المسرح العربيمهرجانات

فعاليات اليوم الثاني من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة : حاتم التليلي

تتواصل فعاليات مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة في دورته السابعة، لتشهد في يومها الثاني لقاء مفتوحا مع فيصل الدرمكي شخصية المهرجان المكرّمة قدمه علاء النعيمي، وثلاثة

عروض مسرحية متتالية تفصل كلّ عرض عن الآخر ندوة تطبيقية بخصوصه تقييما ونقدا وتوجيها لأصحابها من المخرجين، وتمثلت هذه العروض في مشاركة دينا بدر التي ارتأت العمل على نص الصورة لصاحبه سيلافومير مروجيك البولندي الذي ولد في سنة 1930 وتوفي سنة 2013، ومشاركة محمد الحنطوبي الذي عمل على نص حالة طوارئ للفرنسي الذي عاش في الجزائر ألبير كامو، ومشاركة محمد حاجي بمسرحية صديق عن نص صديق من فترة الشباب للمؤلف الفرنسي أدموند ساي. أما بخصوص الممثلين.

تتنافس هذه الأعمال مثل غيرها السابقة التي قدمت عروضها في اليوم الأوّل وقرينتها التي ستقدم عروضها في الأيام اللاحقة على جوائز المهرجان، ولكن تجدر الإشارة بغض النظر عن هذا التنافس القائم على المقارنة بينها بما هي ستفضي في نهاية المطاف إلى اختيار الأفضل منها، إلى أنّها تعود أساسا إلى هدف أسمى من ذلك، ألا وهو سعي المهرجان إلى صقل المواهب الشبابية وتفعيل وجودها في الممارسة المسرحية، لذلك فإنّ جلّ المخرجين لا ينظر إلى أعمالهم من زاوية نقدية صارمة وحاسمة بل من زاوية اختبار قدرتهم على تلقّف المعارف التي وجّهت إليهم من قبل المؤطرين والمشرفين عليهم بعد أن خضعوا إلى دورات تدريبية تؤهلهم للدخول إلى الحياة المسرحية، وعليه فإن أعمالهم الراهنة ما هي إلا ضرب من ضروب تأسيس اللبنات الأولى لاستنطاق مستقبلهم المسرحي.

لقد سبقت هذه الدورة  التي وسمت بـدورة عناصر العرض المسرحي، تحضيرات عديدة منذ 5 جويلية الفارط، وتمثلت في أربع ورشات، أوّلها ورشة السينوغرافيا تحت اشراف خلود الرشيدي بمشاركة 40 متدربا، حيث قدمت محاضرات مختلفة حول مناهج أبرز التيارات والمذاهب المسرحية في التعامل مع السينوغرافيا، ونماذج من أعمال وعروض مسرحية مختلفة، بالإضافة إلى تسليط الضوء حول التأثيرات التكنولوجية والمنعطفات التقنية الراهنة التي ممكنا أن تعلب دورا كبيرا في هذا المجال. على غرار ورشة السينوغرافيا كانت ثمّة ورشة الدراماتورجيا تحت اشراف يوسف البحري التي شارك فيها 20 متدربا. أما الورشة الثالثة فقد كانت معنية بالإخراج وانطلقت بتاريخ 17 جويلية تحت اشراف عبد الله العابر وشارك فيها 40 متدربا وأفضت إلى 20 راغبا في المشاركة في هذه الدورة، وتمثلت الورشة الرابعة في التمثيل التي انطلقت بتاريخ 28 جويلية وأشرف عليها عبد الله التركماني وشملت 50 متدربا.

هذه الورشات كانت بمثابة الخلايا الأولى بالنسبة للدورة السابعة، وهي في مجملها تستهدف الهواة من المسرحيين أو الراغبين في الدخول إلى الحياة المسرحية، وعليه فإن النظر إلى أعمال المشاركين الآن لا يمكن حصره في تلك الرؤى النقدية الصارمة بقدر ما يركز أساسا على استمرارية أصحابها في النشاط والفعل المسرحي، مع وضع في الاعتبار تقييم أعمالهم وتجربتهم الراهنة قصد صقلها من جديد بتبيان الزوائد فيها والنقائص، وبمزيد الإثناء على مواطن القوّة فيها، على أن تكون تجربة هؤلاء المستقبلية أعمق وأكثر نضجا ووعيا بالممارسة المسرحية.

تجدر الإشارة إلى أن فعاليات المهرجان ستشهد لقاء مفتوحا بين هؤلاء المخرجين والمشرفين على تجاربهم يوم الجمعة 28 سبتمبر، كما ستشهد 5 عروض مسرحية أخرى، بالإضافة إلى الملتقى الفكري حول المسرحيت القصيرة بين النص والعرض وملتقى الشارقة السادس للبحث المسرحي.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

حاتم التليلي

باحث تونسي حاصل على درجة الأستاذية في اللغة والحضارة العربية من كلية الآداب والعلوم الانسانية بالقيروان...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق