ورد ذابل / نص : عمار نعمه جابر

الام    : قلت لك ، ملهاي أفضل من ملهى أبيك .

البنت  : كلكم تلقون باللوم علي .

الام    : أنت لا تعرفين مصلحتك ، فتاة جميلة وشهية مثلك ، تدفنين نفسك في ملهى من الدرجة الثالثة ، لماذا ؟

البنت  : امي أرجوك ، رواد ملهى أبي ، أفضل بكثير من رواد ملهاك ، القضية ليست قضية درجات .

الام   : وهل تفضلين العُقد التي ترتاد ملهى ابيك ، إنهم حفنة من التراث الشعبي ، كومة كبيرة من المثاليات المتآكلة .

البنت  : هو النوع الذي يجتذبني بشدة .

الام    : يعني أنت تتركين الشباب والعنفوان في ملهاي الفاخر ، وتقصدين أصدقاء الحبة الزرقاء ، ماذا دهاك ؟

البنت  : أفضل الرؤوس المليئة بالحكايات ، على تلك الفارغة .

الام    : ولكنني أمك وحبيبتك ، وأريدك الى جنبي في ملهاي .

البنت  : نعم أعرف . وأنا أحبك أيضا يا أمي .

الام    : ملهاي بحاجة اليك .

البنت  : لم أذهب لملهى غريب ، انه ملهى ابي .

الام    : سأدفع لك ضعف ما يدفع لك ابيك .

البنت  : أنت تعرفين موقفي تجاه المكاسب المادية ، أمي ، القلب وما يهوى .

الام    : تبقين مثل ابيك ، تشبهينه في كل شيء .

البنت  : في النهاية ،  كلها ملاهي يا أمي .

الام    : إسمعي ، ملهى الام لك ،  أكثر حنان وحب .

البنت  : لكن قد يكون ملهى الاب ، لي ، أكثر حكمة وفائدة .

الام   : وما نفع الحكمة مع أصدقاء الحبة الزرقاء ؟

البنت : انت لا تعرفين كيف هو طعم نظراتهم وآهاتهم وحسراتهم ، حين أرقص أمامهم ، بعضهم ينتشي ليغني بصوته المتعب ، وبعضهم يحاول أن ينهض ليستقبلني ، والباقين يحاولون أن يؤلفوا عن جسدي ، بيتين من الشعر ، كأنني أبعث فيهم حب الحياة ، ونشوة الشباب ، من جديد ، كأنني اعيدهم من المقابر الى وسط المدينة .

الام.     : اعرف ذلك جيدا ،  فأنت ساحرة كبيرة .

البنت.   : اشعر بأني اقدم لهم منحة من التمتع بحفنة من فرح ، وكأني أسحبهم من داخلهم العجوز ، باتجاه قليل من الشباب والحب ، ارى عيونهم تبرق من شدة التأثر ، وكيف أن ايديهم تتحرك كما الاجنحة ، أشعر بأنهم كلهم يرغبون في الطيران .

الام   : لماذا لا تسمعين نصيحة أمك ، وتتركين هذه الرمم البالية ، لماذا لا تفكرين بمستقبلك ، أنت في ربيع العمر .

البنت : ولكن أنت تعرفين ، أنا لست سوى  راقصة في ملاهيكم  ، أبي ، أمي أنا صنيعتكم ، لم تتركوا لي الكثير من الخيارات .

الام    : اذا كان ابوك قواد ، وامك عاهرة ، ماذا تنتظرين أن تصبح حياتك .

البنت. : مرير أن يحشرك الاخرين في زاوية ضيقة في هذه الحياة .

الام.    : ربما قد تحصلين على زيجة فارهة من شاب ثري ، من شباب ملهاي .

البنت.  : من قد يتزوج راقصة في الملاهي ، ابوها قواد ، وامها عاهرة !

الام.     : لا يمكن ان تحزري هذه الاقدار . تعالي الى ملهاي ، حتما سيتغير قدرك .

البنت.   : ملهى ابي فيه الاباء الاثرياء ، فلماذا اتركهم واذهب الى ابناءهم .

الام.     : اصحاب الحبة الزرقاء لن تحصلي منهم ، سوى الكلام ليلا .

البنت.   : قلت لك انا احب الاستمتاع بهذه الحكايات .

الام.     : سينتهي بك الامر مثل قسمة امك ، زوج قواد .

البنت.   : زوج قلبه ابيض ، ويحبك كثيرا .

الام.     : قلبه ابيض ، ولكن ملهاه من الدرجة الثالثة .

البنت   : لماذا تصرين دائما على تسمية المستشفى العام الذي يملكه ابي ، ومستشفى التجميل الحديث الذي تملكينه ، بالملاهى !

الام      : لأنك تصرين على تسمية نفسك يا دكتورة ، بالراقصة !

 

  • ستار –

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

عمار نعمة جابر

كاتب من العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق