نصوص

جثة مولانا – مسرحية من فصل واحد / سعد عودة رسن 

المكان  : غرفة رجل دين ,الجدران مغطاة بقطع قماش خضراء مع لوحات دينية المضمون تنتشر على جدران الغرفة ,في وسط الغرفة تستقر منضدة التحقيق وهي دائرية الشكل يستقر بجانبيها كرسيان

,في الجانب الايمن من الغرفة تقع منضدة التدوين وهي منضدة مستطيلة الشكل يستقر عليها كتاب ضخم ذو عنوان مكتوب بلغة غير معروفة وتتناثر الاوراق والأقلام بشكل فوضوي على جوانبها ,هذه الاوراق تنتشر على ارضية الغرفة بالقرب من منضدة التدوين فقط.
الغرفة تحوي على شباك يطل على الشارع المضئ
الشخصيات
1-      المحقق…شاب ذو سحنة جميلة حليق اللحية وذو شارب كثيف ,لهُ نظرة حادة وثاقبة
2-      بنية ضعيفة ولحية غير منتظمة وذو شعر اشعث, يرتدي ملابس افغانية وسخة, يبدو تعب السنين واضحا على سحنتهِ
3-      محروس …شاب لم يتجاوز العشرين من عمره, خنثي ويتحرك على الدوام بطريقة نسائية, يرتدي ثوب يُظهر اجزاء من جسده, يهز خلفيتهُ بشكل مثير وهو يتحرك
4-      الضابط…يرتدي ملابس الشرطة

المحقق – اكتبْ
الكاتب نعم…وهو يقرّب الورقة
المحقق – اني المدعو (  كاتب مولانا) اقرُ واعترفُ بأنني في اليوم الاول من الشهر الثالث عشر قتلتُ مولانا (شيخ الولاية ) مع سبق الاصرار والترصد واقرُ بذلك وانا بكاملِ قواي العقلية ومن دون أي ضغط او اجبار من احد
يرفعُ الكاتب الورقة ويقدمها للمحقق, يقرأها المحقق, ينظر اليه برضا قبل ان يطبقّها ويضعها في جيبهِ
المحقق – والان ..قل لنا لماذا قتلتَ مولانا
الكاتب – لأنهُ يتكلم كثيرا
المحقق – ماذا
الكاتب – كان يتكلم طوال الوقت وكان عليّ ان ادونَ كل مايقول
المحقق – هذا عملكَ
الكاتب – لكنني لم اعدْ اطيق هكذا عمل
المحقق – لماذا لم تتركهُ اذا
الكاتب – لم يكن ثمة وقت لذلك
المحقق – يضحك…هناك دائما وقت ما لأيِّ شئ
الكاتب – في حالتي هذه تختلف كل الامور
المحقق- اعتقد ان الوقت سبب سئ للقتل
الكاتب – ربما غير متداول فقط لكنني لا اعتقد انه سئ
يدخل ضابط شرطة
الضابط – سيدي هاتف من السيد الوزير
يتناول المحقق الهاتف
المحقق – سيدي
المحقق – نعم ..اعرف ذلك
المحقق – نعم ..نعم ..عرفنا مَن القاتل
المحقق – انه كاتب مولانا…هو من قامَ بالجريمة
المحقق – نعم ..اعترف بشكل رسمي وبدأنا التحقيق معهُ
المحقق – بالتأكيد سيدي…مع السلامة
يعيد الهاتف للضابط الذي يغادر الغرفة عندها يلتفتُ للكاتب
المحقق – حسنا ..بأيِّ شئ قتلتهُ…ماهي اداة الجريمة
الكاتب – كتاب
المحقق – ماذا
الكاتب – قتلتهُ بكتابهِ …رميتُ الكتاب عليه اصطدمَ برأسهِ فمات
المحقق – كتاب يقتل مولانا…هل انت مجنون
الكاتب – انا اقولُ الحقيقة
المحقق – حسنا اين هذا الكتاب
الكاتب – لا اعرف… اخذهُ معهُ..
المحقق – اخذهُ بعد ان مات
الكاتب – نعم
المحقق – وأين ذهب
الكاتب – لا اعرف…مَن انا حتى يخبرني اين يذهب؟
المحقق – هل انت متأكد انهُ فارق الحياة
الكاتب – نعم هو اخبرني بذلك
المحقق – هو اخبركَ
الكاتب – نعم
المحقق – بعد ان مات
الكاتب – نعم
المحقق –  يبدو انك مجنون
الكاتب –  ويحك …هل تتصور ان مولانا يموتُ مثلنا…على مايبدو ان وزارة الداخلية بدأتْ بتعيين اشخاص ضعيفي الايمان ..كان عليها ان تختبر ايمانكَ قبل تعيينكَ
المحقق –  اسف وليسامحني مولانا الذي هو في السموات الان
الكاتب –  هو في كل مكان ..في السماء والأرض ..حتى داخل جيوبكَ
المحقق – اعتذر
الكاتب – اعتذر له وليس لي
يقفُ المحقق يرفع رأسهُ …ويقول بهدوء.
المحقق – مولانا انا اعتذرُ منك
الكاتب – لا يكفي
المحقق –  مولاي وسيدي انا اعتذرُ بين يديكَ فاغفر لي, انا الكائنُ الضعيفُ المُحمل بالخطايا والذنوب ..اغفر لي ارجوك وان لم تغفرْ لي سأكونُ من الخاسرين
الكاتب – نعم ستكون من الخاسرين
المحقق – وأنت
الكاتب – ماذا عني
المحقق – انت قتلتهُ
الكاتب – نعم فعلتُ ذلك
المحقق – ولا تشعر بالندم او بالذنب ولا تعتذر
الكاتب – ليس عليّ ذلك
ألمحقق – كيف
الكاتب – انا جزء من اللعبة
المحقق – ماذا تعني
الكاتب – هو جعلني اقتلهُ…لأنهُ يريدُ ذلك
الكاتب – كان يريد ان يموت
المحقق- وكيف عرفت
الكاتب- كنتُ اعرف طوال هذه السنوات وكنتُ اتجنبُ ذلك طوال الوقت ولكن كان عليّ ان اؤمنَ ان مشيئتهُ ستحقق بالنهاية
المحقق – نقص في ايمانك
الكاتب – الان ايماني كامل
كان عليّ ان اقتله ليكتمل ايماني
يدخل الضابط مرة اخرى وهو يحمل الهاتف
الضابط – سيدي ..رئيس البرلمان على الهاتف
المحقق – سيدي
المحقق – نعم ..اعرف ذلك
المحقق – نعم…نعم…عرفنا القاتل
المحقق – انه كاتب مولانا…هو من قامَ بالجريمة
المحقق – نعم ..اعترف بشكل رسمي وبدأنا التحقيق معهُ
المحقق – بالتأكيد سيدي…مع السلامة

يبدأ المحقق يقطعُ الغرفة جيئةً وذهابا وهو يفكر بشئ ما قبل ان يلتفتَ للكاتب ويكلمهُ بشئ من الجدية
المحقق – انت تقول انكَ قتلتهُ بكتاب وانه خرجَ من الغرفة بعد ان قتلتهُ
الكاتب – لم يخرج هو …انا الذي خرجتُ
المحقق – وتركت الجثة في الغرفة
الكاتب – نعم تركتهُ وهو يتكلم
المحقق – ألم يصمت بعد ان مات
الكاتب – صمتَ قليلا بعد ان اصطدمَ الكتابُ برأسهِ
وسقط على الارض
المحقق – هل سقط فعلا
الكاتب – نعم تمددَ وبدأ ينظرُ الى السماء قبل ان يستمرَ بالكلام
لكنه لم يطلبْ مني تدوين كلامهُ هذه المرة
المحقق – هل كان يطلب منك قبل ذلك
الكاتب – كان لا يسمحُ لي ان اغادر الكتاب ,يقفُ طوالَ النهار في هذه الزاوية من الغرفة(يذهب الى احدى زوايا الغرفة ويقف بشكل مستقيم ويبدأ يحرك شفتيه دون صوت)
الكاتب – اما انا فكنتُ اجلس هنا ..
يذهب الى منضدة التدوين, في تلك اللحظة يتحرك المحقق ويقفُ في المكان الذي تركهُ الكاتب للتو ويبدأ يحرك شفتيه دون صوت ويطوح يديه بالهواء, عندها يجلس الكاتب على المنضدة ويبدأ بالتدوين بعدها يُفتحُ الباب فيدخل صبي امرد جميل الهيئة  يتبخترُ بمشيتهِ وهو يحمل صينية ملأى بالطعام والشراب يضعُها على المنضدة بالقرب من الكاتب, يبدأ الكاتب بتناول طعامهِ وهو يستمر بالتدوين ويستمر المحقق بتحريك شفتيهِ دون صوت, يبدأ بعدها الضوء في الغرفة بالخفوت شيئا فشيئا حتى تظلم الغرفة تماما..
يعاود الضوء انتشارهُ في ارجاء الغرفة بشكل تدريجي عندها يظهر الكاتب وهو ينامُ ساندا رأسهُ على الكتاب اما المحقق فمازال في نفس المكان يحرك شفتيه بانفعال, يفتح الكاتب عينيه, يلتفت الى المحقق يفرك عينيه ويبدأ بالتدوين من جديد ولكن هذه المرة بعصبية وارتباك واضحين حتى انه يبدأ يمزق الاوراق ويرميها على الارض قبل ان يتناول ورقة اخرى بعدها تزداد حدة التوتر يقفُ يجلس على المنضدة وهو يستمر بالتدوين ينزل منها يلتف عليها دون ان يترك الكتابة, يمزقُ ورقةً اخرى, يرميها ,يفركُ عينيه بيدهِ التي لايستعملها للكتابة, يتحرك حول المنضدة بعصبية وارتباك شديدين قبل ان يرفعَ الكتاب ويصرخ بأعلى صوته
–       كفى………..كفى
يحاولُ ان يرمي الكتاب بوجهِ المحقق لكنه يتبسمرُ في اللحظة الاخيرة
يضع الكتاب على المنضدة ويرجع الى كرسي التحقيق, يقترب المحقق منه
المحقق – اذا قتلتهُ لأنك مللت من التدوين
الكاتب – لا قتلتهُ لأنها مشيئتهُ
المحقق – ايُّ مشيئة…هل تعتقد انني سأصدق
الكاتب – قلتُ منذ البداية انك قليل الايمان
المحقق – هناك دافع للجريمة لا يمكنني تجاهلهُ
الكاتب – نعم هو من خلقَ هذا الدافع…كي اقتلهُ
انت محقق غبي حقا
المحقق – احترم نفسك
الكاتب- لو كنتُ قتلتهُ بإرادتي لكانت جثتهُ مرمية امامكَ الان
المحقق – انت قتلتهُ لأنك كنت تعتقد انه يستحقُ ذلك
الكاتب – ويحك…لاتكفر
المحقق – لا انت كنت تعتقد
الكاتب – وهل تتصور انهُ لايعلم بما اعتقد انا….وهو يعلم كل شئ
يصمت المحقق, يتحرك في الغرفة جيئةً وذهابا ثم يركضُ نحو الكاتب وكأنهُ تذكرَ شيئا ما
المحقق – حسنا عرفنا كيف كنت تتناولُ طعامكَ ولكن كيف كنت تُخرجُ هذا الطعام
الكاتب – لاتريد ان تعرف
المحقق – لا…لا… اريد ذلك
يقفُ الكاتب ويذهب نحو منضدة التدوين يتحول المحقق الى الزاوية ويبدأ بالكلام من دون صوت, يبدأ الكاتب يتحرك وهو يُطبقُ رجليه الواحد على الاخرى ويضربُ الهواء بأصابعهِ, في النهاية من دون ان يكفَ عن التدوين يصرخ
الكاتب – محروس تعال
يدخل محروس  فيرى الكاتب وهو يتلوى فيصرخ
محروس – حالا سيدي
سرعان مايعود وهو يحمل كرسي من النوع الذي يستخدمهُ اصحاب الاحتياجات الخاصة لقضاء الحاجة, يدفعُ محروس الكرسي القديم ويضع كرسي التغوط امام المنضدة قبل ان يفتحَ بنطال الكاتب ويزيحهُ للأسفل وبسرعة يجلس الكاتب على الكرسي فنسمعُ صوت شلال من الماء وهو يرتطمُ بالقاع, يبدأ الكاتب يضغط شفتيه الواحدة بالأخرى قبل ان تطل ملامح الارتياح على سحنتهِ ويتأوه بصوت عالٍ, كل هذه العملية تدور من دون ان يتركَ التدوين بينما يستمر المحقق بتحريك شفتيهِ ولايهتم بما يجري امامهُ.
يستدعي الكاتب محروس فيدخلُ, يقف الكاتب ويعيد محروس بنطال الكاتب الى وضعهِ الطبيعي, يأخذ كرسي التغوط ويرحل.
المحقق – يضحك بصوت عالٍ …يستمر بالضحك
الكاتب – نعم ..اضحكْ ..
يقلدُ المحقق كيف خلع محروس بنطال الكاتب وينفجر بالضحك
يعود الكاتب الى منضدة التحقيق
يخف ضحك المحقق تدريجيا
المحقق – بدأتُ افهم
الكاتب – انت لن تفهم ولكن هذا لايهم, بالنتيجة انا قتلتُ مولانا وعلى القانون ان يأخذ مجراه
المحقق – سيعدمونكَ
الكاتب – اعرف…ولا ضير في ذلك…فهو يحتاجني هناك ايضا
المحقق – علينا اولا ان نعثرَ على الجثة
الكاتب – ومتى كان هو موجودا حتى تطلبهُ الان
المحقق – ماذا تعني
الكاتب – لا جثث للكتب سيدي…الكتب اما تموت عند ولادتها او تستمر للأبد
المحقق – انا اتكلمُ عن مولانا
الكاتب – وانا اتكلمُ عنه ايضا
يدخل الضابط
الضابط – سيدي هاتف من السيد رئيس الوزراء
المحقق – سيدي
المحقق – نعم اعرف ذلك
المحقق – نعم ..نعم…عرفنا من هو القاتل
المحقق – انه كاتب مولانا…هو من قام بالجريمة
ألمحقق نعم ..اعترف بشكل رسمي وبدأنا التحقيق معهُ
المحقق – بالتأكيد سيدي…مع السلامة
يسلم الهاتف للضابط ويلتفت للكاتب
المحقق (يكلم نفسه) – جريمة قتل بلا جثة ولا اداة جريمة, ماذا سأقول للقاضي, حتى اعتراف هذا الغبي لا يكفي
المحقق – حسنا ..ساعدني وسأساعدك
الكاتب – ماذا تريد
المحقق – اريدُ جثة مولانا
الكاتب – غفرانكَ…هل تعتقد ان مولانا له جثة ممكن ان تتفسخَ وتجيفَ وينخرَ عظامَها الدود…كيف نستطيعُ ان ندفنهُ والأرض لا يمكن ان تحوي جسدهُ …كيف تجرؤ ايها اللعين
المحقق- افهم ايها الغبي…لاجريمة من دون جثة
الكاتب (وهو يخاطب المشاهدين) – ما بالكم ايها القوم …اين ذهبَ ايمانكم…تريدون جثةَ مولانا ..وكأنهُ احدكم  ..غفرانكَ ورحماكَ فهؤلاء قوم يجهلون
المحقق – بالنهاية انا رجل قانون ..ولن اتهم شخصا بالقتلِ دون العثور على القتيل
الكاتب – اذا لا تتهم احدا
المحقق – ولكن هناك قتيل والكل يعرف بذلك
الكاتب – نعم كان على الجميع ان يعرفَ…احلامهم اخبرتهم بذلك
المحقق – حسنا ..انت كنتَ اقرب الناس اليه ويمكنك ان تتوقعَ اين يمكن ان يكون الان
الكاتب – كنتُ معه بنفسِ الغرفة صحيح…ولكنني لستُ قريبا منه ..اقول لك الحقيقة…انني لم اكنْ افهم مايقول…كنتُ ادون فقط من دون التفكير بما تخطهُ يدي
المحقق – بماذا كنتَ تفكر اذا
الكاتب – يرتبك…لا شأن لك بذلك
يدخل الضابط وهو يجرُ محروس من ياقة قميصهِ
الضابط – اخيرا عثرنا عليه
المحقق – اهلا محروس ..يلتفتُ الى الكاتب ..الان سنعرفُ اشياءً كثيرة
يتركُ الضابط محروس  فيقف امام المحقق وهو يصرخُ بصوتهِ النسائي وبطريقته الخنثية
محروس – صدقوني…انا لم اقتلْ مولانا ..كنتُ نائما وعرفتُ انه قُتلَ من الحلم مثل الاخرين
المحقق – اهدأ نحن نعرف انك لم تقتلْ مولانا …أجب على كل الاسئلة بصدقٍ وسأترككَ ترحل
محروس – نعم سأقولُ كل ما اعرفهُ
المحقق – منذ متى وانت تعمل في بيتِ مولانا
محروس – منذ الطفولة…لا اتذكر ايَّ شئ قبل دخولي لهذا البيت ولم اكنْ اعرف اي شئ خارجه, انت تعرف فنحنُ لا نخرج من هذا البيت مطلقا
المحقق – ما هو عملكَ في البيت
محروس – كل شئ …انا اقوم بكل اعمال البيت من تجهيزِ الطعام والتنظيف وغسل الملابس و……(يصمت)
المحقق – وماذا…كُنْ صادقا معي ولا تخبئ اي شئ
محروس – يرتبك…ومن تسلية الكاتب
المحقق – تسلية …ماذا تعني
الكاتب – يحاولُ ان يشير الى محروس بأن يصمت دون ان يراه المحقق
محروس (يرتبك) …يزيح بوجههِ عن الكاتب ويقول
محروس – كان يتسلى بي…يلتفت ويشير الى الكاتب
المحقق – ماذا يتسلى بكَ…يبتسم…اين؟
محروس – هنا …وهو يشيرُ الى منضدة التدوين
المحقق – امام مولانا
محروس – نعم
الكاتب – غفرانكَ…
المحقق – يلتفتُ للكاتب …وتقول ان مولانا لا يمنحكَ وقتا للراحة…وانتَ تتسلى بهذا الشئ طوال الوقت…(ينظر الى محروس باشمئزاز)
الكاتب – نعم كنا نقومُ بذلك وانا ادون كلام مولانا
المحقق – ويحك ..كيف
الكاتب – ماذا تريدُ من ذلك …الشئ الذي يجب ان تعرفهُ انه كان عليَّ ان اجدَ طريقةً ما لممارسة حياتي دون ان اتركَ منضدةَ التدوين
المحقق – ولماذا محروس…
الكاتب – كان من المستحيلِ الحصول على شئ اخر ..انت تعرف بيت مولانا لا تدخلهُ النساء
المحقق – ألم تخجل من مولانا
الكاتب – يبتسم ..مولانا كان يرى ولا يهتم ..لم يكلمني طوال هذه السنوات سوى مرة واحدة, في حينها تركتُ الكتابة بعد ان احسستُ بتعبٍ شديد  فالتفتَ اليَّ وقال لي بصوتٍ اجش…استمرْ وإياك ان تترك الكتاب مرة اخرى وإلا…طبعا انت تعرفُ معنى هذه ال (وإلا) وما يستطيع ان يفعل بي..
المحقق – يلتفتُ ل محروس ..وأنتَ كيف تسمحُ له بذلك
محروس – لم اكنْ اعرف
المحقق – لم تكنْ تعرف ماذا
محروس – ان تسلية الكاتب شيئا معيبا…عرفتُ ذلك بعد موت مولانا
المحقق – يلتفت للكاتب ..عليك اللعنة
الكاتب – مولانا لم يعترضْ على ذلك…لماذا تعترض انت؟
يدخل الضابط
الضابط – سيدي هاتف من السيد رئيس الجمهورية
المحقق – سيدي
المحقق – نعم اعرف ذلك
المحقق – نعم ..نعم…عرفنا من هو القاتل
المحقق – انه كاتب مولانا…هو من قام بالجريمة
ألمحقق – نعم ..اعترفَ بشكل رسمي وبدأنا التحقيق معهُ
المحقق – بالتأكيد سيدي…مع السلامة
يبدأ المحقق يتحرك بشكلٍ عشوائي ومرتبك قبل ان يلتفتَ ل محروس
المحقق – محروس هل رأيتَ الكاتب وهو يقتلُ مولانا
محروس – لا…كنتُ في المطبخ عندما سمعتُ الكاتب يصرخ (كفى…كفى) هرعتُ للغرفة فوجدتُ مولانا مُمدد على الارض يتكلم بشئ ما والكاتب يريدُ ان يهرب ..عندها التفتَ الي وصرخ بوجهي
الكاتب – ارحل الان…انتهى عملك ..ارحل ..ارحل
جمعتُ ملابسي وفتحتُ باب غرفتي وخرجتُ ولكنني وجدتُ مولانا جالسا على الارض وصامتا…بصراحة هذه اول مرة اجد فيها مولانا صامت, كان الكاتبُ قد خرجَ حينها…دخلتُ الغرفة فرآني وأشار الي ان اذهب ..فتحتُ باب البيت وخرجتُ ..في الحلم اخبرني مولانا انه قُتل مثلما اخبر الجميع
المحقق – اين ذهبتَ
محروس – للسوق…كان بعض اصحابِ المحال يجلبون لنا الخضار واللحم يوميا وعندما رأوني عرفوني, قلتُ لهم ان عملي في بيت مولانا قد انتهى, كانوا ينظرون اليّ بقدسيةٍ غريبة, في النهاية  اسكنوني في بيت في طرف المدينة بعدها قبضتْ الشرطة عليّ في ذلك البيت
المحقق – يعني انكَ لم ترَّ مولانا وهو يغادر البيت
محروس  – لا
المحقق – ولم ترَّ الكاتب وهو يضربُ مولانا
محروس – لا
المحقق – واضح انكَ لا تصلح لشئ سوى تسلية الاخرين
الكاتب – ارجوك…هذا كان يدير كل شؤون مولانا الخاصة
المحقق – يقتربُ من الكاتب ..انتَ تصمت تماما ..ما هذه الورطة…وأيُّ قضيةٍ هذه التي أبُتليت فيها ,كل شئ معروف وغير مؤكد…كل شئ واضح وخفي ..امام عيني ولا يمكنني رؤيتهُ او لمسهُ او اثباتهُ
الكاتب – لماذا انت مرتبك…اليسَ الاعتراف سيد الادلة كما تقولون ..وها انا اعترفُ امام الجميع
المحقق – ويحك ..اعتراف من دون قتيل ..ماذا يمكنُ ان اقول للقاضي ..قتيل يتكلم بعد موتهِ ويطردُ خادمهُ الذي يمارس الرذيلة امامه مع كاتبهِ …اي محاكمة ستكون تلك..
يدخل الضابط
الضابط – سيدي وزارة الداخلية اعلنتْ على الملأ انهم امسكوا بقاتل مولانا وستتمُ محاكمتهُ في الغد والناس خرجتْ من بيوتها تطالبُ بدم الكاتب
المحقق – لماذا استعجلوا هكذا…الم يكن الاولى بهم ان ينتظروا نتائج التحقيق
الضابط – اعتقد ان الضغوطات كانت كبيرة على السيد الوزير وعدم الاعلان عن اسم القاتل كانت ستكون له عواقب وخيمة
المحقق – ماذا نفعل الان…كيفَ يمكن ان اخبرَ الجميع ان مولانا كان كتاب فقط…كلام لا معنى له وثرثرة لا يفهمُها احد…لا…لا ..من الجنون ان اخبرَ الجميع بذلك ..يجب ان تكون هناك جثة
يجب تغسيلهُ وتشييعهُ ودفنهُ وانتظار ظهور مولى جديد…لا يمكننا ان نتحملَ خلل في الكون بهذا الحجم
الكاتب – اخبر الجميع بذلك…افعل ذلك ارجوك
المحقق – اصمتْ انت ..لا اريد ان اسمعَ منك شيئا…اصمتْ
الكاتب – لا لن اصمت وسأقول كل شئ
المحقق – طبعا لن تفعل ذلك
الكاتب – ومن يمنعني…نسيتُ انني رجل ميت اصلا
المحقق – لا يهمني…ميت او حي…المهم ان تصمتَ للأبد
الكاتب – لا لن اصمت..
المحقق – حسنا سنرى
في هذا الوقت يبدأ الصوت يتعالى في الخارج
الجموع – اقتلوا هذا الزنديق
اقتلوا الخائن
مزقوهُ إربا
تبدأ الحجارة تدخلُ الى داخل الغرفة بعد ان تهشمَ زجاج الشبابيك عندها تعم الفوضى في الغرفة
المحقق – اطلب دعما اضافيا
استدعي الجيش والشرطة وكل القوى الاخرى
اذهب بسرعة
يخرج الضابط ..ويستمر الصراخ والارتباك عندها يبدأ الكاتب بالضحك
اقتلوا الكاتب…يضحك
اذبحوه…يضحك بصوت اعلى
قطعوه إربا…يضحك بشكل هستيري
المحقق – ماذا تفعل
الكاتب – إلا ترى هذه النكتة الهائلة
المحقق – ويحك ..ولكن ماذا تقولُ وأنت تستغل هذا الكائن المغفل ..يلتفت ل محروس
يصمتُ قليلا يرفع رأسهُ للسماء بعدها يركض باتجاه محروس وهو يصرخ
المحقق – وجدتُ جثة مولانا ..وجدتها
يرفع محروس الى وسط المسرح
محروس – ماذا…ماذا تريد
المحقق – انت ماذا تريد بعد من هذه الحياة ..وكيف ستعيش مع هذا الاثم بعد ذلك
محروس – أيُّ اثم
المحقق – ويحك…إلا تعرف انك ارتكبتَ ابشع انواع الآثام
محروس- ولكنني لم اكنْ اعرف
المحقق – من يهتم …
الكاتب – ماذا تريد من هذا المظلوم
المحقق – اريد ان احولهُ الى مولانا ..انظر
يخرج المحقق مسدسا مخبأ تحت قميصهِ يسحب الاقسام ويطلق رصاصة على قلب  محروس ..يسقط محروس فيصرخ الكاتب
الكاتب – ويحك ..ماذا فعلت
يدخل الضابط يرى جثة محروس
الضابط – سيدي تم تأمين البيت بقواتٍ اضافية
المحقق – اذهبْ الان اريدُ تابوتا وملابسَ رجل دين ولحية مزيفة
الضابط – ماذا
المحقق – اذهبْ واجلب ما طلبت بسرعة
الضابط – تابوت وملابس رجل دين ولحية…يرحل
يتقدم الكاتب نحو جثة محروس
الكاتب- لا اعرف ان كنتَ ستسامحني ولكنكَ كنتَ ميتا على كل حال ..انا وأنت اموات منذ وقت طويل ..مولانا قتلنا وكان يلهو بجثثنا فقط …ارجوك لا تسامحني ..لا تسامحني ..انا ايضا لن اسامحَ  مولانا ولن اسامحَ المحقق ولن اسامحهم كلهم ..على الجميع ان ينالوا جزائهم ..على الجميع ان ينال ما يستحق…يبدأ يدور في الغرفة ويصرخ
الكاتب – على الجميع ان ينال ما يستحق …ستنالون ما تستحقون …هل تسمعوني…ستنالون ما تستحقون …
يدخل الضابط مع احد الجنود معهم تابوت يضعونهُ في وسط المسرح
المحقق – بسرعة البسوه الثياب
يلبسوه ثياب رجل الدين ويضعون له لحية ويسندونهُ ليقف فيظهر بمظهر رجل دين وقور ..يقترب المحقق ..يسجد امامهُ
المحقق – مولانا بركاتك سيدي ..غفرانكَ وثوابك ..ماذا تريدنا ان نفعل بهذا الزنديق الذي قتلكَ…يقرب اذنهُ من فم محروس
ها ..ها…نقتلهُ…نقطعهُ إربا
سنفعل ذلك ..يذهب نحو الشباك ينادي الجماهير في الخارج
المحقق – سنقتلُ قاتل مولانا…سننتقمُ منه…سنقطعهُ إربا
يأتي الصوت من الخارج
اقتلوه
مزقوه
قطعوه إربا

ستار

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

سعد عودة رسن

قاص وشاعر من العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق