مقالات

مسرحية المحارة واللؤلؤة لوليم سارويان د.علي خليفة

وليم سارويان كاتب مسرح أمريكي عرف بتجديده وتجريبه في المسرح في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن الماضي وكان قد أنشأ مسرحا في الأربعينات من القرن الماضي أطلق عليه مسرح سارويان وقدم فيه بعض مسرحياته التي سبق فيها الطليعيين في أوربا بالتجريب الذي بثه فيها وصاغها من خلاله
وقد أبدع في المسرحيات القصيرة كمسرحية الجياع التي عبر فيها بأسلوب فيه قدر كبير من التجريب عن جوع الإنسان لأشياء أخرى كثيرة إلى جانب جوعه للطعام كالحب والشهرة والإحساس بالأمان
وأيضا من مسرحياته القصيرة مسرحية أنتم يا من هناك وفيها نرى صرخة إنسان هذا العصر أمام قوى الظلام – على اختلافها وكثرتها -التي تنتهك حريته وإرادته
وكذلك من مسرحياته القصيرة مسرحية الخروج إلى الحياة التي يتخيل فيها عالما آخر يتواجد به الناس قبل أن ينزلوا للأرض ويرى أن هذا العالم فيه مثالية يفتقدها أهل الأرض ويقول في هذه المسرحية إن الحياة على الأرض تجربة مريرة كتب على الإنسان خوضها ومع ذلك فهي لا تخلو من بعض لمسات السعادة
وتأثر الدكتور يوسف عز الدين عيسى بهذه المسرحية بشكل واضح في مسرحيته نريد الحياة التي وجهها للأطفال
أما مسرحية المحارة واللؤلؤة لسارويان فهي من أقل مسرحياته القصيرة تجديدا في الشكل والمضمون وصاغها بأسلوب واقعي ولما بها من قصة مشوقة ودعوة للفضيلة فأنا أراها مثلا جيدا لمسرح الطفل ولو أن كاتبها لم يفكر في أن تكون مسرحيته هذه موجهة للطفل في كل الأحوال
وبطل هذه المسرحية حلاق ظريف استقر بعد تجواله في بلدة أمريكية ساحلية فقيرة – كان هذا في النصف الأول من القرن العشرين – واشترى بأكثر ما يملكه من نقود دكان حلاقه واشتغل حلاقا
ونراه يتعامل مع أهل هذه البلدة بود وعطف ويأتمنه أهلها على أسرارهم ويجعلونه يشاركهم في متاعبهم في الحياة بحكاياتهم له عن المصاعب التي يواجهونها في عيشهم
وهو لايمل من تقديم العون لأي شخص منهم بما في ذلك أطفالهم
وهو إلى جانب ذلك ظريف ولكنه ليس مبالغا في ظرفه كالحلاقين الظرفاء الذين صورتهم بعض المسرحيات الكوميدية مثل مسرحية حلاق إشبيلية لبومارشيه ومسرحية حلاق بغداد لألفريد فرج ومسرحية الصفقة لتوفيق الحكيم بل هو في طيبته ورقة قلبه أقرب للحلاق بطل مسرحية حلاق لندن لسومرست موم
وفي دكان الحلاق البسيط تدور أحداث هذه المسرحية القصيرة فنرى هذا الحلاق – واسمه هاري فاندوزن – يحلق له الطفل كلاي شعره مقابل أن حلق له ذلك الحلاق شعره ونستشف من هذا بساطة هذا الحلاق وعطفه وتواصله مع أبناء هذه البلدة بما فيهم أطفالهم ويشكو الطفل كلاي لهاري الحلاق معاناة أسرته منذ أن هجر منزلهم والدهم كلارك ونعرف بعد ذلك أن كلارك هجر المنزل لشدة فقره وعدم قدرته على الإنفاق على عائلته ويتمنى كلاي أن يجد على ساحل البحر محارة كبيرة بها لؤلؤة كبيرة يبيعها بثمن باهظ فتتحسن حالة أسرته ويعود أبوه للمنزل ويذكر كلاي أنه كتب في جريدة البلدة الأسبوعية نداء رقيقا لأبيه ليعود للمنزل الذي هجره
ويخرج كلاي كعادته كل يوم مع بعض الأطفال للتنقيب في ساحل البحر الذي يمر ببلدتهم عساه يرى فيه ما يتمناه
وتدخل محل الحلاق فتاة جميلة تعمل منذ وقت قصير مدرسة في مدرسة البلدة وتطلب إلى الحلاق أن يحلق لها شعرها بطريقة البوديل لتستطيع التكيف مع أهل هذه البلدة البسطاء وينصحها هاري الحلاق بمغادرة هذه البلدة فهي جميلة وستسأم العيش في هذه البلدة الصغيرة البسيطة
ثم يدخل محل الحلاق مؤلف متجه لهوليود وتوقف في هذه البلدة خلال سفره بالسيارة ويطلب إلى الحلاق أن يقص له شعره وخلال ذلك يدخل الدكان كلارك والد كلاي ويعبر لهاري الحلاق عن أسفه لهجره بيته ويعطيه ثلاثين دولارا ليقدمها لابنه كلاي فيعطيها لأمه ويعطيه هاري الجريدة التي بها نداء كلاي لوالده بالعودة للبيت ويخرج كلارك ويدخل المحل كلاي وأخته والمدرسة ونرى كلاي يحمل محارة كبيرة يدعي أن بها لؤلؤة وتقول له المدرسة هذا مستحيل ففي واحد في المليون يكون داخل المحارة لؤلؤة وقبل أن تفتح المحارة ليعرف ما بها يطلب المؤلف إلى كلاي أن يشتريها منه بثلاثمائة دولار – وهو مبلغ كبير آنذاك – ويوافق كلاي ويدرك الحلاق هاري ما وراء فعل المؤلف من جانب إنساني فقد تعاطف مع هذا الطفل المحب لأبيه وعمل بتصرفه النبيل هذا على عودة والده للبيت
ويخرج المؤلف من الدكان وقد قدم لؤلؤة عظيمة بعمله الطيب وكذلك يذهب كلاي وأخته لأمهما ليفرحاها بهذا المبلغ الكبير
ويدخل على الحلاق في دكانه كلارك الذي يخبر هاري الحلاق أنه قرأ نداء ابنه له في الجريدة واستجاب له وسوف يعود للمنزل
وكما قلت فهي مسرحية واقعية تصور حال بلدة أمريكية في أوائل العقد السادس من القرن العشرين وتجعل الحلاق الطيب الظريف محورا للأحداث التي تجري حوله ويشارك فيها خاصة هجر والد كلاي للمنزل ثم عودته له في النهاية
وهذه المسرحية بأسلوبها البسيط ودعوتها للفضيلة بهذا الشكل الذي رأيناه تصلح أن تكون من مسرحيات الطفل لا سيما المسرح المدرسي – كما قلت من قبل

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق