دراسات

المشهد المسرحي الصفري : د. جبار صبري

اولا : الحبكة الصفرية
يمكن ان نشفرن الحبكة تبعا لمقتضيات العمل بالمسرح اللاصفري على فرض :
1 – فعل سابق منفصل +/- فعل لاحق متصل = الميتافيزيقا
2 – فعل ذاتي آني/متصل + فعل موضوعي آني/متصل = الحداثة
3 – فعـ / عل أثر- منفصل × فعـ/عل أثر – منفصل = ما بعد الحداثة
كذلك يمكن ان نشفرن الحبكة بالمسرح الصفري على نحو :
4 – فعل صفر/ واحد _– فعل صفر/ واحد = المجال الصفري
اذن ، في ضوء معطى التنظير المتناضح في اولا : ستراتيجية المجال الصفري للمسرح ومنقلب المشهد تبعا لمنقلب الخطابات المتمرحلة في ثانيا : ستراتيجية إفهوم المشهد المسرحي المترابطة مع معطيات المراحل الفكرية السابقة عن المرحلة الصفرية يمكن ان نلحظ المديات التي آلت اليها مجالات او اليات الحبكة المسرحية تحت معطيات المجنس الجديد الذي يحمل اسم المسرح الصفري من حيث ان الحبكة في المجال الصفري ستتمايز بالقراءات الاتية :
1 – الحبكة وسيلة في المجال الصفري تتوافر على مبدأين في العمل : مبدأ الـ on ومبدأ الـ off . ان قوة الحبكة في امكانات الصفر الذي بفعله الغائب يحرك امكانات الواحد والسلسلة الصحيحة بفعلها الحاضر .
2 – تقرن الحبكة بالتقانة مثلما تقرن التقانة بالحبكة .
3 – إقتضاء فضاءات العقل الداخلية اساسا لجريان الافعال والاحداث الممسرحة داخل العقل حصرا .
4 – الحبكة سلسلة من الاحداث المجردة العائمة في فضاء الزمان والتي تستنطق افتراضا داخليا فضاء المكان . بعبارة اخرى : ان الجسد المجسد سيكون شفافا من حيث افعاله داخل افتراضات المجرد .
5 – تنعدم الاحداث في جريانها من كل ما يسمى بتقسيمات الزمن على فرض انها تسيل في كلية الزمـن من جهة ، وبمستطاعها الحلول في جزئية الزمن من جهة ثانية .
6 – افعال الحبكة في ممسرحة العقل متداخلة : طبيعية قارة في محاضن الذاكرة تستدعى حسب الحاجة ، وافتراضية قارة في محاضن المخيلة تستدعى ايضا حسب الحاجة ، وآلية قارة في محاضن الالة المتخارجة والمتداخلة معا .
7 – لا تتوافر مشخّصات حاضرة في الحبكة الصفرية ، اذ تتلاشى المجسدات ، تغيب الحجوم ، تضمحل الاوزان ، ولا تكون الكتل والموجودات الا تصورات هلامية تنعكس بفعل استدعاء جوانيات العقل لها ولعبة الاستحضارات فيها .
8 – في الحبكة الصفرية لا تتساوق الاسباب مع النتائج . بل تنعدم ولا تشترط المخرجات مدخلات توازيها . انها الانتشار الحركي في الفراغ والزمن .
9 – كلما اتسعت الفراغات في الحبكة الصفرية كلما اتسعت دائرة الاحداث وانشحن الانبثاق الرقمي لكل مظاهر الاشياء والشخصيات ، وصار الحضور يؤكد الغياب مثلما صار الـ on يؤكد الـ off او العكس ايضا .
10 – تتحول الاحداث والافعال والشخصيات في الحبكة الصفرية الى مجالات متعددة بامكانها ان تتزامن في حلولها باكثر من حدث واكثر من حالة في آن واحد .
11 – تلغى المسافات في الحبكة الصفرية وتتداخل الاحداث بلا فواصل مكانية او فواصل زمانية ، وتحل الاجابات بذات اللحظة التي تحل فيها الاسئلة ، وكذلك الافعال وردودها .
12 – كل ما يكون في الحبكة الصفرية من احداث وافعال يكون قيمة متكاثفة من غيمات مطرن بشكل واقعي او افتراضي في مسرح العقل .
13 – بدلا من ان تكون المرموزات الاسطورية اجابة عن وقائع مجهولة في الحبكة الصفرية تكون المرموزات انزياحات اسطورية تحمل تشعبات وتعقدات من شأنها ان لا تكون أي شيء مثلما من شأنها ان تكون كل شيء .
ثانيا : الشخصية الصفرية
انظر المعادلات السابقة :
1 – قناع اعلى سابق / منفصل +/- قناع اسفل لاحق / متصل = الميتافيزيقا
2 – قناع ذاتي متصل + قناع موضوعي متصل = الحداثة
3 – قنـ/اع أثر × قنـ/اع أثر = ما بعد الحداثة
الان . انظر المعادلة الجديدة :
4 – قناع صفر / واحد _– قناع صفر / واحد = المجال الصفري
اذن ، تتجلى إفهومات الشخصية الصفرية في مرحلة المجال الصفري عن طريق :
1 – تتعالق الشخصية بالتقانة لتحرير فعلها مثلما تتعالق التقانة بها .
2 – ان قوة ظهور الشخصية تتأتى من قوة اختفائها . معنى ذلك ان حركة الـ on تسند مدار ظهورها أو تشغيلها على حركة الـ off بوصف ان الـ off هو الاحتواء التام للـ on .
3 – تتموضع الشخصية في المجال الصفري في ممسرحة العقل على اعتبار انها افتراضات ذهنية تؤدي افعالها على شكل تصورات مجردة في غياهب العقل البشري .
4 – تسلخ الشخصية الصفرية عنها جلد التجسيد وتنزع او تتحرر من الملازمة الثنائية : المادة / المعنى لترتبط ارتباطا كليا بالتجريد . آنذاك ستظل عائمة في مدار الزمان ومقتضى المعنى والذهن .
5 – اللحظة الحاضرة للشخصية الصفرية متساوقة مع اللحظة الكلية في آن واحد . ولانها متناوبة بين الصفر والواحد فهي تخرج من مدار الرؤية والابصار بمثل ما تدخل وحسبما اشتراط ذلك التناوب ، وكذلك تتوافر لديها القدرة في ان تشير الى حضورها عن طريق الجزء بمثل ما تشير الى حضورها عن طريق الكل . وهذا يؤكد من وجهة ثانية الغاء التقسيمات المفترضة للزمنية على اساس : ماض ، حاضر ، مستقبل .
6 – لأنها في مقتضى الزمان ، سالخة عنها اقتضاءات المكان فهي تتزمن بأكثر من وجود واكثر من حالة او قناع ، اذ بمقدورها ان تكون هنا او هناك او هنالك في آن واحد وبأشكال متعددة .
7 – لا تتوافر الشخصية على وقائع محددة . بل تتوافر على قيم غير محددة ، وكذلك جميع اشكالها واحداثها ، خاصة ان تلك المحددات السابقة في مضمار الوقائع قد تحولت الى اثير مجرد فقد وزنه وحجومه وباتت الكتل فيه والموجودات مجرد تصورات داخل ملكة العقل .
8 – تنقسم الشخصية في تحديد اشكال اقنعتها في المجال الصفري الى : طبيعية وافتراضية وآلية .
9 – ما تحمله الشخصية ، فيها او حولها ، من فراغات عميقة او ظلامات متكاثفة سيكون لها الاثر الاوفر في لعبة الحضور والانبثاق والتجلي لحظة تشكل الاحداث او وقوع التصارعات .
10 – لطالما كانت في محتوى الزمان واطاره لطالما انتفت حاجة المسافات وازدادت سرعة الاتصال الى سرعة الصفر مثلما ازدادت طاقة الوعي بالحضور والغياب على حد سواء .
11 – الشخصية الصفرية هي لا شيء بإمكانه ان يكون او يؤدي الى كل شيء .

ثالثا : الفكرة الصفرية
انظر المعدلات السابقة :
1 – مجرد سابق بلا مجسد +/- مجرد لاحق بمجسد = الميتافيزيقا
2 – مجرد/مجسد حقيقي ( ذات ) + مجرد/مجسد حقيقي (موضوع ) = الحداثة
3 – (مجرد× مجسد (لغة/ذات)) × (مجرد × مجسد (لغة/واقع )) = ما بعد الحداثة
الآن ، انظر المشفرة الجديدة :
4 – مجرد صفر/ صفر .. ) احتواء مجرد/ مجسد( 1،2،3..) = المجال الصفري
من هنا يمكن ان نكشف عن افهومات الفكرة الصفرية وآلياتها من حيث :
1 – تتراتب الفكرة الصفرية تصدّرا من : العقل الطبيعي بمدلول حقيقي ومن العقل الافتراضي بمدلول ايهامي ومن العقل الالي بمدلوله الاخر .
2 – بما ان الفكرة هي مدلول غائب فهي كل ما يكون في المجال الصفري على فـرض ان العلاقـات جميعهـا تبنـى عن طريـق الغائب / المدلول 1 والغائب/ المدلول 2 .. في حركة مسهّمة من المدلولات المتدفقة باستمرار والتي تتضامن في دخيلتها وبشكل شفاف كل دوالها .
3 – تتساوق الفكرة والفراغ والزمن في آن واحد . ان ايما مدلول سيكون مشروطا بايما فراغ ، وكذلك الانضواء والاحتواء للزمن .
4 – الفكرة الصفرية وقائع حقيقية ولا حقيقية تكاثفت فكانت قيما مترعة بالحضور والاستدعاء لتلك الوقائع عن طريق مدلولاتها وحسب ، وذلك بعدما هضمت تلك المدلولات جميع دوالها في معدة المعنى المتلخص قيمة .
5 – تتزامن المدلولات مثلما ينفرط تزامنها في مجال الاحداث او الوقائع .
6 – ان ما يحدث من تلاصقات بين مدلول1 ومدلول2 .. في مجمل الممسرحة العقلية يؤدي الى الغاء المسافات من جهة ،والى تسارع ملحوظ لكل شيء في جريان الاحداث من جهة ثانية ، والى حراك الوعي بقوة مضاعفة ملايين المرات من جهة ثالثة .
7 – ان معدل الفكرة في المجال الصفري هو معدل الـ off الذي من شأنه ان يشحن بالحضور كل on .
8 – يفضّ الفهم مشكله من امكان فضّ المعنى داخل العقل من مشكله لحظة التداول على اساس ان الوقائع المتكاثفة تصاغرت جزيئات هلامية عائمة في المداليل المفترضة والمستدعاة داخل مسرحة العقل .
9 – الفكرة في المجال الصفري مرموز كلي احتوى كل مرموز جزئي ، وهي ايضا مرموز جزئي احتوى كل مرموز كلي . بعبارة ثانية : ان بلوغ الاتصال يأتي من جزئية الفكرة مثلما يأتي من كليتها .
رابعا : اللغة الصفرية
انظر المعادلات السابقة :
1 – مدلول مطلق +/- دال/ مدلول نسبي + دال/مدلول نسبي =ميتافيزيقا
2 – دال / مدلول طبيعي (ذاتي ) + دال/ مدلول طبيعي (موضوعي)= حداثة
3 – أثر دال/أثر مدلول × أثر دال/ أثر مدلول = ما بعد الحداثة
الآن ، انظر المشفرة الجديدة :
4 – مدلول 1 __— مدلول 2 __— = مجال صفري
هنا تتوافر اللغة الصفرية على سلسلة من القراءات في المجال الصفري يمكن اثباتها على نحو :
1 – انها خالية من الدوال ، ذلك على اعتبار ان التواصل سيكون بسيطا داخل الذهن البشري من حيث تلاقي المدلولات بحركة سهمية متوالية وان تلك الدوال ستصبح قيما تكاثفت في مستودع المدلولات ويتم استحضارها عن طريق تصورات العقل وبشكل دوال شفافة في اصل المدلول .
2 – سيكون نظام اللغة في المجال الصفري نظاما يؤهل الـ off في استنطاق الـ on أي ان المدلول هو الذي يحرك فعل الوجود للدال . وبمعنى اخر . ان سرّ التمظهر داخل العقل يأتي من سرّ الاختفاء . لهذا يكون الاظلام اوسع من النور .
3 – في التداول يجيء انتاج المعنى من علاقة الانا بالانا حصرا ، واستبعاد وجود الانت بمحمول ارادة الانت . وان حركة العلامات اللغوية ستبدو من المجرد الذهني نفسه دون انقطاع او توافر مسافة فاصلة .
4 – ان غياب المسافة وتقليصها الى حد الالغاء سيؤدي الى سرعة اداء اللغة في المجال الصفري ، وكذلك امكان ان تتزامن جملها في اكثر من حدث او مكان او حالة .
5 – يتعالق التواصل على اساس الغياب / الغياب بلا حضور ، وهذا ما سيؤشر الى حركة المعنى السهمية الاتجاه .
6 – تخلو اللغة من أي فعل صوتي / فيزيقي لانها تحولت الى قيم معنوية داخل الدماغ .
7 – تتضامن اللغة من مدركات تخاطبية متوزعة : طبيعية ، افتراضية ، آلية . وذلك على فرض ان العقل التخاطبي في المجال الصفري هو العقل الثلاثي القائم على : الطبيعي ، الافتراضي ، الآلي .
8 – الرمز اللغوي في المجال الصفري يتمثل الانزياح الكلي داخل الزمن مثلما يتمثل الانزياح الجزئي .
9 – تعتمد تمظهرات اللغة على سعة الفراغات المحشورة بين الجمل لحظة الاداء التصوري لها ، وكلما كانت الفراغات واسعة كلما كانت اللغة في لعبة الافصاح اكثر تواصلا .
خامسا : الموسيقى الصفرية
الموسيقى نظام لغوي يتماثل مع نظام اللغة المنطوقة فصوت الالة في اداء الوظيفة وانتاج المعنى يشبه صوت الانسان للغرض ذاته . لذلك ان ما يقع او يتراتب في لغة الانسان من قراءات في المجال الصفري يتراتب او يقع في لغة الالة الموسيقية .
سادسا : المرئيات المسرحية
انظر المشفرات السابقة :
1 – دال/مدلول – حاضر ( تقليد ) +/- مدلول – غائب ( اصل ) = ميتافيزيقا
2 – دال/ مدلول – حاضر (ذاتي) + دال/ مدلول – حاضر (موضوعي )= حداثة
3 – اثر ( دال ) حاضر = ما بعد الحداثة
الآن ، انقلاب المشفرة الجديدة :
4 – on (دال ) غائب _– off مدلول (غائب) = المجال الصفري
هكذا سنتبين معطيات تتهيكل في ضوء متعاليات المجال الصفري من خلال :
1 – تطل المرئيات من ثلاثة عقول : العقل الطبيعي ، العقل الافتراضي ، العقل الالي . لكن ليس بدواعي الدوال المرئية الحاضرة بفعل التجسيد . بل الحاضرة بفعل التجريد . ذلك على اعتبار ان جميع الدوال قد خرجت من معطف التجسيد وتكاثفت قيما اعتبارية موطنها الذهن حصرا بدواعي التجريد .
2 – ان دخول الـ on في عوالم العقل او خارجه هو من باب دخول التصورات المحمولة بالقيم المتكاثفة .
3 – لا تستطيع الـ on الا المزيد من الانضواءات في الـ off .
4 – ان امكانات الـ on ستتوالد من امكانات الـ off ذلك لان انبثاق النور يأتي من محاضن الظلام .
5 – ان متواليات التناوب بين الـ on وبين الـ off ستؤدي الى تشكيلات متنوعة للمرئيات وان استحضاراتها متأتية من قوة استحضارات الـ off باستمرار .
6 – لا تخضع المرئيات في المجال الصفري الى اشتراطات المكان او انها تتراتب ضمن اشتراطات الحدود . بل هي منسابة ، سائلة ، هلامية ، تفرط في الظهور مثلما تفرط في الاختفاء .
7 – تستطيع دوال المرئيات التغاير والتنوع والحلول في اكثر من حالة وبزمن واحد ، ومثلما هي قادرة على ان تحاكي البصيرة قادرة على ان تحاكي البصر من غيرما لمس في لحظة يكون كل شيء قد تمسرح داخل العقل .
8 – تعيش المرئيات بغياب كتلها واوزانها او حجومها فهي عالقة في طبقات لا اخر لها من الفراغات والزمن . لذلك تقبل المرئيات الانتشار الحركي .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق