المسرح العربيقرطاج

المسرح ‬التقليدي ‬والفنون ‬المعاصرة ….‬حدود ‬التواصل ‬والقطيعة / ناظم ‬الطيب

الندوة ‬الفكرية ‬الممثل ‬والركح ‬في ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي

‬أختارت ‬الهيئة ‬المديرة ‬لأيٌام ‬قرطاج ‬المسرحية ‬موضوع ‬الممثل ‬والركح ‬في ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬روح ‬التخطي ‬أو ‬حاجة ‬للهجنة ‬لأحدى ‬الندوات ‬الفكرية ‬للدورة ‬أمس ‬الثلاثاء ‬واليوم ‬الأربعاء ‬بأشراف ‬الدكتور ‬محمد ‬المديوني ‬مؤطر ‬الندوة ‬الذي  ‬اعتبر ‬أن ‬عددا ‬من ‬الأعمال ‬المحسوبة ‬على ‬المسرح ‬مابعد ‬الدرامي ‬«‬ ‬تتداخل ‬في ‬عدد ‬منها ‬فنون ‬الرٌكح ‬بمختلف ‬أجناسها ‬وأشكالها ‬«‬ ‬من ‬ذلك ‬الرٌقص ‬المعاصر ‬والسرك ‬الفني ‬والفنون ‬التشكيلية ‬المعاصرة ‬كما ‬أن ‬عددا ‬منها ‬تحضر ‬فيها ‬التكنولوجيات ‬الحديثة ‬والفنون ‬البصرية ‬وهو ‬ما ‬يطرح ‬سؤال ‬الهويٌة ‬الفنية ‬لأجناس ‬الفرجة ‬وخاصة ‬المسرح ‬الذي ‬يعيش ‬مرحلة ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬التقليدية .‬وقد ‬شهدت ‬الجامعات ‬الأوروبية ‬والآمريكية ‬حسب ‬الورقة ‬التي ‬قدٌمها ‬الدكتور ‬محمد ‬المديوني ‬عددا ‬متزايدا ‬من ‬الاطروحات ‬التي ‬عالجت ‬«‬ ‬وجوها ‬مختلفة ‬من ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي

الندوة ‬التي ‬أنطلقت ‬أمس ‬وتتواصل ‬اليوم ‬تولٌى ‬رئاسة ‬جلستها ‬الأولى ‬الدكتور ‬خالد ‬أمين ‬من ‬المغرب ‬وقدٌمت ‬خلالها ‬كل ‬من ‬الآستاذ ‬محمد ‬المديوني ‬والأستاذة ‬المولهي ‬تجربتان ‬عن ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬إذ ‬تحدثت ‬الآستاذة ‬نسرين ‬مولهي ‬عن ‬تجربة ‬تادوش ‬كانتور ‬نموذجا ‬من ‬خلال ‬العودة ‬الى ‬مصطلح ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬الذي ‬أطلقه ‬هانزليمان ‬في ‬كتابه ‬«‬ ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬البعد ‬الدرامي ‬«‬ ‬الصادر ‬في ‬طبعة ‬ألمانية ‬سنة ‬1985 ‬الذي ‬أعتبر ‬فيه ‬أن ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬ليس ‬مصطلحا ‬زمنيا ‬بقدر ‬ما ‬هومصطلح ‬يعبٌر ‬عن ‬نظرة ‬تفكيكية ‬لإخضاع ‬علاقات ‬المسرح ‬التقليدي ‬للدراما.‬

أما ‬الآستاذ ‬محمد ‬مومن ‬فقد ‬أهتم ‬في ‬مداخلته ‬«‬ ‬اللوغو ‬دراما ‬في ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬الصمت ‬لنتالي ‬ساروت ‬نموذجا ‬بريادة ‬نتالي ‬ساروت ‬التي ‬عاشت ‬حوالي ‬القرن ‬وكانت ‬مقلة ‬في ‬أنتاجها ‬لكنٌها ‬رائدة ‬ما ‬نسميه ‬اليوم ‬بما ‬بعد ‬الدرامي.‬

«‬ ‬الكاتبة ‬الفرنسية ‬نتالي ‬ساروت ‬كانت ‬من ‬روٌاد ‬المسرح ‬الذي ‬يسمٌى ‬بعد ‬عشرات ‬السنين ‬بمسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬لكنٌها ‬هي ‬كانت ‬في ‬الينبوع ‬الذي ‬يأتي ‬الى ‬الدراما ‬وإذا ‬كانت ‬الدراما ‬هي ‬الحوارية ‬وهي ‬المنطق ‬فهي ‬ما ‬قبل ‬المنطق ‬وفي ‬نشأة ‬الحوار ‬وتمسرح ‬له ‬بدون ‬صور ‬هو ‬مسرح ‬الا ‬صورة ‬المسرح ‬اليومي ‬التداعيات …‬كلها ‬تطويرات ‬لما ‬قامت ‬به ‬هذه ‬الكاتبة ‬التي ‬عاشت ‬حوالي ‬قرن ‬ولم ‬تكتب ‬الارقليلا ‬وهي ‬صاحبة ‬الأثر ‬المعروف ‬«‬عصر ‬الشك»‬ ‬حسب ‬تعبيره.‬

أما ‬الجلسة ‬الثانية ‬التي ‬ترأسها ‬الدكتور ‬الطاهر ‬بن ‬قيزة ‬فكانت ‬مخصٌصة ‬لمجموعة ‬من ‬التجارب ‬مثل ‬تجربة ‬أنور ‬الشٌعٌافي ‬وتوفيق ‬الجبالي ‬وفاضل ‬الجعايبي ‬من ‬خلال ‬مداخلة ‬قدٌمتها ‬الأستاذة ‬فوزية ‬المزي ‬حول ‬الأعمال ‬الأخيرة ‬لفاضل ‬الجعايبي ‬وجليلة ‬بكٌار ‬تسونامي ‬والخوف ‬والعنف ‬وكذلك ‬مدير ‬مهرجان ‬القاهرة ‬للمسرح ‬التجريبي ‬سامح ‬مهران ‬الذي ‬أعتبر»‬ ‬أن ‬فكٌر ‬الحداثة ‬فيه ‬بعد ‬مهم ‬جدا ‬قائم ‬على ‬فكرة ‬البستنة»‬ ‬وأكد ‬أن ‬«‬ ‬فكٌر ‬الحداثة ‬فكٌر ‬أستعماري ‬وأقصائي ‬و ‬الفكرة ‬الصهيونية ‬تعتبر ‬أن ‬الأعشاب ‬الضارة ‬لابد ‬من ‬خلق ‬وطن ‬مشترك ‬لها ‬لأن ‬العرب ‬واليهود ‬من ‬الأعشاب ‬الضارة ‬وهكذا ‬تم ‬خلق ‬أسرائيل ‬«‬ ‬وأشار ‬الى ‬أن ‬العمل ‬المسرحي ‬مجموعة ‬من ‬الشفرات ‬فالمسرح ‬يعتمد ‬على ‬عقود ‬أجتماعية ‬وكانت ‬هي ‬التي ‬تحدد ‬أفق ‬التلقي ‬، ‬العرض ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬بدأ ‬متشظيا ‬وعاش ‬الغرب ‬تصدعات ‬كبيرة ‬في ‬أرتباط ‬بهذا ‬التوجٌه ‬التحديثي.‬

وضمن ‬التجارب ‬المسرحية ‬التي ‬تندرج ‬ضمن ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬قال ‬أنور ‬الشٌعٌافي ‬المدير ‬السابق ‬للمسرح ‬الوطني ‬أنٌه ‬سعيد ‬بأن ‬يتم ‬أدراج ‬التجارب ‬الأبداعية ‬في ‬مثل ‬هذه ‬الندوات ‬التي ‬كان ‬يغلب ‬عليها ‬الجانب ‬الآكاديمي ‬وأعتبر ‬ان ‬المنعطف ‬المسرحي ‬الاول ‬ظهر ‬بعد ‬أكتشاف ‬الكهرباء ‬ومنذ ‬ذلك ‬الوقت ‬أنطلق ‬أستعمار ‬التقنيات ‬في ‬المسرح ‬وكان ‬الأنزياح ‬الثاني ‬مع ‬بريشت ‬الذي ‬قطع ‬مع ‬البنية ‬الآرسطية ‬للعرض ‬المسرحي ‬وكان ‬الآنزياح ‬الثالث ‬ظهور ‬الوسائط ‬المتعددة .‬

وأشار ‬الشٌعٌافي ‬الى ‬نقطة ‬مهمة ‬جدا ‬عن ‬ضرورة ‬إلمام ‬الناقد ‬المسرحي ‬بمفاهيم ‬العرض ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬حتى ‬لا ‬يقع ‬التهجم ‬على ‬العروض ‬ما ‬بعد ‬الدرامية ‬من ‬خلال ‬مفاهيم ‬ما ‬قبل ‬الدراما ‬كما ‬طالب ‬المخرجين ‬بالألمام ‬بأحدث ‬التقنيات ‬ما ‬بعد ‬الدرامية .‬

وفي ‬مداخلتها ‬التي ‬كانت ‬بعنوان ‬مشغل ‬الأداء ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬في ‬ثلاثية ‬تسونامي ‬وعنف ‬وخوف ‬أعتبرت ‬الباحثة ‬أن ‬طموح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬في ‬جانب ‬كبير ‬مجرٌد ‬طموح ‬سطحي ‬وشكلي ‬وفي ‬أحيان ‬أخرى ‬مسقط ‬وقد ‬كانت ‬البداية ‬بهدم ‬النص ‬وقداسة ‬الكاتب ‬وفي ‬نفس ‬السياق ‬تساءلت ‬الى ‬متى ‬محاكاة ‬التجارب ‬الغربية ‬التي ‬مازال ‬بعضها ‬لم ‬يحسم ‬في ‬أسئلة ‬الحداثة ‬وآشكالياتها .‬

وأستعرض ‬توفيق ‬الجبالي ‬مؤسس ‬فضاء ‬التياترو ‬تجربته ‬في ‬الكتابة ‬والأخراج ‬وقدٌم ‬نماذج ‬مصورة ‬من ‬بعض ‬أعماله ‬التي ‬تندرج ‬ضمن ‬سياق ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬مثل ‬«‬ ‬فهمتلا ‬«‬ ‬و»‬ ‬وويل ‬للممثلين ‬«‬ ‬وضد ‬مجهول …‬وقد ‬كانت ‬هذه ‬الأعمال ‬صادمة ‬للجمهور ‬لأنها ‬خارجة ‬عن ‬السياقات ‬التقليدية ‬والنمطية ‬وأكد ‬الجبالي ‬أنٌه ‬ليس ‬له ‬دروس ‬يقدٌمها ‬لأحد ‬وهو ‬من ‬الذين ‬يتعلمون ‬كل ‬يوم ‬ولا ‬يعتبر ‬نفسه ‬عالما ‬ولا ‬معلٌما ‬بقدر ‬ما ‬يتعلم ‬كل ‬يوم ‬من ‬المسرح ‬ولم ‬يكن ‬يدري ‬في ‬فترة ‬ما ‬أنٌه ‬كان ‬يقدّم ‬أعمالا ‬ما ‬بعد ‬الدراما.‬

وأستحضر ‬توفيق ‬الجبالي ‬بدايات ‬تأسيس ‬الفرق ‬الخاصة ‬التي ‬لم ‬يكن ‬لها ‬أي ‬هدف ‬تجاري ‬بل ‬كان ‬الهاجس ‬الذي ‬دفعهم ‬لذلك ‬هو ‬القطع ‬مع ‬المؤسسة ‬الرسمية ‬بكل ‬أبعادها ‬الجمالية ‬والأدارية ‬وضغوطاتها ‬المالية ‬وأعتبر ‬أن ‬«‬ ‬الأرضية ‬المخبرية ‬ضرورية ‬لانطلاق ‬اي ‬عمل ‬مسرحي ‬ولا ‬توجد ‬قاعدة ‬فترة ‬التدريب ‬الأولى ‬تتم ‬في ‬دائرة ‬جمع ‬المواد ‬ورسم ‬الشخصيات ‬وقد ‬تستمر ‬حتى ‬ثلاثة ‬أشهر ‬فمسرحية ‬«‬ ‬فهمت ‬ولا ‬«‬ ‬عرضت ‬في ‬الشيلي ‬والارجنتين ‬ومصر ‬وغيرها ‬أعتمدت ‬على ‬الصمت ‬واللاحركة ‬كتعبيرات ‬قائمة ‬بذاتها.‬

تجارب ‬الإخراج ‬

الجلسة ‬الثالثة ‬ليوم ‬أمس ‬أهتمت ‬بتجارب ‬الأخراج ‬وترأسها ‬الدكتور ‬عبدالواحد ‬ياسر ‬من ‬المغرب ‬وأستمع ‬خلالها ‬الحضور ‬الى ‬خمس ‬تجارب ‬وهي ‬حكيم ‬حرب ‬من ‬الأردن ‬الإخراج ‬المسرحي ‬في ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬بين ‬التقديس ‬والتدنيس ‬ورياض ‬موسى ‬سكران ‬من ‬العراق ‬غواية ‬الصورة ‬في ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬آليات ‬تحقٌق ‬الصورة ‬في ‬مقاربات ‬صلاح ‬القصب ‬الإخراجية ‬وسامي ‬النصري ‬عتبات ‬الأخراج ‬المسرحي ‬ما ‬بعد ‬الحداثي ‬كلود ‬ريجي ‬وسياط ‬اليوتوبيا ‬وجورج ‬روشا ‬هولاندا ‬من ‬البرازيل ‬المخرج ‬في ‬الإبداعات ‬ما ‬بعد ‬الدرامية ‬وحبيب ‬بوخليفة ‬الكتابة ‬الذهنية ‬في ‬تجربة ‬الإخراج ‬المسرحي ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬أثر ‬الميولات ‬الإيديولوجية ‬والجمالية .‬

هذه ‬الندوة ‬التي ‬ستتواصل ‬اليوم ‬الأربعاء ‬تتناول ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬في ‬مختلف ‬أوجهه ‬مثل ‬علاقته ‬بالفنون ‬المعاصرة ‬وحضوره ‬لدى ‬صناع ‬الفرجة ‬في ‬أفريقيا ‬والعالم ‬العربي.‬

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق