نصوص

 حصار الكوت / نص  :- جمال الشاطي

حصار الكوت

لم تكن تركيا قد دخلت الحرب الدائرة بين المحور و الحلفاء و من الهند تحركت قوة متجهة نحو الخليج لحماية ابار النفط في عبادان كما ادعت حكومة بريطانيا و قبل ان تصل هذه القوة الى هدفها اعلنت تركيا انضمامها الى جانب دول المحور فصارت طرفا في النزاع القائم و عدوة لبريطانيا فاتجهت القوة العسكرية نحو البصرة لتدخل الفاو في 6 تشرين الثاني من العام 1916م و كانت تلك القوة تحت قيادة الجنرال ( طاوزند ) ، و طاوزند هذا رجل ذا اطباع غريبة يعلق في غرفة عملياته العسكرية  صور لفتيات شبه عاريات و يحتفظ بمجموعة من الصور الشخصية جمعته مع ممثلات السينما و يعمل في خدمته مجموعة من الشبان ، وكان طموحا بشكل جنوني فما ان دخل الفاو راح يحلم بحكم العراق بلد عشتار الجميلة و الملاحم الخالدات و بيت الحكمة و قباب الذهب رغم ان القوة التي بأمرته لا تكاد تغطي جزء من مساحة الجنوب .

  تقدم طاوزند بقوته بارض العراق و لم يجد في حينها مقاومة كبيرة فالاتراك سحبوا الجزء الاكبر من قواتهم العسكرية للاستفادة منها في جبهات القتال الاخرى لكنها ركزت قواتها في بغداد تحت امرة ( نور الدين بك ) ، تقدمت القوة الانكليزية نحو مدينة ( علي الغربي ) و دخلت الكوت يوم 29 : ايلول من عام 1915م و واصلت تقدمها نحو ( العزيزية ) حتى وصلت الى مشارف بغداد في غضون ايام قليلة و حينها وجد طاوزند نفسه على بعد ساعات من مدينة بغداد بلياليها الالف و سندبادها الرحال ، بحاناتها و مكتباتها لكن حكومة اسطنبول سارعت باستبدال ( نور الدين بك ) ب ( خليل باشا ) ليكون قائدا للقوات التركية فتقدم بقواته نحو جنوبي بغداد ليلتقي الجيشان في معركة ( طيسفون : سلمان باك ) وبهذه المعركة انتهى حلم حكم بغداد ليعود طاوزند خائبا يجر اذيال الهزيمة تطارد فلوله المندحرة القواة التركية حتى وصل الكوت راجعا في 3 كانون الاول عام 1915م ، وفي الكوت يقف طاوزند يراقب قواته المنكسرة تدخل المدينة التي وجد فيها الضباط و الجنود مكانا للاستراحة فناموا في شوارعها و بساتينها و لكن هل يواصل طاوزند انسحابه نحو البصرة ام يبقى في الكوت ؟

هذين الخيارين كانا امامه ، اما انسحاب عقيم او حصار عقيم ، لم يستطع اختيار الخيار الاول فقوات الاتراك تلاحقهم و قواته منهكة فاختار الخيار الثاني كون المدينة محصنة بالماء من ثلاثة جهات و جهة و احدة مفتوحة نحو الشمال تظل جبهة قتال مباشر وفي نفس الوقت ان طاوزند لم يرد ان يفوت فرصة احتلاله للمناطق العراقية جنوبي الكوت ليظل على امل وصول قوة انقاذ تفك حصار قواته فاختار التحصن و البقاء في الكوت 0

  لم تمض سوى اربعة ايام حتى طبقت القوات التركية حصارها على المدينة و فيها ستة الاف عراقي و عراقية احتفظ بهم طاوزند ليجعل منهم دروعا بشرية و يتقايض بهم مع الطرف الاخر كأسرى حرب رغم ان المؤرخون ذكروا غير ذلك 0

   في ايام قليلة حفرت المواضع و امتدت شبكات الاتصال و اخلي سوق ( محمد باشا ) و طرد اصحاب الاكشاك فتحولت الاكشاك و محلات السوق الى ردهات صغيرة نقل اليها المرضى و الجرحى و الاسرة والاطباء و الممرضون و طرد بعض  الاهالي من بيوتهم ليحتمي بها الانجليز و بذلك تسهل مهمتهم في قمع اية مقاومة يبديها اهل الكوت كما احتجزوا اثنتا عشر رجلا من وجهاء المدينة كرهائن و داهموا البيوت بيتا بيتا بحثا عن الاسلحة و الطعام اما الخانات فتحولت الى مخازن ومجازر 0

  في الجانب الاخر من المدينة مسك الجنود الاتراك مجاميع من اهل الكوت الفارين من ويلات الحصار حيث انهم كانوا يعتقدون ان كل من يعبر النهر نحوهم يعمل جاسوسا للانجليز و اعتقد الانجليز ذات الاعتقاد اما اهل الكوت فوقفوا في اول ايام الحصار مع الاتراك يدفعهم الشعور الديني و اعتقدوا ان الرصاص التركي لا يصيبهم لاعتقاد هذا لم يدم طويلا فما ان نادى المؤذن للصلاة حتى انقطع صوت الاذان بدوي انفجار هائل هز المدينة ومزق اشلاء المؤذن  من سماء المدينة قذفت ثلاث طائرات ما مجموعه خمسين قنبلة بعضها من عيار مئة رطل اصابة البيوت و هدمت العديد منها و قتلت ستة و جرحت اربعة و دفنت ستة عشر و اثارت نواحا مرا فانتهى بذلك الاعتقاد السائد فالطرفان المتحاربان يشكلان عدوا مشتركا ليس لأهل الكوت  فحسب بل لكل العرب ، وكعادة الانجليز اعطوا املا للأهالي المدينة في تحريرهم من نير الاحتلال العثماني لكنهم عرفوا ما كانوا يخفونه فبرزت مواقف الرفض و المقاومة و السعي من اجل المحافظة على ابناء المدينة فشرعوا بحفر مخابىء لهم في بيوتهم كما حفروا ابارا للماء و سحب الانجليزالخيول و البغال الى داخل الازقة الضيقة و قصفت المدافع الانجليزية مواقع تركية و رد الطرف الاخر قصف المدينة فقطع القصف رؤوس النخل و تهدمت بيوت على ساكنيها و برزت امعاء البغال و الخيول و الحمير و قتلن فتيات رحن يغسلن دجلة بسيقانهن 0

   لما اشتد الجوع شوهد الاطفال يبحثون بين فتحات الحياطين عن كسر خبز موضوع فيها في فترات ما قبل الحصار فيماراح رجال طاوزند بسبب حاجتهم الى وقود لمطابخهم يشرعون في تجريد بيوت المدينة من اخشابها فاختفت الابواب من المداخل و جلسات الشبابيك من النوافذ و قلعت عروق السوس من الارض و اختفت الصلبان الخشبية من المقبرة فافتقدت الكوت النار اكثر من اي شيء اخرليس للتدفئة اكثر ما هي للطبخ ، اما السكائر فكانت هما اخر فالرجال يستطيعون البقاء  دون ماء او طعام او نساء لكن لا يمكن لهم ان يظلوا دون تدخين و طالما كل شيء يحترق يحدث دخانا لذلك شرعوا في تدخين اوراق الشاي و جذور الزنجبيل فاستسلموا وهم يسعلون كالمسلولين 0

   ذات ليلة نفذ مجموعة من الجنود الانجليز مهمة تفجير الجسر الذي انشأته القوات التركية و امطرت السماء مطرا غزيرا و جاء الطوفان و اطغى دجلة على شاطئيه و اغرق جميع خنادق الخط الاول في الضفة اليسرى و سمعت صيحات مفاجئة من الهنود غارقين تحت الخنادق حينها استسلمت الكوت الغرقى ، المفتقرة الى الوقود ، المحطمة الامل في الانقاذ، المدينة التي لم يبق فيها سوى ارزاق تكفي لايام معدودات فخفض طاوزند ارزاق كل فرد الى النصف و امر بتفتيش البيوت عن مخازن الحبوب ، اما اهل الكوت فتعاونوا قيما بينهم فذبح احدهم فرسه و وزع لحمها على اهل مدينته و الاخر سلم من التفتيش و اقتسم الحنطة مع الجائعين و منذ ذلك اليوم حملت العائلة اسم ( بيت انصاف ) لأنه انصف بالحنطة مه اهله ، هكذا اقتسم اهل الكوت الملح و الزاد فصارت الحمية لهم عنوان و لم تسلم منهم مخازن الانجليز فكثيرا ما يقتل الحرس و تسرق مواد التموين لتوزع سرا على الاهالي ، وحدث ان واحدا من الجائعين مر فوجد في طريقه اثنين من الضباط الانجليز اشتركا بأكل راس حصان فهجم عليهما يسكين كان يحمله معه فقتل احدهما ليحصل على الطعام اما الثاني ففر ومعه راس الحصان وترك صديقه مقتولا0

تعاون المجاور اهل الكوت مع أقاربهم في المناطق الريفية المجاورة و رغم ان النهر ارض حرام بين الاتراك و الانجليز لكن ( عفين الحركاني ) و (سيد زاعل  ) كانا يصولان ويجولان فيه فالماء مملكتهما الامنة يعبران النهر ليلا ليوصلا باطواف يعملانها من القصب الطعام لأؤلئك الجوعى و من ثم يعودا غانمين ببندقيتين او اكثر من بنادق الانكليز و يحكى ان عفين الحركاني دخل الى مقر طاوزند و سرق سيفه فأثار غضبه  اما السيد زاعل فقد اصيب برصاصة لكن نجاه الله من الموت و ظل اثرها علامة من علامات البطولة 0 وفي الجانب الاخر لم يكن الاتراك اقل تعسفا و اضطهادا من الانجليز فتهدمت المساكن و انتهك الاتراك معتكف حريم لكنهم لم يسلموا من مقاومة العشائر لا ( المكاصيص : الموسوية ) الذين ابلوا بلاءا حسنا في غاراتهم على المعسكرات و خاصة ( زمزير و غضبان ) الذين كانا يسرقان ( طوارق) المدافع التركية بعد ان تسبب القصف تقويض بيوتهم من جهة ( الكارضية ) و سرقا خيلا و اسلحة من معسكرات الترك

  لم يتوقع احد من اهل الكوت ان الحصار سيطول فباع صبيانهم التبغ و الخبز للجنود الموجودين في المدينة في الايام الاولى لكن الحصار طال و طال و القصف المدفعي طال و الطائرات تحلق و تفرغ حمولاتهاعلى المدينة الصغيرة كما ظهرت البراغيث و العناكب و البعوض و الذباب و اعتقد الانجليز ان الطبيعة تحارب ضدهم كما اعتقدوا بكل ماهو شائن و مؤذ من القمل و الذباب يقاتل الى جانب الاتراك و عرض الاتراك على طاوزند الاستسلام لكنه رفض فقصفت المدينة و كانت القذائف تصرخ في كل زاوية و عاود الاتراك قصفهم و في بحر يومين اطلق الاتراك خمسة الاف قذيفة و مات خلق كثير اما الناجون فهم في عداد الاموات او موتى يسيرون فوق الارض فتغيرت اشكالهم و اصابهم الهزال و جوههم مصفرة وسخة ، ملابسهم متهرئة ، سيقانهم رفيعة ، برزت اسنانهم و عظام قفص الصدر ، شعر رؤسهم طال و تجعد و صارت فيه ممالك للقمل يبيض و يتناسل و يتكاثر و يتنقل بين الممالك في الملابس و الجسد دون استئذان ، و حدث ان نجا احدهم بأعجوبة و عبر النهرو بطريقه مر بمجلس عزاء لفقيد فأستقبله الناس و اهل الفقيد، اثارهم منظره فعرفوه انه من المحاصرين فحكى لهم عن حال الكوت واهلها فبكوا اشد من بكاؤهم على فقيدهم 0

  اشتد الحصار على الانجليز و ضاق المحاصرون و نفد الطعام و ازداد المرض و تبدد حلمطاوزند في ان يكون شهريارا جديد فلبس بزته العسكرية و تقلد سيفه و امر جنوده بتدمير كل الاسلحة و الاعتدة و القائها في النهر و هناك في الجانب الاخر كان خليل باشا منتظرا ليأخذ القائد المحاصر اسيرا مع جميع ضباطه و جنوده0

   خلت الكوت من الانجليز الا اؤلئك القتلى الانجليز الذين دفنوا في مقبرة وسط المدينة فيما صلى امام جامع الكوت ( خليل الصوري ) بقتلى الاتراك وتم دفنهم في مقبرة اخرى في شمال شرق المدينة 0

   لم يسلم اهل الكوت من ويل الاتراك بعد خلاصهم من الانجليز فأقاموا مشانقهم ليعلقوا ستة من ابناء المدينة ورجالها امام اعين اهلهم و ذويهم فارتقى بشموخ و مجد عباس العلي  ( بطل الحصار) و معه و لديه (سعد ,      ) الذين تم اعدامهما اما عينيه و اتقى عرش الاعدام اخوين من ال ( سيف ) هما (      ) و مثلهم ( ناموس المهيدي ) بتهمة تعاونهم مع الانجليز فيما ترك بعض من اهالي المدينة مدينتهم و ظل فيها من ظل فكنسوا الشوارع و غسلوها و اعادوا اعمار بيوتهم التي كانت خالية دون ابواب و شبابيك و بعد اشهر و ايام عاد اليها من غادر و دبت فيها الحياة من جديد

حصار الكوت

كانون الأول 1915- نيسان 1916

حصار الكوت …. مسرحية

الكوت مدينة منسية، غافية على ضفاف دجلة لايتجاوز عدد بيوتها في العام 1915م على 275 بيتاً، تسعة بيوت منها مبنية بالطابوق وفيها ستة الأف نسمة فقط، المدينة الغافية تلك صارت أشهر مدينة في العالم بعد أن أطبق خليل باشا التركي حصاره على طاوزند وقواته بعد معركة (طيسفون: سلمان بك) التي خسر فيها الإنجليز تحقيق حلمهم بالسيطرة على بغداد، بهذا الحصار الذي دام خمسة أشهر وبضعة أيام دخلت المدينة الغافية وسكانها التاريخ من أوسع أبوابه، حصار المدينة دخل مناهج التدريس في كل كليات العالم العسكرية. كتبت عنه مؤلفات ومؤلفات لإنكليزوأتراك وترجمت لكل اللغات ولكن هل لأهل الكوت ذكر وأن غابت فيه البطولة الجماعية ذلك لأنهم لا حول لهم ولا قوة ولكن برزت فيه البطولات من الجانب الإنساني ومواقف متفردة تصل إلى أعلى مرحلة من مراحل البطولة، هذا ما لم يكتبه أحد لا الإنكليز ولا الأتراك ولأنني أبن هذه المدينة وعاش أجدادي فيها ويلات الحصار، رحت أبحث في موضوع البطولة هذا وحصلت على بعض من ضالتي مما ظل بعض منها عالقاً في ذاكرة الأحفاد فلم يظل أحد من أولئك الأجداد.

في حصار الكوت “المسرحية” محاولة لإعادة أحياء تاريخ المدينة وأهلها على مسرح الأحداث نتعرف فيها على حيواة عاشتفى المدينة لكنها ستكون  طي النسيان ولا تستأهل أن تنسى، الشخوص التي يمر ذكرها والأحداث التي تمر هي شخوص حقيقية يعرفها أهل الكوت وأحداثها وقعت في تلك الأيام فـ (عفين) لم يعرفه الحركان فحسب بل يعرفه الكوت وأهله ولازال أحفاده في هذه المدينة.

وما زالوا يحفظون حكايات وحكايات عن ذلك ” الحيد” الذي ” نحر ” الكوم” ومعه ((الجعيد)) ” السيد زاعل  الموسوي” واجزم أن ” المقاصيص الموسومة” يسهرون حتى الصباح وهم يعيدون حكايات عن بطولات (زمزير وغضبان)، أما (البدر) فقد ارتبط اسمهم بالحصار فما أن يذكر الحصار يذكر (عباس الريس) أو (عباس العلي) ذلك لأن الكوت كله مرتبط بأسمهم (كوت سبع)، ولابد أن يكون للربيعين حضور فغارات عشائرهم (البغربي، الزركان، اليودة: عتاب وغيرهم) تلك الغارات التي أبلوا فيها بلاء حسناً…

الأحداث والشخوص في المسرحية ليس من وحي الخيال بل هي من واقع الحصار وأن أعيدت صياغتها وفق متطلبات البناء المشهدي فنجد هنالك رتابة في مشاهد المقهى ذلك لأن الأخبار هي موضوع الناس في مثل هذه الأحداث، الرتابة تولد حين يتوقف الناس عن عملهم اليومي في البيع والشراء والحركة فلا بد أن تكون المشاهد هذه بأيقاعها الرتيب لكنها تشتد إلى أقصاها في مشاهد المدينة التي تتعرض للقصف والموت ومصادرة القوت عنوة…

فيالمسرحية تعمدت أن لا أظهر الأحداث في طرفي الصراع (الإنكليز : الأتراك) فقد اكتفيت بتقديم القائد الإنكليزي طاوزند ومساعده ذلك لأن طاوزند أختار له مسكناً في وسط الكوت  -المدينة وأهلها هم الذين يعنوني في المسرحية.

المشهد الأول

  • غرفة الجنرال طاوزند
  • مكتب، كرسيان وطبلة
  • خارطة لمدينة الكوت معلقة على الحائط:
  • هنالك ” ما نشيتات ” لأفلام سينمائية انجليزية وصور لمغنيات شبه عاريات معلقة هنا وهناك
  • صوت الأذان يعلو
  • طاوزند جالساً يستمع إلى الموسقا وأمامه الشراب
  • يدخل المساعد يؤدي التحية

طاوزند : كيف حال الجنود أيها الضابط

المساعد : ما زالوا نائمين، فقد كانوا متعبين ومنهكين، فما أن دخلوا المدينة حتى وجدوا الراحة فناموا في البساتين والشوارع

طاوزند : ينتظرهم عمل كثير

المساعد: ما لذي تبغيه ياسيدي

طاوزند: ليحفروا الخنادق، فقد وصلت برقية من رئيس الأركان جواباً على برقيتي التي بعثتها له

  • طاوزند يعطي الورقة إلى المساعد
  • المساعد لوحده في بقعه ضوء
  • صوت رئيس الأركان

الصوت : السير ݘارلس. في . أف. تاونزند

لقد سر قائد الحملة أذ بلغه عزمك على البقاء في الكوت، وهو واثق كل الثقة من أن قطاعاتك ستثابر في موقف الدفاع. على أظهار الغيرة التي أظهرتها في جميع مواقف التعرض وسنجدك على جناح السرعة.

  • يفتح الضوء

طاوزند : لقد اخبرته أنني عقدت العزم على الثبات في الكوت والتحصن فيها لكي أوقف تعرض الاتراك المعاكس مهما كلفني الأمر.

المساعد : لم لا ننسحب إلى علي الغربي

طازوند : أجلس أيها الضابط وشاركني الشراب

  • يجلسان سوية

أننا غير قادرين على مواصلة الانسحاب فقوات الأتراك تلاحقنا، مسك الكوت يعني حرمان العدو من الناصرية والقرنة والبصرة.

المساعد : وأن بقينا في الكوت فأن العدو سيطبق حصاره على قواتنا.

طاوزند : هذا أمر واقع. أما انسحاب عقيم أو حصار عقيم؟

المساعد : فاخترت  الحصار.

طاوزند : سنبقى هنا وننتظر قوات الإنقاذ فأن بريطانيا العظمى لن تترك مقاتليها

المساعد : وكم سنبقى هنا يا سيدي

طاوزند: مطلوب منا مقاومة لشهر واحد كما أبلغتنا الحكومة

المساعد : أمل أن لا يطول انتظارنا لأكثر من شهر

طازوند: سأستفيد من تجريتي التي عشتها في الحصار الذي أطبق على قواتنا في كشمير قبل حوالي عشرين سنة، اظنك تعرف عن هذا الحصار بعض الشيء.

المساعد : أنه حصار جترال يا سيدي وكنت في وقتها برتبة نقيب

طاوزند : وحصلت فيه على وسام (سي. أو. بي) أسمع هذه خارطة قدمها لي آمر الحامية ، منكتن ومعها شرح مفصل فهو يعرف المدينة جيداً.

  • يتجهان نحو الخارطة.

طاوزند : الكوت محصنة بالماء فالنهر يحيطها من جهات ثلاثة فهي تشكل شبه جزيرة نهرية مفتوحة نحو الشمال ركزوا القوات في المنطقة المفتوحة فيما تتوزع القطعات مع التفاف النهر، علينا ان نمد شبكة من الاسلاك لنؤمن الاتصالات بين القطعات ، علينا ايضا ان نؤلف فرقة لمكافحة الحرائق ، ابلغ ضباطي كل حسب اختصاصه أريد الحيطة والحذر فقد نتعرض إلى هجوم مباغت في أية لحظة.

المساعد : وماذا عن أهل الكوت ياسيدي؟

طاوزند : نخلي المدينة منهم لكي نتخلص من مشكلة اعاشتهم و توفير الغذاء لهم

المساعد : اخالفك الراي يا سيدي

طاوزند : كيف ؟

المساعد : ان اخرجناهم فلربما يموتون في الصحراء من البرد و الجوع و قد يتعرضون الى  التسليب و القتل من قبل قطاعي الطرق و خصوصا الاطفال و النساء و هذا سيحدث دعاية ضدنا و سيتخذها العدو حجة يشهر بنا خصوصا ان هدفنا تحرير الشعب العراقي من الحكم العثماني

طاوزند : سأوافقك الراي و امل ان لا اندم على ذلك

المساعد : رغم ان  بقاؤهم يثقل علينا يا سيدى فهم سيشاركوننا الطعام.

طاوزند : بل سنأخذ الطعام منهم، سيكونوا دروعاً بشرية نحتمي بهم، سنشغلهم عندنا وبعد النصر سنقايض الأتراك بهم كأسرى حرب فأنا لا اهتم قلامة ظفر بمن يقتل أو يموت من العرب لأنهم لا يستحقوا ذرة من الرحمة أو الشفقة، علينا أن نطرد الأغراب منهم، الأغراب فقط، أولئك الذين لا يملكون دار سكن.

المساعد: كما تحب سيدي

طاوزند : كم عددهم

المساعد : بحدود الستة الاف كما اخبرني أمر حامية الكوت

طاوزند : الطعام المخزون في بيوتهم يكفي قواتنا لشهر أو أكثر رز، شعير،  حنطة، وأشياء أخرى، اليس كذلك؟

المساعد : أكيد ياسيدي

طاوزند : صادروا كل ما يمكن مصادرته، وسيكون طعامهم ضمن وجبات الجنود.

المساعد : لكن عددهم كثير يا سيدي

طاوزند : ليس بنفس الكمية، أنما ربع الكمية أو دونها المهم أن نؤمن الطعام لجنودنا

المساعد : ومتى تحب ان نباشر بالتفتيش

طاوزند : سأعطيكم أوامري فيما بعد

المساعد : لك ما تريد يا سيدي

طاوزند : ما أن دخلت قواتنا المدينة خرجت متنكراً وبقيت أتجول فيها حتى صار عندي تصور كامل عما نحتاجه. فالمدينة كثيرة الخانات والبساتين. فلتكن الخانات مجازر للحيوانات ومخازن للأطعمة والذخيرة، أما السوق فلابد من أخلاءه من الأعراب فتتحول المحلات والأكشاك إلى ردهات لعلاج المرضى والمصابين.

المساعد : وما ذا بعد يا سيدي

طاوزند : وكذلك البستان الكبير فالسوق وحده لا يكفي، بإمكانك أن تذهب الآن وتتجول في المدينة ليس وحدك، خذ معك مجموعة من الجنود.

المساعد: نعم يا سيدي

طاوزند: باشروا بالحفر ليلاً وسآتيكم بنفسي لأشرف على المواضع واقتصدوا بالعتاد فمن المحتمل أن يطول الحصار

المساعد : سأذهب إلى المدينة كما أمرتني

طاوزند: لك ما تريد

  • طاوزند يتجه نحو الصور
  • المساعد يؤدي التحية ويخرج
  • موسيقى

المشهد الثاني

  • الكوت بأزقتها الضيقة
  • في ساحة المدينة
  • صاحب عربة يبيع فيها شيء ما
  • حوله تجمع عدد من الجنود
  • جندي انجليزي يجلس أرضا وأمامه لعبة التاج والمرساة ( اللكو ) وقد تجمع حوله عدد من الصبيان يشاركونه اللعب فيما وقف خلفهم جنديان يحملان السلاح.
  • في جانب من المسرح جلست نوفة بائعة القيمر وحولها رجال من اهل المدينة
  • الموسيقى ترافق المشهد
  • يدخل المساعد ومعه عدد من الجنود
  • رجل يجلس في الأرض وبجانبه عربة يدوية ويغني موالاً
  • يدخل عفين من جانب يتجول وهو يتفحص الوجوه
  • يدخل السيد زاعل من جانب أخر وهو ملثم يتجه نحو عفين

زاعل: عفين

عفين : نعم سيدنا

زاعل : أنت هنا

عفين :  نعم جئت ابحث عنك

زاعل : ظننتك عدت

عفين : النهر لا يمنعني وان عدت

زاعل: المهم ، عباس العلي يريد أن يرنا

عفين :  لابد وأن هناك أمر مهم

  • يدخل عباس العلي

عفين : هذا  أبا سعد قد جاء

عباس : السلام عليكم

الاثنان : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

عباس : عذراً أن كنت قد تأخرت بعض الشيء

عفين : أأمر يا ابا سعد

عباس : لا أريد أن يعرفكما أحد فالأنجليز سيطردون كل من لا يملك دار سكن.

زاعل: هل صرنا غرباء يا أبن العم

عفين : الانجليز هم الغرباء

عباس : سيكون بيتي مسكناً لكما

زاعل : نعرف هذا لكن الحركان، والمقاصيص لن يغلقوا ابواب بيوتهم في وجوهنا

عباس : أريدكما أن تكونا قريبين مني فهنالك عمل كثير ينتظرنا

عفين :  سنكون عندك يا أبا سعد

عباس : لا ندري ما الذي سيحصل للكوت ولأهلها وهذا ما يهمني

زاعل: انتظرنا حتى يحل الليل

عباس : لا أريد أن يعرفكما احد

  • ينظر احدهما إلى الآخر. يغيران من هيئتهما
  • عباس يضحك

عباس : استودعكما الله

الاثنان : في الأمان

زاعل : وبعد ما لذي  نفعله

عفين : لنأخذ هذه العربة

زاعل  : تجلس فيها و  أدفعك

عفين : نتجول في الكوت ومن ثم إلى المقهى

  • يجلس عفين في العربة ويدفعه صالح

عفين : لله يا محسنين، صدقة قليلة تدفع بلاوي كثيرة

  • بقعة ضوئية تتابع حركتهما داخل المدينة ومن ثم يتجهان نجو المقهى
  • موسيقى

المشهد الثالث

  • مقهى المدينة
  • البقعة الضوئية تواصل متابعتها للعربة
  • صوت الابوذية ينبعث من المقهى
  • العربة تمر من أمام المقهى
  • يكشف الضوء عن مقهى المدينة حيث يجلس عدد من الرجال وهم متوزعين على الأرائك
  • أبو داود صاحب المقهى يوزع الشايات
  • يتوقف المغني

حسن الشبوط : شايات يا أبو داود على الحساب

الحاج جاسم : العجيب في الأمر هؤلاء دخلوا من هنا فخرج أولئك من هناك

الاسطة علوان : ما هذا اللغز يا حاج جاسم ؟

حسن شبوط : أوضح يا حاج أوضح ، من الذي جاء ومن الذي خرج ؟

الحاج جاسم: الم ترونهم محملين بالإغراض؟

الملا دروش: من هم يا حاج لقد قطعت أنفاسنا ؟

الحاج أبو جاسم : شميل وبرهوم وعزرا وجماعتهم، جمعوا أغراضهم وحملوها على ظهر الحمير وسلكوا الطريق متجهين نحو ” الحي” Ý

الملا دروش : وهل هي جديدة عليهم

حسن شبوط : خروجهم خير من بقائهم

الاسطه علوان : أي والله المهم ما لذي سمعتموه من الأخبار؟

الملا دروش : يقولون والعهدة على القائل، أن الأتراك قتلوا من جيش الانجليز الآفا مؤلفه

حسن الشبوط : اخبرنا يا ملا ما ذا سمعت؟

الحاج جاسم : الآف مؤلفة؟

الملا دروش : يقولون أكثر من أربعة الآف قتيل

الاسطه علوان : أربعة الآف ؟

الملا دروش : يا اسطة، أراك تؤكد على الرقم، يقولون أربعة الآف، فهل تعتقد أنني كنت معهم وكلما يسقط جندي أضيف رقماً إلى الأرقام

الحاج جاسم: أوسع صدرك يا ملا وأكمل ماذا سمعت بعد؟

الملا دروش : لا، لن أتحفكم بالأخبار ودعوا الفهيم أسطه علوان يحدثكم بما سمع

الاسطة علوان : أن حدثتهم بما سمعت أنا، فعليك ان تغلق أذنيك كي لا تسمع

الملا دروش : وكيف لا اسمع فعلام اجلس في المقهى

الاسطة علوان : هذا شرط لأنك لم تكمل ما سمعت

حسن شبوط : لك الحق على الملا جودي أن يكمل ماذا سمع من أخبار ومن ثم نستمع لأخبار الاسطة علوان

الاسطة علوان: وافقت مالذي ستفعله تسمع فقط

حسن الشبوط : أنا دفعت الحساب

الملا دروش : لاتخف فخزينة أل شبوط لن تنفد

حسن شبوط : ها دارت الدائرة علي

الحاج جاسم : يا جماعة دعونا نسمع من الملا ، اكمل رحمك الله

الملا دروش : يقولون أن الانجليز رجعوا من سلمان باك إلى الكوت مشياُ على الإقداموالأتراك من خلفهم يطاردونهم

  • يدخل ابا داود ملا الشاي.

أبو داود : الشاي  ياجماعة

أصوات : حياك الله يا ابو داود

أبو داود : فيما يبدو أن الانكليز سيظلون هنا

حسن شبوط: وكيف عرفت يا أبا دود

أبو داود : الكثير من أهل الكوت شاهدوهم يحفرون لهم حفراً قرب النهر

حسن الشبوط : نعم أنهم يحفرون قرب البستان وأي حفر الواحدة جنب الأخرى وكل حفرة تصل إلى الأخرى

الملا دروش : عم يبحثون ؟

ابو داود : أتريد ان تعرف يا ملا عم ماذا يبحثون

الملا دروش : أي والله؟

أبو داود : سل الاسطة علوان فهو العارف الوحيد

الملا دروش : الاسطة علوان بخيل في كل شيء فهو لم يخبرنا عن اي شيء

الاسطة علوان : سأخبرك حتى تعترف بكرمي أنهم يبحثون عن (السعد)

الملا دروش : السعد؟ وماذا يفعلون به

الاسطه علوان : فوائده كثيرة، فهو ينظف الأسنان، طيب رائحة يجعل الشعر ناعماً ويقوي الظهر

حسن الشبوط : دعونا من المزاح أرجوكم ولنعرف ماذا يجري في الكوت

أبو داود : يقولون ان هذه الحفر يحتمي بها الجنود

الحاج جاسم : ومن ماذا يحتمون؟

أبو داود : الله اعلم. فعلام يحفرون الحفر

حسن الشبوط : الموضوع فيه لغز

الملا دروش : هذا يعني أنهم سيظلون على قلوبنا

الاسطة علوان : مالنا  ومالهم

الحاج جاسم : (يقاطعه) لا  بقائهم في الكوت يعني خراب لنا وللكوت

الاسطة علوان : لا أدري كيف تنظرون إلى الأمور، هم يحفرون قرب النهر، أن ظلوا وأن رحلوا ما يهمنا في هذا الأمر

الحاج جاسم : يهمنا يا سيد علوان يهمنا، هل تعتقد أن الأتراك سيتركوهم  وهم خرجوا توا من معركة فيها قاتل ومقتول

أبو داود : ستقع الحرب في الكوت، نجنا يارب

  • ينسحب ابو داود
  • يدخل المساعد ومعه مجموعة من الجنود

حسن الشبوط : لقد جاءوا، انظروا كيف يتبختر مثل الطاووس

الاسطة علوان : يا سبحان الله وجوهم خالية من رحمة الرحمن

الملا دروش : ومن اين تأتي الرحمة

الحاج جاسم : هل تعتقدون أنهم في نزهة أم وراءهم أمر أخر

حسن الشبوط : انظروا كيف ينظرون ألينا

الاسطة علوان : أنهم خائفين جودي ما رأيك بسلاحهم

الملا دروش : ها ، هل أعجبتك

الاسطة علون : لعب الفار في العب، واحدة لي والأخرى لك

الملا جودي : والذي يتراجع

الاسطة علوان : يدفع طنا من الحنطة

الملا دروش : اتفقنا

حسن الشبوط : عدتم ثانية للحرام

الملا دروش : السرقة من هؤلاء ليست حراماً بل هي سرقة شريفة.

الاسطة علوان : أي والله

الحاج جاسم : تأخرنا ولابد من العودة إلى البيت

حسن شبوط : قبل أن نذهب عباس الريس متجه نحونا لنسمع منه قبل أن نذهب

الحاج جاسم : أبا سعد ليس من عادته الجلوس في المقهى لابد أن هناك أمر مهم

  • يدخل عباس العلي

عباس العلي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجميع : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حسن الشبوط : تفضل يا أبا سعد

أبو داود : شرفتنا يا عم

عباس : هناك أمر في غاية الأهمية

الحاج جاسم : ما هذا الأمر يا ابا سعد

عباس : اخفوا الطعام عن عيون الانجليز وانشروا الخبر بين الأهالي

الاسطة علوان: لماذا يا ابا سعد ؟

عباس : الأتراك وصلوا وطوقت قواتهم المدينة عبر النهر، فهذا يعني أنهم سيطبقون حصاراً على الانجليز وحين ينفد طعامهم سيصادرون ما عندنا من طعام

الحاج جاسم : جزاك الله خيراً يا ابا سعد

عباس: لابد أن نلتقي هنا في كل يوم، لا تغيبوا عن عيني، السلام عليكم

الجميع : وعليك السلام

  • يغادر عباس

الاسطة علوان : ملا جودي ماذا عن الرهان

الملا دروش : لنجعله طنان من الحنطة

  • أصوات وصراخ في الخارج
  • الرجال ينهضون من المقهى ويخرجون وسط هرج متصاعد
  • موسيقى

المشهد الرابع

  • أطفال ونسوة يقطعون المسرح
  • رجال المقهى يتحركون متجهين إلى الخارج
  • الاسطة علوان والملا جودي يختبئان

الاسطة علوان : مالذي يجري

الملا دروش : لا اعرف

الاسطة علوان : لنقترب

الملا دروش : لا بل نترقب

  • أطلاقات
  • حركة متداخلة ومستمرة
  • يدخل الجنرال طاوزند ومعه مجموعة من الجنود
  • المساعد والجنود الذين كانوا معه في حالة يرثى لها وآثار ضرب والركل بادية عليهم

طاوزند : ما لذي حصل لكم أيها الضابط

المساعد: لا ندري يا سيدي

طاوزند : لا تدرون  ظ كيف ؟ تكلم

المساعد : شيء لا يصدق يا سيدي

طاوزند : يالكم من مغفلين، أغبياء، هؤلاء الأعراب يسرقون منكم سلاحكم

المساعد : ليس هذا فحسب بل اجتمع الأهالي وضربونا بالهراوات

طاوزند : وأين هم الآن

المساعد : لا نعرف يا سيدي لقد تركا عربتهما  وهربا

طاوزند : عربة ، ماذا تعني بالعربة

المساعد : أحداهما يا سيدي كان جالسا في عربة خشبية وصور لنا الأمر وكأنه معاقاً

طاوزند : هو فخ أذا نصبوه لكم

المساعد : اجل يا سيدي

طاوزند : يصرخ ، أيها الجنود، صادروا كل العربات من المدينة اجمعوا العربات قرب مكتبي، لا أريد أن أرى عربة واحدة في هذه المدينة

  • الجنود يتحركون نحو المدينة
  • المساعد والجنود يتوجهون نحو مكتب طاوزند

الاسطة علوان : من فعلها يا ملا

الملا دروش : لا اعرف ولكن الرهان سيظل

الاسطة علوان : طبعا، ولكن من وراء هذا الأمر

الملا دروش: اظن أن لعباس العلي يد في هذه القضية

الاسطة علوان : كيف ؟

الملا دروش : أن أبا سعد يكره الاتراك وله معهم الكثير من المشاكل فلا بد أن يتعاون مع الانجليز للخلاص منهم

الاسطة علوان : انت مخطئ يا اسطه، أبا سعد من اهل الكوت ولا يعنيه من الامر شيئاً سوى الكوت واهلها

  • أصوات ودربكة
  • أطفال يدفعون العربات والانجليز يطاردونهم
  • جنود يدفعون العربات
  • آخرين يضعون العربات بالقرب من مكتب طاوزند
  • طاوزند يطل من شباك مكتبه

طاوزند : لا أريد ان تبقى عربة واحده  في المدينة، فتشوا المدينة عن هؤلاء الإعراب الذين سرقوا البنادق أريد البنادق وإلا سأحرق المدينة

  • موسيقى

المشهد الخامس

  • مكتب الجنرال طاوزند
  • طاوزند ومساعده الذي تبدوا عليه أثار الضرب

طاوزند : اسمع أيها الضابط، احتجزا اثنتي عشر، رجل من وجهاء المدينة ليكونا رهائن عندنا وانشروا الخبر في المدينة بأنهم سيعدمون رمياً بالرصاص في حالة قيام اي مقاومة يبديها الاهالي

المساعد : حاضر سيدي

طاوزند : فتشوا المنازل والبيوت لمصادرة السلاح فلا بد للمدينة أن تكون خالية من السلاح، شكلوا مفرزة للانضباط واختارهم من الكوركا ليتعاملوا مع هؤلاء الإعراب بوحشية

المساعد : لك ما تريد ياسيدي

طاوزند : لابد من ترويضهم، قد نحتاج أليهم ندربهم على بعض الإعمال التي نحتاجها

المساعد : نعم لابد من أعطائهم درساً كي لا يعصوا أوامرنا

طاوزند : هذا جيد، كن صلباً ايها الضابط

  • يغير الموضوع

هل تم أمر الانسحاب على ما يرام

المساعد : ارتحل لواء الخيالة ومعه القوات الأخرى إلى الضفة الثانية من دجلة باتجاه علي الغربي

طاوزند : بهذا تنقص قوتنا إلى 8900 مقاتل

  • صوت جهاز الهاتف .
  • يتحرك طاوزند لرفعه

نعم ما هي أخبار العدو، افتحوا النار حالما تدخل مديات مدفعيتنا

  • يغلق الجهاز

المساعد : وصلت القوات اليس كذلك ؟

طاوزند : نشروا قواتهم حول النهر وتمركزت قوة أخرى في المنطقة المفتوحة شمالاً وهي تقترب منا

 المساعد : لابد من إيقافهم

طازوند : نعم فأنا لن أتخلى عن الكوت حتى لو اضطررت للدخول معهم في حرب شوارع لكن علينا أن نكون يقظين فنحن أمام عدوين مشتركين ، الأتراك من جهة والأهالي من جهة أخرى وخوفي من الأهالي أكثر من خوفي من الأتراك، ما حصل لك اليوم أنساك أن تقول لي ما هي أخبار السوق؟

المساعد : قواتنا مستمرة في التفريغ ومصادرة محتوياته فتحولت الدكاكين إلى ردهات وجهزت بالأسرة والمعدات ونقل أليها المرضى والمصابين

طاوزند : و سيأتي الإعراب في الغد ليثيروا الشغب

 المساعد: في الغد ؟ لقد تجمهروا حاملين الهراوات والسكاكين لكن قواتنا منعتهم من الاقتراب

  • قصف مدفعي يتواصل

طاوزند : كم هو تاريخ اليوم

المساعد : السابع من كانون الأول

طاوزند : السابع من كانون الأول هو اليوم الأول من الحصار والحرب

  • القصف المدفعي يتواصل
  • طاوزند قرب جهاز الاتصال

طاوزند : فرقة تركية طوقت ضفتي النهر و ان للعدو فرقتين اخريين  على الضفة اليسرى غربي الكوت و ان معداتنا و ارزاقنا تكفيستين يوما فقط ، لابد من ارسال قوة للاسناد و فك الحصار

المشهد السادس

  • المدينة
  • الكوت في الفجر
  • حركة الناس يشوبها بعض التوجس
  • تدخل نوفة بائعة القيمر وهي تحمل الطست
  • يتجه الاسطة علوان لمساعدتها

علوان : نوفه ، كيف وصلت؟

نوفة : عبرت النهر

علوا ن: الا تخافين ؟

نوفة : الذي يحب الكوت واهل الكوت لا يعرف الخوف

علوان :  لكنك أمرأة يا نوفه وهؤلاء لايعرفون الرحمة أرجوك لا تجازفي بحياتك

نوفه : لن يستطيع احد أن يمس اظفر من أظافر نوفه، وسآتي كل يوم بالقيمر لأهل الكوت وبالمجان

علوان : هذا لايمكن يانوفة، يكفي أنك عرضت نفسك للخطر

نوفة : ولهذا ستأكلون بالمجان

  • تنادي

على حساب الكوت وأهل الكوت، قيمر نوفة بالمجان، بالمجان، قيمر نوفة بالمجان، سأتي كل يوم لتأكلوا من قيمر نوفة بالمجان

  • أصوات

لأول : فعلتها نوفة

الثاني : قيمر يبيع القيمر

الثالث : قل قمر يبيع القيمر

علوان : لا ، قولوا قمر يعطي القيمر بالمجان

نوفة : كل يوم سأتيكم بالقيمر

  • حركة الجنود تقطع المسرح
  • أصوات ولغط
  • نوفة تجمع حاجياتها وتضعها في الطست
  • الجميع يساعدونها

علوان : إلى اين يا نوفة؟

نوفة : إلى البيت

علوان : لكن الطريق محفوف بالمخاطر

نوفة : ليكن فأنا لن اترك بيتي ولن اترك الكوت

علوان : ابق وعيوننا بيت لك

نوفه : ساعدني يا علوان

  • يساعدها في رفع الطست
  • تغادر ومعها علوان
  • الجنود الانكليز يعتقلون بعض من الاهالي

المشهد السابع

طاوزند في مكتبه و معه المساعد

طاوزند : ( في هياج ) كيف ، كيف كيف تسرق الاسلحة من المعسكر ، من هم هؤلاء الاعراب

المساعد : عددهم اثنتا عشر رجل

طاوزند : وهل امسكتم بهم

المساعد : امسكنا باحد عشر منهم اما الاخر فما زال جنودنا يبحثون عنه

طاوزند : ما سمه

المساعد : سيد جساس المكصوصي

طاوزند : اريد هذا ، اريده حالا

المساعد : والباقون

طاوزند : اعدموهم وسط المدينة

المساعد : لك ما تريد يا سيدي

طاوزند : اخشى ان يكون الاهالي قد دفنوا السلاح في الارض و سيستخدمونه ضدنا ، فتشوا البيوت و اعدموا هؤلاء  الذين سرقوا المعسكر، بثوا الخوف و الرعب بين الاهالي

المساعد : حاضر يا سيدي

( يخرج المساعد )

طاوزند : يغيرون على المعسكر و يأخذون السلاح هذا امر خطير ، خطير

( صوت جهاز الاتصال )

طاوزند : ماهذا برقية من القائد التركي  يطلب فيها تسليم الكوت حقنا للدماء

صوت نور الدين بك  : ان احتلال الكوت على هذه الصورة يعرض سكانها الامنين لويلات الحرب الهائلة  و في هذا عبث بقوانين الحرب بين الدول المتمدنة

طاوزند : ان القيادة العسكرية  لم توافق على الخطة العسكرية التي بعثتها لأرسال قوة انقاذ لفك الحصار عن قواتنا في الكوت و ما علي الا شن هجوم عسكري على اراضي المقاصيص و الفلاحية

المشهد الثامن

  • وفي جانب من المسرح حسن الشبوط وعباس العلي

حسن : يا أبن العم، هؤلاء صادروا بساتيننا وخاناتنا فما الذي نفعله

عباس : ليس لنا القدرة على مواجهتهم بشكل مباشرة فهم قادرون على قتلنا

حسن : وهل نسكت على حقنا

عباس : دع الأمر لي

حسن : هل تعيد لنا بساتيننا وخاناتنا ومحلات السوق

عباس : لا، يمكننا أن نطالب بالتعويض بعد الحرب

حسن : ومالذي نفعله الآن

عباس : رجالنا سيكونوا لهم بالمرصاد

حسن : ولكن أهل الكوت مسالمين

عباس : هناك من نعتمد عليهم

حسن : من؟

عباس : و هل خلت المدينة من الرجال المهمة الان موكلة الى عفين الحركاني وصالح الموسوي و الحاج جساس

حسن : وهل هما في الكوت

عباس: نعم

حسن : لكن الانجليز طردوا الأغراب من المدينة

عباس : الا عفين وصالح

حسن : وسيد جساس

عباس : عاد الى اهله

حسن : و عفين و سيد زاعل

عباس : في بيتي كن مطمأنا يا أبن العم

حسن : لم لا تعتمد على أولادنا

عباس : الانجليز يعتقدون أننا معهم ولكن دعنا نعمل في الخفاء لمحاربتهم

حسن : طيب مالذي تريده منا

عباس : ما يهمنا الكوت وأهلها

حسن : نحن معك في كل ما تفكر به

  • قصف مدفعي على المدينة
  • حركة الناس غير طبيعية
  • صوت المؤذن في الجامع يعلو
  • انفجار يقطع صوت المؤذن
  • حركة الناس والجنود متداخلة
  • سورة يوسف
  • يتوقف القصف
  • أبناء المدينة يحملون محمود الخباز مؤذن الجامع في طقس جنائزي
  • اظلام

المشهد التاسع

  • مقهى أبو داود
  • القراءة في سورة يوسف مستمراً
  • ابو داود يوزع الشايات على الحاضرين

الحاج جاسم : كنا نقول أن الرصاص التركي لا يصيب اهل المدينة

عباس : هذا غير صحيح يا حاج  فالأمر ليس له علاقة بالدين الانجليز والاتراك يتقاتلون من اجل مصالحهم

الحاج جاسم : لكن الاتراك مسلمون

عباس : نعم لكنهم محتلون، منعوا علينا حتى الكلام بلغتنا  ، يريدون منا أن نصبح اتراك ونحن عرب

ملا دروش : والانجليز أليسوا أفضل منهم

عباس : المحتل محتل وأن تغير جلده

علوان : اليوم قتل محمود الخباز وتهدمت مأذنة الجامع ولا نعرف ما لذي يحدث في الغد

عباس : ما هي أخبار عبد الصاحب الغرباوي؟

ملا دروش : سيأخذونه في الليل ويعبروا النهر

عباس : اصابته بسيطة كما رأيته

الحاج جاسم : نعم جرح في راسه و علينا ان نوصله الى قريته

عباس :  لن يسكت اخوته و اعمامه  فانا اعرفهم  وسيثأر له اولاد عبد الله الزامل

ملا دروش : يثأروا ممن ؟ من الاتراك ام من الانكليز

عباس : من الطرفين و ستاتيكم الاخبار ، في امان الله

الجميع : في أمان الله

  • يخرج عباس العلي

علوان : أنا قلق جداً على نوفة

الحاج جاسم : لا أحد يعرف اخبارها، هل وصلت أم

علوان : (مقاطعاً) لا تقل ذلك يا حاج ارجوك

  • صوت اطلاقة
  • صرخة نوفة
  • علوان ينهض
  • موسيقى حزينة
  • صوت امرأة – أيكو-

الصوت : نوفة الغربت ݘفݘيرها وياهه

خافن بالدرب خطار يلكاهه

  • حسن الشبوط يدخل المقهى

حسن : الفاتحة

  • يقرأ الجميع سورة الفاتحة
  • اظلام

المشهد العاشر

  • طاوزند ومساعدة فوق داره وسط المدينة يتصيدوا الجنود الاتراك في الجانب الآخر من النهر
  • طاوزند ينظر في المنظار

طاوزند : لقد وضعت كميات كبيرة من اصواف الخراف على سطح الدار كي تحمينا من القصف

المساعد : فكرة ممتازة يا سيدي

طاوزند : ما هذا ؟

المساعد : أن من عادة الجنود الأتراك أن يخرجوا من خنادقهم في الصباح الباكر من كل يوم

طاوزند : (ضاحكاً) هم  يذهبون ليتغوطوا في جانب النهر

المساعد: ماذا ترى ياسيدي؟

طاوزند : جندي يحمل صفيحة متجهاً نحو النهر، خذ المنظار

المساعد : هو يقترب أكثر

طاوزند :سيكون صيداً سهلاً

المساعد : وهناك آخر يجلس قرب الماء

طاوزند : هل تريد أن أصيبه؟

المساعد : لم لا ما دمت تعتبر الأمر رياضة صباحية

طاوزند : لا ، ليس من روح الرياضة رمي القاعدين

  • يضحكان

أعطني المنظار لأتابع فريستي

المساعد: (يعطيه الناظور) خذ ياسيدي

  • طاوزند فينظر في المنظار ومن ثم يعطيه إلى المساعد
  • طاوزند يصوب ويطلق رصاصة

المساعد : (يهتف) لقد سقط الجندي

طاوزند : وسقطت صفيحته أنها رصاصتي

  • يستديران في الاتجاه الآخر
  • أصوات المدفعية تطلق النيران

المساعد : ماذا يجري هناك فالمدفعية تطلق نيرانها

طاوزند : وصلتني أخبار أن المارشال غولتز سيزور الجبهة

المساعد : لابد أن ضباطنا صوبوا مدافعهم بغية قتله

طاوزند : أعطهم الأمر سريعاً، ليوقفوا القصف

المساعد : نعم سيدي

طاوزند : تعرف لماذا ؟

المساعد : لا يا سيدي

طاوزند : لأنني احترم هذا المارشال واعده أعظم عالم بفن سوق الجيش في أوربا

المساعد : لك ما تريد يا سيدي و لكن لنتابع الاستعدادات للهجوم على ارض المقاصيص و الفلاحية

المساعد : كما تريد يا سيدي

طاوزند : كما عليك ان تزيد من عدد الجنود  المراقبين للنهر فقد وصلتني معلومات مؤكدة ان الاهالي يسربون اخبارا الى الاتراك اذ يقوم بعض منهم بعبور النهر ليلا

المساعد : كيف يعبرون مع كل اجراءاتنا المشددة

طاوزند : يعبرون على قرب يصنعونها من جلود الشياه و يضعون فيها الرسائل فكل ما يحصل عندنا يعرفه الاتراك

المساعد : تبا لهم  و للاتراك

  • المساعد يخرج
  • طاوزند يمسك المنظار ويتابع
  • صوت السيد زاعل

زاعل : لله يا محسنين، صدقة قليلة تدفع بلاوي كثيرة

  • اظلام

المشهد الحادي عشر

  • في جانب من المسرح يجلس حسون الناصر ومعه أبناءه يصنعون طوفًا من الأخشاب والصفائح والقرب وتحت الطوف عفين الحركاني
  • مجاميع من الأطفال متوزعين هنا وهناك يشحذون
  • يمر الاسطة علوان وقد اتضح عليه التعب
  • يلحق به شاكر

شاكر : يا عم على حب الحسن والحسين صدقة لوجه الله

علوان : أبن من أنت يا ولدي

شاكر : (مترددا) أنا أنا

علوان : قل لا تستح

شاكر : أنا أبن محمود الخباز  (بيكي)

علوان : أنا لله وأنا أليه راجعون، أنت شاكر اليس كذلك

شاكر : نعم أنا هو

علوان : كيف حال امك يا شاكر

شاكر : تعبة جداً ولم تذق الطعام منذ ثلاثة أيام

علوان : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. تعال معي يا شاكر

  • صوت منادي يأتي من الخارج

الصوت : يا أهل الكوت … يا أهل الكوت ….. غائبكم يبلغ حاضركم والغائب يعلم  الحاضر

أصوات:

  • ما ذا يجري
  • اسمعوا
  • تعالوا هنا
  • يدخل المنادي فيتجمون حوله

المنادي : يا أهل الكوت، يا أهل الكوت

الجميع : حاضركم يبلغ غائبكم … والغائب يعلم من الحاضر

المنادي : سيحاكم كل من يخفي طعاماً في داره، سيحاكم من لا يبلغ عن غريب في دار جاره… الويل الويل لكل من يعصي أمر القائد …. يا أهل الكوت سيكافأ كل من يخبر عن مخبأ طعام أو غريب

علوان : لاحول وقوة الا بالله، لا حول الله، تعال معي يا شاكر

  • صوت المنادي وهو خارجاً

المنادي : يا اهل الكوت … يا اهل الكوت

علوان : السلام عليكم

حسون : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

علوان : سترحل انت أيضاً يا حاج حسون

حسون : و ما لذي افعله ، الموت في كل مكان

علوان : لكن عبور النهر ليس مضموناً و انت تعرف كبف قطع الاتراك يد مسعود و وضعوا  في عنقه ورقة مكتوب عليها ( هذا جزاء كل من يخرج من الكوت )

حسون : لكل أجل كتاب

علوان : ننجوا من الانجليز نقع في فك الاتراك، فهم يقتلون كل من يعبر النهر

حسون : انتظر سواد الليل وأرحل

علوان : يا حاج حسون (يهمس له) لم لا تتفق مع عفين الحركاني

عفين : حياك الله يا اسطة علوان

  • عفين لا زال تحت الطوف

علوان : ها ما هي الأخبار

عفين : رد السلام أم أنك نسيت الأصول

علوان : وعليكم السلام ، حياك وبياك، الأصول لا تنسى في احلك الظروف ولكن

حسون : لكن ماذا يا اسطه علوان

علوان : العين بصيرة واليد قصيرة

عفين : استغفر الله يا اسطه، يد الله تدلك قلب الكوت

حسون:  هل الصغير هذا ابنك

علوان : هذا شاكر أبن محمود الخباز

حسون : رحمه الله على روحه الطاهرة

عفين : (وهو خارجاً من تحت الطوف) شاكر، تعال يا ولدي أقبلك لقد كان أبوك صديقا وأخاً

حسون : رحمه الله كان طيب القلب، كيف حال أمك يا شاكر

  • شاكر يبكي

عفين : لا تبكي يا ولد

حسون : أين ذاهب به يا اسطة علوان

علوان : إلى البيت فلدي بعض من المخزون سأعطيهم بعضاً منه

 عفين:  أعطهم ما يكفيهم لهذا اليوم فقط  أما بقية الايام  انا من يكفل عيشهم

شاكر : من مخازن الانكليز

عفين : نعم من مخازن الانكليز أم أنك ترفض ذلك

شاكر : لا ياعم سآتي معك

عفين : مثل ابيه يا سبحان الله

حسون:  يا أسطة علوان تعال إلى دارنا في اول الليل لأدلك على المكان الذي اخفيت فيه  اكياس الحنطة  و التمر ، وزعها على اهل الكوت و لا تنسى احد منهم

علوان :  ان شاء الله ( يرفع يديه في دعاء ) يا الله

حسون : اذهب وأعط لشاكر طعامه

علوان : في أمان الله

  • يخرج شاكر وعلوان
  • يواصل الحاج حسون وأولاده ومعهم عفين
  • عفين يغني ابوذية حزينة
  • الموسيقى ترافق المشهد
  • طاوزند يطل من شرفته

طاوزند: اسمعوا أيها الأعراب، أنني لاأمانع في خروجكم من البلدة ولكن لن اسمح لكم بالعودة أليها في حال اخفاقكم من عبور النهر فأنا اخشى أن يندس بينكم عند عودتكم اليها بعض من الجواسيس

  • صوت ينادي من الخارج

يا اهل الكوت الويل ….. الويل لمن يخفي غريب أو طعام في داره

  • يخرج عفين من تحت الطوق

عفين : لله يا محسنين ، لله يا محسنين ، صدقة قليلة تدفع بلاوي كثيرة

المشهد الثاني عشر

  • مقهى ابو داد

الحاج جاسم : (يعطيه الكيس ليف سيجارة) يا جماعة ماذا نفعل لو نفد التبغ

الاسطة علوان : كل شي الا الدخان، نستطيع العيش بدون نساء، بدون طعام، بدون ماء لكن السجائر،هذا أمر مستحيل

حسن : لابد من حل وكل شدة بعدها فرج

عفين الحركاني : وهل تنتظرون من احد يأتي  ليحل لكم هذه الشدة

الحاج جاسم : وما هو الحل

عفين الحركاني : الحل بأيدينا

الاسطة علوان : كيف ؟

عفين الحركاني : الليل لنا والنهار لهم

الملا دروش : على الأتراك ام على الانكليز؟

عفين الحركاني :لا على الانجليز فالأتراك سنترك أمرهم للعشائر

الحاج جاسم : ومن يعطي الأمر للعشائر

عفين الحركاني : ومن غيري انا والسيد زاعل المكصوصي وسأبدأ مع كبيرهم طاوزند كي يعرفوا من هم اهل الكوت

الملا دروش : اخفض صوتك يا ابن العم فها هو طاوزند قادم

عفين الحركاني : وهل يخيفني هذا المأفون

  • يتمدد عفين على احد الارائك ويلف نفسه بعباءته
  • في جانب المسرح

طاوزند : هل هذا هو مكان تجمعهم

المساعد : أجل يا سيدي

طازوند : أنه مقهى جميل

المساعد : هم يشربون فيه الشاي

  • يتقدمان نحوه

الحاج جاسم : لا اهلاً ولا سهلاً

الاسطة علوان : أنهم يتجهون نحو المقهى

حسن : مالذي يريدونه منا

عفين : هل وصلوا المقهى

حسن:  نعم ياعفين

عفين  : أنسألوا عني فأنا رجل مجنون (يعود لنومه)

طاوزند : السلام عليكم

أصوات وببرود : وعليكم السلام

طاوزند : ما نعرفه عن العرب أنهم كرماء ويحسنون الضيافة

أبو داود : ومالذي تريده من كرمنا فقد داهمتم البيوت وأخذتم كل ما عندنا عنوة.

طاوزند : لا نريد شيئاً فقد جئناك إلى المقهى لنشرب معكم الشاي

أبو داود : نفد الشاي والسكر منذ أربعة أيام

طاوزند : سأعطيكم شايا وسكرا

الاسطة علوان : انتم لاتعطون شيئاً دون ان تأخذوا شيئاً آخر

طاوزند : سنعطيكم الشاي والسكر وفوق هذا فقد وفرنا لكم فرصاُ للعمل، لم تقضون جل وقتكم في المقهى

الاسطة علوان : لم نفهم ماذا تريد

طاوزند : تعالوا اعملوا معنا انتم وأولادكم

الملا دروش : نعمل معكم

طاوزند : نعم لدينا عمل كثير (ينتبه إلى عفين) ما هذا ؟

حسن : دعه  وشأنه أنه رجل مجنون

طاوزند : (يضع يده على مسدسه) مجنون

الاسطة علوان : لا تخاف أنه غير مؤذي

 المساعد : ( وقد وضع يده على مسدسه) انتبه يا سيدي فقد يكون مخرباً وينوي لنا الشر

الملا دروش : عفين ، عفين ، اجلس

  • يستيقظ عفين، ينظر في الوجوه وهو يتحدث بلغة غير مفهومة، ينتبه لوجه طاوزند ومساعدة والجنود خارج المقهى، يحي طاوزند

طازوند : (يبتسم) أهلاً

عفين : ( يضحك بصوت منخفض ومن ثم يتعالى ضحكة )

طاوزند : (يشاركه الضحك )

عفين : ( يشير له أنه يريد سيجارة )

طاوزند : (يعطيه علبة سجائر)

عفين : (يخرج خارج المقهى، يخرج خنجره ويضع علبة السجائر في رأس الخنجر ويهزج ضاحكاً)

  • طاوزند والمساعد والجنود متأهبين وأيديهم على السلاح
  • عفين يدور بين الجالسين، يدفعونه ويقترب منهم
  • ينهض الاسطة علوان ويمسك بعفين ويرميه خارجاً

طاوزند : ( يضحك) لطيف عفين، لطيف جداً، ها ماذا قلتم

الحاج جاسم : عن ماذا ؟

طاوزند : عن العمل معنا

الحاج جاسم : نحن لا نعمل معكم ولا نريدكم

الملا دروش : فالبلاء الذي أصابنا بسببكم انتم

حسن : دعونا وشأننا

الاسطة علوان : سلموا أنفسكم للأتراك وخلصونا

المساعد : أنهم عنيدون يا يسدي. ولن ينفع معهم الكلام

طاوزند : (صارخا) قلت لكم ستعملون معنا ومن لا يعمل يقتل مفهوم ، هيا يا مساعدي لنطمأن على وضع السوق و البساتين

  • يغادرون

الاسطة علوان : ابعد كل الذي فعلوه يريدوننا ان نعمل معهم

حسن الشبوط : صادروا أملاكنا وبساتيننا بل وحتى طعامنا

الملا دروش : وفوق كل هذا بغالهم وخيولهم تشاركنا الشوارع والمنازل

الاسطة علوان  : لا  ، ورائحة الخيول الميتة التي لاتطاق

ابو داود : لنذهب

الاسطة علوان : لماذا

ابو داود : كي نفوت عليهم فرصة اعتقالنا

حسن الشبوط : نعم هيا لنذهب هيا

  • يخرجون

المشهد الثالث عشر

غرفة الجنرال طاوزند (طاوزند ومساعده

  • طاوزند يدخل غرفته فيجد خنجر عفين و معه علبة السجائر فارغة يجدهما طاوزند فيكون غاية في الانفعال

طاوزند : عفين ، أنه ليس بمخبول، من هذا عفين الملعون

المساعد: لم يكن عفين وحده يا سيدي، لا بد ان يشترك معه آخرين من الاهالي

طاوزند : كل شيء هنا يقف ضدنا ، القمل والبعوض ، وامهات السبع والسبعين ارجل ، الطبيعة كلها ضدنا

المساعد : اطمئن سيدي سنتمكن منهم

طاوزند : اين هو الآن، يجب أن تأتوني به، أريده حياً أو ميتاً، أريد أن أراه، أريد أن أرى هذا الذي تجرأ ودخل مكتبي، رغم كل هذه الحراسة المشددة ، عفين ، اريد عفين

المساعد : أنه خارج المدينة ياسيدي فهو ليس من ساكنيها

طاوزند : ماذا ماذا ؟ ماذا قلت

المساعد : هو من قرية مكبس الصوف

طاوزند : لا، لا، لا يمكن أن يحدث هذا، النهر ارض حرام، كيف له أن يعبر النهر، لابد أنه جاسوساً يعمل لحساب الأتراك وسيجيئ بهم في اي وقت

المساعد : لم نعرف بعد الطريق الذي يسلكه في العبور

طاوزند : الم تكن أوامري أن تطلقوا النار على كل من يعب النهر

المساعد: نعم يا سيدي ونحن ننفذ اوامرك

طاوزند : وهذا الملعون كيف يعبر النهر، يقتل ويسرق ويعود سالماً 0 مخازن الأسلحة تسرق ومخازن الحبوب  حتى صناديق الكونياك، أنهم يخططون في ذلك المقهى صادروا الارائل وأغلقوا المقهى

المساعد : حالاً يا سيدي حالاً

طاوزند : اذهب ما ذا تنتظر

  • يخرج المساعد

طاوزند: عفين ( يصرخ ) أيها الضابط ، عفين ، عفين

المساعد: هل من أوامر يا سيدي

طاوزند: الم تجدوا احدا من أهل المدينة يتعاون معنا

المساعد: كلا يا سيدي فقد أغريناهم بالمال، والذهب ولكن دون جدوى

طاوزند: إلا يوجد رجل يهودي في هذه المدينة

المساعد : كلا يا سيدي فقد غادروها بعد دخولنا بساعات

طاوزند : عليهم اللعنة ، حسن ، خصصوا جائزة مقدارها الف روبية لمن يعطينا معلومات عن عفين ، انشروا الخبر بين الاهالي علنا نقبض عليه، الي بعباس العلي

المساعد : امرك يا سيدي

طاوزند : انصراف وبسرعة ( يصرخ) عفين

  • اظلام

المشهد الرابع عشر

في احد خرائب المدينة

  • عفين وزاعل مختبئان

عفين : لقد فعلتها يا صالح

زاعل : سبقتني أليه

عفين: ليس هذا فحسب بل سرقت حافظة نقوده

زاعل : خذ حذرك فهم لن يتركوك ، سيلاحقونك في كل مكان

عفين: تلك مهمتك يا صالح

زاعل: وما علي أن افعله

عفين : عليك أن تشغلهم بالمزيد من المشاكل

زاعل : هذه بسيطه لأنني سأنجوا من التهم

عفين : كيف ؟

زاعل : كل المشاكل ستنسب أليك

عفين : وهذا ما يخفف من ذنوبي

  • يضحكان

زاعل: لم لا نعود ؟

عفين : سيشددون الرقابة على النهر، ثم أنني لا أريد أن أترك الكوت وهذا ما أوصاني به أبو سعد

  • يسمعان حركة في خارج
  • يمدان رأسيهما

زاعل : هذا شاكر أبن محمود الخباز

عفين : ناد عليه لعل أبو سعد بعثه ألينا

زاعل : يا شاكر …. يا شاكر

شاكر : نعم يا عم

زاعل : تعال

شاكر : هل معك العم عفين

زاعل: نعم تعال

عفين : تعال يا شاكر، ماذا وراءك

شاكر : العم ابو سعد يقول لدي ضيوف ابق حيث انت

عفين : شكراً لك يا شاكر،  تعال

  • يفتح حافظة النقود ويعطي منها لشاكر

خذ يا شاكر ، أشتر من الانجليز طعاماً لأمك

شاكر : شاكر لك يا عم

  • يغادر

زاعل: ضيوف عند أبا سعد

عفين : الانجليز ومن غيرهم

  • دربكة وحركة غير طبيعية في المدينة
  • مداهمات وتفتيش
  • مصادرات للأطعمة
  • اعتقالات
  • جنود يمرون بالقرب من الخربة
  • جندي يعبر حائط الخربة حيث يختبئ صالح وعفين
  • حركة الجنود مستمرة وهم يغادرون
  • يخرج صالح

زاعل : لله يا محسنين، لله يا محسنين، صدقة قليلة تدفع بلاوي كثيرة

  • صالح يراقب الحركة ، ثم يشير إلى عفين بالخروج
  • يخرج عفين لابساً ملابس الجندي وهو يحمل سلاحه
  • قصف مكثف على المدينة

المدينة

  • قصف مكثف على المدينة التي تغيرت معالمها
  • حركة مستمرة ومتداخلة بين الأهالي
  • طاوزند ومساعده يرمون بأنفسهم خارج الدار وهم ما سكين أسلحتهم .
  • القصف يستمر والحركة متداخلة

المساعد : بدء نور الدين يقصف المدينة

طاوزند : أنه يرمي بقذائقة بكل مكان

المساعد : لابد أنه يستخدم كل ما لديه من المدافع

طاوزند : ليس المدفعية فحسب بل أنه يستخدم الهاونات أيضاً

المساعد : تهدمت بيوت كثيرة
طاوزند : ولم بيق من الأحياء الا القليل

المساعد : القذائف سقطت في كل مكان

  • القصف يهدأ قليلاً

طاوزند : ليسرع الجنود ويفتشوا البيوت

المساعد: عن الاعراب يا سيدي

طاوزند : كلا أيها الضابط، أن هذا القصف سيكشف لنا عن مخابئ الطعام والأخشاب

  • طائرة تحوم حول المدينة تلقي المنشورات

المساعد : أنهم يدعونا للتسليم

طاوزند : توقف القصف ، لنعد إلى المكتب

المساعد : لقد  أرسلت الجنود للتفتيش

طاوزند: نعم قبل أن يخفيها الأعراب

  • موسيقى
  • تخرج عدد من النسوة وهن يحملن جرار الفخار متجهات نحو النهر

المشهد الخامس عشر

طاوزند : يا عباس أريد عفين حالاً

عباس : أنا لست شرطياً أو جنديا  كي أتسلم أوامري منك

طاوزند : لكنك اعترضت على قتل الرهائن

عباس :نعم لأنكم ستثيرون الأهالي ضدكم

طاوزند : وهل تعتقد أنهم اليوم يقفون إلى جنبنا

عباس : هذا أمر مستحيل أيضاً

طاوزند : وعفين؟

عباس : ما به

طاوزند : أين اختفى

عباس : هو ليس من أهل الكوت

طاوزند : من قرية مكبس الصوف

عباس : نعم

طاوزند : ويعبر النهر ؟

عباس:  لم لا يعبر، فالنهر بالنسبة له ضيق الضفاف

طاوزند : طيب، أريده يكون واحداً من رجالي

عباس : اعرض الأمر عليه فهو صاحب القرار

طاوزند : وأنت ؟

عباس : ما لي أنا ؟

طاوزند : لم لا تطرح الأمر عليه فسأخصص له راتباً جيداً إضافة إلى مكافأة مغرية

عباس : اعتقد أنه عاد إلى قريته فهو يعرف أنكم لن تتركوه سالماً

طاوزند : الا يعود ثانية

عباس : لا اعرف

طاوزند : لا تعرف لا تعرف ، من الذي يعرف يا عباس فأنتم لا تثقون بنا حتى هذه الساعة، يا عباس نحن نعمل من أجلكم وسنعطيكم ما تحلمون به فالحرب ستنتهي لصالح بريطانيا العظمى وانتم لا تقدمون لنا أقل مساعدة

عباس : ومالذي تريدون أن نقدمه لكم

طاوزند : عفين

عباس : وهل عفين يهز عرش بريطانيا؟

طاوزند : لا يا عباس أنا احتاج أليه في مهمة مقابل مبلغ كبير من المال

صوت ينادي : يا أهل الكوت …. يا اهل الكوت …. اسمعوا البلاغ الصادر من الجنرال طاوزند ، الف روبية لمن يأتي بالمجرم عفين الحركاني حيا أو ميتاً …. يا اهل الكوت ….. يا اهل الكوت

عباس : نحن نثق بكم كثيراً يا حضرة الجنرال

  • يخرج عباس

المشهد السادس عشر

  • مقهى المدينة بدون ارائل، بدون شباك ، بدون سقف
  • الرجال وقد بدأ الهزال واضحاً عليهم افترشوا الأرض وقد لف كل واحد منهم نفسه بأيزار أو عباءه صوفية وقد طالت لحاهم وبان عليهم التعب
  • الحاج جاسم يلف سيجارته وهو يسعل

الملا دروش : يا حاج جاسم لقد نجاك الله من رصاص الأتراك وأنت تقتل نفسك بهذا الدخان

الحاج جاسم : لا استطيع فانا قادر على البقاء دون اكل ودون شرب لكني لا استطيع العيش بدون دخان

أبو داود : صرنا نحلم بسيجارة

زاعل : انتم لاتدخنون التبغ بل تدخنون أوراق الأشجار

دروش : يا صالح أنت تعبر النهر والعطارين هناك لم تأتيهم بلفائف التبغ

زاعل : انتم تحتاجون إلى تبغ وسكر وشاي وطعام فكيف لي أن آتي بكل هذه الأشياء

أبو داود: لكن الحاج جاسم سيموت

زاعل: انتظرني يا حاج جاسم

أبو داود : إلى أين

زاعل: إلى ذلك الهندي فقد أشعل سيجارته

  • يغادر

دروش : لا حول ولا قوة الا بالله، سيقتله ويأخذ سجائره

الحاج جاسم : سيفعلها والله ، توقف يا صالح، توقف

أبو داود : دعوه كي لا ينتبهوا له

دروش : عودوا إلى أماكنكم

أبو داود : (يضحك) انه يتحدث معه بلهجة غريبة ، اف ، لقد ضربه على راسه و هرب

دروش : أنهضوا يا رجال ولنركض مع صالح كي يضيع بيننا

  • يركضون ولكن بخطى خائرة

لاشيء سوى الخراب حيث آثار الدماء وأضحه

  • النسوة اللواتي خرجت متجهات نحو المضخة يرجعن راكضات وخلفهن جنود انجليز يحملون الاسحلة ووهن يصرخن
  • رجال المقهى يعودون راكضين وخلفهم يجري جنود هنود
  • الحركة تتداخل وتكرار
  • زاعل يختفي خلف احد الجدران المتهدمة يتابع الحركة
  • رجال المقهى يعودون راكضين وخلفهم الجنود
  • صالح ينقض على جندي متأخر، يضربه بسكين ويأخذ منه السلاح ويتركه ملقى على الأرض ويهرب
  • صوت صهيل لحصان
  • الجنود يعودون وهم خائري القوى فيلقون صاحبهم مضرجاً بدمه، يحملونه ويخرجون
  • اظلام

( المشهد السابع عشر )

( الاهالي رجالا و نساء يتحركون و هم خائري القوى ، يتجمعون ليرفعوا ايديهم الى السماء في دعاء

( قصف مدفعي شديد على المدينة  )

( صوت طائرات يعقبه قصف جوي من الطائرات )
( اصوات صراخ و فوضى تمتزج فيها حركة الاهالي و الجنود الانكليز و الهنود )

( من الممكن تجسيد المعركة على السايك الخلفي بعرض مادة فلمية او بخيال الظل  )

( المدينة خالية من الاهالي )

( يدخل عفين بحركة متوجسة حتى يصل قرب احد البيوت )

عفين : ( صائحا ) ملا دروش ، ابا حسون ، ابا حسون

الملا دروش : اهلا بك ، تفضل

عفين : اين السيد زاعل

الملا دروش : تفضل ادخل و سأتيك  بأخباره

عفين :  لا يا ملا تعال معي نبحث عنه

الملا دروش : قل لي اخبار حسون الناصر

عفين : اوصلتهم بسلام

الملا دروش : الحمد لله ، الى اين تريد ان نذهب

عفين : الى بيت الحاج عباس العلي

الملا دروش : هل لديك اخبار عن المعركة

عفين : انكسر الجيش الانكليزي في ارض المقاصيص  و الفلاحية  و جثث جنودهم تملا الارض

الملا دروش : لابد ان تكون هناك نهاية لهذه الحرب

عفين : ارى جنودا قادمين ، تعال لنختبآ

( الملا دروش وعفين ينزويان حلف خربة )

( ا لضباط والجنود الانكليز في حالة انكسار وهم عائدين يتقدمهم طاوزند و مساعده )

( جنود جرحى محمولين على نقالات و اخرين متكأين على غيرهم )

عفين : هيا يا ملا اسبقني الى بيت ابي سعد وسأتبعك و ما ان تجد المكان أمن اعطني الاشارة

الملا دروش : هيا و لكن

عفين | ماذا يا ملا

الملا دروش : لم تعطني الاجر

عفين : سيجارة واحدة

الملا دروش : لم اعهد ك بخيلا الى هذا الحد

عفين :  اهل الكوت كلهم سيدخنون من كيس واحد و ان لم ترضى سأقاسمك اياها

الملا دروش : موافق و امري الى الله

عفين : هيا و لا تطل في الحديث

( يخرجان )

المشهد الثامن عشر

( طاوزند و هو ثمل )

طاوزند : اخر ما تبقى لي هذه الزجاجة فقد كنت أ دخرها  ليوم عيد الميلاد ولكن اي عيد ميلاد هذا الذي انتظره مع كل هذه الخسارات المتلاحقة ، اي نحس هذا الذي يلاحقني ، فكل شيء هنا في الكوت يقاتل ضدي ، الاتراك و الاهالي و نفاد الطعام والذخيرة ،طائراتنا ترمي بالطعامالى جنودي فيرسلها الرب الى الاتراك ، يبعثون المؤن في الباخرة تغرق و يتلقفها الاعراب  ،حتى الطبيعة  تقاتل معهم  و ها هي العناكب  و العقارب  و امهات السبع و السبعون و البعوض وهذا النهر الذي بدأ غضبه و القيادة التي عجزت عن فك حصاري ، لقد تعبت ، تعبت

( يرمي بنفسه على اريكة )

( قصف شديد ، تصيب احد القذائف مكتبه )

( ينهض مذعورا محاولا الخروج )

( طاوزند في الشارع و قد وصل مساعده وهو في انكسار )

طاوزند : هذه هي الحرب و اظنها حربي الاخيرة

المساعد : قليلا من الصبر

طاوزند : ليس هناك ما يدعو للصبر، الصلبان الخشبية بدأت تختفي من المقبرة

المساعد : كيف ؟

طاوزند : يسرفها الاهالي لكي يتدفئوا بنارها ، 1000 كيس من الطحين تمت سرقتها من مخازننا ، ازمة وقود وطعام تواجهنا ، هي الحرب الثانية

المساعد : استرح يا سيدي استرح

( يأخذه المساعد ويدخلان )

المشهد  التاسع عشر

في جانب من جونب احد الشوارع

 ( الرجال المنهكين وهم جالسين )

ابو داود : خسائرهم كانت كبيرة

دروش : لم لا يسلمون انفسهم للاتراك و يخلصونا

الحاج جاسم : نفد الطعام عندهم و لا اظن انهم قادرون على المقاومة  و يقولون ان  الكثير من الجنود الهنود  المسلمين سلموا انفسهم للاتراك

الاسطة علوان : انا رايت بعيني جنودا هنود اطلقوا النار على اصبعهم هذا ( يشير الى السبابة ) و قطعوه كي يخلصوا اتفسهم من المعارك

دروش : نسينا مأسينا و رحنا نتحدث عن مأسيهم

الحاج جاسم : مأساتنا و احدة يا ملا لو سلموا انفسهم للاتراك لكان ذلك خلاص لنا

ابو داود : الحاج عباس العلي

دروش : لابد ان هناك امر هام

علوان : بان عليه الهزال و التعب

عباس : السلام عليكم

اصوات : و عليكم السلام

         : اهلا يا حاج

          : وعليكم السلام و رحمة الله

عباس : عيسى الغنيماوي لديه حبوب مخزونه لم يصل لها الانكليز و يريد توزيعها على اهل الكوت

ابو داود : وفقه الله

علوان   : ما مطلوب منا ان نفعله يا ابا سعد

عباس : ان نوزع المخزون دون ان يعرف به الانكليز

دروش : سنذهب الى بيت عيسى حالا

عباس : بارك الله بكم ، مع السلامة

اصوات : مع السلامة

ابو داود : و الله لقد انصف عيسىى  مع اهله

دروش  : ليكن اسمه من هذا اليوم عيسى انصاف لأنه انصف مع اهل الكوت

الحاج جاسم : هيا و لا تتاخروا فلنذهب الى بيت عيسى انصاف

( يتحركون من جانب من الجانب الاخر يدخل الجنو د الانكليز و الهنود ليقوموا برفع الابواب الخشبية و الشبابيك من البيوت )

( الاهالي يعترضون )

( الجنود يضربوهم )

 

المشهد العشرون

طاوزند : نفد الملح و السكر ، مخازننا نفدت  ، ما على الجنود الا ان ياكلوا لحوم الخيل و البغال

المساعد : ستواجهنا مشكلة الهنود من السيخ

طاوزند : ما بهم السيخ

المساعد : ان دينهم يحرم عليهم اكل لحوم الخيل و البغال

طاوزند : نجبرهم على ذلك

المساعد : كيف يا سيدي ؟

طاوزند : نرقي من ينفذ الامر الى مرتبة اعلا و نعاقب من يعصي

المساعد : و الاهالي ؟

طاوزند : الاهالي ، الاهالي ، كم اكره هؤلاء الاعراب ليأكلوا ما يأكلوا فلست مسؤولا عن اطعامهم ليأكلوا الحشائش و سعف النخل هم مازالوا يخفون الطعام في بيوتهم و لا احد يتعاون معنا ليدلنا عليه

المساعد : انهكنا الجوع و التعب و حكومتنا عملت كل ما في وسعها لكن دون جدوى

طاوزند : انا في انتظار موافقتهم في عرض مبلغ من المال مقابل فك الاسر و العودة الى قواعدنا

المساعد : امل ان يوافقوا على هذا المقترح

طاوزند : امل ان يوافق الاتراك على ذلك

( اصوات في الخارج )

  • فاض النهر
  • ستغرق المدينة
  • انقذوا المدينة من الغرق

طاوزند : حرب جديدة مع النهر

( حركة الاهالي و الجنود بقواهم الخائرة يحملون التراب و الاكياس وهم يتجهون صوب النهر )

( الموسيقى ترافق المشهد )

( طاوزند ومساعده يعطون التوجيهات )

طاوزند : ليبقى عدد من الجنود قريبين من هذه الثغرة و ليراقبوا النهر فلربما تحدث ثغرة اخرى

المشهد الحادي و العشرون

( في جانب من المدينة )

عفين : الحمد لله

الملا دروش: لقد نجونا بأعجوبة

الاسطة علوان : لم ينتهي الخطر فالنهر يفيض بين لحظة و اخرى

ابو داود : المصائب لا تأتي فرادى

الملا دروش : املنا في الله كبير

ابو داود : ربما يكون القادم اسوأ

عفين : بل هو الفرج يا ابو داود

الاسطه علوان : كيف ؟

عفين : سمعت ان الانكليز عرضوا على الاتراك مبلغا من المال مقابل فك اسرهم لكن الاتراك رفضوا ذلك

الاسطه علوان : رفضوا يا عفين و تقول هناك فرج

عفين : هم يفكرون بالانسحاب يا اسطة و سأتيكم بالأخبارالتي تسركم حينما اعود اليكم مرة ثانية

ابو داود : اذهب الان واتنا بالأخبار

عفين : و كيف لي ان اعبر النهر

ابو داود : مثل كل مرة

عفين : يا ابا داود ان لي صديقا تعرفت عليه في الجيش العصملي

ابو داود : عراقي

عفين : نعم عراقي ، و اتفقنا بعد ان عرفت موعد حراسته اتسلل الى النهر و اعبر و من ثم اعود في موعد حراسته الثانية و هكذا ، ام انك تريد ان تتخلص مني لثار قديم

الملا دروش : ابينكما ثار قديم

الاسطه علوان : ومن منا ليس له ثار مع عفين

الملا دروش : لكنه اليوم سدد كل ما عليه

( يدخل الحاج جاسم )

الحاج جاسم :اما سمعتم الخبر

اصوات : خيرا ؟

           يا ستار؟

           ما ورائك ؟

الحاج جاسم : اليوم ابن ( حماد المزين ) هاجم اثنين من الجنود الانكليز كانا يشتركان في اكل راس حصان

الملا دروش : وماذا حدث ؟

الاسطة علوان : و هل اخذه منهم ؟

الحاج جاسم : ضرب احدهم على راسه و طرحه ارضا ففر الاخر براس الحصان و ترك صاحبه مطروحا و الدم يسيل منه

الاسطه علوان : و هل امسكوا به

الحاج جاسم : انهم يواصلون البحث عنه و لم يجدوا له اثرا حتى هذه الساعة

عفين : و لن يجدوه

الملا دروش : وهل تعلم بهذا الامر

عفين : كيف لا اعلم ، لقد ذهبنا سوية بعد ان شاهدت فعلته و دخلنا الى بستان ( فضولي ) ولم اتركه حتى تسلق احد النخلات و سيظل هناك حتى يسود النهار 0

الحاج جاسم : نفد صبرنا يا عفين ، لم يترك لنا الانكليز طعاما الاصادروه ، هدموا بيوتنا و اخذوا اخشابها

الاسطه علوان : رأيت الاطفال يبحثون عن كسر الخبز اليابس بين الطابوق ، منظرهم يقطع القلب

( عفين يصرخ  ، يفزع الاخرين )

( يتنبهون فينهضون وهم يضحكون )

عفين : لا يا اولاد الكلب

الملا دروش : لقد نجا الكلب منهم

الحاج جاسم : سيأكلون الكلاب و القطط و كل شي

عفين  : نحمد الله انهم لا يعرفون الخباز

( قصف مدفعي مكثف )

( الحركة مربكة بين الاهالي )

 المشهد الثاني و العشرين

طاوزند خلف جهاز الاتصال وهو يكتب

الى القيادة العامة : لا مناص من التسليم 00 ان الترك صدوا للمرة الثانية غورنج بقوة 30 ألف مقاتل و 133 مدفع و اعتقد انهم كبدوه خسائر فادحة و غورنج لا يستطيع فك الحصار الا بأعجوبة من السماء

لأ كتب الى خليل باشا

السيد خليل باشا ، الجوع يجبرنا على ترك السلاح لذا فأنني  بناءا على عهدكم بان جنودنا الأبطال سيحلون ضيوفا مكرمين لديكم ، اعلم جنابكم العالي بأستعدادي لتسليم جنودي لكم ، نحن مستعدون لتسليم كوت العمارة عقب الاستجابة لشروطنا و تسريع عملية نقل المؤن اعرض عليكم زيارة الجرحى حيث انكم ستشاهدون من بترت اقدامهم و ايديهم او من حل به الهزال و المرض جراء الجوع ولا اعتقد انكم ستأخذونهم كأسرى حرب و اعرض نقلهم الى الهند بعد ذلك 0

المشهد الثالث و العشرين

( خليل باشا في بقعة ضوئية )

خليل باشا : يمكن السماح لطاوزند بالذهاب بحرية الى المكان الذي يريد مقابل استسلامه مع جنوده و تعهده بألا يعتدي على الجيش العثماني طوال فترة الحرب

( طاوزند في بقعة ضوئية )

طاوزند : انني مخول من القائد العام بالمفاوضات لذا اطلب هدنة لمدة ستة ايام

( خليل باشا في بقعة ضوئية )

خليل باشا : ان طاوزند وجنوده يلقون في تركيا استقبالا عظيما لما ابدوه من بسالة للدفاع عن الكوت طيلة الاشهر الماضية

( طاوزند يوجه عبر اجهزة الاتصال مع جنوده )

طاوزند : ارفعوا الرايات البيضاء في كل مكان و القوا بأسلحتكم في النهر

المشهد الرالع و العشرين

( رايات بيضاء ترتفع فوق بيوت المدينة الخربة )

( الجنود يلقون الاسلحة في النهر )

( الاهالي يتفرجون على ما يجري )

( الموسيقى ترافق المشهد )

( طاوزند عبر جهاز الاتصال يكتب )

طاوزند : ان فوجا من الجيش العثماني اقترب من الكوت استعدادا لاستقبال الجنود البريطانيين واننا رفعنا الرايات البيضاء فوق المدينة

( خليل باشا ومن خلفه مجموعة من الضباط و الجنود العثمانيين يدخلون المسرح )

( طاوزند بملابسه العسكرية  يتقدم من خليل باشا، يؤدي له التحية العسكرية )

( خليل باشا يرد التحية العسكرية )

( طاوزند ينزع مسدسه و سيفه و يقدمهما لخليل باشا )

خليل باشا : ليبقيا لك فانت اهل لهما

( يستديران ويخرجان سوية )

( الضباط و الجنود الانكليز ينسحبون خارجا )

( العلم العثماني يرتفع )

( الاهالي في اهازيج و فرح وهم خائري القوى )

           النهاية

الخاتمة

 اوراق منسية و احاديث لشخوص لم يعد احد منهم حاضرا فجميعهم غادروا عالمنا الى جوار الرب ، مشروع ميؤوس منه لمعلومات يصعب الحصول عليها لذا طال و طال و ظل الامر مركونا لسنين اطول ، فلا احد من تلك الاجيال التي مضت ممن يعملون في حقول الادب و التاريخ قد اجهد نفسه بعض الشيء ليقتنص تلك المأثر و الوقائع و الحكايا ، حتى ان الاجداد لم يتركوا لجيلنا شيء من تلك الايام و احداثها ، يمكن ان يكون الامر ظل مسكوتا عنه بسبب الاعدامات التي حصلت بعد دخول الاتراك و من ثم دخول الانكليز ولم تكن تلك الاعدامات جاءت من تكهنات تركية او انجليزية بل لابد ان يكون وراءها شخوص من اهل المدينة هم الذين ( وشوشوا ) للمحتل على ابناء جلدتهم و لم يعلم بهم احد غير المحتل نفسه و ثمة اسماء اتهمت بتلك ( الوشوشة ) فيما ظلت المقاضاة العشائرية معلقة فلا احد يتحدث في امر الحصار و حوادثه برمته خوفا من ( زلة لسان ) تثير اقتتالا طاحنا بين عشائر المدينة فحتى بدايات العقد التسعيني كان البعض يتوجس في الحديث عن موضوع الحصار رغم ثقتهم و معرفتهم الشخصية و العلاقات الانسانية التي تربطنا فاحد الذين التقيتهم قال و بالحرف الوحد ( بويه هاي السالفه وراهه مصايب ) فأضاع الخوف منا بطولات اجدادنا و تلك ما تبقى منها رويتها لكم في شخوص استحضرتها لتكون نصا مسرحيا و لا اعق املا على انتاجه مسرحيا في الوقت الحاضر فالقائمين على مدينتي لا يعول على انتمائهم لها و لا على معرفتهم بفن المسرح

Ýقضاء من الأقضية التابعة للكوت

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق