المسرح العربي

مسرحية ” الطوق والاسورة “.. واستعادة الموروث الشعبي بعد ربع قرن على عرضها الاول تحصد الجائزة الكبرى وتعرض في منتصف رمضان / طه رشيد

سيعاد عرض مسرحية ” الصوق والاسورة ” على مسرح السلام في القاهرة بمنتصف شهر رمضان الجاري ، وسبق وكرّمت هذه المسرحية في افتتاح مهرجان الشارقة المسرحي في التاسع عشر من شهر آذار الماضي ( 19/3 – 24/3/2019)، لكونها فازت بجائزة حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي في مهرجان المسرح العربي بدورته الحادية عشرة في مطلع كانون الثاني ( يناير ) الماضي ، وهذه المرة الأولى التي تفوز بها مصر بهذه الجائزة رغم مشاركاتها المتتالية في دورات مهرجان المسرح العربي. وقد سبق واحتضنت جمهورية مصر العربية الدورة ١١ لمهرجان المسرح العربي في مطلع كانون الماضي لهذا العام. وساهمت مصر بمجموعة كبيرة من العروض المسرحية، داخل وخارج المسابقة، باعتبارها الدولة المضيفة للمهرجان والذي تقيمه سنويا الهيئة العربية للمسرح، بالتناوب بين العواصم العربية المختلفة. وقد فازت مصر بجائزة المهرجان في هذه الدورة، كاحسن عرض مسرحي، من خلال العرض الناجح لمسرحية ” الطوق والاسورة ” وأعدّ العرض د.سامح مهران عن رواية للكاتب الراحل يحيى الطاهر عبد الله ومن اخراج ناصر عبد المنعم وبطولة فاطمة محمد علي ومارتينا عادل وأشرف شكري وأحمد طارق ومحمود الزيات وشريف القزاز وشبراوي محمد ومحمد حسيب وسارة عادل. والمسرحية من إنتاج مسرح الطليعة. وتعتبر هذه أول مسرحية مصرية تفوز بهذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 100 ألف درهم إماراتي، وتحمل اسم الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة، وقد أطلقت الجائزة في مهرجانات المسرح العربي منذ 2009. وسبق وان قدمت هذه المسرحية قبل عشرين عاما من قبل نفس المخرج الفنان ناصر عبد المنعم، الذي لمع اسمه خلال سبعينيات القرن الماضي، ومازال قادرا على تقديم الجديد، فما الذي دعا عبد المنعم إلى اعادة إخراجها بعد كل هذه السنوات؟! يجيب المخرج عبد المنعم : “إعادة إنتاج الماضى دليل على سكون الحاضر وركوده. العمل قابل لإعادة الانتاج لانه ما زال مرتبطا بالواقع الراهن سياسيا واجتماعيا “. ولكن كيف يتعامل المخرج مع عمل مسرحي سابق بعد مرور كل هذه السنوات على انتاجه الاول؟ هل هناك تغيير في الرؤية الاخراجية للعمل، خاصة أنه ليس من السهولة بمكان إعادة الإنتاج كما كان قبل أكثر من عشرين عاما؟! ويأتي الجواب من المخرج عبد المنعم:” هناك شق اجرائى مرتبط بإعادة انتاج العرض من جديد ليشارك فى المهرجان التجريبى فى اطار الاحتفال باليوبيل الفضى له، والشق الاخر هو اختلاف صناع العرض، وبالتحديد الممثليين، فمنهم من اعتزل و منهم من كبر فى السن واصبح فى مراكز مرموقة و منهم من غير نشاطه المسرحى تماما. و أضاف” أن موضوع الريبرتوار أو إعادة انتاج عروض تم انتاجها من قبل، قد لاقت رواجا مسرحياً كبيراً. ولدى تجربة اخرى ارى أن إعادة انتاجها من جديد يناسب ظروف هذا العصر ايضا وهي ” رجل القلعة ” و ذلك لارتباطها الشديد زمنيا بالظرف التاريخي و السياسي فى الوقت الراهن. المسرحية اذن قابلة للتجديد، فحتى على مستوى الجماليات حين قدمنا العرض لاول مرة فى التسعينيات كان الشكل الجمالي مختلفا عن السائد ولاقت المسرحية ردود فعل ايجابية جدا”. ولا بد من التذكير هنا بأن رواية يحيى الطاهر عبدالله قد لاقت رواجا كبيرا، حال توزيعها قبل ما يقارب من ربع قرن، لدى المثقفين والمهتمين، وحاول العديد من الفنانين إلى مسرحتها، وسبق وان تم إنتاج الرواية وتقديمها كفيلم سينمائي. استعادة الموروث الشعبي تتناول المسرحية بشكل جوهري قضية المرأة الريفية المستلبة حقوقها، وتثير قضية الاضطهاد المزدوج الذي تعانيه من قبل السلطة ( أية سلطة كانت سواء ممثلة بالمؤسسات السياسية أو سلطة التي والاخ الاكبر والزوج ورجل الدين …) ومن قبل المجتمع الذكوري الذي يمثل باقتدار السلطة الذكورية. تكشف لنا المسرحية السلبيات المطمورة في الموروث الثقافي الشعبي ومحاولة مناقشتها من أجل الوصول للطريق الذي يمكن أن يشكل مفتاحا للحل، وقد برزت تلك المعالم في المسرحية من خلال شخصية “حزينة” التى تدير حياتها بالحيل والخداع حتى تستطيع العيش فى ظل مجتمع يرى أن عقل المرأة ناقص!. حاول المخرج أن يدمج المتفرج مع العرض ويكون جزءا منه، جزءا من بيئته ومن تاريخه في الماضي والحاضر حيث حاول المخرج الربط بينهما من خلال السينوغرافيا مستخدما جسرا خشبية( معبر) بين خشبة المسرح وبين خلفية الصالة التي بنى فيها خشبة ثانية لتظهر أحدهما البيت الريفي بكل تفاصيله البسيطة المتواضعة من جهة، ومن جهة أخرى المعابد الفرعونية وفخامة المعمار المهيب. وتتناوب الأحداث على هاتين البقعتين، بالإضافة للحركة على المعبر، وهنا استطاع المخرج أن يهدم، بطريقة غير مألوفة، الجدار الرابع!

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق