن عدم تواضعها، على العكس لقد صار من حقّها ازدراده، وتذويبه في آثارها وهي تستنطق خيالها المدهش نحو عوالم موازية أخرى؛ لا نظن أن خشبة المسرح لها مكانتها في تلك العوالم. ينبت الخوف إذن، لا من مشاعرنا تجاه ما يحيط بنا، إنما من إنعكاس المبدع في مرايا أعماله تجاه مستقبله المسرحي أيضا.

قراءة لا منطقيّة للعرض: حتميّة السقوط في الزمن

                قال فيلبي: “السفر عبر الزمان ضدّ المنطق”، فقال المسافر عبر الزمان: “أيّ منطق؟”، ربّ شذرة لغويّة قد تدفعنا إلى اسقاط جلّ المناهج النقديّة وعقد مخاتلة رؤيوية إزاء العرض المسرحي “خوف”، خارج نطاق “العقل العاهر” –بعبارة نيتشه، بوصفه عقل أداتيّ أقصى ما أنتجه الاعلان عن أفول الإله المسيحيّ ومن ثمّة جاءت الصرخة الفوكويّة التي نبّهتنا إلى نهاية الانسان نفسه، أمّا كيف؟ فربّما نفكّر في السّفر ضدّ الزّمان، بمعنى الانقلاب على عنكبوت الوقت لمسار العرض المسرحيّ برمّته كأن نقرأ أحداثه عكسيّا، أي أن نبدأ من اللوحة الأخيرة له ونجرّ زمن الأحداث إلى الخلف وصولا إلى أوّل مشهد. سنكتشف حينها أن المصير واحد، ألا وهو الضياع والموت: إنّنا نتحرّك في زمن دائريّ مغلق لا معادلة له غير فعل الكارثة والدمار.

                لقد يكن منشأ ذلك الألم البغيض -الذي أصاب الأبطال- مع بداية العاصفة الرّمليّة، إذ ليس ثمّة حينها مستحيل يقول بعدم نجاتهم، على العكس فقد ابتدأت اللعنة منذ قرار خروجهم من المستشفى المهجور، منذ أن تمّت عمليّة صيد أحد الشخصيات من قبل قوّة غامضة وهم يخرجون تباعا، إذ التفت وراءه متسائلا:

  • “شكون؟”…

وغاب حينها في الظلام، ليجرّ وراءه المتاعب والمصائب فيما بعد، إذ تحوّل إلى “جلاد” للأبطال  (Tortor infantium ) بعبارة “كيركجور”، يسيّرهم كما لو أنّه  العاصفة ذاتها، ومن ثمّة اعلان ضمنيّ باستحالة نجاتهم حتّى أن محاولاتهم جميعها ظلّت سيزيفيّة، بينما كان زمن الأحداث برمّتها زمن دائري تتكرّر من خلاله الأفعال وتتواتر بشكل لا يحتكم في مجمله إلى ايقاع العرض، وهو ايقاع يحتكم بدوره إلى أزمنة العاصفة الرّملية، فيكون ثمّة الهدوء في غيابها ويكون ثمّة العنف في لحظة توهّجها.

يمكن القول بغرابة هذه الشخصية، بما هي الآن تلعب كما لو أنّها الجلاد، ويستحيل أيضا فهم أبعادها، إلا أن متابعة مسارها طيلة العرض ونحن نشاهده عكسيّا، أي الانطلاق المشهد الأخير والعودة إلى خلف، فسيمكننا النجاح في تفكيكها وتشريحها. بعد جريمة القتل التي ارتكبتها في حقّ شخصية الباحثة الأنثروبولوجية صرّحت بالقول:

  • “كذبت عليك، أنا منيش فرج”..

هي إذن شخصيّة كاذبة، تتقمّص جلدا غير جلدها، وماهية غير ماهيتها، وستظلّ تلقي بساديّتها ضدّ الجميع، أمّا أن نتساءل عن أسباب ذلك، فلن تكون ثمّة ايماءة أو شذرة لغويّة مقنعة كالتي أفصحت عليها بالقول في أوّل العرض (نحن بهذا الشكل وبعد قلبنا لزمن الأحداث نراها في آخر العرض) وبشكل مدهش وموغل في الغرابة:

  • “شكون؟”…

ثمّة إذن كيان ما، مجهول، غامض، مرعب، سحب تلك الشخصية إليه، جرّدها من آدميتها، وجعلها مجرّد جسد مدرّب على الفتك، وأعطاها مفتاح البطولة بدل العاصفة الرّمليّة، ولكن لماذا وهبها نفس الاسم التي تحمله شخصيّة “فرج” بوصفها تمثّل أحد قادة فريق الكشّافة معيّة القائد الآخر “بشوش”؟ ربّ سؤال يقذفنا هو الآخر إلى تنشيط سؤال جديد: لماذا تمّ ازهاق روح “فرج” وقتله دون غيره من الشخصيات الأخرى؟  أجل يجب أن يموت، وإلا فإنّنا لن نجد تفسيرا منطقيا عن حياة هذه الشخصية وكينونتها هي الأخرى، ألم تعترف بأنّها تعرف وتدرك ذلك المستشفى المهجور؟ وأنّ جميع الأطباء والممرضين والمرضى الذين هم فيه أصابهم الوباء فماتوا جميعا؟ وأنّها كانت تشتغل في ذلك المكان بصفتها أحد الممرضين هناك؟ لن يحقّ لها النجاة إذن، لذلك فهي في العرض شبح محض، ميّتة سلفا، أمّا روحها فقد تمّ قذفها في دم ذلك الجلاد. تفصح عن ذلك شذرة نصّية باحت بها منذ حدث وقوعهم في ذلك المكان بعد أن قذفتهم العاصفة إليه.

  • “المكان هذا ملعون، نعرفو، كان صبيطار”…

وعلى الأرجح، فقد كان السبب في حدوث كلّ شيء، إذ بمجرّد اندلاع الصراع بينه وبين شخصيّة القائد “بشوش” بعد أن تركه خارج المستشفى مع شخصية المرأة العجوز، صرّح الثاني بأن فكرة المخيّم كانت من قبل الأوّل، بوصفها آخر رحلة على حدّ عبارته.

لقد خدعنا الفاضل الجعايبي فعلا، إذ قدّم لنا عرضا مسرحيّا بشكل عكسيّ، ولا نعتقد أنّه ثمّة تفسير لذلك إلا بغاية خلق ضرب من الالتباس والتعقيد، تكون رمزيته متعلّقة براهننا بالغ الغموض. إضافة إلى ذلك سيبدو من الواضح جدّا أنّه ثمّة كتابة مضاعفة للعرض، إذ يتغيّر بتغيّر الاحتمالات والوقائع، فمشهد “القرعة” حول من يدخل النفق من الشخصيات تطلّب لعبة الرّفش الذي تتمّ عملية تحريكه حتى إذا ما توقّف عن الدوران عرفت كلّ شخصية ما إذا كانت هي التي ستعبر الخطر وذلك من خلال اتجاهه، وأفضى في العرض الأوّل إلى سقوط شخصيّة “فرج” وفرض لعبا ركحيا معيّنا، أما في باقي العروض فقد أفضى في كلّ مرّة إلى شخصيّة أخرى، ما تطلّب لعبا مغايرا. ليس ثمّة تنبّؤ بالحدث الركحيّ إذن، وهذا ينمّ عن كتابة مسرحيّة قائمة على الاحتمالات ومنطق الفرضيات والتغيّر لا الثابت والمطلق.

لا يمكن في سياق كتابة مسرحيّة من هذا النّوع، معرفة جلّ أبعاد الشخصيات ولا حتّى الظّفر ببنية الخرافة من حيث حبكتها الدرامية، فهي قائمة على مفهوم “البتر”، إذ يتمّ في كلّ مرّة فصل الحقيقة عن كلّ فاصل لا يفصلها عن اكتمالها، كما يصبح من المستحيل التنبّؤ بمسار الأحداث أو عقد روابط منطقيّة فيما بينها، ففي اللحظة التي خلنا فيها أنّ شخصيّة “فرج” الوهمية (الجلاد) هي التي قذفت إلى باقي الأبطال تلك الأغراض من شاهق الركح على اليمين، شاهدناها تتحرّك ببطء وبهدوء على اليسار، وفي اللحظة التي خلنا فيها أنّه ثمّة فعلا نفق قد يؤدّي إلى النجاة، فاجأتنا شخصيّة الباحثة الأنثروبولوجية أنّ ذلك مجرّد خدعة ووهم. لقد تحوّل العرض برمّته إلى نوع من مسرحة التضليل والتمويه حيث لا ثمّة غير تقويض أيّ أفق للتوقّع.

تتحقّق سمة الخوف بهذا الشكل، من انعدام الحقيقة، غياب مسلك ما، عجز واضح على تحرير المستقبل، وعليه يمكن القول بأنّ هذا العمل المسرحي عمل ميتامسرحيّ بامتياز، إذ لا خلفية له غير ذلك الالتباس الذي وقع فيه العالم بعد الاذلالات العلميّة الثلاثة، ومنذ اعلان الفلسفة المعاصرة عن خراب الآلهة وجنون الانسان، ومن ثمّة مولد البنيوية لتنه مركزية المؤلّف، حتّى أنّ الشخصية الانسانية فيما بعد باتت فاقدة لأيّ ثقة في نفسها، ولأيّ معنى أنطولوجي في الوجود والعالم. ومثلما يقوم الميتامسرح على جملة من الآليات كالتناص وتناسج المسارح والتبئير والتجويف، كان العرض قائما على مغازلة الفنّ السينمائي، والجمع بين المتنافرات، كما حضرت في متون اشتغاله جملة من المدارس المسرحية كمسرح القسوة الذي ظهر جليّا مع شخصية “جلاد الأبطال”، بوصفها شخصيّة أوموفاجيّة تشتهي اللّحم نيّئا، وعلى الأغلب فهي لا تعيدنا إلى ما هو سينمائيّ كما تنبّه إلى ذلك جملة من النقّاد والمشاهدين، بل هي تعيد إلينا لحظة بدائية وطقوسية قديمة قدم الفنّ المسرحيّ نفسه، إذ ثمّة حينها تنشيط للقرابين ومحافل لرائحة الشواء من أجل الإله، حتّى أنّ ربّ الخصب والكروم “ديونيسيوس” نفسه كان يلقّب بآكل اللّحم البشريّ كما “حكم عليه بالموت مشويًا كقربان بائس. إنه بلا ريب إله شهيد” بعبارة الفيلسوف النّابتة “فتحي المسكيني”: نعم، إنّ وجودا الآن شبيه جدّا بذلك الوجود الوحشيّ القديم، وهذا ما أراد الفاضل البوح به في عرضه.  من جهة أخرى ثمّة تشغيل لما هو “تراجيكوميدي” مثلما نرى مع شخصيّة المرأة العجوز  التي قدّتها الممثلة “فاطمة بن سعيدان” حيث حوّلت مأساتها إلى دافع للسخرية والضحك، وإلا ماذا ننتظر من شخصية تتجاوز اغترابها غير أن تتخذ تلك الممثلة  مسافة مع دورها (عبر تقنية بريختية محض) من خلال التهكّم؟ لقد تجوّزت ستة مرات وفشلت، وخاضت تجربة سياسية على ما يبدو أنّها مريرة، ومع ذلك هي على قيد الحياة، وأيّ حياة هذه؟ ستأتي العاصفة لتبيدها حتما، ولم يتبقّ غير الضحك الهستيري كعنوان للتعبير عن يأس قاتم بالغ السواد.

تنشيط المعنى: رعب العودة إلى الوراء

إنّ سفرنا ضدّ زمن الأحداث، هو ما أعطانا مشروعيّة فهم العرض، وكما يمكن اعتبار ذلك خدعة أوقعنا فيها مخرج العمل، إلا أنّه يعكس حجم الخوف الذي يخيّم على راهننا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي أيضا، إذ نحن نرتدّ إلى الوراء، ولا نسائل المستقبل إلا عبر بوابة المشي إلى الخلف: تلك هي الرسالة التي وجّهت إلينا  وإلا لماذا التجأ الفاضل إلى فكرة الرّوح وقد تقمّصت جسدا ما كي يدلي بالقول في نهاية المطاف أنه ثمة التباس إزاء شخصيتنا في الواقع فلم نعد نثق فيها بعبارة “باتريس بافيس”؟ هل يعود ذلك إلى استثمار أنثروبولوجي لثقافتنا الشعبية من حيث هوسها بمقولات الجنّ والأرواح كأن يعود إلى كثافة مكتبته من حيث إستثمارها مسرحيّا فيما بعد؟ وماذا عن عودته إلى الأنثروبولجية الطبيعية كما ورد في آخر شذرة نصية في زمن العرض؟ هل يعدّ ذلك نوعا من المصالحة مع “ليفي شترواس” وعدميته الأخيرة أم تصحيح لتاريخ الثقافة؟ ألا يحيل ذلك عن ضرورة العودة إلى كتابة تاريخ الفعل الثقافي والمسرحي بدل القفز به إلى الميتادراما تشبّها بـ”ليوتار” ومقولة إعادة كتابة تاريخ الحداثة بدل الاستسلام إلى مقولة ما بعد الحداثة؟ لماذا اذن لا يمكن تصنيف هذا العرض إلا من جهة مسرح ما بعد الدراما (الميتامسرح)؟ لننتبه أن هذه اللفظة اللغوية (ما بعد) لا مهمة لها غير النقد والتجاوز، وعليه لا يمكن استنطاق المستقبل إلا بمساءلة الراهن والتاريخ، إذ كيف نتقدّم دون دليل، وكيف نكتب دون مداد، وكيف نحاور الدمار فنّيا !!

ما هي أسباب الكارثة؟ ولماذا تلك الدوائر التي المرسومة آخر الركح؟ وتلك الوجوه المأسلبة دون إرادة واقتدار؟ وذلك النّوع الطوفانيّ الذي قدّمته الاضاءة في زمن العرض؟ وذلك الديكور المهشّم كما لو أنّه بقايا حرب قاتلة، وتلك الرّغبة الغريزية في القتل من أجل الوجود؟ وذلك التفسير الميتافيزيقي لكلّ ظاهرة تحدث حيث لا ثمّة غير الغرابة كالجماجم والهذيان الذي صاحبته صور شعرية من خلال شذرات لغوية تتحدّث عن الصراصير والنمل والقطط والكلاب إضافة إلى الأصوات المبهمة والغرائبية التي صاحبت الخطاب الموسيقيّ للعرض؟

يمكن القول، إنّ أهمّ مستوى يمكن التركيز عليه لإيجاد اجابة لهذا النوع من الأسئلة، هو ذلك التفسير الخرافيّ الذي تطرحه شخصيات العرض إزاء مصيرها، إذ هي عاجزة بشكل نهائيّ على الخلاص، وأن يحدث ذلك فعلامة جذريّة على تغييب العقل نتيجة عجزه، ما أعطى مشروعيّة الاستنجاد بالميتافيزيقا كحلّ أخير، أو نشأة الابتذال وعودة النشاط الحيواني الغريزيّ. إنّ ما يحدث على الركح لهو محاكاة لراهننا فعلا، لقد تحوّلت الانفجارات الثورية إلى كابوس بعد أن تمّ خصي فعلها الثوري واستبداله بالسلوك السياسيّ، كما نبتت أرهاط أصوليّة تتوضّأ بالدم في مدننا، ونشأت محافل النزاعات والرّعب، وانسدّ الأفق على السياسيين مثلما انسدّ على قائد تلك المجموعة في صحراء تدوي بعواصفها، وسقطنا ضمن معادلة التشيئة والاستلاب بعد أن خابت أفق توقّعاتنا برمّتها وكأنّه ليس ثمّة مفرّ على الاطلاق للخروج من دائرة نحن رسمناها سلفا. لتوضيح ذلك، لم ينج الفاضل من توظيف الخطاب السياسيّ في شكله المباشراتي، فكان أن أدلت شخصيّة القائد “بشوش” بنقمتها ضدّ التحرّر ونظرته الدونية للمرأة مثله مثل القائد “فرج”، وفي ذلك تهكّم خالص ضدّ جناحي النهضة والنداء، إذ الكلّ صار مسئولا على الخراب.

إنّ إدانة قطبين سياسيين متعارضين لا يعكس موقفا سياسيا فحسب، وإنما يحيلنا إلى قضية فكرية أعمق وأكبر، فمثلما ثمّة عقل سلفيّ لا يشرّع إلا إلى الدم والقتل والعودة إلى الماضوية، ثمّة أيضا عقل حداثي/أداتي فشل هو الآخر في تقديم وعود السعادة التي بشّر بها، فإذا به يرتدّ إلى الوراء، ويخوض معركته ضدّ الأوّل، وهذا ما يذكّرنا بما أدلى به فيسلوف التفكيكية “دريدا” معيّة “هابرماس” ومن بعدهما فتحي المسكيني من خلال قوله: “الارهاب علامة جذريّة على خلل الحداثة”.  سيبدو لنا جليّا أنّ أصل المعركة بهذا الشكل لا يتعدّى كونه نزاعا بين قوّتين: قوّة أولى تسيّر العالم وتعيد تنشيط وحشيته القديمة، وقوّة ثانية عاجزة على بناء المستقبل فارتدّت إلى محاربة الأولى كي تعطي مشروعيّة لوجودها، ومثلما يتوقّف الزمن في لحظة التصادم تلك، تنشأ محافل الرّعب والخوف في قلوب الضحايا، لأنّه ليس ثمّة خطّ ثالث يكسر الدائرة ويخترقها.

لقد ردم الفاضل الجعايبي وكنس ذلك الخطّ الثالث، بما هو قوّة جديدة تدحض القوّتين السابقتين، وتخترق الدائرة نحو مستقبل انسانيّ أفضل. مثّل هذا الخطّ تلك الشخصية التي لعبتها الممثلة “فاطمة بن سعيدان”، بما هي ترمز إلى قوّة جديدة معادية للعقل السلفي والعقل الأداتي المنتسب وهما إلى الحداثة، أمّا ماهيتها الرمزية فهي تمثّل بلا شكّ مرجعية يسارية من شأنها تحرير المستقبل من مكيدة الدائرة الراهنة. إنّ انهيار تلك الشخصية بعد يقينها بانهيار سياج مناعتها الفكري والايديولوجي هو ما جعلها تستحدث جموحها الثوري دون أدنى مراجعة إبستيمولوجية لتاريخها، بل وعمدت إلى استحضار وهم خالص يقول بعلاقة عاطفية ربطتها سابقا مع “مانديلا” هي تزعم أنّه حقيقة، ولكنّها في المقابل تحيل إلى فشلها الذريع وموتها الاكلينيكي المحتّم، وهذا ما حدث فعلا، لقد قرّرت من تلقاء نفسها الاستسلام للعدم، وكما ماتت هذه الشخصية، يمكن القول بموت اليسار والخطّ الثالث، ومن ثمّة نشأة الرّعب إزاء مستحيلات تقويض الدوائر واختراقها.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

حاتم التليلي

باحث تونسي حاصل على درجة الأستاذية في اللغة والحضارة العربية من كلية الآداب والعلوم الانسانية بالقيروان...

رأي واحد على “الفـــاضل الجــــعايبي: قـــــــربان خــــوف الآخـــــــرين / حاتم التليلي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق