مسرحية نرماده / نص : جاسم المنصوري/ العراق للتواصل مع المؤلف : jassemalmansory@yahoo.com 07703229746

شخصيات المسرحية

  • الزوج .
  • الزوجة .
  • مجموعة اصوات .

المشهد الاول

( المنظر مفتوح على غرفة في منزل …. شباك يظهر الى الخلف وكرسيان للزوجة وللزوج هدوء يسود المكان ، الزوجة تحوك بشيء من الصوف … موسيقى مناسبة )

الزوج ( بقلق ) : يبدو ان الوضع صار لا يحتمل .

الزوجة ( غير مبالية ) : …..

الزوج : المسافات بدأت تختزل .

الزوجة : يعني .

الزوج : يعني ، المزيد من القلق .

الزوجة : الشمس ستشرق …. لا يمكن ان يكون هذا الفجر كذبة .

الزوج : الاطفال في الخارج يلعبون دون اكتراث .

الزوجة : يعني .

الزوج ( يقف ) : كل الطرقات تتوهج خوفاً .

الزوجة : لا تقلق .

الزوج : ثمة شيء ما يحدث في …..( بقلق اكثر ) الخارج .

الزوجة : انت تخاف ….تحب تدوير المآسي دائماً.

الزوج ( يشعل سيجارة ينفذ دخانها بقوة ): العيون في الخارج ترنو الينا بجشع وطمع .

الزوجة : انهم نيام …لا تنتظر من النائمين في العسل ان يصحوا  .

الزوج : انتهى زمن النوم …. بدأوا يستشعرون ، كل الكلام صار لا ينطلي عليهم .

الزوجة : كن واثقاً ، لا تراهن على حصان كسرت قوائمه .

الزوج : الحصان الذي تتحدثين عنه ولد من جديد ، وبقوائم جديدة .

الزوجة : هذا هراء ، الساق التي تنكسر لا تعود مثل سابقتها .

الزوج : انت باردة مثل الثلج ، وانا احترق كتنور مشتعل .

الزوجة : تعامل معهم ببرود .

الزوج : لكنهم قادمون …. قادمون .

الزوجة : وليكن .

الزوج : انت لا تعين لخطورة الموقف ابداً …باردة … بارده .

الزوجة : تضل خائفاً .

الزوج (باستخفاف ) : ما نحن الا خراعة خضرة .

الزوجة : هههههههه .

الزوج : صاروا يخرجون من بين الصخر كنبتة ، يبدو ان صلابتهم اقوى من الصخر .

الزوجة : وليكن .

الزوج : كل الشوارع تعج بهم ، يهتفون ، يصرخون ، كأنهم اليوم ولدوا .

الزوجة : لا تخشى شيء.

الزوج : يتكلمون عن البطولة والهامات الملطخة بالمجد .

الزوجة : مجرد مصطلحات .

الزوج : هذه المرة تختلف كثيراً ….يتكلمون عن كرامة جديدة ، كرامة تولد من رحم الألم .

الزوجة : مجرد .

الزوج ( يقاطعها ) : ليست مصطلحات ، اللبوة المجروحة تؤذي ، بل تقتل .

الزوجة( تفز من مكانها برعب ) : مستحيل .

الزوج ( يركض الى زاوية بعيدة ) : بل الحقيقة .

الزوجة ( تدور ) : هل ضبطت كل شيء ؟ اقصد الابواب والشبابيك ؟

الزوج : تبدين فزعة …. خائفة ، ما اجملك وانت بهذا الفزع والخوف ( يبتسم ).

الزوجة : بأي حال وانت تتحدث بهذه الطريقة السمجة .

الزوج : اي ابواب وشبابيك تتحدثين عنها ؟ الريح اقوى من الجميع .

الزوجة : اضبط الابواب والشبابيك يا رجل .

الزوج : كيف اضبطها وهذا الكون من كل الجهات يستحيل الى ضوضاء وصخب ، لا تزال المدينة

          حبلى بالليل والخوف والقلق ، الساعة ( يشير الى ساعة على الجدار ) وحدها لا تشعر

          بالغثيان جراء ذاك الدوران الذي تعيش فيه .

الزوجة ( تدفعه ) : يا رجل ، اترك عنك هذا الكلام ، الباب ، الباب ، الشبابيك ، انها تهتز .

الزوج : الابواب صدأة مثلي ومثلك .

الزوجة : المهم ان تحمينا .

الزوج : الريح اكبر من تلك الابواب ، لا تخافي سيتم اقتلاعها .

الزوجة ( مستغربة ) : سيتم اقتلاعها !!! وانت واقف ها هنا ؟

الزوج : وما الذي يصنعه رجل مثلي ؟

الزوجة : اصنع اي شيء ، اكتب فوق جدار الحائط – نحن في خطر- .

الزوج : ما عاد احد يسمعنا ، كلهم خرجوا .

الزوجة : واين خرجوا ؟

الزوج : وكأنك لست جزء من المشكلة ؟ خرجوا الينا ، ليقتلعوا هذا الباب .

الزوجة : اذا اصنع شيئا للباب ، رممه ، عالجه ، أو .. أو دعهم يدخلون ، احتويهم، حاورهم .

الزوج : انت تمزحين .

الزوجة : لطالما قلت لك ان تحتويهم ، تضمهم اليك ، لكنك كنت تعاند ، تعاند ، وهذه النتيجة .

الزوج : اي نتيجة ؟

الزوجة : محصورون خلف هذا الباب اللعين ، الباب الذي اعرفه جيداً ، الباب الذي قبعنا خلفه كل

           هذه السنين ، والنتيجة ، النتيجة خسرت ضفائري ، ولون وجهي وهويتي .

الزوج : ضفائرك ؟ أو هذا ما يهمك ؟

الزوجة ( تمد يدها نحو جسدها ): واناقتي .

الزوج : دعي عنك كل هذا ، بعد قليل سيصلون ، سيكسرون الباب ، والاضلاع ،ويهشمون صدورنا.

الزوجة : من لا يستطيع ان يمتطي صهوة الفرس عليه ان يغادر ميدان الفروسة .

الزوج : ما عدت احتاج التنظير والفلسفة ، الباب ، هذا الباب هو من يفصلنا عنهم .

الزوجة : اريد ان اعود مثلما كنت ، عذراء ، تحلم بقطعة شكولاتة ، تمشط ضفائرها، تغني

الزوج : نحن شريكان في كل شيء ،الزيف والقبح ، واللعب على الحبلين ، تذكرين؟

( الزوجة تضم رأسها بين يديها ، يقف الزوج بجانبها)

الزوجة : اسكت .

الزوج : نضحك من همومهم .

الزوجة : اسكت ،( بصوت مرتفع قليلاً ) اسكت .

الزوج : نرقص على جراحهم .

الزوجة : اسكت … ( بقوة ) اسكت .

الزوج : نراوغ في تلبية ما يطلبون .

الزوجة : اسكت …. ارجوك …اسكت ، لا تصلح لأي شيء .

الزوج ( ينظر الي يديه ) : يا ويل اصابعي ، لا تحسن مسك الاشياء ، يا ويل لساني ستقطعه

          الحروف وتمثل بجثته الكلمات .

الزوجة : يا رجل ، لا تكن .

الزوج ( يقاطعها ) : لا تكن ماذا ؟ … عن اي رجل تتحدثين ، الباب سيكسر ( يصرخ ) سيكسر ،

                         سيكسر …. سيكسر .

( موسيقى تشير الى الترقب ، الانارة خفيفة وباهتة ، ومجموعة اصوات متداخلة وضوضاء )

الزوجة : كن واثقاً سيعودون .

الزوج ( بقلق ) : وعلى ماذا تراهنين ؟

الزوجة : الوقت ،

الزوج : اسخف رهان .

الزوجة : وانت .

الزوج : انا لا اراهن على شيء ، انهم قادمون ، اليوم غير الامس ، الساعة غير الساعة .

الزوجة : لكن .

الزوج : ضم هذه اللكن الى وقت آخر ، الوقت يداهمنا .

الزوجة : كل شيء يشير الى انهم لا يصمدون .

الزوج : واهمة انت ، وساذجة .

الزوجة : لا وقت لهذا يا رجل ، الاصوات يبدو انها تقترب .

الزوج : يبدو ان هذه الاصوات تعيش معنا ، تتنفس معنا ، تراقب كل شاردة وواردة.

الزوجة : هذه الاصوات تملء رأسك فقط .

الزوج : ورأسك انت ، لكنك لا تشعرين .

الزوجة ( بتعجب ) : لا اشعر ! ، لا اشعر بماذا ؟ بقبحك، بلحظات الخوف التي عشناها معاً.

الزوج : لا وقت لكل هذا ، انهم يقتربون ، ( يضم رأسه بيديه ) يقتربون ، يقتربون .

الزوجة : الباب ،

الزوج : وما به ؟ الباب موصد .

الزوجة : قلت انه لا يحتمل الطرق العنيف ، وربما ينكسر .

الزوج : هذا الباب سينكسر .

(الزوجة تركض في اتجاهات متعددة يبدو انها تبحث عن شيء ما )

الزوج : عن ماذا تبحثين ؟ كل الاشياء لا تنفع الباب سينكسر ، النرمادة مكسورة  .

الزوجة ( باستغراب ) : النرمادة !

الزوج : هي النرمادة اللعينة ، سينكسر الباب من خلالها .

الزوجة ( تسأل نفسها ): النرمادة ؟ انها المرأة الجديدة التي تعرف عليها مؤخراً ،( تسأله ) ومن

          تكون هذه التي وضعت ثقتك بها وخذلتك الآن ؟

الزوج : من ؟

الزوجة : نرماده.

الزوج : فارغة انت وتافهة .

الزوجة : طبعاً فارغة وتافهة ،( تسأله ) بأي شيء هي افضل مني ؟

الزوج : من هي ؟

الزوجة : لا تتغابى ، نرماده ،

الزوج : اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا الله .

الزوجة : الآن انا سفيهة ، حسناً ، ابقى وحدك ها هنا .

الزوج ( يضحك ) : ههههههههه ، الى اين سترحلين ؟هذه الحدود مغلقة الا من باب واحد للخروج .

الزوجة : يعني .

الزوج : يعني ستبقين تحت رحمة النرمادة ( يضحك ) ههههههههه

الزوجة : اضحك، يحق لك ان تضحك ، نرماده افضل مني بمن ؟ بلون بشرتها ،بتسريحة شعرها؟ قل

           ها ؟ من تكون هذه نرماده من ؟

الزوج ( يستمر بالضحك ) ههههههههه شر البلية ما …..

الزوجة ( تقاطعه ): شر البيلة نرماده  .

الزوج : اوهامك اكبر من عقلك هذا ، فكري قليلاً .

الزوجة : افكر بمن ؟ بنرمادتك ؟

الزوج ( بصوت عال ): الباب سيكسر ، الباب سيخلع ، وانت واقفة كخيال مآته .

الزوجة ( تغني ) : *ست نرماده يعيوني … لبسه القاط الزيتوني ، لبسه الساعه اللماعه .. تسوه كل

                       الجماعه ( تضحك ) ههههههههه.

الزوج : الباب سيكسر ، الباب سيخلع .

الزوجة ( تستمر بأغنيتها ).

الزوج ( يزداد قلقاً ويصرخ ) : الباب سيكسر ، الباب سيخلع .

( ظلام يلف المكان ، لكن اصوات الاثنين تتداخل وتستمر )

اظلام

المشهد الثاني

( باب مخلوع من احد اركان، وشكله يبدو متهرأ،  يتوسط المسرح، حاويتان للنفايات تبدوان متسختان وممزقتان من جوانبهما ، يخرج من خلفها الزوج والزوجة في شكل بائس وعليهما اثار التعب والخراب   )

الزوجة بقلق : يتسلل الخوف الى داخلي وكأنه ينخر في مقلتي نخرا .

الزوج بخوف : رغم ان العاصفة مرت لكنني ارى اشياء تطل بهامتها من البعيد .

الزوجة : من يكون يا ترى ؟

الزوج : هذا الذي جاء من البعيد ليخط كل شيء .

الزوجة : كن واقعياً يا رجل.

الزوج : لقد رحلوا … نعم رحلوا .

الزوجة : لكنهم سيعودون .

الزوج : اللعنة على الباب هذا والنرمادة الالعن .  

الزوجة : أووووو هم جاب طاري النرماده، انساها يا رجل انساها ، لا تعلق سبب الخراب عليها .

الزوج : انك تنظرين الى انكساري وتتشفين ، نعم تتشفين .

الزوجة : بأي حال نحن ، الريح اقتلعت الباب .

الزوج : بل قولي هم من اقتلع الباب .

الزوجة : انهم والريح واحد ، كلاهما يقتلع .

الزوج : تذكرين قلت لك يوما قبل صلاة العيد بساعة … انه العيد الاخير ، تمنيت ان تفهمي .

الزوجة : كنت شاردة عن العيد بالخوف من المجهول … اخذنا كل شيء منهم .

الزوج : ولم نترك شيء ….حتى خشوعهم ، وفرحهم ، حتى امنياتهم المسكينة .

الزوجة : حتى ترنيماتهم الخجولة .

الزوج : تاجرنا بحبهم الازلي لذاك النبي الذي ذبح دون ان يشرب الماء  .

الزوجة : اخذنا الهودج وركبنا بداخله فرحين .

الزوج : تاجرنا بولائهم الابدي ، لذاك الذي قطعت يداه من الوريد الى الوريد.

الزوجة (تفز مرعوبة ) : يقولون ان له شارة تقتل ، يا الله .

الزوج : انها الصلاة الاخيرة ، فلنقمها …. الصلاة الاخيرة .

الزوجة( بتعجب ) : او نعرف الصلاة !!

الزوج : سيفرح الاعداء ، انها النهاية …. تشبثي

   ( يتحركان وكأن هزة ارضية تحدث ، يحاولان الامساك ببعضهما دون جدوى )

الزوجة : انها الارض تتكسر تحت اقدامنا وتكسرنا معها .

الزوج ( بخوف ): سينكسر ظهري اولاً … تشبثي .

الزوجة : الباب يتهاوى … كل الاشياء تتهاوى …

الزوج : يخيل لي ان الموت خلف هذا الباب اللعين .

الزوجة : وانا اشعر مثلك تماماً .

الزوج : الليلة ستطر غضباً .

الزوجة : ورعباً .

الزوج : ودما .

الزوجة : سنصبح ذكرى ….

( الباب يتهاوى …. اصوات متداخلة لمتظاهرين ، يرفقها عرض للمظاهرات والاصطدامات بين الشرطة وجمع من الغاضبين ، المشهد يوحي بالدمار والانهيار ، تسقط كل الاشياء ، الظلام يلف المكان الا من اضواء خافتة على الزوج والزوجة وهما يصارعان الموت )

اظلام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ترنيمة من التراث العراقي القديم.

 

 

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق