نصوص

The peace او تغريدة صفراء / د. إيمان الكبيسي

المنظر

(سرير منفرد، مرآة طويلة، طاولة جنب السرير، مسجل قديم، ساعة جدارية، فرقة كيروكراف، حقائب سوداء، باب حديد في عمق المسرح)

اللوحة الاولى

(تدخل شخصية رجل انيق وهو يرقص مع انغام لموسيقى زوربا، ينظر إلى المرآة وهو يعدل هندامه، تتراقص الجوقة على ذات اللحن لكن بالجوبي العراقي في عبثية بالرقص، حتى يتعب ويستلقي على السرير ضاحكا).

الرجل : ااااه جميلة هذه الحياة ضحك ولعب وجد وحب…ااااه ينقصني الحب (اصوات ضحكات إمرأة ماجنة، ينظر وراءه) قبحكِ الله …(يستدرك) تعالي يا حبي الاوحد (يأخذ من على الطاولة كاسيت ويضعة في جهاز التسجيل، بينما تجلس الجوقة كل على حقيبة ويضعون ايديهم على افواههم واعينهم).

اغنية: بعد حين يبدل الحب دارا … والعصافير تهجر الاوكارا (وما ان يبدأ بالغناء معها حتى تتغير الاغنية إلى انشودةِ لاحت رؤوسُ الحرابِ، يتفاجئ ويعيد فتح الكاسيت ووضعه مرة أخرى في الجهاز، تعود اغنية أم كلثوم وما أنّ يندمج حتى تعود ذات الانشودة، وتتكرر الحالة مرات عدة حتى يستشيط غضبا ويقوم برفع الكاسيت وإتلافه بهستيريا).

الرجل: (ينظر إلى السقف والجدران يتلفت يمينا وشمالا) انتِ وراء ذلك …اعلم انكِ السبب.

لن اقترن بروحك المعلونة .

ارحلي عني …اتركيني بسلام.

جنونك يبدأ بنشوة وينتهي ببيت محطم الجدران.

كل ما تبتغيه مني أن اكون حطابا يجمع لكِ الحطب.

..يا حمالة الحطب …تبت يداكِ وتب الحطب.

المرأة: (من خارج المسرح) ستكون لي ولي وحدي، وإلا فعليك شدّ الرحال.

(تتحرك الجوقة في طابور بعد أن يضع كل منهم حقيبة على الطاولة).

الرجل : ما هذا؟ من قال اني اريد السفر؟ لن اترك غرفتي …سريري (يعود مخاطبا المرأة) لن تنعمي بأشيائي أيتها الشمطاء(ينظر إلى الجوقة) اعيدوا ملابسي إلى الخِزانة …كتبي على الرفوف… هيا (تشكل الجوقة ساحة للتدريب وكأنهم جنود يهرولون، مع انشودة لاحت رؤوس الحراب، تدخل المراة)

الرجل : (إلى المراة) كفاكِ قطفا للرؤوس اليانعة.

 تغرين جحافل الشباب بليالٍ حمراء معتمة ومجد مزيف.

 فتخرجهم شرطة الآداب ملتحفين الملايات البيض.

 وتغلق ملائكة الذنوب كتبها مع آخر حفنة تراب تُرمى عليهم تحت مسمى شهيد.

 ثم تعودين لغوايتي!!! ولا أعلم السبب!!!

 فأنا لست حطاباً أو تاجراً للاسلحة.

 لا سياسي مخضرم.

بل أنا لستُ حتى برجل دينٍ يمكنكِ الانتفاع من فتاويه!!!

المراة: ستعود صاغرا تركع عند قدمي. ( تعود الجوقة لذات الحركة السابقة).

                                   اللوحة الثانية

الرجل: (ينظر إلى الجوقة) لن تتحركوا هاااا…حسناً أنا سأعيد اشيائي. (يشعل سيكارته ويحمل الحقيبة الاولى وإذا بصوت انفجار مع دخان يملئ المكان، وحركة مضطربة للجوقة لاخفاء الرجل عن الجمهور، يظهر بعدها اشعث الشعر مقطع الملابس بساق واحدة وعكاز وهو يبكي).

الرجل: (ينظر إلى ساقه الاخرى محدثا اياها بحزن) ها قد ذهبت اشيائي …عليكِ الآن تحمُل المسؤولية فأنتِ الآن خيار الجماهير الاوحد …خيار …خيار(يُمسك بطنه) اشعر بالجوع…ربما اجد ما يؤكل غير النخالة وطحين النوى (يتحدث إلى نفسه) تلك الشريرة تغلق ابواب البرادِ بالقفل والمفتاح…فلن اجد شيئاً يؤكل… عليّ تحمل الجوع (ينظر إلى بطنه) اسكتي … اسكتي يا عصافيري فالصغار نائمون وبطونهم تلاصق ظهورهم.

المراة: (تضحك) لن يفيدك لا عكاز ولا ارجل كن معي وسوف تنعم، وتشبع نعم تشبع. (تتحرك الجوقة بعشوائية كأنهم يبحثون عن طعام)

الرجل: قحط …قحط…قحط، سنين عجاف اخذت مني كل جميل واغرت معها ساقي، ما زلت جائع …الجوع يفقد الانسان كرامته ( اغنية نام بهنه يبني دليلول دليلول… يمنع حليبك ريته مذلول دليلول) (يعود إلى السرير حتى يغفو، بينما تقوم الجوقة بإداء مشهد للجنازة وكأنه ميت مع موسيقى جنائزية تنتهي بمؤثر صوتي لحركة ميل الساعة وهو يعود إلى الوراء، مع مؤثر رنين المنبه فيستيقظ مسرعاً وهو ينظر إلى الساعة).

الرجل : تاخرتُ عن الدوام عليّ الإسراع (ينظر ألى سيكارته) اراكِ عند بدأ العمل أيتها الحبيبة (يأخذ الحقيبة الثانية وما أن يمسكها حتى تنفجر في وجهه فيسقط ارضاً، تبدأ الجوقة بالزحف على الركبتين).

الرجل: ااااه لما تُصّرين على انتهاك الجسد الخاوي؟

         لما تتلذذ بِقَطعِ اوصالي؟

        احفادي على الطرقات مشردون…

         اتعلمين؟ّ!

        ربما يمسح احدهم نوافذ سيارتك حين تمرّين.

        بناتي نصفهن عوانس والنصف الاخر يفترشن الطرقات.

       وانا بدون ساقين (ينظر إلى اطرافه السفلى) وبدون اشياء اخرى كثيرة.

       امّا الرجال فلا هم ذكور ولا رجال…قِطَعٌ من حطب تشعلين بها ناراً تدفى

      عظامك النخِرة.

     ضميرك جلس على فراغ الماضي فتدحرج غارقا في وادي العتمة.

     ورغم ذلك فقد توسلتهُ تضرعتُ عند بابهِ دون جدوى.

     ما زلت ارجو أن تخرج روحكِ من الظلمات إلى النور.

     وانت ما زلت تنظرين إليّ بهوسٍ قاتل. (الجوقة وهي زاحفة في حالة تقاتل وصراع، منبهه صوت الاذان، يتخذ كل فرد منهم وضع الصلاة لكن كل منهم يعاكس الآخر في الاتجاه ويعودون بعد ذلك إلى الصراع، يتحدث إلى الجوقة)

الرجل : كفاكم (وهو يحاول فك النزاع) هولاء بناتي هنّ اطهر لكم فاتقوا الله في انفسكم. (مشهد داتا شو يعرض مشاهد لفتيات فيجبل سنجار) لكن اين هن بناتي (مستدركا)؟ وإدن وهنّ صغارا تحملن وزر صمتنا وذلنا.

المراة: (بسخرية) كلكم تقولون ذات الكلام، ترفعون نفس الشعارات، لكنكم تخضعون امام فتنتي وجمالي فتذهب شعاراتكم ادراج الرياح.

الرجل: (يتحدث بسخرية إلى المراة) يا لكِ من فاتنة… تتقاتل الرجال من اجل رضاكِ!!!  وبناتي احدى ضحاياكِ.

 المراة: (ضحاكات ماجنة، وهي تنظر إلى المرآة بغرور): ان اطعتني ستكون سيدا لجارية تضع الدنيا تحت قدميك.

الرجل: صه…صه لا اطيق سماع صوتك  لن اكون مثل غيري لن انقاد لنزواتكِ سابحث بين اشيائي عن حجة البيت ومفتاحه وساطردك… منه. نعم ساطردك منه، وساعيش بسلام وسط جمال الشِعر، وعذوبة الصباح الفيروزي، تمايل الفتيات وهن يرقصن بحرية وعفوية، عنفوان حب المراهقين الصادق.

المراة: تريد افساد الناس بالمحرمات!!!

الرجل: دعي عنكِ الورع فهو ثوب لا يناسبكِ.

المراة: لن تجد ما تبحث عنه سيكون اليأس نديمك.

الرجل: (يبحث في غرفته عن المفاتيح) اين هي؟ اظن أنها كان هنا أو هنا ربما كانت هناك (يحاول بعبثية البحث عنها )أو ربما وضعها خدمكِ المخلصون في احدى الحقائب.

 

اللوحة الثالثة

(يفتح الحقيبة الاخرى واذا بصوت انفجار قوي ودخان كثيف، يذهب بنظر الرجل فيصبح شبه اعمى )

الرجل: (يسد انفه) ما هذه الرائحة النتنة؟ هل أنا في كومة نفايات (يذهب إلى الجوقة ويتحسس روائح اجسادهم فيكتشف نتانتها) اااااوف حتى انفاسكم فاسدة… اصابتكم تلك اللعينة بالعدوى.

المراة: (تتحسس عطر ملابسها في شك)هي عطور من ماركات عالمية لكن ذائقتك مشوهة فالنشاز يملئ حياتك.

الرجل: ايتها العطور المستوردة لقد ازحتِ رائحة الطين.

 عطر المطر الملامس تربتنا الطيبة.

 عَرَق الرجال بعد نهارٍ شاق.

 عطر جوري في حديقتنا.

 الشبوي، حتى الشبوي اصبح بدون عطر .

 كل شيء ناله الفساد.

(يعود لمخاطبة الروح) اتعلمين؟ّ

 ان لكِ في هذا المشهد دور البطولة.

 الفقير لا مكان له بيننا فهو لا يملك هدية للموظف المسؤول.

 الطالب لن يعبر مرحلته حتى يُغدق بالخيرات على المسؤول عن تعليمه.

 المريض لا علاج له في المشفى الحكومي.

 على الكل ان يبيع… ليشتري قوته وعلاجه.

 ومن لا يملك الا نفسه عليه عرضها بالمزاد .

اسواق بلادي أُغرقت بالمزادات علينة كانت ام سرية.

 مزاد للنساء، للاطفال، للكرامة للشرف للمروءة لكل شيء.

  لو لم تكوني حاضرة لما حصل ذلك.

فالجوع كافر الجوع قاتل.

لكني لن استكين سابحث عن مفاتيح بلادي ساعود بزهرة الخلود التي اضاعها كلكامش.

 (ينظر إلى الاعلى) تعالي ياعشتار فابناؤك في خراب.

 شوارعنا دُنست بالفسق والنفاق.

تعالي ساعدني في البحث عن خلاصي وخلاصهم (يبحث في اشياءه ويعود إلى حقيبة اخرى).

اللوحة الرابعة

(يذهب إلى الحقيبة الثالثة لفتحها مع تكوين الجوقة لحالة الخوف التي تنذر بانفجار جديد في وجهه، لا تنفجر فتنفجر ضحكات الرجل بهستيريا مستفزة  للجوقة فتهرع الجوقة غضبا في البحث عن سبب هذا الخطأ وهم يحاولون البحث عن المتفجرات داخل الحقيبة).

المراة: (بهستيريا) خيانة …خيانة… مستحيل ان يحدث هذا.

الرجل: (مستمرا بالضحك) يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ايها الخونة هذه ادواتكم تذيقكم من ذات الكأس (يعود للضحك مرة اخرى) يستمرون بملاحقته. حتى يجد المفتاح)

الرجل: هاهاهاها الآن وقد وجدك ايها المنقذ، انت خلاصي وخلاص وطني.

المراة: ستحاسب على سخريتك وتجاهلك لي. (تحاول الجوقة الامساك به والذهاب به إلى خلف اللوح الموجود في جانب المسرح بعد أن يربطوه، ويبداون بمسح صورته عبر الوان السبري الاسود، ويبقى فقط مكان القلب بدون تعتيم مع مؤثر صوت ضربات القلب المتسارعة المتصاعدة وهي تؤرق اسماع الجوقة وتزعجهم،  يفتح قيوده ويذهب إلى الباب الحديدي محاولاً فتحه ومع صوت اول حركة للمفتاح تضمحل بعض اجساد الجوقة ومع الحركة الثانية للمفتاح تسقط باقي الاجساد لتكون كومة جثث ومضمحلة).

الرجل: القلب ينبض والمفتاح يعمل.

      كل مسعاكم هباء. قطعوا من  جسدي ما تشتهون.

      سافتح ابواب الامل .

      واعلّي من مظاهر الجمال.

     وسيشع السلام في ارجاء البيت.

     سيعود السلام …الابتسامة على وجوه الاطفال.

المراة: لن يدوم فرحك طويلا.

منْ اخرج ابويك من مسكنهما قادرٌ على مساعدتي.

 وما زال هناك ما يُشترى بالمال وغيره.

 ما زالت سيكارتك نقطة ضعفك.

 وما زال ابناؤك هائمون بين مقاهٍ وكافيهات.

 ساعود… فالكتب على الرفوف مهملة.

 والنيران في افراحكم مستعرة.

 ساعود وستسجدُ لي ولمن عصى السجود امامك.

الرجل: لم يعد بامكانكِ انت واعوانكِ فعل شيء، سيكارتي الغالية إنْ تضعفني لا حاجة لي بها(يرميها ارضا)، ومن لم يسجد لي فاني معصوم عن السجود له، سننشر الحب الجمال والرحمة.

المراة: كفى …كفى (تصرخ كأنها روح تُزهق، وهي تفقد إتزانها وتسقط ارضا، لتعود اغنية ام كلثوم من جديد، يفتح الباب مع طيران العديد من الحمام وفلم يعرض شارع المتنبي على شاشة الداتا شو).

الاغنية: سوف تلهو بنا الحياة … فتعال  احبك الآن الآن اكثر.

                                 (نهاية)

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اظهر المزيد

الخشبة

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق