المسرح العراقيمقالات

المسرح الكردي الذي أفكر فيه وأدعوا اليه / عصمان فارس

تحت ظلال أشجار البلوط تعيش وتسكن مدينة صالحة وناعسة تمتد مابين جبل أزمر وحدود الجبل الشامخ (بيرة مكرون ) والذي يشرف على المدينة في الشتاء يبعث (ره شه با) أي الرياح الباردة وفي فصل الصيف ينعش قلوب الناس بهواء وجو خلاب ويقتل حرارة

الصيف. إنها السليمانية مدينة الادب والفن والثقافة ومدينة الحب والوفاء وتمثل حضنآ دافئآ لكل عشاق الفن , في هذه المدينة في الثمانينات كانت لنا أعراس خاصة ومميزة وسباقة في ضيافة رجال وعشاق المسرح من كل صوب من العراق ومن الوطن العربي ، ونرجس المدينة الربيعي يزهر بعبيقه الاذاري وبمناسبة يوم المسرح العالمي كانت لنا وقفة وكلمة,كانت لنا أعراس المسرح, وكان بيتنا الجميل معهد الفنون الجميلة في السليمانية. كانت رحلة طويلة مليئة بالمتاعب والمشاق ولكنها كانت تجربة رائعة وممتعة بكل تفاصيلها واحيانآ كنت أتعرض للقيل والقال والتحقيق بخصوص المسرحية ومضمونها , وقد منعت مسرحيات بعد عرض يوم واحد فقط مثل مسرحية لعبة السلطان والوزير, ومسرحية قرية الضياع ,ومسرحية الملك هو الملك, ومسرحية لغة الجبل ولنا حكايات مرة وحلوة. لكن الشيئ المدهش والمبهر في هذه المدينة هو جماور شانو أي جمهور المسرح هولاء كانوا أكبر سند ودعم لكل فنان ملتزم ويحترم فنه كم كنت أودهم وأحبهم . عندما تتحول الاوطان الى جدران من الحجارة وُتسيجْ بالسجون والسيطرات وتكمم الافواه, وينتهي القردل وصاحبه الى كهف من الحجارة ويحكم عليه أما بالنفي او يلغى اسمه من السجلات ويصبح حنظلة مجرد رقم يتحكم به الجلاد وزبانيته، ويبقى حنظلة ضحية الحيلة والخديعة في كل العصور والازمنة مادامت أنظمة القمع والتسلط وتكميم الافواه، والشعب عبارة عن خيال الماَّته ضائع في حلقات الذكر والزار وشعب إختار شعار إمشي الحيط الحيط وقل ياربي السترة. ان تكون فلاحآ وتلتصق بالارض وتخرج من حياة المدينة المصطنعة ، وكارثة الرقابة والرقيب ونحن محاصرون في قبوا مظلم نبحث عن بصيص نور في النفق المظلم، هناك خصوصية مهمة في التعامل مع الشغل المسرحي هو أن تعيش سحر الكلمة والصورة التشكيل والموسيقى والحركة والبعد الانساني لغة لايجيدها الا العشاق، أنه فن نابع من طقوس بيئة المجتمع وثقافته ويعبر عنه، وهو يرتبط بما يحدت داخل المجتمع ويواكب العصر ولن يتخلف عن الركب. وماقيمة الفن إذا لم يناقش قضاياالناس والمجتمع؟ رغم التنوع في الاساليب وتعدد الاتجاهات الفنية، اهمية المسرح
كظاهرة فكرية والتحامه بقضايا الوطن واللحظة الثأريخة الراهنة
وإثارة الجدل الثقافي مع التراث الثقافي الانساني، نتيجة النضج الفكري خلقت مفردات لغة مسرحية متطورة ونضج فني راقي في المسرح الكردي
قدمت تجارب مسرحية متطورة ذات تقنيات راقية من اللغة السمعية والبصرية, وخرج مسرحنا من قمقم المحلية الى العالمية، والتأكيد على الهوية ولا اعني هنا الانغلاق عمر تأريخنا الحضاري وعلاقته بالتراث العالمي والانساني ،والمسرح هو منبر الحقيقة ورسالته تحتاج الى الجرأة والتغلغل الى أعماق النفس البشرية، لغرض تعميق وتطوير المشاهدة عند الجمهور علينا مراعاة المستوى الفكري والفني للعرض المسرحي فالمسرح يمنح المتلقي خصوصية البقاء والتطور والوجود وينقده من حالة الخمول والمسرح يثير حالة المتعة والتفكير والتغيير والعرض المسرحي يعتمد على الواقع والظروف الاجتماعية والسياسية والتي تسهم وتدفع المخرج على إخراجه وعليه يحصل الاتصال مابين خشبة المسرح والمتلقي وهو يخرج معبأ وهو يحمل تفسير للواقع من خلال المسرحية مثل الحرية الفردية في المجتمعات المدنية ومسألة الصراع مابين الحق والباطل.الكاتب يكتب وله موقف من الحياة والمجتمع أما المخرج وحدود علاقته مع الجمهور من المتعة الفنية والمعرفية ومخاطبة مشاعره الانسانية وتقديم متعة فكرية وفنية ويبقى المسرح ظاهرة من ظواهر الوعي يأخد ويستمد محتواه من الواقع ومن الحياة المادية والروحية للناس وهو مرأة وإنعكاس للواقع ويرسي القيّمْ الانسانية ويساهم في تطوير مدنية الانسان وجعل حياته أفضل ويخاطب عقل وقلب الانسان فنجاح المسرحية جماهيريآ معناه إنه قريب من الواقع ومن مشاكل العصر هناك شعراء يكتبون قصائد ذات محتوى سياسي وهي عبارة عن قصيدة درامية ويبقى دور المخرج المجرب والمغامر يمتلك الجرأة في التعبير عن حركة العصر عندما تكون السياسة والعامل الاقتصادي جزء مهم من حركة وديمومة الناس لذلك يدخل المسرح في إتصال مباشر مع الجمهور لكي يغير من معرفته والتأثير المباشر على روح المتفرج الحية. المسرح قرين الحياة اليومية ومرأة عاكسة لها ومع ذلك لم يتضح دور السياسة في المسرح الحديث بشكل مباشر ويبقى دور الكاتب والمخرج وتوجهاته وعلينا أن لانخلط بين المسرح السياسي والمسرح ذو الاسقاطات السياسية وهناك مسرحيات إجتماعية إنتقادية مثل ثيمة العنف ضد المرأة، ولتقديم عروض مسرحية تكون قؤيبة من الواقع من أجل النهوض والارتقاء بالمسرح الكردي فمن يخرج من معطف المسرح يعشقه ويعشق الانسان وهذه حالة وظاهرة مسرحية باقية وليس سحابة عابرة والمخرج الجيد يعمل على الابهار والادهاش وتبقى التجربة العملية هي المحك وعملية إختيار النصوص وتفكيكها أو تركيبها من جديد بما يتلاءم مع الواقع وخلق عنصر التشويق ولعدم السقوط في الرتابة وبطئ الايقاع وتبقى المساحة الاخراجية ذات أهمية وتقديم عروض الحداثة وباسلوب جديد ومقنع.
مشكلتنا التصقنا بقدسية المسرح وقدسية الناس. وكنا نتجاوز بؤرة البيت وسياج الشارع ونعلن مانريد ولم نفقد شيئ وكنا نعبر عن حقيقة الاشياء بدون رتوش وزخرفة ونتجاوز حدود الانغام الحزينة ونخاطب الضمير ونعمق في مسرحنا كل ماهو حي الكلمة والحواس والشعور والموقف. كنت ولازلت اطمح بتقديم عروض مسرحية تعرض في أماكن مختلفة دون التقيد بخشبة المسرح لذلك أصبح المعمار المسرحي لايشكل عقبة في تقديم العروض المسرحية، وكانت البداية الاولى لمسرح تجريبي حمل الشعلة الاولى للتنوير في حركة المسرح الكردي في كردستان ويبقى العمل الثقافي يأتي بالتراكم ورؤى وأفكار يتناولها الناس والنقاد وحماس مخرجي المسرح وظهور تيارات وإتجاهات مختلفة .وتجاوز حدود الاخراج النمطي والتقليدي وخلق مسرح تجريبي وكان المهرجان يعني مساحة ثقافية تجاوز رداءة المألوف في ظل ظروف سياسية ، وحاليآ نعيش في واقع سياسي وبنية إجتماعية وفق خلفية ثقافية تحاول الاتصال والارتباط بالناس في الشارع ومع ذلك نعمل وفق منهجية وألية معينة و الهدف هو الناس وخلق هوية وتأسيس لمسرحنا أي نطمح ونعني التواصل مع المجتمع وخلق جمهور يبحث بنفسه عن مسرحه والذي يتواصل معه، جمهورنا المسرحي يشكل دعامة مهمة وقوية لنا، جمهور محترم يحترم كل التقاليد المسرحية، وينبغي علينا بناء كيان مسرحي صحي وسليم ومعافى من فايروسات ووباء التخلف والجهل والحزبية الضيقة ونظام العشيرة وترسيخ القيم الصحيحة لمسرحنا الكردي لكي يتذوقه الجمهور.نعم حاليآ الطقس والمناخ أنقى في ظل حكم الاحزاب المدنية لبناء كيان مسرحي صحي وسليم ومعافى من فايروسات ووباء التخلف وترسيخ القيم الصحيحة لمسرحنا الكردي يتذوقه الجمهور.نعم حصلت متغيرات جديدة اجتماعيآ وسياسيآ وفكريآ وإقتصاديآ في كردستان وأصبح حرية التعبير والتفكير أكثر إنفتاحآ في ظل حكومة إقليم كردستان، واصبح مسرحنا هو الوطن ننقل هموم الناس الى هذا الوطن الصغير ،مسرح يثير الشارع والحراك المدني والسلمي ،مسرح يتجاوز كبث الحريات والجوع تبدأ وظيفة الفنان على عكس ونقل صورة الواقع , المسرح الذي يضع لنفسه هدفأ يكون قادر على التأثير طريقة تفكير المتفرج ومشاعره وبصرف النظر عن المفاهيم الجمالية ,والتاثير يكون على مستوى الشعور والوجدان لا توجد رقابة في مسرحنا الكردي لقد تجاوزنا حدود وجدران الرقابة , والفنان المسرحي الجاد يخلق أفعال تولد الاحاسيس والمشاعر لدى المتلقي ليس من خلال الكلمة فقط بل من خلال الايماءة ويبقى المسرح الكردي مرتبط بالاتجاه السياسي والمقصود هنا ليس الارتباط الحزبي الضيق والمعوق لفكر الابداع ,وكل المسرحيات لها علاقة وارتباط بالجمهور والفنان صاحب الكلمة وفنان العرض المسرحي . والتاثير يكون على مستوى الشعور والوجدان ,والفنان المسرحي الجاد يخلق أفعال تولد الاحاسيس والمشاعر لدى المتلقي ليس من خلال الكلمة فقط بل من خلال الايماءة, والمسرح الكردي مؤسسسة ثقافية وفكرية في تخطيط المرحلة الحضارية الحالية والمستقبلية ،ويبقى نهج الديمقراطية فرصة فرصة طيبة لإغناء وتطوير الواقع الثقافي وحماية الحريات العامة وفق فضاء الحرية خصوصية الفضاء المسرحي هو إشتراك الممثل والمتلقي في نفس الزمان والمكان والمكان والعرض المسرحي خطاب مسرحي مستمد من الواقع والمجتمع والظروف الاجتماعية والواقع السياسي والاقتصادي, والتي تسهم في إخراجه ويبقى التأويل جزء مهم في الخطاب المسرحي والمسرح هو نتاج الحياة وجوهره الانسان وصراعاته وإغتراب الانسان في المجتمع وإبراز الحرية الفردية والحرية الاجتماعية ولابد من وجود موقف لدى المخرج والمؤلف وكل العاملين في العرض المسرحي وكذلك موقف المشاهد من العرض ،يتطور المسرح وكل الفنون الاخرى إذا كان المجتمع يتمتع بهامش من الحرية والديمقراطية

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

عصمان فارس

عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي عراقي - ستوكهولم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق