المسرح العربيقرطاج

في ‬اتّجاه ‬تشكيل ‬ذائقة ‬تلقٍّ ‬جديدة / مفيدة ‬خليل

اختتام ‬الندوة ‬الفكرية ‬الممثل ‬والركح

في ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬

اختتمت ‬فعاليات ‬الندوة ‬الفكرية ‬«‬الممثل ‬والركح ‬في ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما»‬ ‬التي ‬انطلقت ‬اول ‬أمس ‬الثلاثاء.‬

وقد ‬قامت ‬على ‬العديد ‬من ‬المحاور ‬بخصوص ‬تأثيرات ‬الفن ‬التشكيلي ‬و ‬الكوريغرافيا ‬والموسيقى ‬و ‬السينما ‬على ‬المسرح  ‬والتجارب ‬المسرحية ‬التي ‬سميت ‬بما ‬بعد ‬الدراما، ‬على ‬غرار  ‬تجربة ‬الفاضل ‬الجعايبي ‬و ‬توفيق ‬الجبالي  ‬ومحمد ‬ادريس ‬من ‬تونس ‬وتجربة ‬محمد ‬الحر ‬من ‬المغرب ‬وتجربة ‬جواد ‬الاسدي ‬من ‬العراق ‬وغيرها ‬من ‬التجارب ‬الرائدة، ‬لتخلص ‬جميع ‬المحاضرات ‬الى ‬انّ ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬يرتبط ‬أساسا ‬بالإنسان ‬وبوعيه.‬

تختلف ‬التجارب ‬المسرحية ‬المتعلقة ‬بمسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬فالمسرح ‬عموما ‬ينطلق ‬من ‬وعي ‬المخرج ‬وايمانه ‬بشواغل ‬المجتمع ‬وهواجسه، ‬كذلك ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬والفرق ‬بين ‬المسرحين ‬هو ‬النص.‬

فالمسرح ‬ما ‬قبل ‬الدراما ‬يولي ‬الأهمية ‬للنص ‬المنطوق ‬للكلمة ‬خاصة ‬في ‬الدول ‬العربية ‬المولعة ‬بالكلمة ‬مجتمعات ‬الشعر ‬والتبارز ‬لأجل ‬اعلاء ‬الكلمة ‬بينما ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬يتجاوز ‬قدسية ‬النصّ، ‬يتجاوز ‬الدال ‬ويولي ‬الأهمية ‬للمدلول، ‬يتجاوز ‬طول ‬النص ‬ويغوص ‬في ‬المعنى ‬فمسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬لا ‬يقيم ‬وزنا ‬للنص ‬وإنما ‬يعمل ‬على ‬الصورة.‬

ويعطي ‬للمخرج ‬احقية ‬تغيير ‬النص ‬خدمة ‬للفرجة ‬فمسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬تجاوز ‬المتلقي ‬«‬الكتلة»‬ ‬وبات ‬يتوجه ‬الى ‬المتلقي ‬الفرد ‬الذي ‬يحلل ‬المشهد ‬حسب ‬درجة ‬وعيه.‬

في ‬الندوة ‬اشارت ‬نوال ‬اسكندراني ‬الى ‬توظيف ‬الجسد ‬في ‬المسرح ‬انطلاقا ‬من ‬هواجس ‬المجتمع ‬ومشاكله ‬ففي ‬عمل ‬«‬الى ‬حدّ ‬ما»‬ ‬كانت ‬الانطلاقة ‬من ‬مشكلة ‬الماء ‬في ‬فلسطين ‬أولا ‬ثم ‬الدول ‬العربية، ‬والرقص ‬و ‬تقنيات ‬الفيديو ‬الموظفة ‬في ‬العمل ‬تجاوزت ‬النص ‬لتزيد ‬من ‬قوة ‬العمل ‬وتقدم ‬الصورة ‬الحقيقية ‬عن ‬المعاناة ‬فالصورة ‬ابلغ ‬من ‬الكلمة ‬أحيانا.‬

وفي ‬محاضرته ‬طرح ‬لخضر ‬منصوري ‬من ‬الجزائر ‬فكرة ‬ان ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬هو ‬فن ‬يخترق ‬النص ‬او ‬يدمره ‬لإعادة ‬بناء ‬المسرح، ‬ومسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬مرتبط ‬بالتغيرات ‬الكبرى ‬التي ‬حدثت ‬في ‬اوروبا ‬وعن ‬التجربة ‬الجزائرية ‬أشار ‬الى ‬ان ‬التجربة ‬المسرحية ‬ولدت ‬اثناء ‬العشرية ‬السوداء ‬مضيفا ‬ان ‬التجربة ‬الشبابية ‬الجزائرية ‬توظف ‬التقنيات ‬الجديدة ‬لتقديم ‬مسرح ‬جديد ‬مسرح ‬يقترب ‬الى ‬شواغل ‬الانسان ‬دون ‬اعتماد ‬الكلمة ‬المباشرة، ‬فمسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬يرتبط ‬أساسا ‬بوعي ‬الانسان.‬

من ‬التجربة ‬الجزائرية ‬الي ‬التجربة ‬العراقية ‬حيث ‬أشاد ‬عقيل ‬مهدي ‬بالتقنيات ‬الجديدة ‬الموظفة ‬في ‬المسرح ‬العراقي ‬مشيرا ‬الى ‬ان ‬هذا ‬المسرح ‬يعتمد ‬على ‬قراءات ‬مختلفة ‬لنص ‬واحد ‬مقدما ‬مسرحية ‬«‬تقاسيم ‬على ‬الحياة»‬ ‬لجواد ‬الاسدي ‬مثالا ‬عن ‬ذلك.‬

وفي ‬محاضرته ‬اكّد  ‬مهدي ‬انفتاح ‬التجربة ‬العراقية ‬على ‬العديد ‬من ‬الفنون ‬الأخرى ‬وتوظيفها ‬في ‬المسرح ‬مثل ‬الغرافيتي ‬والرقص ‬والوشم ‬على ‬الجسد ‬وغيرها ‬من ‬الفنون ‬التي ‬تضفي ‬جمالية ‬على ‬الصورة.‬

المسرح ‬الافريقي ‬جزء ‬من ‬المهرجان ‬وله ‬اسهاماته ‬أيضا ‬في ‬المشهد ‬المسرحي ‬الافريقي ‬وعن ‬التجربة ‬الايفوارية ‬في ‬المسرح ‬تحدث ‬دومينيك ‬تراوري»‬ ‬عن ‬مرور ‬التجربة ‬الافريقية ‬من ‬المسرح ‬الزنجي ‬الى ‬مسرح ‬ما ‬بعد ‬الدراما ‬مشيرا ‬الى ‬ان ‬التجربة ‬المسرحية ‬في ‬ساحل ‬العاج ‬انطلقت ‬مع ‬الشباب ‬الهواة ‬لكنهم ‬تعلموا ‬على ‬أساتذة ‬فرنسيين ‬كانوا ‬يرفضون ‬الحركة ‬الكثيرة ‬ويولون ‬الأهمية ‬للكلمة ‬وهو ‬ما ‬يتنافى ‬مع ‬طبيعة ‬الانسان ‬الافريقي ‬المحب ‬للحركة ‬والرقص ‬والغناء ‬لذلك ‬توجّهوا ‬الى ‬تجربة ‬«‬السومو ‬غريو»‬ ‬او ‬الحكواتي ‬ومن ‬أسلوبه ‬انتجوا ‬ما ‬سموه ‬بالغريوتيك ‬وهو ‬مسرح ‬تتمازج ‬فيه ‬الموسيقى ‬والرقصات ‬الافريقية، ‬وختم ‬تراوري ‬مداخلته ‬بالإشارة ‬الى ‬ان ‬المسرح ‬ما ‬بعد ‬الدرامي ‬يطرح ‬الحاجيات ‬الجمالية ‬وكذلك ‬الإنسانية.‬

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق