Chat with us, powered by LiveChat
الرئيسية » المسرح العراقي » مسرحية «تقاسيم على الحياة» (العراق):حشود المكسورين ونشيد الأمل / وسام المختار المصدر / الشروق

مسرحية «تقاسيم على الحياة» (العراق):حشود المكسورين ونشيد الأمل / وسام المختار المصدر / الشروق

من بين الأعمال المسرحية المرشحة بشدة للتتويج في الدورة 20 لأيام قرطاج المسرحية، مسرحية «تقاسيم على الحياة» للمخرج العراقي جواد الأسدي، التي عرضت مؤخرا بقاعة الفن الرابع بالعاصمة.

 * تونس – «الشروق» – :
لا يمكن المرور على الدورة 20 لأيام قرطاج المسرحية، دون الحديث عن مسرحية «تقاسيم على الحياة» للمسرحي العراقي جواد الأسدي، هذا العمل الذي لخصه صاحبه كما يلي: «في أقبية الحياة ومنزلقاتها التحتانية، ثمة حشود من الناس المكسورين، المهمشين، والجوعى، الذين ينطحون الذل والمهانة، والعبودية بأجساد حارة ساخطة، هؤلاء أبطال المسرحية الذين ينشدون ويحلمون بأمل هنا وطمأنينة هناك»، كان من أبرز وأجمل عروض المسابقة الرسمية لهذه الدورة.
جواد الأسدي اقتبس مسرحيته الجديدة «تقاسيم على الحياة» عن قصة «العنبر رقم 6» للكاتب الروسي الشهير أنطوان تشيخوف، وجسد ادوارها بالعربية الفصحى 04 ممثلين محترفين ألبسهم الأسدي أسماء شخصيات تشيخوف رغم تناوله للوضع العراقي المؤلم وللخراب الذي لحق أهم المسارح وأهم الشوارع ببغداد فجيش لهذا العمل الفني الصعب المقتبس عن نص تشيخوف، كلا من الممثلين مناضل داود، واياد الطائي وحيدر جمعة، وأمير اسماعيل ومجموعة تتكون من 09 ممثلين من الشباب الذين يدرسون المسرح في العراق.
ومن هذا المنطلق، جمع الأسدي في مستشفى للمجانين، أو السجن، المفروض على الشخصيات البطلة، والذي سماه بـ”العنبر”، واختار لإدارته «الطبيب النفسي آندرياه» وجسد هذه الشخصية الممثل مناضل داوود، الذي بدا زاهدا ومتفاعلا مع مأساة بقية أبطال «العنبر» «إيفان» (حيدر جمعة) الفيلسوف الباحث عن الحرية، والممثل الشاب أمير احسان الذي ادى شخصية «ايكوركا»، الدكتور في الاقتصاد الذي تزوج ثلاث مرات وطلق، ثم اختار عن قناعة شخصية التوجه للإقامة بـ«العنبر»، وشخصية الفنان النجم «ميخايلوف» (اياد الطائي) …
«العنبر» كان المحمل أي الديكور المسرحي والذي اختاره المخرج حديديا وواجهاته مائلة، في دلالة على قبحه ومشارفته على السقوط، لكن أداء الممثلين الرائع على الركح فاحت منه رائحة العنبر بدل العرق، وجعل الأسدي من فضاء «العنبر» آلة موسيقية، حتى غدا الركح عبارة عن آلة قانون يعزف عليها المخرج بأنامله التي هي أجساد الممثلين أحلى التقاسيم.. تقاسيم الألم العراقي، إبان الحرب.. فحول لعب الممثلين القتامة إلى حياة، وأضفى العزف المباشر للموسيقى على آلة الكمنجة للفنان الشاب أمين مقداد في شخصية «مكسيم»، أكثر جمالية على العرض، إلى جانب أصوات وحركات «مجانين العنبر» الشبان، قبل ظهور شخصية «الدكتور خوبوتوف»، الشخصية التي ترمز للسلطة وللحكم العسكري والتي جسدها الممثل جاسم محمد، في آخر المسرحية لتكون المنعرج الهادئ للنهاية الدرامية.«تقاسيم على الحياة» كانت من أجمل الأعمال المسرحية المقدمة في هذه الدورة من أيام قرطاج المسرحية، لذلك تنبأ لها عدد كبير من الجماهير بالتتويج مساء اليوم في اختتام المهرجان شأنها شأن مسرحية «جويف» لحمادي الوهايبي، وأكد جواد الأسدي في هذا العمل أن المسرح العراقي بخير وسيظل طلائعيا كعادته، وهو من المعاني التي شكلها فنيا في عمله، ولمح إلى معنى قريب منها يتمثل في أن العراق مازال ولادا للدكاترة والمفكرين والفلاسفة والعلماء، لذلك كانت ثقة جواد الأسدي في الجيل الجديد كبيرة، في رسالة منه واضحة في المسرحية وهي أن الجيل الجديد هو من سيصنع الحياة في بلاد الرافدين مستقبلا…

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

شاهد أيضاً

الدكتورة إيناس عبد الديم تصدر قرارًا بتشكيل اللجنة العليا للمهرجان القومى للمسرح

أصدرت وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم رئيس المجلس الأعلي للثقافة قرارا وزاريا رقم 323 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *