نصوص

ثلاث نصوص مسرحية : تأليف : حسن العلي

1 – لاجله استدار الزمن

شخوص المسرحية

نازك / كاتب روائي ، يبحث عن هويته / في الأربعين من العمر .
أدونيس / ممثل مسرحي / في الأربعين من العمر .
سعدون / فنان تشكيلي ، متخصص بلوحات المرأة / في الأربعين من العمر .

الزمان / بعد الحرب العالمية الثالثة
المكان / مدينة نازك المعلقة ( 2008 م / 2025م (

تدور أحداث هذه المسرحية في مدينة (نازك) المعلقة بين حقبتين من الزمن
( 2008م / 2025م  .
تتداخل أصوات خارجية للأغاني وقرعاً للطبول التي توحي لإحتفال برأس السنة (2008 م) أو لكرنفالً مسرحي صاخب .. فجأة .. يعمّ الصمت انفجار لكار ثة ما وقعت .. صراخ أطفال يدوي في كل الزوايا .. نداء .. نبضات مرعبة آهات .. تفتح الستار مصحوبة بالموسيقى الجنائزية .. بعد الحرب العالمية الثالثة وفي عام 2025 م في مدينة (نازك ) المعلقة .. في مكان تنعدم فيه الحياة ، أشبه بالمكان الجنائزي .. الخلفية العامة للمكان سوداء تعبيراً لمسوادية هذا العالم .. وسط الجدار ساعة حائط كبيرة من الطراز القديم والعقارب متوقفة إيحاءاً لتوقف الزمن وفي جهة من المكان حبال متدلية تعبيراً للمشنقة وفي جهة أخرى نجد فوهة صغيرة جداً يتخلل منها الضوء الذي يكشف لنا عن العالم الداخلي (مدينة نازك 2008 م ) وكذلك نجد لوحتان فنيتان أحدها صورة لهياكل بشرية وأخرى لأمرأة فاتنة الجمال وكذلك نجد بعض الكتب والصحف والمجلات ملقاة على الأرض .. المسرح ظلام سوى بقعة ضوء في وسط المسرح وتكون فوق (نازك ).. نازك يدور حول نفسه في حال صراع مع الذات يستحضر أدواته من الكيس .. يخرج علبة ألوان .. يخرج أقلام .. ثم يخرج اللوحتان الفنيتان ويعلقهما .. ثم يحضر الساعة ويعلقها الى أن يخرج بدلة الضابط .. وأخيرا ً يخرج ( سعدون ) من عربته .. تكون الإضاءة كاملة مع ظهور شخصية (سعدون ) وهو يؤدي رقصته الساخرة حيث لا يشعر للمكان

سعدون: ما احلى ان نكون في بيت واحد .. ما احلى ان نعيش في حب وسلام  والمرأة تبقى … تبقى امال للجميع .. والمال يبقى .. يبقى حياة للجميع … (يتوقف) وكأني اشم رائحة كائن نتن هنا … ( يلتفت الى نازك ) اووووه بيكاسو  كنت انتظرك طيلة الليلة الماضيه .. اين كنت يا بيكاسو ؟!
نازك: (استغراب ) بيكاسو ! بيكاسو !!
) علامة استفهام على وجه نازك بحثا عن نفسه )
سعدون: كم اسعدني لقاءك يا رفيقي
نازك : رفيقك .. أنا رفيقك ..
سعدون : نعم .. انت رفيقي في هذا العالم النوراني … يا دافنشي
نازك: دافنشي !!! .. اين النور من هنا يا .. .
سعدون: (يضحك ) اين النور .. النور الذي تراه انت يختلف عن النور الذي أراه انا … انا ارى هذا العالم كله نور .. المال والمرأة عملتان لوجه واحد
نازك : عملتان لوجه ٍ واحد …… كيف !
سعدون : هل تستغني عن المال .. لأكلك وشربك وملبسك ؟
نازك : لا
سعدون : وهل تستغني عن المرأة .. لأكلك وشربك ومتعتك ؟
نازك : ( يفكر ………….. . (
سعدون : هل رأيت .. عملتان لوجه ٍ واحد .. وذلك ما اسميه النور يا …. فان جوخ
نازك : ( منفعلاً بهدوء ) هل تعرف أين نحن ؟! ( تكرار (
سعدون : نحن هنا
نازك : هنا ! .. هنا أين ؟!
سعدون : هنا … هنا … .
نازك : أين ؟؟
سعدون : هل تعلم أنني لا اعلم أين نحن .. قد نكون على الأرض
نازك : الأرض !
سعدون : لا يهم أين نحن .. الأرض … القمر …. الجنة .. انظر للنواحي الإيجابية هنا
نازك : انت غريب الاطوار حقا !
سعدون : لماذا ؟ لأنني أتكلم عن المال والمرأة .. لأنني فنان .. انظر إلى هذا الجمال ( متوجهاً للوحة ) .. كم أشتاق الدخول إلى عالمك .. آه يا حبيبتي كم اشتاق الحديث معك بجوار شجرة الزيتون التي تثمر العنب كل عام
نازك : ( متجهاً للوحة ليمسكها فلا يشعر بها ) .. ما هذا ! أراها كما تراها .. أنا علقتها منذ لحظات ولكن لا أشعر بوجودها .. لا أستطيع أن أتحسسها
سعدون : … انظر إلى الساعة .. إنها تشير الى الواحدة .. حان وقت الخلود للنوم فالغد يحمل لي أعمالاً شاقة .. عمت َ مساءً ( محاولاً النوم على الجدار (
نازك : الساعة ! .. إن .. إن .. عقاربها لا تتحرك .. انهض يا رجل فلا وقت للنوم
إن الخوف يتسرب في مساماتي كالدم .. كل شيء غريب ومهول
) يعود سعدون لحالته الطبيعية (
سعدون : أين نحن !!
نازك : هل نسيت .. نحن هنا
سعدون : هنا ….. أين ؟
نازك : هنا .. أي هنا
سعدون : والمرأة ؟!
نازك : رمااااااد ….. باتت رماداً يا رجل .. ما الذي بوسعنا عمله الآن .. كيف لنا أن نخرج من هذا المأزق .. أيعقل أن أرواحنا انتقلت الى عالم الموتى !
سعدون : أم نفينا الى ما وراء الشمس ؛ فكل تراكيب هذا المكان ليست لها علاقة بذلك العالم
نازك : وما يُدريك ؟ هل تعلم الغيب !
سعدون: .. ربما .. ربما
نازك : ( مرتعداً ) ربما .. ربما .. اقترب .. اقترب مني أكثر .. إني خائف .. لنتماسك ( يتماسكا فلا يشعر نازك بسعدون ، يبتعد فجأة ) .. لا .. لا أشعر بوجودك أيضاً  ..  لا أستطيع الإحساس بك
( يخرج أدونيس من عربته )
أدونيس : ( وهو داخل العربة ) .. من أطفأ الإضاءة هنا .. لقد أخرجتموني من المُـود ( مشيراً لنازك ) ماذا تفعل هنا ! .. مكانك هناك .. لتسدل الستار
( مشيراً لسعدون ) وأنت ماهو دورك .. لما لا تصفق ؟!! .. لا أحد يؤدي دوره كما ينبغي ( تكرار) .. لماذا أحضرتموني إلى هنا ! لأؤدي جميع الشخصيات !!
سعدون : هيه أنت ما بك ؟ ! هل نحن على خشبة مسرح ؟!
أدونيس: ( لسعدون ) .. نعم .. ( لنفسه ) .. نعم .. وجدتها ! وجدتها !! .. لما لا أشرككم داخل العرض ( لنازك ) ستكون الهارب الذي فقد عقله .. أما أنت
) يحدّق في ملامح سعدون) ستكون الشبح في هذه المسرحية .. أما أنا سآخذ الشخصية الرئيسة … ولكن أين المخرج ؟ .. والمتفرجين ؟! …. وبقية الممثلين !!!  ( ينهار) لقد وعدت مؤلف المسرحية أن أباشر بعمل بروفات ٍ لها حالما أعود للمدينة ( يعود لحالته الطبيعية ) .. كم أجهدني البحث بين شوارع مدينة نازك وأزقتها لكني لم أرى غير خراب ودمار مدينتنا الزاخرة بالإعمار .. فجأة كل شيء رماد
نازك : ماذا تعني ! .. لا وجود للأحياء هنا !!
سعدون : لا وجود للأحياء ! .. ومن تكون أنت !
أدونيس : أنا ( بتفاخر وهدوء ) .. أنا إسحاق يونس .. الممثل المسرحي الكبير والملقب بأدونيس .. أنتما غريبان أليس كذلك ؟
نازك : لا نعلم إن كنا غرباء أم لا
سعدون: افقنا على بقايا قشورالذاكرة .. دهاليزها التي أغلقت علينا .. أنا وهذه صنوان .. لا يفترقان .. اللون لعبتنا .. والمرأة وجسدها لغتنا .. والمال واسطة بيننا
ومن يحسبون أنفسهم حتى ينصبونها قضاة على ما أفعل ؟ من هم حتى يبصقوا ألوانهم العفنة على لوحاتي .. من هم ! حتى يلوثونها بمسمياتهم الوقحة .. الفن هو الفن .. هو المرأة …. .
أدونيس : أمرأة ٌ هي الفن .. والفن هو أمرأة .. فن ٌ بلا أمرأة كطعام ٍ بلا ملح
سعدون : الإثنان سيّان
أدونيس : سعدون ياسين .. أنت سعدون .. ( تأكيد ) أنت سعدون ياسين
نازك: فنانا تشكيلي اسمه سعدون … و ممثل مسرحي اسمه ادونيس .. أدونيس
( يتمتم بأسم ادونيس ) ادونيس …. الجندي المجهول في الـ … .
ادونيس : المحطة الأخيره .. هل شاهدتها .. هل رأيتني ؟
نازك : رأيتك …. أنت … .
أدونيس : نعم كنت ذلك الممثل الذي صال وجال في المسرح وبصق له الجمهور تصفيقا ً حاراً
نازك : كانت حركتك مميزة
أدونيس : ( مستعرضاً بجسده ) .. أجل .. أجل
نازك : كانت بدلتك العسكرية في غاية الروعة
أدونيس : أشكرك .. أشكرك
( يأتي سعدون ليأخذ نازك جانباً )

سعدون : أجد نفسي محرجاً معه .. لقد تابعت مسرحية المحطة الأخيرة .. لكني لم أرى هذا الفنان العظيم .. هل كان متنكراً بشيء ما ؟
نازك : لا
سعدون : فأين كان ظهوره !
نازك : ألم ترى في آخر المسرحية .. صفا ً طويلا ً من العساكر .. يدخل المسرح من جهة ويخرج من الجهة الأخرى ؟
سعدون : هل كان أحدهم ؟!
نازك : لا … بعد أن انتهى الصف .. خرج أحدهم متأخراً عنه .. لكنه تعثــّر بحبل حذاءه الغير مربوط .. فوقع على وجهه بقوة
سعدون : (يقهقه) النجاح ! ….. ليس في قاموس هذا العالم مصطلح يدعى النجاح…. النجاح هو المستحيل …. ان هذا العالم كجهازي الهضمي يهضم كل موهبه صاعدة (جلسة القرفصاء)

ادونيس : ما زلت احمل روح الطموح …. كم اتوق الى عرض مسرحي يضم نخبة من كبار المبدعين
نازك: بامكانك تحقيق ذالك ولكن …. دون احد … انت فقط
ادونيس : مللت مثل هذه العروض فأعمالي معظمها مونودراما
سعدون : كمشهد السقوط وحيدا ً ؟
أدونيس : هاه … .
سعدون : احلامك تفوق الخيال ولكن….اوليس مانحن فيه عرض مسرحي ومليء بالعقد ؟ !
نازك : وهم .. إننا نعيش بفرضية المكان ولكن هل فكر احدكما في أي زمن نحن وماهي نهايته .. هو عرض مسرحي إذن .. عرض ناقص وبحاجة الى معالجة حيوية ليكتمل فيلقى النور
ادونيس: لتكن نهايتة مفتوحه
نازك: والى اين تمتد ؟ والزمن مغلق !
سعدون: عرض ٌمسرحي ولا وجود للمرأة .. عرض لا يسمن ولا يغني من جوع
نازك: عدم وجودها اجحاف .. يُسقط العرض المسرحي
سعدون : وإن سقط .. .
أدونيس : إن سقط فلا وجود له إذن … لكنها موجودة
سعدون : أين ؟
أدونيس : هناك بعيدا ً
سعدون : أين ؟
أدونيس : هناك خارج هذا الزمن .. خارج خط المكان …. أنت تكثر من الأسئلة .. تعال تعال .. ( مشيراً لنازك ) لتكن انت الرجل الذي ذهب عقله وانا الطبيب الذي سيعيد عقلك وأنت يا سعدون ستكون متفرجاً
( يكون هنا عرض مسرحي بين نازك و أدونيس )
سعدون : انت ممثل .. انت ممثل
نازك: انا لست ممثلا ً
ادونيس : بل ممثل ٌ وممثلٌ وممثل ٌ .. وأخيراً وجدت من ابحث عنه
نازك : انا لست ممثلاً (يكررها ) ولكنني اشعر بنشوة والدماء تسري في عروقي اعطوني فرشاة أو.. لا ادري ….. كم أتضور شوقاً لأن أمسك قلماً لأطفأ غليل تجاويف عقلي ونار الجفاف التي بداخلي كجفاف هذا العالم .. اريد ان اكتب ولا ادري ماذا اكتب .. كم أتوق إلى أن التهم هذه الكتب في ليلة ٍ واحدة
ادونيس : وما يمنعك عن ذلك .. كل شي موجود هنا
سعدون : مالا تعلمه يارفيقي ان ثالثنا يرى الأشياء ولا يستطيع الاحساس بها
ادوونيس : حقا …امرك مثير للدهشه ….حسنا دع الا مر لي

( اهتزاز للمكان .. تتطاير الأوراق .. يقترب للكتب .. توقف الاهتزاز )
أدونيس: ماذا ! .. ما الذي يحدث هنا ؟! .. لا شيء يقرأ في الكتب .. لا تحوي غير رموز وطلاسم مبهمة !
نازك : طلاسم ! .. إذاً ربما كنا ضحية لعملية إجهاض .. ربما سقطنا سهواً من رحم الحرب اللعينة
سعدون : ( ساخراً ) .. وربما هي ولادةٌ جديدة لنا نحن الثلاثة
أدونيس: ولماذا نحن دون غيرنا .. آه .. بات اليأس يتسرب بداخلي ويزيدني قلقاً .. بت أشعر أننا نعيش في عالم اللاوجود
نازك : أما أنا فلا زلت ابحث عن الأمل ولن أياس

( صوت مفاجيء للأغاني وقرع للطبول ، يظلم المكان وتضاء فوهة حيث مصدر الصوت فيطل نازك أولا ً من خلال الفوهة )

نازك : ( مندهشاً ) إنه جمع ٌ غفير من البشر .. يرتدون أزهى الملابس .. رجالٌ ونساء .. ( يتراجع ويتقدم سعدون )
سعدون : يا لله .. ما أرى ! .. إنه حفلٌ كبير .. تجتمع فيه كل الحسناوات والمعجبات إنهن يتمايلن طرباً .. آه لو أحضر هذا الحفل .. سأكون سيّد هذا الجمال كله
أدونيس : ( يقاطعه ) ابتعد .. جاء دوري
سعدون : صبرك علينا يا رجل .. صبرك
أدونيس : ( متأوهاً ) .. ابتعد كفاك نظراً .. دعني أرى .. ( يبتعد سعدون )
ماذا ! إنه حفلٌ كبير .. يضم أكبر المبدعين .. كما هم لم تتغير ملامحهم .. انظر يا صاحب الظل .. إنه فناني القدير .. وذلك المخرج .. أكثرهم تمردا ً على الواقع .. وهناك انظر .. تلك مجموعة من الأدباء والروائيين والموسيقيين وأعمدة المسرح العمالقة
نازك: وما سر هذا الكرنفال البهيج
أدونيس: مهلاً .. مهلا ً .. إنها .. إنها لافتة ٌ كبيرة
نازك : لافتة ! .. وماذا كتب عليها ! .. دعني أرى
أدونيس : أرى منها كلمات بسيطة .. لأجلي استدار الزمن
نازك : يبدو الإسم مألوفا ً ( يزاحمهم ) دعنى أرى .. أهالي مدينة نوركزان
سعدون : ( متهلهلا ً وراقصاً ) .. هناك أحياء ولاعلاقة للحرب كما فرضتم !! لا علاقة للحرب !!
( تسقط اللوحتان الفنيتان ويطفأ ضوء الفوهة )
سعدون : ( يعود للفوهة ) .. ماذا حدث ! .. لا أرى شيئاً !! .. لقد تحول النور الى ظلمة حالكة ولا وجود لأحد .. إنها غمامة سوداء تغط المكان .. نعم هذا يؤكد نظريتي عندما تغيب الحسناوات يغيب النور في العالم
أدونيس :المبدعين ! ….. والنجوم المتلألأة في سماء تلك المدينة .. كل هذا انطفأ في لحظة واحدة ! لا .. لا .. لا يعقل ما يحدث ! هناك سر ما .. ويعجز العقل من تصوره أظن أن الذي حدث قبل لحظات هو سبب كل شيء وفيه يكمن السر
( متجهاً لسعدون ) .. أنت ستكون هنا .. ( مشيراً لنازك ) .. أما أنت بالإتجاه المعاكس والآن .. ماذا تمثل لكما الحياة ؟
( تكون إضاءة على الإثنان (
سعدون : ( باستهزاء ) الحياة ماهي إلا دقائق وثوان ٍ .. إنها كالرحى تدور بنا كما تشاء .. انظر لواقعنا هل هو من محض إرادتنا !! هذا ما أرادته الحياة لنا .. أن نكون محكومين بالألم حتى الموت
نازك : ألم .. وموت .. مستحيل
سعدون : وما المستحيل ؟
نازك : أنت ترى الحياة بمنظور سطحي فالحياة نحن من نخلقها بأرواحنا .. إن أردت أن تصنع شيئاً أنت ستصنعه بارادتك
سعدون : فلسفتك للحياة بعيدة ٌ عن الواقع .. ماذا عن الواقع المُظلم ؟
نازك : بداخل كل منا نقطة ضوء إما أن تتسع وتجعل حياتك عالم من النور أوتضيق فتضيق حتى تنعدم أو تتحول الى نقطة ضوء ٍ سوداء
سعدون : وهذا واقعك الذي اخترته لنفسك
نازك : فنك هو سلاحك فإن تجرّدت منه فإنك ميت ٌ لا محال .. فنك الذي لم تحاول أن تدافع عنه
سعدون : والحواجز !!
نازك : إكسرها .. لتعود فنان كما كنت
سعدون : والموت ؟!
نازك : أنت من حكم على نفسه بالموت .. باختياره طريق الهروب من فشله حلا ً
سعدون : أعود فناناً .. ( مهستراً ) .. كل الأبواب كانت مغلقة كهذا العالم المغلق  … قتلوا الأمل فيك يا سعدون .. أخمدوا أنفاسه في لوحة من الصمت القاتل .. حولوا ألوان لوحاته إلى رشحات سوداء شكلت جسداً خاو ٍ ( مشيراً للوحة الهياكل ) هذه هي الحياة ! هذه هي الحياة !! ( يكسر لوحة الهياكل(
أدونيس : عجباً يا سعدون .. لا تزال متأثراً بماضيك وتريد منا أن نفكر في الحاضر والمستقبل !!
سعدون : الماضي كان لي الحياة .. أما الحاضر فلا حياة فيه .. أليس ما نحن فيه هو الموت .. أحياء لكننا موتى
نازك : ما أنت فيه هو الموت .. لم تفهم الحياة كما يجب .. لم تسعى لها .. الحياة عطاء ثم عطاء ثم عطاء ونحن من نحكمها بالأمل
أدونيس : إنه هو .. ( نازك ) .. كان يفكر هكذا .. كان يؤمن بأن الحياة أكبر من أن نعيشها ؛ فالحياة تمتد إلى ما بعد الموت لأن الروح تبقى عالقة في ذاكرة الزمن من عطاءاتها .. لابد أنك تعرفه أو قابلته يوماً أو أنك تأثرت برواياته .. أين هو ؟ .. قل أنك تعرفه .. هيا قل .. أين هو ؟!
سعدون : ( مسترجعاً ذكرياته .. متوجهاً لـ اللوحة ) .. لنرمي كل ما يشوب باطننا وننسى أمر هذا المكان .. ونعيش حياة جديدة .. انظروا لفتون هذه المرأة إنها كالغزال البري .. ( يتلمس شفاهها وعيناها )
نازك : إنما يجعلك ترمي كل هذا وراء ظهرك لأنك لا زلت تتذوق هذه اللوحة .. تعرف أنك فناناً تشكيلي .. تعرف ما تحب .. أمرٌ يربطك بذاتك .. لكن لو لم تبقى لك أي ذكرى
سعدون : ذكرى !! .. أي ذكرى .. وعجلة الذاكرة تفتقد لشحناتها الكهربائية كما تفتقد تلك الساعة شحناتها المحركة .. ( متوجهاً لأدونيس) سيدي الفنان ..

( أدونيس ) الفنان القدير .. ما رأيك بعبارات التفخيم ؟! وأنت إلى أي مدى يصل طموحك .. تتمنى أن تكون هو .. الأديب العظيم .. أديب الشعوب .. الروائي الكبير ( نازك ) ….. لا للفن في هذا العالم نصيباً من النجاح .. النجاح يتمثل في المال .. المرأة .. ليلة صاخبة تكتمل بالثمالة والرقص الشرقي .. هما البقاء الأزلي

( نازك يصل الى مرحلة حادة من الهستيريا إلى أن يسقط أرضاً ،، وتحلق دائرة ضوئية على كل من أدونيس وسعدون )
نازك : كفى .. كفانا عذاباً وشتاتاً .. ما عدت ُ استوعب شيئاً ( تكرار )
سعدون : أنت .. فنان تشكيلي .. هلا رسمت لي لوحة لأمرأة حسناء وآية من الجمال
أدونيس : ( يمثل ) أنت مسرحي .. لا .. روائي .. أنت شاعرٌ معلق ٌ كالقلادة التي تطوّق عنقك .. فعلامة الفشل تبقى عالقة بذاتك .. لا أحد يذكرك أو يعرفك فأنت مجهوض من رحم التأريخ

( تسقط ساعة الحائط ويتوارى الإثنان .. يجول في الكان بحثا ً عن نفسه متمتما ً  وهو يتصاعد في العمر إلى أن يصل مرحلة الشيخوخة .. فيتجه نحو ضوء الفوهة وعندما يصل يتراجع في العمر حيث لا نرى غير وجهه وهو ينظر للفوهة فنسمع أصوات الأغاني وقرع الطبول ولوحة كتب عليها مدينة نور كزان تحتفل بنجاح رواية الراحل ( نازك ) رواية لأجله استدار الزمن ….. )

انتهت المسرحية الاولى

 

2 – الغثيان

 

الشخصيات المسرحية :

 

  • المناضل
  • المتحرر
  • العاشق
  • الحاكم
  • المستشار
  • الفنان التشكيلي
  • المهرج
  • المجاميع

السينوغرافيا :

( الخلفية العامة للمكان قماش أبيض يمتد على الأرض كاملة ، منتصف الخلفية فتحة للدخول والخروج ، طاولة وسط المكان مغطاة بقماش أحمر ، برميلان ناحية اليمين وشمال الطاولة ، شكل خشبي لآلة حربية يقف عليها المتحرر رمزاً لأنتماءه ، لوحات كاريكاتورية تعبر عن وضع الوطن العربي ومأساته ، يفتح الستار بدخول المجاميع بارتدائهم العباءة البيضاء وذلك عبر موسيقى تصويرية تعبر عن التيه ، يدورون حول الطاولة وهم يرددون – إننا كالرحى ندور بكم وندور كما نشاء – ينسحبوا من خلال الفتحة الموجودة وسط خلفية المكان ، بدخل المناضل بدون ملامح ، يتغطى بعباءته البيضاء ، بحالة من البحث والشتات والفوبيا وكأنه مسجون داخل قفص ما )

( يخرج الأول من البرميل بصوته الهامس )

الأول : هيا أخرج من قعر كالوسك المظلم ، أوقد شمعة ميلاد .. هناك من ينتظرك

المناضل : هل أجد حريتي هناك !!

الأول : ويتحقق الحلم

المناضل : ونرقى بنظام معيشي ينعم به الإنسان !!

( يخرج الثاني من البرميل وصوته كصوت الرجل الآلي )

الثاني : دون تعقيد للأمور وتعطيل للمعاملات

المناضل : ونحظى بكل حقوقنا الضائعة ؟!

الأول : دون تسويف

الثاني : دون تهميش وتشريد

الأول : لا بطالة .. لا فقر .. لا فوضى

الثاني : لا إسراف في الولائم ومراسم الزواج

المناضل : ولا حوادث مرورية .. لا حوادث طبية

الأول : لا ينقطع هناك الماء ولا الكهرباء

الثاني : والمدارس مبانيها راقية تصميماً ونظافة وصيانة

المناضل : والمناهج ؟! انكليزية أم فرنكفونية ؟!

الأول : مناهج عربية الأصل

المناضل : ( متهلهلاً ) وبالعدل تستقيم الأمور ، ما دام النظام يتحرك  كعقارب الساعة ( يقلد حركة عقارب الساعة ) وهناك .. هل يحب الأخ لغيره كما يحب لنفسه ؟!

الأول : بل يحب لغيره أكثر مما يحب لنفسه

المناضل : ولكن ….. هناك أين ؟!!!

الثاني : خارج هذا المكان

المناضل : كيف وأنا رهين أقلامهم ، نبض إعلامهم يتداولونه كما يشاؤون .. ورقة مختومة بالملكية .. أين ولا منفذ للخروج ؟!!

الأول : هناك … ذلك المسار يؤدي الى طريق النور … هيا .. هيا … .

المناضل : ( يعلوا بشعاراته متتبعاً المسار ) تحيا الحضارة الإنسانية .. تحيا الحرية للأمة العربية

( يتدخل المتحرر بملامح الخبث والجبروت ، يطلق ضحكاته متوجهاً للجمهور )

المتحرر : هذا أنا .. لا يهم من أنا .. المهم أنني هنا ( يلزم الجمهور بالصمت ) اتبعوني فقط .. اتبعوني ( تصدر منه إشارة للمجاميع ، مؤثر صوتي لنبضات قلب تزامناً بدوران المجاميع ممن هم خلف القماش الأرضي حول المناضل الذي يحاول المقاومة دون فكاك ، يلفونه بالقماش كهيئة الكفن ويرمونه بالعربة ، ينسحبوا من خلال الفتحة ، يستدير المتحرر ويسير بالعربة تدريجياً من البطيء الى حركة سريعة ، يظلم المكان وتعود الإضاءة خافتة تزداد وهجاً تزامناً مع موسيقى جنائزية بدخول الجسد المحمول بمجموعة من المحاميل المرتدين العباءة البيضاء وبداخل العباءة إضاءة يدوية خضراء ، يدخلون المكان ويضعون الجسد المغطى بعباءة حمراء على الطاولة )

الأول : هذا مكانك

الثاني : هذا ليس مكان أحد

الثالث : ربما ليس لك مكان

الرابع : وربما هذا مكانهم

( ينسحب الحماميل من الفتحة وبحركة موحدة للجسد ، قد تكون آلية وهم يكررون عباراتهم ، نسمع عزفاً متناغماً ومتزامناً مع نهوض الجسد ، يتحرك حركات تعبّر عن شتاته ، تزداد حركته إلى أن يصرخ رامياً عباءته ، ينحني ثم يستقيم ببطء ، يتفاجأ بأن لا أحد بالمكان ، يدور متفحصاً المكان )

المناضل : أين هم ؟! كانوا هنا .. اسمع أصواتهم ( يبحث ثانية ) هيه أنتم .. هيه أنتم ( صمت ) هل عادوا مع القطار ؟! وأنا ؟!! ( يسمع أصوات صاخبة من جهة الكالوس الأيمن ، يتجه نحوه ليتحرى الصوت فيسمع صوتاً لمذيع الأخبار )

صوت المذيع : هذا وقد أرتفعت أسعار المواد الغذائية إلى ضعف سعرها الأول فارتفعت نسبة الفقر وعمت الفوضى ، زادت البطالة وزاد التسكع في الشوارع .

المناضل : فوضى !! هل لازال للفوضى مكان ؟! ألم تستأصل البطالة من جذورها ؟ أين النظام !

( يسمع أصوات خافتة من الجهة اليسرى للكالوس متجهاً نحو الصوت فيسمع صوت للأطباء )

صوت (1) : خطأ فادح .. تم بتر الساق اليمنى بدل اليسرى لهذا المريض

صوت (2) : اعتدنا على الأخطاء ، هذا أمر طبيعي وإنما الغير طبيعي أن لا تكون هناك أخطاء

صوت (1) : المهم أننا نتعلم من أخطائنا

صوت (2) : حفظناها عن ظهر قلب ولم نتقدم ، لا تخف .. ستجري الأمور كما جرت سابقاً تعهد واعتذار ثم بتر الساق اليسرى لتصحيح الخطأ

المناضل : ( ثائراً ) فوضى هنا وهناك .. فأين النور ؟ أين ؟! هذا ظلم بحق الإنسانية يا أصحاب الضمائر  ( يعود لمنتصف المكان ، يسمع صوت فوضى الشارع والسيارات كوقوع لحادث ما )

المناضل : هيه أنتم .. هيه أنتم .. لا أجدني هنا أو هناك ، بداخلي إنسان آخر ( يكررها ويمشي خطوات متثاقلة حتى يجد صحيفة يتفحصها ويغطي وجهه بها أو مرآة ينظر لوجهه من خلالها )

المناضل : أنا عربي … أنا عربي .. غربي لا لا عربي .. غربي .. عربي .. عربي وعربي .. وعربي

( تتصاعد طبقة صوته الى الحدة والبكاء وهو ممسك بالقماش الممتد من الطاولة متحركاً كطير ٍ حر ، يخرج المتحرر من أسفل الطاولة قائماً على شكل أفعى خلف المناضل )

المتحرر : ماذا تفعل هنا ؟

المناضل : ومن أنت ؟!

المتحرر : أنا صاحب هذا المكان ، ومن تكون أنت ؟ ( مستذكراً الموقف ساخراً )  أنا عربي .. غربي .. عربي .. الإثنان سيان ، عدا النقطة بإمكانك حذفها أو وضعها .. المهم أن تكون هذه النقطة .. نقطة تحول

المناضل : دعها لهم .. لا حاجة لنا بها

المتحرر : ولماذا ؟!

المناضل : قد تسبب خلافات وحرباً ضروس نحن غنى عنها

المتحرر : نحن نعيش الحرب !

المناضل : لا مكان للحرب هنا .. هذا زمن الحب

المتحرر : تحتاج الى تلسكوب لترى من حولك من أحداث

المناضل : الحرب قد تدمر البشرية لكنها لم تستطع أن تدمر أصالتنا ومبادئنا لأننا نعيش الحب

المتحرر : بأي لسان تتحدث ؟!

المناضل : لسانٌ عربي

المتحرر : هل أنت مع الحرب ؟

المناضل : لا أحد مع الحرب

المتحرر : إذن .. لماذا لا نتغير ونبدل جلودنا بجلود أخرى حضارية ونواكب الآخر

المناضل : حضارتنا من أعرق الحضارات وما تفكر به فهو الهزيمة بعينها

المتحرر : لما النظرة العدوانية للآخر ؟

المناضل : لما النظرة العدوانية لنا ؟! نحن مسالمين .. ترك ثوابتنا يعني تفككنا وتلاشينا

المتحرر : وما نحن فيه .. ماذا يسمى ؟! ( يلتف المتحرر حول المناضل بعباءته الى ان يغطيه كاملاً ثم يسحب العباءة صاعداً أعلى الآلة الحربية مردداً ) هل يعجبك حالنا ؟ انهيار وتمزق يؤول بنا للتلاشي ( أصوات مستهجنة كفحيح الأفعى ، يظلم المكان وتعود الإضاءة تدريجياً ، يخرج الفنان التشكيلي من الفوهة الخلفية تزامناً مع موسيقى رومانسية ، يضع لوحته على الطاولة لأمرأة حسناء )

الفنان : ( يضع آخر لمساته على اللوحة ، لحظة صمت ) جميلة يا جميلة بدونك حياتي عليلة رغم عجز الألوان والريشة عن صورتك إلا أن ارادتي قادتني لإكمال لوحتك ورسم تفاصيل مشاعري ( يدور باللوحة ) كل مشاعر الحب والسلام تنطقها لوحتي .. الآن وقد اكتملت ستكون مفاجأة لقاءنا القادم لأثبت لهم بأني فنان بحبك ( بلتفت للوقت ) اقتربت ساعة الصفر علي اللحاق بها قبل أن يرحل بها القطار الى هناك ( يخرج من الفوهة ، يدخل العاشق ممسكاً بمجسم للفتاة من خلال الفوهة متراقصاً بجميلته )

العاشق : وأخيراً نطقتها .. ( أحبك يا جميل ) أنا أحب إذن أنا مجنون ( ضاحكاً ) أحبك بعنف ( يقبلها مرات ومرات ويدور بها متهلهلاً ثم يوسدها على الأرض واضعاً رأسه على صدرها ) أحبك بلطف .. يجب أن يضرب بنا في الحب كجميل بثينة ( يكرر عبارته الأخيرة ، يظلم المكان وتعود الإضاءة خافتة ، نرى عرضاً للحرب من خلال البروجيكتر ، يبدأ العرض بجلبة قوية ، فوضى .. يجتمع المجاميع خارجين من أسفل القماش متكتلين يمين المكان ، يتجهون الى الجهة اليسرى للمكان وهم يصرخون ) : غارة ….. غارة  ( يتكتلون بالعمق وهم يتلفتون ثم يتجهوا الى المقدمة وهم يتلفتون ، يتوقف عرض البروجيكتر وصوت الغارات الجوية ، ينسحبون خلف القماش الأرضي ذعراً ، يظلم المكان وتعود الإضاءة تدريجياً بصوت موسيقى عسكرية ، يدخل الحاكم بصوت ضحكاته ويرافقه مستشاره متجهاً للوقوف على الآلة الحربية أو الجلوس على الكرسي )

الحاكم : هل رأيت ؟ هذا العالم لا ينفع معه غير القوة ونحن من يجب ان نحكم العالم لأننا الأقوى .. العدالة هي القوة .

المستشار : سيدي .. مبروك هذا الانتصار ، نخبك يا سيدي ( رافعاً كوب النبيذ)

الحاكم : ( يرفعه أيضاً ) نخبك يا مستشاري البهيم ، نخب الإنتصار المحقق أيها العقيم ( ضاحكاً)

المستشار : وماذا بعد يا سيدي ؟ ألا تخشى من مهاجمة بعض الدول ممن تبحث عن مصالحها وتقف ضد رغباتنا ومبادئنا

الحاكم : نحن قومٌ لا نخاف

المستشار : للحيطة والحذر سيدي .. من هو صديقك اليوم بالغد عدوك .. هذا ما تعلمناه من نبوغتك سيدي

الحاكم : وهل تظن انني انتظر من يأتي لمناطحتنا ؟ خارطة الطريق رسمت جميع الخطط المهيمنة على العدو ، وسيشهد التاريخ أني رجل الاستراتيجية الأوحد في العالم

المستشار : تعني بحيرة الطريق التي ستغرقهم ، وما وجهتنا القادمة ؟

الحاكم : عندما نكسب ما يسد حاجتنا من الأصدقاء ستزيد قوتنا وندخل مرحلة خطيرة جداً

المستشار : والعابثون سيدي ؟!!

الحاكم : نضربهم بيد من حديد كما ضربنا من سبقهم ، ونستحوذ على دخائرهم وتكون ضربتنا القاضية ضد العالم كاملاً .

المستشار : كثيرة هي الحروب في العالم ولا زالت مستعرة ، هل تظن اننا سنحقق المعادلة الصعبة ؟

الحاكم : ليس هناك أية مصاعب

المستشار : وماذا لو اجتمع كل العالم ضدنا ؟!

الحاكم : مستحيل .. كيف ونحن سنجردهم من سلاحهم

المستشار : عفواً سيدي .. لو تحقق كل ما نتمناه وابدناهم ؛ فمن سنحكم ؟!!

الحاكم : لا يهم من نحكم .. المهم الهيمنة على العالم والإستيلاء على ثرواته لنثبت للتاريخ ان البقاء للأقوى ( يرمي عليه كوب النبيذ وباصقاً بوجهه ) اخرج من هنا أيها الساذج الغبي

المستشار : ( يهم بالخروج ) حسناً .. ماء ورد سيدي … ماء ورد

( يخرج المستشار ويتجه الحاكم خلف الطاولة مواجهاً الجمهور وضاحكاً بجبروت )

الحاكم : هاهم أراهم يفتحون أبوابهم مشرعة لي ، تفضل وخذ ما شئت فكل ما نملك بين يديك

( يظلم المكان وتعود الإضاءة مسلطة على الطاولة حيث مجسم الفتاة ، يسمع طلق عيار ناري نحو المجسم ، يضاء المكان كاملاً ويخرج العاشق من الفوهة مذعوراً )

العاشق : أين هي ؟ أين هي جميلتي ؟! ( يراها من مسافة بعيدة مقترباً منها ببطء حتى يمسكها ويخاطبها ) جميلة .. انهضي يا جميلة .. أنا جميلك .. لماذا عُدتي للصمت ؟! انهضي  ( يحملها فيتفاجأ حتى يرميها أرضاً منهاراً ) آااااه يا جميلة .. لماذا تخلفين موعدنا ؟! ( يخرج بها من الكالوس الأيمن وهو يردد ) : غداً يوم زفافنا يا جميلتي .. لماذا أنت ِ وليس أنا ؟!! ( يدخل من الكالوس الأيسر نحو الكالوس الأيمن حاملاً  كف الفتاة ) هذه كفها كانت تصافحني كل مساء .. كنت أقبلها وأقبلها … ( يخرج ويدخل الجمجمة ) هل هذا وجهها ؟! كيف كان وكيف أصبح ؟! اعيدوا وجهها الصبوح ( يخرج ويدخل بالقلب ) قلبك سيبقى بداخلي ( يحاول المجاميع من خلف القماش الأرضي احتواش العاشق لنزع القلب ) سلبتم كل شيء لكن هذا سيبقى لي ، دعوه لي ( يحتوشونه ويظلم المكان ثم تعود الإضاءة بدخول الفنان التشكيلي بحالة من حادة ، يضع لوحته على الطاولة وهو يرشها بألوان الدم الحمراء )

الفنان : لماذا ؟ لماذا مشى القطار ؟! كل تفاصيل اللوحة تعبر عن مشاعري وواقعي ، لما تذبح الأحلام كذبح الحمام ؟!! ( يزداد حدّة وتزداد بقع اللوحة بالدم ) هكذا تريدون .. هذا الواقع ( يعضّ ذراعه ليخرج منها الدم ليشكل اللوحة ) تريدون هذا الواقع ، هل يعجبكم هذا ؟! ( يظلم المكان وتعود الإضاءة من من جهة أخرى للفنان حاملاً لوحة أخرى لأم تجثو على رضيعها ، يخاطب المجاميع و أنظارهم مسلطة ناحية اللوحة )

الفنان : هذه لوحة الأم التي أخذ قطار الحرب رضيعها ، انظروا من صميم واقعنا ، لماذا أنتم صامتون ، ألا تعني لكم شيئاً ؟! دائماً تقولون لي بأني لا أستطيع رسم الحياة إلا برسم الموت ولكن من يستطيع رسم الموت ؟ الموت هو من يرسمنا ( لحظة صمت ) اليست هذه الحقيقة ؟! هل هذه الحقيقة ؟!! ( يرددون توالياً عدة مرات ) وهم …. حقيقة … وهم …. حقيقة ( يستجيب لهم ويرقص برقصة هستيرية من ايقاع بطيء الى سريع ) وهم … حقيقة .. وهم .. حقيقة .. ( عند وصول الإيقاع الى أعلى درجات السرعة ينكمشون على الفنان ، تعود الإضاءة والمجاميع خلف القماش الأرضي ، ينزل المتحرر من أعلى الآلة الحربية ، يبعثر كل شيء من آلات وأدوات ومجموعة من الصحف التي يمزقها )

المتحرر : يجب أن ينتهي كل شيء يعود بنا للوراء ، اصبحنا متخلفين حتى العظم ، كفانا انتكاسات وأقنعة مزيفة .. غداً يجب أن يكون يوم الصحوة العالمي ( يخرج المناضل من أسفل الطاولة مرتدياً عباءته السوداء )

المناضل : وأي صحوة ؟!!!

المتحرر : لا زلت مختباً خلف عباءتك ! كل ما حولنا من أحداث ولم تحرك فيك ساكناً !!

المناضل : وأي أحداث ؟

المتحرر : الحرب بكل فصولها وتبعاتها

المناضل : ندرك جميعاً أن الحرب حقيقة لكنها خطأ شائع ونظرية باطلة وعلينا أن نصحح هذا الخطأ

المتحرر : علينا أن ندرك انها لم تأتي إلا بسبب تراكم أخطاءنا وعلينا محاربة الأخطاء لنزع الحقيقة من براثنها ، نحن من فرضنا الحرب على أنفسنا

المناضل : لا .. لم نفرض حرباً ( يكررها وهو يمزق الرسوم الكاريكاتورية المعلقة على الجدران )

المتحرر : هل رأيت ؟ هذا سبب تخلفنا .. اتفقنا على أن لا نتفق ، ما انت فاعله لن يغير شيء ، يجب ان نعترف بأخطائنا التي هالت علينا ركام الحرب

المناضل : وأي أخطاء تراها ؟

المتحرر : اننا بلا انتاج ، نحن مستهلكون

المناضل : ماذا ننتج ؟ وماذا نستهلك ؟

المتحرر : كل شيء .. مواد صحية .. كهربائية .. ميكانيكية .. مستلزمات الحياة .. هل ننتجها ام نستوردها حتى نستهلكها ؟

المناضل : نستوردها فستهلكها

المتحرر : وهل نحن مبدعون أم متبعون ؟!

المناضل : لم أفهم

المتحرر : عندما نصنع آلة ، هل نصنعها من بنات أفكارنا أم نقلد من سبقنا بصناعتها ؟

المناضل : نصنعها لكن آلة ورقية … بالطبع نقلدهم

المتحرر : وهذا الذي يقلد هل يبدع من نفسه أم يتبع الآخرين ؟

المناضل : يتبعهم

المتحرر : اذن نحن متبعون ، اتكاليون على الآخر .. لا انتاج ولا ابداع ، هل الآخر افضل منا ؟ هل تعرف لما نحن هكذا ؟ ( يظل المناضل صامتاً بملامح الإستنكار ) لأننا لا نؤمن بالتغير ، التغير هو الحضارة وسبب تخلفنا هو عاداتنا وتقاليدنا الحجرية وبذلك فرضنا الحرب على أنفسنا

المناضل : الحضارة ليست نكنولوجيا ، ليست دثراً لآثارنا واستبدالها بالأبراج وناطحات السحاب ، الحضارة الحقيقية تقدم الانسان بالمباديء والقيم ، بأسلوب تعامله مع الآخرين صغيراً كان أو كبيراً ؛ فلا للتفرقة ونعم للمساواة

المتحرر : نعم .. نعم .. اكثروا من هذه الدعوات والشعارات والنتيجة ماذا ؟ ( يصفق للمناضل )

شكراً أيها العربي ، دعواتك ستهزّ العالم وتغيره ( يضحك خارجاً من الكالوس وأصوات مستهجنة كفحيح الأفعى تزامناً مع إظلام تدريجي ، نسمع صوت المناضل وهو يردد :

المناضل : الأخلاق ….. انما الأمم الأخلاق فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا .. ذهبوا

( تعود الإضاءة مع دخول المهرج ذو اللون الأسود برقصته الاستعراضية وكأنه يحلّق في الأفق والمجاميع يقومون بدور الجمهور )

المهرج : ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع ( ينزلق ويسقط ، تسمع صوت ضحكات الجمهور ، يسمع صوت طلق عيار ناري فيرتعد بحركة تهريجية ) من ؟ أنت مجنون ، ألا ترى فناناً ؟! لم يأتي دورك بعد أيها الجندي الرخيص ( طلق عيار ناري ثانية ) أوووووه ألم تنتهي الحرب ؟! هذا زمن الحب والعيش بأمان ، دعونا وشأننا ، أيها المجنون ( مرعوباً ) اقصد مجنون ليلى ( يعود مستعرضاً كأنه يعزف قيتاراً أو آلة بيانوا ومتأثراً بها ، تارة يمثل كأنه جندي لا يجيد استعراض الحركة العسكرية الى أن يرسم تحية للجمهور فيستقيم محاولاً التخلص من العباءة التي تربطه بالجسد المسجى على الطاولة ) هكذا هي حياة المهرجين ، نعم أنا مهرج ، انظروا قوس قزح ( يتفحص نفسه ) مزيج من الألوان السوداء ، جميعهم تنبأوا اني سأكون مهرج عدا أمي كانت تعاني ( يقلد الأم بلهجة عامية ) وي فيها يعني أسود ، بكرا يتزوج ويجيب عيال والمثل يقول : الولد في البيت رحمه حتى لو كان فحمه ، أما جدي تعجب من كلام أمي ( يقلد جده ) يا ما وردة خلّفت قردة ( تارة يدور بعباءته وتارة يتمدد أرضاً وتارة ينكمش ) لم اتحمل سخريتهم لذا قررت الهروب من هذا الواقع لأعيش لنفسي ( يقلد كطير حر ) اطير مع طائر آب نحو ديار جميلتي ( يسمع صوت العاشق المتوسد بجانب النبته مستهجناً )

العاشق : دعها وشأنها

المهرج : أمر على الديار ديار جميلة ….. أقبلّ ذا الجدار وذا الجدار

ما حدث الديار شغفاً بقلبي ….. ولكن حب من سكن الديار

( إيقاعات موسيقية ضاربة ومستهجنة ، يرتعد المهرج وكأنه مصعوق بالكهرباء )

العاشق : دعها وشأنها .. أنا أحق من يملكها أيها التافه

المهرج : ذلك عنتره أحب عبلة

العاشق : عنتره  كان أبيض

المهرج : أبيض ! وهل كان من البيت الأبيض !! ( يضحك عليه الجمهور مستهجنين سخريته ويرمونه بالأحذية ثم يدخل مؤثر صوتي حزين ) ارموني كما تشاؤون فأنا كما أنا ولن اتغير ، احاول امتاعكم على حساب كرامتي ، أيام قلائل استشهدت فيها والدتي أثر الحرب ، كانت تموت وأنا هنا ازرع الإبتسامة على وجوهكم … أجل أنا الأكذوبة الكبرى ( يضحك عليه الجمهور ويرمونه بالجنون ) لا بد أن تضحكوا فأنا مهرج ولا أجيد دور الفاقد النائح ( يصفق لنفسه وينحني فيسحبه الجمهور خلف القماش الأرضي تعبيراً لأسدال الستار عليه محاولاً المقاومة بلا جدوى )

المهرج : لا … لا وقت للموت .. لن يموت المسرح .. لا بد أن يبقى شامخاً بوجودي

( يظلم المكان وتعود الإضاءة ، يهبط المتحرر من أعلى الآلة الحربية والمواطن مرتدياً عباءته السوداء )

المتحرر : لكنه مات ، وكيف لا يموت ومسرحنا مستورد من فكر غيرنا .. الحب الأسطوري .. لوحاتنا الدموية والأخرى المجردة من الواقع ، يجب أن يموت كل شيء ونبدأ من الصفر

المناضل : انت تدعو للهدم والتمرد على كل شيء ، تبحث عن العدم !

المتحرر : بل عن التحرر من عباءتنا السوداء ، من التخلف .. اصبحنا كآلة ديناميكية ، جعلونا نعيش الموت مرات ومرات ، علينا مسابقة الزمن حتى تفوق حضارتهم .

المناضل : اجل فكرنا اصبح مستورد ، مسرحنا تهريجي ، أدبنا فرنكفوني ، تعليمنا يتكأ على لغة الآخر ، اصبحنا مضطهدين من أنفسنا ، من انتج هذا ؟!! …. أنتم .. خلافاتكم وزعزعتكم لمبادئنا حتى أصبحنا ندور في دائرة مغلقة .. عليكم بالعودة لأصالتنا وتاريخنا الزاخر بالإنتاج والإبداع ، أنتم من تأثر بالآخر حتى أصبحتم تحاربون تراثنا وتغييب هويتنا العظيمة

المتحرر : بل نحن ندعو لولادة جديدة ، كل زمن له تاريخه وعظماءه ( يخرج فيأتي بالعربة ويخرج منها صناديق بداخلها جماجم رمزاً للعقول المغلقة ) انظر .. هذا مصير عقولكم ، هكذا عفا عليها الزمن وشرب  .. لا مكان يحويها غير الحاوية .. الحاوية  ( يرميها بداخل العربة )

المناضل : لا … لا يمكن هذا … كل شيء امتداد للماضي .. الماضي الذي بنى حضارتنا ودافع عن حقوقنا ضد كل مستعمر ، علينا أن نهتم ونصلح ما بالداخل والعودة الى هويتنا المقدّسة ، علينا تحقيق الوحدة ، ونحارب الآخر بسلاح الفكر الموحد

المتحرر : أصبح الماء دم ولا زلت تتحدث بمنطق الفكر  !!

المناضل : هل رأيت ؟! أنت لا تريد الوحدة

المتحرر : أنت من لا يريدها

المناضل : لماذا يحاربوننا بكل عنجهية وكأننا رعاع ؟ لماذا لا يواجهوننا بالفكر ؟ لأنهم ضعفاء ، ليس لديهم مباديء وقيم غير العنف والدم .

المتحرر : ( يدور حول المناضل ويرمي عليه لفيف من الصحف ) انظر .. اقرأ … هذا ما تجيدونه .. صور مقززة وعبارات انشائية .. بكائية .. اقرأوا انتكاساتكم ، هل يعجبكم صور الأطفال المترامية تحت ركام الأنقاض ؟ كيف تحارب بالفكر لخصم لا يعرف إلا الدم ، هيا ارسموا لوحات الدم وابكوا على الأطلال .. لكم النياح ولهم النصر الكبير ، مبروك أيها العربي .. مبروك أيها المهرج العربي

المناضل : ان كان الدم من اجل وطننا .. مبادءنا التي تبني حاضرنا ومستقبلنا فهذا انتصار عربي مشرّف ، كلنا للوطن والوطن لنا ( أصوات الهتافات المؤيده للمناضل ) _ كلنا للوطن والوطن لنا

تريد منا محاربتهم بالعنف والقتل والسلب ، هل هذه الحضارة التي تراها ؟ هل هذه حضارة ؟!

( حوار المناضل يتزامن مع حركات المتحرر الذي يبدوا منزعجاً وغير قابلاً للمناضل ، أصوات مؤيدة لموقف المناضل بالإضافة الى مقطع أغنية وطنية قصير أو مقطع من أغنية الحلم العربي / يظلم المكان وتعود الإضاءة بصوت الغارات الجوية المدّوية ، الحاكم جالس بنبيذه على كرسيه وفي حال لا يحسد عليه ، موسيقى تعبر عن الهزيمة متذبذبة في صعودها وإخفاتها )

الحاكم : في هذه الليلة التي ستحقق انتصارنا الأعظم ، سأتزوجك وتكونين ساهرتي ، ويدور الزمن ويدور ونعيد ذكرى زواجنا وانتصارنا معاً ( يدخل المستشار )

المستشار : سيدي …. سيدي

الحاكم : هيا اقتربي … اقتربي … العهد اني سأكون لك زوجاً مخلصاً

المستشار : ( برهبة ) سيدي

الحاكم : ( يعي الموقف ) دراكولا ! اللعنة لم اطلب وحشاً بشكل حذاء ، طلبت زوجتي وساهرتي .. أين هي ساهرتي ؟

المستشار : سيدي أرجوك … حدث ما لا يصدق .. حرباً معاكسة شنوها ضدّنا .. وصلوا الى هنا سيدي .. خيانة عظمى

الحاكم : اصمُت .. كيف حدث هذا ؟!!

المستشار : ما ان دخلوا الى هنا فجأة … استسلم الجنود وسلموا ذخائرهم

الحاكم : وكيف ؟! وجنودنا أقوى الجنود وقائدنا يملك مهارات عالية في التخطيط والمواجهة

المستشار : هذا ما حدث ، هناك من قاوم وواجه العدو ولكن الموت سبقه وهناك من استسلم خوفاً من الموت

الحاكم : وهل يعتقدون انهم سيبقون احياء بعد الهزيمة ؟

المستشار : نكسوا رايتنا بعد انتصارات متوالية … ورغعوا رايتهم يجوبون بها في كل الانحاء

الحاكم : هذا يعني أننا هزمنا !

المستشار : أجل .. اما الهروب أو نسلّم أنفسنا يا سيدي

الحاكم : ( غير مستوعب لما جرى ) هروب واستسلام … أسير حرب !! ( ضاحكاً بهستيريا ) لا .. هذا لا يعني الذل والضعف

المستشار : يجب أن نسلّم بذلك … هذه هي الحقيقة

الحاكم : ( يدور حول كرسيه ) وهذا العرش ……….. إلى أين ؟

المستشار : بات هباءاً يا سيدي

الحاكم : اللعنة عليك .. هذا العرش لي وسيبقى لي ، لا يعقل أن أرى غيري يعتليه .. لا .. لا .. لا يليق إلا لي

المستشار : كل شيء تغير يا سيدي .. أنت تهذي .. تهذي يا سيدي

الحاكم : ( يقوم بحركة هذيانية يأخذ كوب الكحول ويعود للآلة الحربية )

المستشار : ماهذا يا سيدي … حالك لا يسمح بالمزيد

الحاكم : دعني وشأني … الموت أولى من ركوب العار … من الهروب .. من الأسر والعيش مسلوباً … نخبك يا ساهرتي .. نخب انتصارنا بالموت … نلتقي بعد الموت ( المستشار مشدوهاً لتصرفات الحاكم ، تدخل هنا موسيقى مرعبة والحاكم يمتد متوسداً على الآلة الحربية متدلياً رأسه نحو الجمهور حتى يصمت ) اسمع … لا اريد أحداً يصل إلى مكاني

المستشار : ( يغطي الحاكم بالعباءة السوداء وهو لا زال مشدوهاً ، يظلم المكان وتبقى إضاءة خافتة جداً ناحية الحاكم والمستشار يضيء القداحة ) حتى وأنت ميت لا أستطيع عصي أوامرك

موتاً هنيئاً أيها القذر ( ضاحكاً بخبثورافعاً راٍه نحو الجمهور ) عجباً أين ذلك الجبروت … انت اضعف من حشرة ، أنا من سيبيد هذا العالم وسأثبت للتأريخ أن البقاء للأقوى ( يضحك ويظلم المكان وتعود الإضاءة ناحية العاشق المتوسد بجانب النبتة تزامناً بصوت الموسيقى )

العاشق : فصلوا الروح عن الجسد ، باعوا أعضاءها في سوق الموت ، حتى قلبك سلبوه مني ( يتوقف العزف الموسيقي ) قطعوا كل أوتار الحياة ؛ لكن الحب يبقى ( ينطوي خلف القماش الأرضي .. ينهض .. يلهث ويجري بشكل جنوني ، يمتد بالقماش أمام الجمهور ) كنا كطائري نورس في قفص كبير هو الحياة ، حتى ضاق وضاق ( محاولاً تمزيق القماش ، يمد يده للجمهور بحركة متصاعدة ، يصعب التنفس والحركة إلى أن يسقط ، يدخل المتحرر تزامناً مع المجاميع الذين يحولون القماش الى خيمة أو كوشة زواج )

العاشق : جميلة ………. جميلة

المتحرر : تنتظرك هناك

العاشق : من ؟

المتحرر  : ( ضاحكاً ) جميلة

العاشق : جميلة !! كيف وقد سلــــــ  …..  ( يقاطعه المتحرر )

المتحرر : انظر انها هناك … اسمع انها تناديك ( مشيراً لكوشة الزواج التي تدور حول الطاولة بصوت الزغاريد الوهمية وهم يرددون )

يا معيريس عين الله ترى ** القمر ولنجوم تمشي وراه – تنتظرك هناك …. هيا ….. هيا

( العاشق وكأنه مصعوقاً بسلك كهربائي )

العاشق : لا أرى شيئاً .. لا أسمع شيئاً ! لكني اشم رائحتها هناك …. كل شيء يجرني الى هناك .. جــــــــــــــــمـــــــــــــــــــيلة ( أصوات مؤيدة لموقف المتحرر ، ينطوي العاشق على الأرض متجهاً نحو الكوشة فتنهال المجاميع عليه ، يظلم المكان وتعود الإضاءة مسلطة ناحية الكالوس الأيسر كبوابة للعالم الوهمي )

المتحرر : عقول لا تضاهيها أي عقول ، من يريد الدخول لبوابة التاريخ ليصبح من العظماء وصانعوا التاريخ … هلمّوا الى هنا … لا ماركة يابانية ولا تايوانية … ماركة وطنية جديدة وتنافس كل العقول وتفوقها ( يتقدم المجاميع ذوي العباءة السوداء الذين يخرجون من الفوهة بشكل عشوائي أو آلي ) اخلعوا عباءتكم واختاروا ما تريدون

المناضل : وهم …….. خرافة

المتحرر : فكراً علمياً يفوق علم آينشتاين وابن الهيثم ، أقلام متحررة من كل القيود وتفوق فكر أرسطو وافلاطون ، ريشة أجمل من ريشة بيكاسو … كل ما لدينا يكسر التقليد

أحد المجاميع : أعطني علماً نابغاً

الثاني : اعطني قلماً حراً وشامخاً

الثالث : اعطني مسرحاً … اعطيك شعباً ( يختبأ المجاميع خلف عباءة الوهم والمؤامرة )

المناضل : إنهم هم … لم تتغير ملامحهم ، لما تركوني وحيداً واليوم يعودون … هيه انتم … انتم ..

أحد المجاميع : امنحني قلباً مليء بالحب والعنفوان والسعادة .. قلبي مريض .. حزين ومكسور

المناضل : ومن أين تأتي السعادة وقلوبكم عمياء وعقولكم جوفاء ، السعادة أن نرضى بما نحن فيه ، نخالف هوانا وننتصر على أرواحنا ( لحظة صمت ، دقات مرعبة ، يصبح المناضل كأحدب نوتردام جسدياً وصوته مبحوح ، يجول بالمكان بخطوات متثاقلة )

المتحرر : ما دمتم رغبتم بتغيير أفكاركم المتجمدة والمنغلقة على ذواتكم … عليكم أولاً .. .

المجاميع : ماذا …….. ماذا ؟!!

المتحرر : إزاحة ذلك الوباء واستئصاله من هذا المكان وإلا ستموتون قهراً

المجاميع : وكيف ؟!

المتحرر : أن تكونوا كحد السيف ( مؤثر صوتي ضارب )

المناضل : يبصرون ولا يبصرون

( ينهال المجاميع على المناضل محلقين عليه ضرباً مبرحاً على الأرض ، يخرج المناشدين من أسفل الطاولة ينوحون ويلطمون على رؤوسهم ويحاولون الإقتراب من المناضل )

المجاميع : سحقاً لك يا عدو الحضارة ….. الموت لك

المناشدين : كفى … الويل لكم … آااه … أين الرحمة الإنسانية من قلوبكم ؟! آاااه واعلى الحب السلام

( يسحبون المناضل ويخرجونه من الفوهة الواقعة خلف المكان ، يظلم المكان وتعود الإضاءة فنرى المتحرر واقفاً بشموخ ورافعاً راية الإنتصار من أعلى الآلة الحربية ، يمتد القماش مفتوحاً من المتحرر الى المناضل المتدلي رأسه على الطاولة ووجهه للجمهور ويمتد أخيراً من المناضل الى المجاميع في الناحية اليمنى من المكان حيث نشكل ثالوثية الوهم والحقيقة والحلم ، نرى ظل من الخلف بعرض للبروجيكتر لنخلة شامخة رمزاً للأرض العربية ، تنحني وتميل الى أن تسقط فيرتفع بدلها السيف رمزاً لفكر الدم )

المتحرر : الوهم

المجاميع : الحقيقة

المناضل : الحلم

( يظلم المكان وتعود اضاءة خافتة جانبية من الكالوس الأيسر ، نرى المتحرر يجر عربته بجميع من بالمكان ليرميها خارج المكان ، يحاول البعض الخروج من العربة لكنهم لا يستطيعون ، يقف لبرهة وسط المسرح ضاحكاً ببراءة ، يستمر بالسير نحو الطريق الآخر رامياً جميع من بالمكان ، اضاءة أخرى تسلط وسط المكان على المناضل المتدلي على الطاولة ووجهه للجمهور ، تزامن مع مؤثر صوتي مضخم لقطرات الماء )

المناضل : كان هذا المكان واليوم لا مكان

المتحرر : ( يسمعه ولا يراه ) من ؟ من أنت ؟!  ( يبحث بالمكان مصاباً بالذعر ) أين مصدر هذا الصوت ؟!!

المناضل : كيف تراني وأنت لا تبصر

المتحرر : ابصر ما لا تبصرون .. وأدور بكم كالرحى أدور … وأدور وأدور وأدور ( يظل يدور حول نفسه دون أن يصدر صوته )

المناضل : كيف تبصر وانت تدور حول نفسك ؟ كيف تبصر وانت لا تدرك القلق الانساني من الانسان البسيط من حولك ؟  الانسان المستعبد والمسلوب من ابسط حقوقه ، أنت لا ترى إلا نفسك بل لا ترى إلا ما تريد أن تراه

( يظل المتحرر يدور حول نفسه ، يقوم المناضل بشكل آلي ، اضاءة من الطاولة نحو الكالوس الأيسر كطريق آخر ، يهم المناضل بالخروج بحثاً عن مكان آخر وهو يردد :

المناضل : كان هذا المكان واليوم لا مكان

( يخرج المناضل ولا يزال المتحرر يدور حول نفسه )

المتحرر : وأدور وأدور وأدور

( يزداد الإيقاع الصوتي للأعلى تزامناً مع مؤثر صوتي لدوران الرحى )

انتهت المسرحية الثانية

 

3 – وشاويش

 

شخصيات المسرحية :

1 – ميدون : كاتب صحفي نزيه ، يمثل المثقف المستسلم للفقر لكنه متمسك بمبادئه ونضاله ضد الحرب الشمعونية .

2- خاتون : امرأة ديكتاتورية ، تمثل بقايا من حزب الدم العشتاري .

3- ونيس : مواطن عشتاري ، يقوم بنشر عبارات ودعوات فاضحة تهز الشارع والسلطة علناً على جدران الشوارع .

4 – أبو نواس : كاتب صحفي غير نزيه ، ملاذه حجب الحقائق والفضائح ، يساعد على نشر الأخبار المزيفة سعياً للشهرة وجني الأموال .

5 – زينب : امرأة فاقدة طفلها ، ومصابة بمرض جسدي عضال .

6 – ميسون : من اتباع حكومة شمعون المحتلة ، يتظاهر بأنه طبيب لكنه في الواقع جلاد ثائر يمارس تعذيب المرضى كأنهم جناة

7 – مواطنين آخرين ( لا يتجاوزوا الثلاثة )

 

المكان : مدينة عشتار

الزمان : ما بعد سقوط عشتار على يد شمعون .

 

الوشوشة الأولى :

السينوغرافيا /

( بقايا مكان / الخلفية العامة باللون الأبيض والأسود والأحمر ، ثلاثة أبواب ، مجموعة من الأجراس معلقة بإحدى الجوانب العلوية من المسرح ، كرسيان متلاصقان في الجانب الأيسر من المسرح ، قدراً كبيراً رمزاً للرحى في وسط المسرح حيث يسع الممثلين ، في الزاوية اليمنى برميل نفايات ، منصة في جهة جانبية من المسرح يوضع عليها كتاب كبير ، منظار في مقدمة المسرح اتجاه الجمهور ، دوائر مفتوحة على القماش الجداري ، تفتح الستار بدخول الشخصيات بدون ملامح واضحة ، صريخ مدوي من ( زينب ) وبيدها دمية كبيره ، ضحكات وحشية من ( خاتون ) وبيدها عصا وجمجمة ، علفٌ للكلام من ( أبو نواس ) ، نعيق للبوم من ( ميسون ) همهمات وهلوسات من ( ميدون ) ، آهات وأنين من ( ونيس ) ، تقرع الأجراس ثم يدخل ايقاع للمارش الجنائزي والهمهمات الكورالية ، فيتشكل الجميع في صف واحد سائرين سيراً جنائزياً وهم حاملين ( ونيس ) رمزاً لزفاف عروس اسمها عشتار ، يضعونها في الوسط الأمامي من المسرح ، يدورون حوله بصوت الهمهمات والزغاريد حتى يرددون ) :

الأول : عشتار

الثاني : يا أقدم عاصمة للحزن

الثالث : اصبح الماء …… دم

الرابع : من يغسل الدم ؟! من ؟!

الأول : عشتار

الثاني : حلم ضائع من الأزل

( يعطس الجميع ثم يدخل صوت ) :

صوت : وبدأت ساعة الصفر ( صوت وشوشة رمزاً لرياح عاتية حتى يتوارى الجميع ، كلٌ بشكل يناسب الشخصية ، تسلط بقعة ضوئية حمراء وسط المكان ، ( خاتون ) تدور رحى التعذيب التي تتمايل ويتقلب بداخلها كل من ( ميدون ، أبو نواس ، وطفل مجهول الهوية ) .

خاتون : يا دواهي الفجيعة .. عشتار تدوّي .. هل من مزيد ؟!

( يسقط ميدون وأبو نواس فيقومان بدوران الرحى التي بقي فيها الطفل ، يحاول الخروج مستغيثاً ومستنجداً بلا فائدة ، تضحك خاتون وتزداد سرعة دوران الرحى ، ميدون بملامح الاستنكار لكنه راضخ لحكم خاتون اللعينة ، أما أبو نواس بملامح البهجة والسرور ، يسمع صوت الطفل لافضاً أنفاسه الأخيرة ، يتواجه الإثنان بنزاع حاد بتشابك كفيهما مع بعضهما )

ميدون : أي ذنب ٍ اقترفناه ! طفل يموت دون ذنب !!

أبو نواس : الحياة تعني العذاب

ميدون : ومن أين العذاب ؟!

أبونواس : إرادة عشتار .. عشتار لا تريد النوم

ميدون : ومن يرضى العذاب ؟! من ؟! مجرد أقاويل باطلة

خاتون : اللعنة عليكما ، انصرفا وإلا أدرت عليكما رحاي

( يتوهان وكأنهما عميان وهما يتحسسان بالشم بحثاً عن مخرج ؛ فيعودان للنزاع بينهما متواجهان رأساً برأس )

ميدون : ابتعد عن طريقي

أبو نواس : بل أنت ابتعد عن طريقي

ميدون : تباً لك … هذا طريقي … انظر هذه آثار خطواتي

أبو نواس : بل آثار خطواتي

( تصرخ بهما خاتون وتوجه عصاها لكليهما بأن يخرج كل منهما من باب رهن الإشارة )

خاتون : اغربا عن وجهي وإلا لقيتم حتفكما …. هيا

( ينفصلان عن بعضهما بهدوء فنراهما يدوران بالمكان وكأن حركتهما اشبه بطائرين متحررين ، محلقان في الفضاء إلى أن يجلس الإثنان على الكرسيين المتلاصقين ، فيهتز الكرسيان يميناً وشمالاً وكأنه زلزال )

ميدون : ما الذي يحدث ؟! ما لهذه المركبة الفضائية تتمايل بي يميناً وشمالاً !! ( يمد يداه وكأنه اعمى ) لا أرى غير سديم … لا .. هذا ليس طريقي

أبو نواس : يبدو أن الطريق وعر للغاية

ميدون : من يتكلم هنا ؟!

أبو نواس : من أنت ؟!

ميدون : آاااا هذا أنت ! كنت اظن انك خدعتني فسلكت طريقي

أبو نواس : ميدون ثانية !! لم تلاحقني كالظل الذي لا يفارق صاحبه

ميدون : بل أنت من يلاحقني … ماذا تريد مني … افصح

( تقرع الأجراس ؛ فينفك الإثنان من الكرسيين فنرى أبو نواس يذهب بهمجية الى برميل النفايات فيلقي نفسه به ويخرج الجرائد ويعلفها كالمجنون ، بينما ميدون يتوجه ناحية المنصة التي بها كتاب كبير يتصفحه بهدوء تام وبعد لحظات )

أبو نواس : أحب بيع الكلام .. بل إنها احلى نشواتي عندما اعلفه واطحنه فيخرج طبقاً شهياً يتسابق عليه مجانين الورق كل صباح

ميدون : لا أفهم شيئاً …. هل التاريخ يعود نفسه ؟! .. اللعنة .. لن يحدث هذا غداً .. اعيدوني الى عشتار

أبو نواس : ( يلتفت لنفسه ) ما هذا ؟ أين أنا ؟! هل أعيش في حاوية لا تسكنها غير بقايا البهائم ؟! كيف لم التفت الى هذا ؟ لا …. لا ….. أنا صحفي ناجح .. اليس الرجل المناسب في المكان المناسب ؟!

( تقرع الأجراس فيفر الإثنان وهما يهتزان مشدوهان فيصبحا كالأعشيان )

ميدون : المركبة تتمايل ثانية … لا … إنها الأرض !!

أبو نواس : أين ؟! إلى اين المستقر ؟!

( تتوقف الأجراس ، يوجه مساران ضوئيان أرضيان من الكالوس الأيمن والأيسر وكل من ميدون وأبو نواس ينظران إلى جهة الكالوس وكل منهما في مسار )

ميدون : ما هذا ؟! أين الطريق ؟ متى بني هذا الجدار ؟ لا … انه اشبه بسور الصين العظيم ! كيف اجتازه ! لا .. لا بد أن اختار طريقاً آخر .. لكن لا ا{ى أي منفذ !!

أبو نواس : ما هذا ؟! ( مرتعداً ) ما الذي جاء بي إلى هنا ! لا .. لا ارى إلا أشباحاً وبحجم الجبال !! لا …… لا

( يتراجعان إلى أن يصلا إلى نقطة الوسط فيتلامس ظهرهما ويستديران وبصوت واحد )

الإثنان : أنت مرة أخرى ! ( يتخانقان )

ميدون : ما وراءك أيها الأحمق

أبو نواس : أنا من يسألك .. لماذا أراك في كل مكان ؟! لماذا أنت دون غيرك ! ( يشير للأشباح ) أنت شبح …. أنت شبح !!

ميدون : ( يهدأه ) ماذا بك ؟! هل فقدت عقلك ؟!

أبو نواس : لا تسألني لأني لا أملك الإجابة

ميدون : وأنا ايضاً عاجز عن استيعاب ما يحدث

( تدخل احدى سيمفونيات بيتهوفن فيتلاحم الإثنان برقصة رومانسية ، تقرع الأجراس فينفصلان وكل منهما يتوجه نحو مساره حتى يتجمدان )

خاتون : اذهبا …. واعلما أن من يتمرد سيصلى في وادي الجحيم للأبد

( يتحرك كلاهما نحو كالوسه بحركة آلية وبطيئة ، نرى ميدون يبتسم مع تزامن شدة الإضاءة في وجهه بينما أبو نواس يزداد رهبة وعبوساً كل ما خفتت الإضاءة حتى يخرجان ويظلم المساران الضوئيان ، تبقى البقعة الحمراء فتعود خاتون لتدور الرحى بسرعة جنونية تزامن مع اظلام تدريجي وصوت الوشوشة )

 

الوشوشة الثانية :

( الشارع العام .. مدينة عشتار / اضاءة صفراء خافتة ، يدخل ونيس المتنكر كرجل بخاخ ليرش على الجدران بعض شعاراته ودعواته الاستفزازية والتحريضية )

ونيس : ( يكتب ) كأسك يا عشتار … يسقط الإستعمار … لا ماء ولا كهرباء .. يعني لا حياة بعد اليوم .. ( يسترق النظر في جميع الجهات حتى يخرج ، يدخل مجموعة من المواطنين البسطاء الذين يبدوا عليهم الإعياء من شدة الحرارة وهم يحملون بأيديهم الفوانيس ، يقرأ أحدهم لافتات اليوم )

مواطن 1 : ( يقرأ) لا حياة بعد اليوم ( يضحك ) ظننتها لا دموع بعد اليوم

مواطن 2 : كم هو جريء هذا الرجل

مواطن 3 : جريء !! وهو يأتي متخفياً ثم يتسلل هرباً .. خوفاً من المواجهة

مواطن 1 : يواجه من ؟! وحوش بشرية لا تعرف الرحمة

مواطن 2 : يكفي انه يعبر ما بداخلنا

مواطن 3 : ناطق رسمي عنا ونجهل من يكون ؟

مواطن 1 : يكفي انه يعمل لأجلنا ، يطفيء من نار الجوى التي بداخلنا

مواطن 2 : سمعت ان الجهات الأمنية تلوذ بحثاً للوصول اليه لكن دون جدوى

مواطن 1 : يعني انه معرض للخطر

مواطن 3 : وما جنيناه من دعواته ؟! الأزمات تزداد سوءاً .. لا ماء .. لا كهرباء .. ان لم تردنا الحرب سيردينا ضنك العيش

مواطن 2 : من لم يمت بالسيف مات بغيره .. تعددت الأسباب والموت واحد

مواطن 1 : دعوا عنكم الثرثرة

مواطن 3 : ثرثرة !! تنفيس الهموم بات ثرثرة !!

مواطن 2 : وما الحل ؟!

مواطن 1 : الصمت

مواطن 3 : صمت ( يكررها ثلاثاً ) سنوات ونحن لا نسمع .. لا نرى .. لا نتكلم

مواطن 2 : والآن لا نتنفس

مواطن 3 : وهل هذا هو الحل ؟!

مواطن 1 : الحل … اقتربا

( يقتربان منه ويخرج لهما مروحات يدوية مصنوعة من السعف ) الحل بيدكم .. هفوا بيدكم فلن ينفعكم أحد ( يوزع عليهما المروحات ويتتبعانه بنفس الحركة وهما في ذهول واستسلام للواقع ، يخرجون فيأتي صوت الوشوشة ويظلم المكان )

 

الوشوشة الثالثة :

 

( نرى عرضاً للبروجيكتر للحرب الشمعونية على عشتار 2003 م ، لقطات سريعة للغارات والأنقاض والأطفال والأمهات الثكلى والمقابر الجماعية ، ينتهي العرض وتثبت الصورة على حدائق بابل المعلقة ، يدخل صوت للمارش الجنائزي تزامن مع صوت أغنية رثائية ) :

عشتار لا تتألمي ….. عشتار لا تتهشّمي

أطفالك كهلى ……… أطفالك قتلى

النسوة ثكلى ……….. والأرض في حممي

( الشارع العام / يضاء المكان فيدخل ثلاثة مواطنين من ذوي الضحايا وهو يدورون بصرخات صمّاء .. بعضهم يمسك رأسه متألماً والبعض يمسك بطنه مع مؤثر صوتي صارخ .. حتى يخرجون فيدخل ونيس الملثم ليعبّر عن مكنون العشتاريين على جدران الشارع )

ونيس : كم طفل على ظهر التأريخ يولد وكم طفل من رحم عشتار أجهض .. الى متى يقتلنا الصمت ؟! ابعدوا شمعون فما جاءنا إلا أفيون

( يكررها حتى يخرج ، يدخل بعض المواطنين يقرأوا دعوات ونيس فيصرخ الجميع في هتاف واحد وكأنهم في مظاهرة )

الجميع : ابعدوا شمعون ما جاءنا إلا أفيون ..  ( يكرروا العبارة وما ان تقرع الأجراس يهرول الجميع عن المكان ، يدخل أبو نواس بملامح تبدو للعيّان بأنه صحفي متعجرف ، يمزق اللافتات ويصور العبارات التي كتبها ونيس على الجدران )

أبو نواس : أغبياء … يريدون الأمن والسلام .. وهم يتعمدون زعزعة الشارع في عشتار ، حتماً انهم مصابون بمس الحرب ، يريدونها حرب مستمرة .. أخ ٌ لو أعرف من يكون هذا الرجل البخّاخ لنصبت له فخاً وسلمته للجهات الأمنية .. لو يتحقق هذا فسيكون سبق صحفي أجني منه أرباحاً وشهرة تصل إلى أقصى الشرق والغرب .. مانشيت في الصفحات الأولى … أبونواس والكشف عن الرجل البخاخ

( يسمع أبونواس أصوات المواطنين المتظاهرين من بعيد فيبحث عن مصدر الصوت ) عادوا ثانية … يجب اغتنام الفرصة .. ( يتوجه ناحية الصوت في الخارج ، يأتي صوت الوشوشة مع اظلام المكان )

 

الوشوشة الرابعة  :

( بقايا مكان / مسار ضوئي أرضي باللون الأخضر من خارج الكالوس إلى بقعة من المسرح تقبع بها ( زينب ) الفاقدة طفلها والمصابة بمرض عضال ، ترتدي فستاناً أسود وطويل مع حجاب الرأس حيث نائمة على الأرض ، تسلط بقعة ضوئية زرقاء في الجانب الآخر للمسرح حيث الرحى يخرج منها طفل بملابس مخروقة )

طفل : أماه … أماه … لا زلت نائمة … لماذا تركتني وحيداً ؟! لماذا لا تسألين عني ؟! كم اشتاق اليك  ( يحاول الخروج من البقعة لكنه لا يستطيع كأنه في مكان لا منفذ له ) سحبوني من باب المدرسة واغمضوا عيناي حتى وجدت نفسي في هذا العالم .. اتعذب يا أمي .. اتعذب .. ( يسقط وهو ينتحب بكاءاً وتطفأ البقعة الضوئية )

زينب : ( تفزع من كابوسها فجأة ) ولدي ….. ولدي … ولدي لا زال حياً .. أي الجهات توصلني إليك .. يا راد يوسف إلى يعقوب سالماً .. رد لي ولدي سالماً ( يعود صوت بكاء الطفل حتى يتحول إلى أصوات وحشية  ، تسلط بقعة ضوئية حمراء على خاتون وهي تدور الرحى ضاحكة بكل شراهة ولذة )

زينب : صوت من هذا ؟! من أنت ِ ؟!  ( تذهب لترى بالمنظار ) لا أرى أحدا ً …

خاتون : وهل يعود الميت حياً ؟!

زينب : ولدي لم يمت .. ( وكأنها عرفت الصوت ) انها سيالات الإحباط التي تراودني حتى استسلم لها .. كلا … لن اسمح لك هذه المرّة …. ليتني أراه فأموت لأستريح

خاتون : وهل في الموت راحة ؟!!!

زينب : ربما … لمثل حالي يكون راحة … كنت أراه .. أسمع صوته مستغيثاً .. اتعذب يا أمي .. اتعذب … ليتني اعلم مكانه ولكن كيف وكل الجهات مغلقة هنا ( تحاول الخروج من البقعة بمد يديها خارجها )

خاتون : ( بصراخ ) لا … ممنوع الإقتراب .. .

زينب : الإقتراب إلى أين ؟!! وأنا لا أرى إلا هذا المكان

خاتون : ما ترين غير هذا المكان لأنك تسكنين السراب الذي سيوصلك للجنون .. طفلك أخذه الموت .. أخذه الموت

زينب : كلا .. كلا … قلبي يخبرني أنه سيعود قريباً .. انه قلب الأم

خاتون : سيعود حتماً … سيعود مكفناً بخرقة الدم  ( تطفأ الإضاءة الحمراء وتبقى البقعة التي تقبع بها زينب )

زينب : لا .. هذا محال .. محال .. ( تذهب لتنظر من خلال المنظار عدة مرات ذهاباً وإياباً بشكل سريع ،، حتى تعود مكانها وتهدأ من روعها )

آاااه اللعنة على هذه الهواجس القاتلة .. اما يكفي هذا القلب الطاعن في جحيم الإنتظار .. يا أرواح الفجيعة .. أما كفت دماء أجسادكم المهدرة وقد شربتها الأرض بدل الماء ؟! أما كفت رحخى الآلام وقد دارت تنخر جسدي المتآكل ( تكشف رأسها الأصلع ) أما كفى هذا الرأس المشتعل ناراً حتى أصبح أصلعاً ؟! يا نار إبراهيم كوني برداً وسلاماً على قلبي وجسدي … حتى ألقى ولدي ( تهدأ فنراها وكأن بها تهزّ مهد ولدها تزامن لصوت بكاء طفل رضيع ) دلي لول يا طفلي دلي لول … دلي لول يا طفلي دلي لول ( يدخل صوت الوشوشة فتطفأ الإضاءة تدريجياً ويظلم المكان )

 

الوشوشة الخامسة :

( غرفة مكتبية صغيرة جداً وبلا نوافذ ، صورة معلقة للمناضل الثوري آرنسيتو تشي جيفارا ، إضاءة خافتة صفراء ، ميدون جالس ويقابله ونيس )

ميدون : تجتهد كثيراً ، اصبحت دعواتك الثورية حديث أهالي عشتار جميعاً

ونيس : وما الفائدة والنتائج خاوية

ميدون : صبراً يا رجل … لا تيأس .. سيأتي اليوم الذي ينفجر فيه الصمت

ونيس : متى ؟!

ميدون : قريباً سيأتي ذلك اليوم …. قريباً

ونيس : الحياة لا تطاق هنا … من يصدق .. عشتار مدينة الذهب والماء تفتقر لمقومات الحياة

ميدون : أزمة قاهرة لكنها ليست بجديدة وقد اعتدنا عليها منذ زمن

ونيس : وإلى متى هذا الصمت منهم ؟!

ميدون : لكل مشكلة حل ولكل أزمة نهاية

ونيس : خاطبناهم بشتى الوسائل دون جدوى .. بل يعتبرونها فوضى … ماء عشتار يسقي الغريب وعشتار في شحّ رهيب .. قصفوا مولدات الكهرباء وكأن شيء لم يكن !!

ميدون : استمر انت في نشر دعواتك ولا عليك

ونيس : ( ضاحكاً بسخرية ) باتت لا تسمن ولا تغني من جوع

ميدون : ( بصراخ وتوبيخ ) لا … لم أعهدك هكذا يا ونيس

ونيس : لكنه الواقع يا استاذي ميدون

ميدون : كلا .. الم ترى الحشود من المتظاهرين ؟! من صنع هؤلاء ؟! من صنع هذا الجيل المقاوم ؟!

ونيس : ولم يتغير شيء

ميدون : لا وقت للموت

ونيس : الموت !!

ميدون : ما دامت دماء الثورة ضد الظلم مجمدة بداخلك فهي بداية الموت يا ونيس  ( يحمل صورة جيفارا إلى ونيس ) تأملها جيداً ..

ونيس : جيفارا .. .

ميدون : لم يكن مسلماً لكنه كان ناصراً للإنسانية .. قائد للثورة الإنسانية ضد الظلم

ونيس : جيفارا ( يضحك بيأس ) تريد منا أن نكون جيفارا !! قائداً يملك جيوشاً .. يملك سلاحاً .. أما نحن … .

ميدون : وكان يملك البصيرة .. لا زال صدى دعواته وأفكاره ضد الظلم تدوّي ليومنا هذا .. هل نسيت ؟!

ونيس : ( مسترسلاً بمقولة لجيفارا) لا يهمني متى وأين سأموت

ميدون : لكن يهمني أن يبقى الثوار منتصبين يملأون الأرض ضجيجاً

ونيس : كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين

ميدون : ( يخاطب ونيس ) وهذا مشروعنا .. ثورة ضد الظلم .. بالبصيرة عن طريق الإعلام الفاضح .. ألا تؤمن بأن هذا السلاح أقوى من أسلحتهم ؟! كان جيفارا … وكان غاندي … فقط امتثلوا بالإمام الحسين كثائراً إنسانياً فانتصروا

ونيس : واليوم جاء دورنا

ميدون : اجل يا ونيس

( تعود معنويات ونيس عالية )

ونيس : سننهض وننتفض حتى يخرج المحتل من أرضنا .. دعنا الآن من هذا .. وحدثني ما هي آخر أخبارك ؟!

ميدون : أخباري !! ليست مهمة الآن .. المهم عشتار

ونيس : ولكنها تهمني

ميدون : ليس هناك جديد غير انهم أقالوني من عملي وأغلقت جميع الصحف أبوابها في وجهي

ونيس : هكذا فجأة … دون سبب !!

ميدون : …….. .

ونيس : أجل فهمت الآن … فهمت

ميدون : الخوف يجتاحني كثيراً

ونيس : وهل يجب أن تخاف ؟!

ميدون : نعم .. لأني اشتاقهم .. شقيقي الوحيد وأقاربي المهجرين .. أخاف الموت ولا أراهم ثانية

ونيس : عذراً يا أستاذي .. لم أقصد ان افتح جرحك .. سيعودون بإذن الله عندما تستقر الأوضاع

ميدون : الجرح ساكن بأحشائي ولكن ليس كجرح عشتار الذي يكبر كل يوم .. انهم يريدون مصادرة أذهاننا ووضعها في قوالب مجمدة

ونيس : لم أفهم

ميدون : بالأمس القريب .. عرضت مكتبتي للبيع بأرخص الأثمان .. تصور لم يقف رجل واحد يساومني في ما اعرضه

ونيس : معقول !! عشتار عاصمة الثقافات !! عهدناهم يتهافتون على المكتبات ويلتهمون ما تحتويها التهاماً

ميدون : كانوا مجانين على الكتب واليوم لا أحد .. لا يقرأون غير الصفحات البيضاء

ونيس : لا أحد !!

ميدون : انعدام الأمان … وتسكع في شوارع وتعطيل للأعمال .. هذا هدف شمعون .. فوضى يتوه فيها العشتاريين بحثاً عن رغيف يسد جوعهم .. فلا يفكروا في تشبيع أذهانهم

ونيس : كالبهائم !! هكذا يريدونها

ميدون : تماماً .. يريدوننا لا نفكر إلا في ملء بطوننا وتجويف عقولنا

ونيس : ولماذا تبيع انت مكتبتك وهي أغلى ما تملك ؟!

ميدون : بل كل ما أملك .. الجوع يقتل كل شيء يا ونيس لربما اصبحت في سرب البهائم

ونيس : الهذه الدرجة وصل بنا الحال ؟!

ميدون : وأكثر .. الفقر الذي يهددنا مدعاة لتحويل العشتاريين إلى همج ٍ يتقاتلون من أجل قطعة رغيف

ونيس: قالها سيد البلغاء ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته ) اللعنة على الحرب .. منذ عصور الأنبياء وإلى يومنا هذا وعشتار كمركب تغرق في بحور الدم .. تحترق .. حروب تتوارثها حروب

( يدوران حول بعضهما )

ميدون : ماتت الأحلام

ونيس : أطفالنا تموت وقلوبنا تحترق

ميدون : وهناك بقايا تنتظر فريستها كالبهائم

ونيس : صوت عشتار يدوي في كل مكان .. صوتها المبحوح الحزين

ميدون : وتبقى نائحة لا تنام

ونيس : يقولون أن عشتار مريضة

ميدون : ويقولون أنها تحتضر

ونيس : طوابير من الموتى رأيتهم يخرجون من الأجداث .. انه الدمار

ميدون : احدى مبررات حرب شمعون على عشتار

ونيس : ماذا !

ميدون : الكذبة الكبرى لمشروعية الحرب الأخيرة

( تطفأ الكهرباء وتبقى الفوانيس موقدة )

ميدون : آاااه .. اطفؤها ثانية

ونيس : اعيدوا النور أيها الحمقى

( يسمع صوت الإنفجارات والغارات ، يصرخان صرخة صماء مع مؤثر موسيقي ، تتوقف الغارات فتتوقف صرخاتهم الصماء ، يقفان في منتصف المسرح وهم يصرخون عدة مرات ) لن نستسلم

 

الوشوشة السادسة :

( الشارع العام / يدخل ونيس ملثماً كالعادة برش عباراته الفاضحة بشكل سريع على الجدران )

ونيس : ( يكتب ) عشتار تحترق … احموا الناس من شمعون … الماء واجف والعالم ينظر واقف … اصبحت مستشفياتنا مقابر للموتى لا للعلاج ( تقرع الأجراس فيفر هارباً ويدخل أبو نواس برشة البخاخ وكاميرته الفوتوغرافية وينظر للمكتوب )

أبو نواس : يسمعون ولا يعون .. يجب تدارك الوضع وإلا نشبت حرباً ضارمة تحرق الجميع .. ( يكتب على الجدران ) لن يخرج شمعون حتى تستقر الأوضاع .. كل شيء بيدكم أنتم .. الفوضى لن تعود عليكم إلا بالهلاك وكأني أراها حرباً أهلية طاحنة ( يقرأ المكتوب على الجدار ملتفتاً ) يحيى ونيس محفوظ ..

أبو نواس : ( متهلهلاً ) ونيس محفوظ !! اخيراً وصلنا إليك أيها اللعين … من يلعب بالنار لن يرى غير النار

( يسجل اسمه ويصور العبارات المكتوبة ويحمل أدواته الصحفيه ويخرج )

 

الوشوشة السابعة :

( بقايا مكان / مسار ضوئي أرضي باللون الأخضر من خارج الكالوس إلى بقعة من المسرح تقبع بها زينب وبحالة من الهلوسة كالمجنونة وبقعة حمراء تقبع بها خاتون )

زينب : سانتظرك يا ولدي حتى تعود من مدرستك واصطحبك إلى مدينة الملاهي

خاتون : ( ضاحكة بشماتة ) أما مللت طيلة هذه الأعوام وأنتي تسكنين الوهم والقلق

زينب : أنت ِ ثانية .. مهما صارعتني هذه الرياح ساقاومها .. ارحلي عني .. ارحلي .. لن أكون لعبة بيديك .. ليس لك مكان هنا

خاتون : إن لم تملي المكان فالمكان قد ملّ منك .. طوابير من بني عشتار ينتظروا الدخول لهذا المكان

زينب : ( مستبشرة ) هل من بينهم ولدي ؟! ( تكرر سؤالها )

خاتون : ( جاهمة ومتنهمة ) ولدك !! لما ترتدين السواد ؟! اليس حداداً على ولدك ؟!

زينب : لكنه لم يمت .. ارتدي سواداً لفراقه وسيعود قريباً وارتدي فستاني الأبيض

خاتون : اسمعي يا زينب .. .

زينب : لا أريد سماعك .. انت ِ كاذبة .. غادري المكان

خاتون : ولكن يجب أن تعرفي أمراً

زينب : لا تحاولي .. لن اسمح لك فرض سيطرتك علي .. لأنك لن تقدري .. ( تضحك وتبكي ) فأنا بنت عشتار شامخة الروح .. بنت الأرض التي طابت بآدم ونوح

خاتون : ( مستهزأة ) لتبقي في جحيمك لعل جحيمك الذي تأوين إليه .. يأوي إليك فيقبرك مكانك ( تطفأ الإضاءة )

زينب : ( تمتد على الأرض ) دعوني وجسدي البالي .. دعوني اتنفس أملي وأشمّ رائحته الجورية .. لربما تموت آلامي ( صراخ وأنين موجع ) آاااه .. يبدو أن المرض قد بدأ آخر هجماته على جسدي .. لا أريده أن يقتلني … آاااااه ولدي .. أخاف الموت فلا أراك ؛ فالموت يسمع الأحياء لكنه لا يراهم .. لا يراهم ..هم .. هم ..

( تخمد أنفاسها الأخيرة بدخول صوت للمارش الجنائزي )

 

الوشوشة الثامنة :

( غرفة مكتبية صغيرة جداً وبلا نوافذ ، صورة معلقة للمناضل الثوري آرنسيتو تشي جيفارا ، إضاءة صفراء خافتة ، ميدون على مكتبه يتصفح جريدة الزمان وهو يحتسي قهوة الصباح )

 

ميدون : ( يقرأ الجريدة ) جميع الأوضاع في عشتار على أحسن ما يرام ، تم استيراد أفضل الأجهزة الطبية في جميع المستشفيات وتم نقل مئات الحالات لمستشفيات الدول المجاورة على حساب الحكومة الشمعونية ، كما وصلت امدادات غذائية وتم توزيعها على جميع المحافظات ، واخيراً تم القبض على مجموعة من العصابات التي تحارب الأمن والسلام لأهل عشتار مساء الأمس …. الكاتب / أبو نواس  ( ينتهي من القراءة ) كل هذا زيف وطمس للحقائق

( يطرق الباب )

ميدون : ( مستاء ) من هناك ؟!

( يدخل ونيس مسرعاً )

ونيس : هل سمعت الأخبار ؟!

( يرمي عليه الجريدة )

ميدون : يزيفون الحقائق .. يضحكون علينا .. وكأن عشتار أصبحت مدينة مخملية .. لا بد أن نفتضح أمرهم

ونيس : من ؟!

ميدون : محرري هذه الجريدة وكاتب هذا المقال المزيف .. لا بد أنهم اشتروه بأموالهم ليكتب ما يريدون ( يضرب الطاولة ) كيف يبيعون ضمائرهم من أجل المال ؟! كيف يشوهون مهنة الصحافة الشريفة ؟!

ونيس : الجوع … الم تخبرني أن الجوع يقتل كل شيء في الإنسان

ميدون : إلا الضمير … ثم انهم ليسوا جياع كالبسطاء من العشتاريين بل انهم ينعمون بما يكفي ويزيد لكنه الطمع

ونيس : لكنه حدث .. ماذا لو أخبرتك أنني لم اقرأ الأخبار بل شاهدتها على القنوات الفضائية وبتصريح هؤلاء البسطاء من معظم محافظات عشتار بأن الأمن قد ساد في عشتار وعادت المياه إلى مجاريها .. والكل ينام مستقر البال لا يشكو جوعاً ولا شيئاً وجميعهم يردون الفضل إلى حكومة شمعون

ميدون : ماذا ! هذا يعني أن الأمر وصل للعالم جميعاً .. يضحكون على العالم وكيف حدث هذا ؟!

ونيس : يبدو أن الصحفيين المتعاونيين مع حكومة شمعون قد داروا على المحافظات التي شاهدتها وأخذوا يرشونهم بآلاف الدولارات حتى ينقلوا الأخبار التي يريدونها وهذا لمصلحتهم طبعا حتى تبقى حكومة شمعون تنعم بماء وذهب عشتار .. وعلى رأسهم أبو نواس … كاتب هذا المقال

ميدون : كلما تقدمنا خطوة للأمام واستبشرنا ، سبقونا عشرات الخطوات ، لم نستطع مجاراتهم .. علينا أن نخرج

ونيس : إلى أين ؟

ميدون : يجب أن نفعل أي شيء

ونيس : الوضاع صعبة جداً .. يبحثون عنا في كل مكان .. يجب أن تهدأ الأوضاع حتى نخرج

ميدون : أنت جبان … ( يقترب من صورة جيفارا ) لا استطيع العيش ودماء الثورة متجمدة بداخلي .. هكذا سأموت

ونيس : لكن ظرف جيفارا يختلف عن ظرفنا هنا

ميدون : أي ظرف ؟! أي ظرف ؟!!

( يذهب ويرمي الكتب من مكتبه ) أي ظرف .. ( يفتح كتاباً تلو الكتاب وهو يقرأ منها علفاً ومهلوساً وهو يبكي ويضحك ، ينظر له ونيس مذهولاً حتى يطلق صرخته الصماء فيسقط أرضاً ، يهدأ فنراه يجمع الكتب والأوراق المرمية على الأرض ثم يتوجه إلى ميدون الذي لا زال يعلف الكتب ، يضع يده على كتفه وهو يردد مستاءاً )

ونيس : لن نستسلم .. ( يكررها عدة مرات )

 

الوشوشة التاسعة :

( المعتقل / الذي يظهر بأنه ملجأ صحي ، ميسون وأبو نواس يمثلان الأطباء بارتدائهم الزي الرسمي وفي حقيقتهم جلادين من اتباع حكومة شمعون ، ميدون وونيس يمثلان المرضى ، لائحة وهمية كبيرة مكتوب عليها ( الملجأ الصحي ) ، أربعة كراسي .. حبال متدلية من السقف ، سلّم في احدى الجوانب ، برميل ماء وبرميل آخر للدم .. تفتح الستار والمسرح مظلم ، نرى ميسون وأبو نواس يسحبون ميدون وونيس إلى داخل المعتقل كالبهائم وهما مخدران ، يرميان كل منهما في جانب من المعتقل ويخرجان عنهما .. إضاءة حمراء عالية .. تقرع الأجراس فيفر ميدون وونيس من نومهما فزعين .. يتفحصان المكان حتى يلاحظ كل منهما وجود الآخر )

ميدون : ونيس !!

ونيس : ميدون !!

ميدون : أين نحن ؟!

ونيس : لا أدري

ميدون : ولماذا ؟!

ونيس : لا أدري

ميدون : وكيف ؟!

ونيس : لا أدري

ميدون : ومن يدري ؟!

ونيس : لا أدري  ( يتحسس الأرض ) نحن على الأرض

ميدون : ( ساخراً ) ظننت أننا على سطح القمر

ونيس : انظر الى تلك اللافتة

ميدون : ( يقرأها ) الملجأ الصحي !! ( يكررها مدهوشاً ويضحكان معا ً ) هل نحن مجانين ؟!!

ونيس : أن تكون مجنوناً في دنيا الجنون خيراً من أن تكون العاقل الأوحد

ميدون : إلى ما ترمي ؟

ونيس : المجانين هم الأوفر حظاً في الحياة

ميدون : وكيف ؟

ونيس : بما اننا في ملجأ فإننا سنحظى بالرعاية اللازمة .. الماء .. النور الذي لا نراه في الخارج إلا سويعات .. الطعام الفاخر والشهي

ميدون : يكفي هذا … العقل زينة الرجل أيها المجنــــ … .

ونيس : المجنون .. أنا مجنون .. هل تستطيع تغيير هذه الحقيقة ؟!

ميدون : وما فائدة ما نحظى به هنا ونحن بلا عقل

ونيس : وما حاجتنا للعقل ؟ لنفكر ؟؟ دع غيرنا يفكر .. فقد فكرنا حتى ضربنا الجنون

ميدون : لا .. تتحدث وكأنا حقاً مجانين

ونيس : وماذا تفسر وجودنا هنا !!

ميدون : لكن ملامحنا وحديثنا لا يوحي إلا بأن عقولنا في اعلى درجات النضج ، ثم هل هناك في العالم مجنوناً يعرف أنه مجنون

ونيس : ( مشيراً لنفسه ) أنا …. أنا اعترف أني مجنون

ميدون : لا … هذا برهان قاطع بأنك عاقل

ونيس : هل تراهن على ذلك ؟ انتظر قليلاً وستكتشف بنفسك

ميدون : انتظر ماذا ؟!

ونيس : الأطباء والنزلاء في هذا الملجأ

ميدون : ( يضحك ) الأطباء !! وهل وجودنا في هذا الملجأ مع الأطباء يعنيي بأننا مجانين ؟ ربما جئنا كزائرين للنزلاء أو لمهمة صحفية نكشف فيها حالة الملجأ ونزلاءه

( يسمع أصوات ميسون وأبو نواس وهما يدخلان بزي الأطباء المزيف )

ميسون : أهلاً وسهلاً بكما

ميدون : من أنتم ؟!

ونيس : أنهم الأطباء .. ألا ترى ما يرتديانه من زي ؟

أبو نواس : احسنت … يبدو أنك تتمتع بنظرة ثاقبة

ميدون : ولماذا نحن هنا ؟!

ونيس : ( مبسوطاً ) لأننا مجانين

ميدون : اصمت يا ونيس .. لم اسألك أنت

ميسون : يبدو أنك لم تتكيف على المكان كصاحبك .. ثق اننا سنجعلك تتكيف .. كيف لا وهذا واجبنا والخطوة الأولى للعلاج

ميدون : ( غاضباً ) أنا لست مجنونا ً

ميسون : ومن قال بأنك مجنون ؟!! انت فقط مريض وتمر بأزمة نفسية

ميدون : وماذا تريدون منا ؟!

أبو نواس : العلاج فقط

ميدون : ومتى سنخرج من هنا ؟!

أبو نواس : عندما تخرجان من أزمتكما الخطيرة

ميدون : وما هي أزمتنا الخطيرة ؟!

أبو نواس : حبكم للفوضى .. انقلابكم ضد مصالح الشعب العشتاري حتى اصبح هذا الشعب لا يتقبلكما

ميدون : ماذا ؟!

ميسون : أفكاركم المسمومة التي تبثونها لا تتطابق مع إرادة العشتاريين

أبو نواس : أنتما مصابان بمس الإرهاب  ( مؤثر صوتي )

ونيس : لم اسمع بمرض يدعى الإرهاب .. ثم ان حديثكما لا يوحي بأنكما أطباء ولا نحن مرضى

ميدون : وكأنكما محققان ونحن متهمان !!

ميسون : انه مرض العصر .. وللأسف أنتما من ضحاياه

ميدون : ما تقولان ؟ هذا كذب وافتراء باطل .. أهل عشتار معنا لأننا نقاوم المحتل .. ثم هل من يقاوم المحتل ويحارب الظلم يصبح إرهابياً ؟!!

أبو نواس : وهل يوجد محتل لتقومان بعملية المقاومة ؟!

ونيس : حكومة شمعون وجيشه الغاصب

ميدون : ليدعونا وشأننا ؛ فاهل عشتار أدرى بشعابها

ونيس : لماذا يقحمون أنفسهم في مكان لا يتقبلهم

ميسون : بقاءهم لمصلحة عشتار ومن لا يتقبلهم لا يعرف مصلحة عشتار

ميدون : بل لمصلحتهم

ميسون : أيها الغبي .. ألا ترى الجنود الشمعونية منتشرة في عشتار ؟ لأجل ماذا ؟ تسهر الليالي لمن ؟ اليس من اجل أن تستقر عين عشتار

ميدون : أجل نراهم .. نراهم كيف يضربون النساء .. ويروعون الأطفال ويهدمون المنازل على أهلها .. ورأيناهم وهم يسرقون ويخطفون … .

أبو نواس : أوافقك الرأي بأن كل هذا حدث ولكن مع النظام المقبور وليس مع حكومة شمعون .. هل نسيت أن حكومة شمعون خلصتكم من نظام ديكتاتوري والكثير من المسؤليين والشعب العشتاري يشكرون حكومة شمعون لذلك

ونيس : شمعون والحكم السابق .. عملتان لوجه ٍ واحد

أبو نواس : وجه واحد !!

ميدون : وجه الإرهاب والديكتاتورية

ميسون : ( زافراً بوجهه ) أيها الصعلوك .. هذه جناية كبيرة بحق شمعون

ميدون : انها الحقيقة

ميسون : الحقيقة أنكما لا تفقهان شيئاً ، يبدو أن مكوثكما هنا سيطول

أبو نواس : لنرضخهما للعلاج

( يخرجان الحبال ليربطان ميدون وونيس على الكراسي ويخرجان الحقن لتخديرهما )

ميدون : ماذا هناك ؟!

ونيس : ماذا تفعلان ؟ لماذا تقيداننا ؟!

ميسون : انها المرحلة التمهيدية للعلاج

( يقومان بتحقينهما ويصرخان صرخة مدوّية ويظلم المكان )

( تسلط بقعة ضوئية زرقاء في جانب من المسرح ، ميسون على كرسيه الهزاز ويقابله ونيس وهو بحالة من الصداع  )

ميسون : ( يناول ونيس إبريق الشاي المغلي ) اشرب

ونيس : ما هذا ؟! لم اطلب الشاي وانما طلبت الماء

ميسون : هو أمر ٌ وليس طلب .. هيا أشرب

ونيس : واشرب هذا كله .. انه يغلي

ميسون : هيا اشرب …. اشرب ( يرغمه بالشرب فيفرغه في فمه ، فينتفض ونيس و يفرغ الشاي وهو يصرخ )

ميسون : اخبرني .. ما علاقتك بذلك التافه ميدون ؟!

ونيس : ميدون ؟! نحن أبناء الأرض

ميسون : حقاً .. ظننت أنكما من زحل .. اسمع .. لا تتساذج معي وإلا …. .

ونيس : وإلا ماذا ؟ ماذا تريد مني ؟ لماذا تعاملني هذه المعاملة ؟!

ميسون : الم تعرف بعد ؟

ونيس : لا

ميسون : في الخامس من آيار … الساعة العاشرة مساءاً .. أين كنت ؟

ونيس : كنت نائماً في منزلي وأين سأكون في هذه الساعة المتأخرة ؟

ميسون : ( يضحك ) لكنك كالبوم .. تثور ليلاً وتنام نهاراً

ونيس : لم افهم

ميسون : لم تفهم ؟!! ( يسحبه من شعره لبرميل الماء ويطمس وجهه بداخله ) عليك أن تعترف .. عليك ماذا ؟؟ تعترف .. .

ونيس : اعترف بماذا ؟ لم افعل شيئاً .. ارحمني أرجوك

ميسون : بل فعلت .. لماذا تضع رأسك الهشّ برأس حكومة شمعون ؟

ونيس : لا … لم يحدث هذا .. كنا في موضع الدفاع لا الهجوم .. نقاومهم حتى يخرجوا من أرضنا وهذا من حقنا

ميسون : وهل تعلم الآن انك تحت رحمة شمعون ؟ القفص التابع لحكومة شمعون ؟؟

ونيس : شــ … . شـــ معون !! ولماذا ادعيتم بأنكما أطباء ؟ لماذا كذبتم علينا ؟!

ميسون : الدعوات والمظاهرات التي حرضت وقلبت العشتاريين على حكومة شمعون … من كان اليد فيها ؟

ونيس : لا أعرف

ميسون : وكيف كنتما تقاومان حكومة شمعون ؟

ونيس : لم نقاوم أحداً

ميسون : ( يضحك ) لكنكم اعترفتم بالمقاومة .. فبماذا كنتم تقاومون ؟! بماذا ؟!! ( يسحبه لبرميل الدم ) لم تقاوم أحداً .. انها بركة دماء تغلي .. وأي دم .. دم للكلاب والدواجن .. ستشربها ان لم تفصح

ونيس : ( منتفضاً ) لم نقاوم أحداً .. لم نقاوم أحداً  ( يطمسه في برميل الدم حتى يفرغ الدم من فمه ) مثلما ادعيتم انكما أطباء .. نحن أدعينا بأننا مقاومان

ميسون : ( يضحك ) للمرة الأخيرة … من كان له اليد في تلك المظاهرات ؟! من ؟ اعترف وإلا سلخت جلدك عن جسدك

ونيس : لا أعرف .. لا أعرف

( يضربه بالسياط وونيس يصرخ )

ميسون : اعترف ….. من ؟!

ونيس : لا أعرف …. لا أعرف

( تطفأ الإضاءة وتسلط بقعة ضوئية أخرى حيث أبو نواس على كرسيه مشعلاً سيجارته ويقابله ميدون وهو شديد الإعياء من التعذيب )

أبو نواس : أين كنت ؟؟ أين كنت ؟؟

ميدون : نائماً …. كنت نائماً

أبونواس : لماذا قتلتم الجنديان الشمعونيان في تلك الليلة ؟

ميدون : لم نقتل أحداً

أبو نواس : ومن قتلهما ؟!

ميدون : لا أعرف

أبونواس : وكيف كنتما تقاومان حكومة شمعون ؟!

ميدون : بالكلام … بمنشور الصحف .. ثم بالدعوات واللافتات

أبونواس : حتى وصلتم للمظاهرات وطلق النار

ميدون : لا … لم نصل

أبونواس : ومن صنع المظاهرات ؟

ميدون : لا أعرف … اذهب واقبض على المتظاهرين واسألهم ؟ أرجوك اخرجني من هنا ..

أبو نواس : المتظاهرين ؟!! ( يرسم سلم على الجدار ) تريد الخروج .. هيا فالتصعد .. هذا السلم واخرج  ( يقوم ليتوجه للسلم الحقيقي فيوقفه أبو نواس )

أبو نواس : لا … ليس هذا

ميدون : ماذا ؟!

أبونواس : ( مشير للسلم المرسوم على الجدار ) بل هذا

ميدون : كيف ؟!!

أبو نواس : وكيف يصعدون السلم يا ميدون ..

ميدون : لكنه ليس إلا رسماً !! فكيف اصعده

أبونواس : اكشف لي أسماء المتظاهرين ومن يقف خلفهم .. تخطيطاتهم .. أين يجتمعون ومن يمثلهم .. عندها سيتحول هذا السلم إلى حقيقي وتخرج به إلى حياتك

ميدون : لكني لست من هؤلاء ولا أعرف شيئاً عنهم

أبو نواس : هذا لا يقنعني .. عليك أن تعترف وإلا ستبقى رهين هذا المكان طول حياتك

ميدون : لا جديد لدي ….. نحن نقاوم بالدعوات والصحف ولا علاقة لنا بالارهاب والسلاح الناري

أبو نواس : تصرّ على التكتم .. لن تعترف ؟!! إذت تحمل ما يأتيك هنا .. سأسلخ جلدك حتى الموت .. حتى الموت .. سمعت ؟!

ميدون : اعترف بشيء لم افعله !! لااااا

أبو نواس : من قتل الجنديان ؟ من ؟!

ميدون : لا أعرف

( يضربه بالسياط وميدون يصرخ صراخاً مدوياً )

أبو نواس : من ؟!

ميدون : لا أعرف … لا أعرف

( تطفأ الإضاءة وتوقد إضاءة حمراء وسط المعتقل ، يجتمع ميسون وأبو نواس وهما يسحبان ميدون وونيس وهما في حالة هذيانية وهما ملطخان بالدماء ، يضعانهما على الكراسي )

أبو نواس : كانا يقاومان بنشر الدعوات والكلام ضد حكومة شمعون .. انه البرهان الوحيد الذي كنا نملكه ضدهم

ميسون : وهذه المقاومة أخطر من مقاومة المظاهرات واطلاق النار

وما الحل الآن ؟!!

ونيس : التيار الكهربائي

ميدون : لا يهمني متى وأين ساموت ؟

ونيس : ولكن يهمني أن يبقى الثوار المقاومين منتصبين

ميدون : يملأون الأرض ضجيجاً كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد الفقراء والمظلومين في عشتار

أبونواس : هل سمعت ما يقولان ؟ هل فهمت شيئاً ؟!

ميسون : يهذيان … لا يؤخذ منهما أي كلام

( يتراجعان للوراء وهما يرددان نفس العبارة ) : أي كلام .. أي كلام

( يتوارى الإثنان ، نسمع صوت رعدي مع اهتزاز للصورة تعبير عن التعذيب بالكهرباء ، نرى ميدون وونيس يرتعدان وكأنهما مصروعان حتى يسقطان من الكراسي  .. يظلم المكان وتعود الإضاءة بمساران ضوئيان خافتان من الكالوس الأيمن والأيسر ، يخرج ميدون من الكالوس الأيمن عاطساً وبيده مسدساً ماشياً بحركة آلية إلى أن يصل إلى نقطة معينة من المسار الضوئي تزامن مع خروج ونيس من الكالوس الأيسر عاطساً وبيده مسدساً ماشياً بحركة آليه إلى أن يصل إلى نقطة معينة من المسار الضوئي ، فيطلق كل منهما على الآخر طلقة نارية ويسقطان ، يسمعأصوات خارجية لمقاومين وهم يتظاهرون )

انتهت المسرحية الثالثة

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق