شرم الشيخمقالات

في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي إنتعاش سياحي وحرص جماهيري على الحضور والمتابعة..! شرم الشيخ / هند سلامة

ما بين التنوع والمواءمة أقيمت فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في اسواق وشوارع مدينة شرم الشيخ ومسرح قصر الثقافة الذي احتوى على خشبته أغلب العروض والفعاليات؛ انطلق المهرجان هذه الدورة كي يوائم جغرافيا المكان الذي اقيم على ارضه فلم تقتصر عروضه على أعمال صنعت لخشبة المسرح فقط بل قدم عدد من عروض مسرح الشارع ما بين السوق القديم وخليج نعمة والشارع المقابل لقصر الثقافة حيث صنع مسرحا لإقامة العروض؛ حرص الجمهور على متابعة فعالياته بشغف ودأب فلم يقتصر على ضيوفه فقط بل حضر عددا من سكان واطفال مدينة شرم الشيخ وهو ماكان مفاجأة للجميع.
إحياء السياحة
سعى المهرجان لتحقيق منطق مواءمة الزمان والمكان ونوعية الجمهور المستهدف؛ لتقديم فعالياته بشتى الطرق والأساليب المختلفة ففي البداية كان السعي لإحياء السياحة بشرم الشيخ وهو ما تحقق بشكل كبير من خلال ضيوفه المشاركون الذي اتى معظمهم من جميع انحاء العالم للمواكبة والحضور من دول عربية وأجنبية مختلفة كما استهدف المهرجان هذه الدورة استضافة عدد غير قليل من الشخصيات المسرحية ذات ثقل وأهمية دولية سواء للمشاركة في تقديم ورش أو للتكريم او كضيوف جاءوا فقط لمتابعة ومواكبة المهرجان وهو ما حقق حالة مسرحية سياحية غير مسبوقة بشرم الشيخ.

عروض متنوعة
لم يشأ صناع المهرجان أن تمر فعالياته مرور الكرام فصنعوا له حالة خاصة سواء عن طريق التنظيم أو تنوع العروض المقدمة ما بين عروض رئيسية ومسرح شارع ومونودراما ولجان تحكيم دولية لكل فرع من هذه العروض؛ وبالتالي اصبح المهرجان يسير في عدة مسارات بجانب الندوات وتوقيع بروتكولات التعاون المشترك مع الدول والوفود المشاركة وتوقيع كتب، انطلقت الفعاليات بالعرض الإيطالي “وهم” والذي كان إختيارا موفقا إعتمد صناعه على الحركة والتكرار في تقديم تصورهم عن الوهم في قضية الحياة والموت حالة مسرحية مختلفة ومميزة قدمها هذا العمل الذي إعتمد على الحركة وخيال الظل في توصيل رسالته الفنية إمرأة في البداية تودع حبيبها بعد تعرضه لحادث توهم أنه مات ثم وقوع حادث للحبيبن وموتهما معا ما بين حالة الوهم أو البرزخ التي يعيشها الإثنين لعب ابطال العرض على مشاعر متناقضة بين الفرح والحزن وصحوة الحياة والموت

“آخر 15 ثانية”
كان من بين الأعمال الأكثر قوة وتميزا “آخر 15 ثانية” حصل على جائزة أفضل عرض لدولة كندا، تناول العمل حادث مقتل المخرج مصطفى العقاد وابنته ريما إعتمد العرض على تكنيك مختلف سواء في التمثيل أو الحركة والإخراج أو صناعة الصورة المسرحية؛ وكأنه شريط لفيلم سينمائي صغير يعرض أحداثه بمقاطع وتقطعات مونتاج صنعت بحرفة عالية حيث احتوى العرض على وقفات في الإنتقال من مشهد إلى آخر وفي أداء تمثيلي صامت أقرب إلى عروض الرقص المعاصر وبالإيحاء والإيماءة ثم بعض الكلمات الحوارية الغير طويلة؛ قدم المخرج مقطوعة فنية أشبه بالعزف الموسيقي على اوتار الممثلين والصورة المسرحية المصنوعة بتقنية فنية عالية في نقل أحداث وصور الممثلين على خلفية المسرح التي تناثر عليها مجموعة من الجلاليب البيضاء والسراويل وكأنها أجساد ممزقة عاكسة لأجساد من طالهم التفجير ومن ارتكبوه في حق الأبرياء عمل متميز لمخرجه مجدي بو مطر صنع به حالة فنية سردية خاصة جدا لحدث واقعي قتل فيه الإرهابي حلم مخرج كبير وفرحته بإبنته التي راحت ضحية نفس الحادث لم تتسع المساحة للحديث عن العرض بشكل تفصيلي لكنه يعد من بين الأعمال الهامة والملهمة لمواجهة الإرهاب في الوقت الحالي وأكد مخرجه أن العقاد وقاتله كلاهما ينتميان إلى الدين الإسلامي وكلاهما كان يرى أنه يدافع عن الإسلام ويحسن صورته والمفارقة أن العقاد الذي أراد تصحيح صورة الإسلام في الغرب مات على يد مسلم يظن أنه يحمي الإسلام ويدافع عنه.
“اليوم الأخير”
“اليوم الأخير” مونودراما سورية بطولة مروة الأطرش والتي قدمها المهرجان بإعتبارها حفيدة الفنان الراحل فريد الأطرش وأسمهان قدمت مروة معاناة إمرأة من المهد إلى يوم الوفاة في قالب مسرحي أشبه بعروض المسرح الراقص فكانت الحركة والإيماءة اشد تعبيرا عن الألم والمعاناة التي تعرضت له هذه المرأة لمجرد أنها إمرأة وبالطبع في مزج واضح بين معاناة تلك المرأة الإنسانية أو النسوية ومعاناة الأرض السورية من الإغتصاب والوجع الدائم فكما إغتصبت سوريا انتهكت واغتصبت هذه المرأة حتى ولو تحت مسمى الزواج الذي انجبت منه رغما عنها وعايشته رغما عنها عاشت طوال حياتها مضطرة بالإكراه في عذوبة شديدة وبمهارة فنية عالية قدمت مروة رحلة معاناة إمرأة مقهورة مجبرة على فعل الأشياء ومضطرة تحمل معاناة جسدها لمجرد أنها إمرأة تسجل هذه المرأة رحلتها أمام الجميع في يومها الأخير كما أعلنت للجمهور.
“بلاي لاند”
“بلاي لاند” فرنسا اداء وإخراج بطرس العماوي تنطلق الشخصية في اختيار لعبة فيديو جديدة لكن اللعبة تبتلعه بالكامل لتجد الشخصية نفسها قد تحولت إلى بطل افتراضي من هذا المعنى قدم الممثل عرضه المسرحي الذي كان اقرب لعروض البانتومايم من مسرح المونودراما حيث إعتمد في حركته وبأدائه الجسدي على تقديم تحوله إلى اشكال غريبة وكأنه اصبح روبوت وليس إنسانا تميز الممثل بمرونة الحركة والتشكيل والتعبير عن الحالة المسرحية المقصودة لكنه لم يعبر عن الشكل الفني الذي صنع العمل من أجله وهو وجوده ضمن عروض المونودراما بالمهرجان، ولمزيد من التنوع والإبتكار قدمت فرنسا العرض الجماعي “قبضات نهائية” والذي تناول أزمة العلاقات العاطفية في جرأة فنية لكن كان ينقصها القالب الفني الجيد برغم قوة موضوع العرض وجودة النص الذي يشير إلى أن الحب فوق شهوة الجسد وحسن إختيار الحبيب لابد أن يعلو فوق مشاعر الرغبة الجسدية تضمن العمل مشاهد قد تكون جرئية وموحية بفكرته الرئيسية لكنه لم يهتم بالشكل الفني والمتعة البصرية سواء على مستوى تصميم الإضاءة أو الديكور ولعب صناعه على الإظلام طوال الوقت كذلك المبالغة في الإعتماد على السرد الطويل والكلام باللغة الفرنسية مما تعذر على الحضور التواصل معه، كان من بين الأعمال المشاركة ايضا “إكس اوه” البحرين، “وحش طوروس” الكويت، “دراما الشحاتين” مصر، “وهنا أنا” فلسطين، “قصة عن نهاية الصيف” آسبانيا، “فكر” سلطنة عمان، “حلم” العراق، “صدأ” الإمارات العربية، “سأموت في المنفى” الأردن فلسطين.
وضوح الرؤية
صنع المهرجان هذه الدورة حالة فنية وسياحية هامة ومميزة بمدينة شرم الشيخ وحقق صدى فني كبير يأمل به رئيسه مازن الغرباوي أن يصبح من بين أهم المهرجانات العربية بالخريطة الدولية وبدورته الرابعة استطاع رمي حجر الأساس في تقديم مهرجان يحمل وضوحا في الرؤية وقوام فني مختلف قد لا يشبه مهرجانات أخرى في أهدافه التي حقق معظمها على ارض الواقع وإن كان تخليه عن بعض الفعاليات قد يفتح له المزيد من الرسوخ والإبتكار في صناعة شكل وقالب فني جديد غير مزدحم بالعروض والأفكار ففي هذا المهرجان بدا ذهنه مشحون بطاقة وطموح الشباب الذي لا يتوقف عن إضافة المزيد ولهذا المزيد شأن كبير إذا صاحبه الإختزال والتكثيف في بعض الفعاليات التي قد تبدو مقحمة على المهرجان أكثر منها مفيدة في العمل والمتابعة.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق