نصوص

wc مسرحية من فصل واحد | تاليف :قاسم فنجان

                               الشخوص : الجد الاب الجد

  “المسرح فارغ إلا من باب لمرحاض ينتصب أمامه الأب والجد وأصوات لآذان تتناهى لهما من بعيد”

الجد : متى سينتهي ؟

الأب : لن ينتهي سريعاً .

الجد : إنني أتألم ياولدي !

الأب : وأنا أيضاً ياوالدي !

الجد : مالعمل ؟

الأب : ننتظر !

الجد : حتامَ ؟

الأب : حتى ينتهي .

الجد : قلت لن ينتهي ؟

الأب : قد ينتهي .

الجد : لِمَ لانقرع الباب عليه ؟

الأب : لم يفعلها أحد من قبلي حتى أفعلها أنا!

الجد : حسناً لأقرع الباب بدلاً منك ؟

الأب : لن أسمح لكَ .

الجد : هذا ظلم !

الأب : بل حب .

الجد : لايستحقه .

الأب : لماذا ؟

الجد : لأنه ….. !

الأب : ماذا ؟

الجد : لايقوى لساني على لفظها .

الأب : ماذا هناك بدأت تقلقني .

الجد : ها لاشئ .. لاشئ .

الأب : بل ثمة شئ وشئ خطير ، ماهو ياأبي ؟

الجد : إن أبنك … “يصمت” .

الأب : مابه ؟

الجد : سوف أقول ولكن لاتتعجل .

الأب : هيا قل أرجوك .

الجد : إن أبنك …..”يصمت” .

الأب : “ضجراً” نعم ياأبي قل .

الجد : منتمي !

الأب : لمنظمة ؟

الجد : بل ل….. “يصمت” .

الأب : جمعية ؟

الجد : لا بل ل ………”يصمت” .

الأب : لحزب معارض للحكومة .

الجد : ياليت ياولدي .

الأب : لم يتبق إلا عبدة الشيطان هل أصبح أبني واحداً منهم .

الجد : لا لكنه إنتمى لمن هم أسوء حتى من الشيطان .

الأب : القاعدة حتماً .

الجد : بل داعش ، داعش ياولدي !

الأب : ياألهي هل أصبح ولدي داعشياً ؟

الجد : أجل وهو عازم على ذبحك .

الأب : إنك تمزح معي ؟

الجد : لن أمزح في المواضيع الخطيرة وأنت تعرف ذلك جيدا .

الأب : كيف عرفت ؟

الجد : زوجته أسرّت لأمك بالأمر وأمك بدورها أبلغتني .

الأب : هل يصح ياألهي أن يذبح الأبن أباه ؟

الجد : إنهم ممنهجون على ذلك فكم واحد مثله ذبح أباه بلا رأفة .

الأب : هل أنت معهم ياأبي ؟

الجد : بل أني معك لأنير لك الدرب حتى لا تبتلعك حفرة الموت .

الأب : إنه ولدي،ولدي الوحيد ولم أقصر معه فلِمَ يريد ذبحي ؟

الجد لأنك كافر ؟

الأب : كيف وأنا أؤمن باالله وبكتبه وبرسله واقول اشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله

الجد : هذه لاتكفي ياولدي .

الأب : ماذا يطلبون إذاً ؟

الجد : الصلاة وأنت لا تصلي .

الأب : إذاً سيذبحني ؟

الجد : حتماً ولن يحتاج إلا لحلول الفرصة المناسبة .

الأب : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .

الجد : ماذا بك ؟

الأب : قولوني يتمزق ياأبي .

الجد : أخرس قولونك اللعين،لقد أفرغت مافي جوفه قبل قليل وأصغي يابني لقولوني الذي يكاد ينفجر . 

الأب : تمالك نفسك ياأبي ، سيخرج قريباً .

الجد : لن يخرج آه ، لن يخرج “صوت حركة مزلاج الباب “

الأب : “يضع رأسه على الباب”ألم أقل لك سيخرج،أظنه إنتهى ؟

الجد : “يضع رأسه على ظهر أبنه متوجعاً ويصغي لحركة صوت المزلاج ثانية ” لقد غير رأيه ؟

الأب : لا ! لا أظن ، إن وشيش الماء يتناهى الى رأسي بقوة، أظنه إنتهى !

الجد : لِمَ لايخرج إذن ؟

الأب : سيخرج حتماً !

الجد : إن بطني تؤلمني ؟

الأب : إصبر ؟

الجد : لا أستطيع الأنتظار ، سوف أنفجر !

الأب : تحمل ماهي إلا لحظات قليلة وسيخرج .

الجد : “بغضب” لن يخرج ،سوف أقرع الباب “يتقدم فيعترضه الأب” .

الأب : لن أسمح لكَ أن تقطع راحته .

الجد : سأقرعه ؟

الأب : قلت لا !

الجد : لأقرعه أرجوك !

الأب :  قلت لا ! لن تقرعه .

الجد : ساقرعه “يهم بالدخول يعترضه الأب”.

الأب : لا ! قلت لا ، لا “يدفعه فيهوي الجد على ألأرض وينفتح الباب بهدوء وسط ترقب الأب والجد ليظهر الأبن الذي ينتصب في وسط الباب منهمكاً بتزرير بنطلونه وإعادة أكمام القميص الى وضعها السابق” .

الأبن : ألا يستطيع المرء أن يأخذ راحته حتى في بيت الراحة .

الأب : لم نقصد إزعاجك يا بني ، نحن آسفان .

الأبن : لكنكما أزعجتماني حقاً !

الجد : “يتلوى” نعتذر جداً نعتذر ياحفيدي،لن نكررها ثانية .

الأبن : النظام سر الوجود البشري وديمومته لذا لاينبغي إختراقه حتى في أتفه الأوضاع وأحقرها .

الأب : “لأبيه” هل سمعت ؟

الجد : “ضجراً” سمعت .

الأب : علينا أن ننصاع للنظام جميعاً و لانخرقه قط .

الجد : سأنصاع يابني ولكن لأدخل أرجوك .                     

الأبن : “بأستغراب” يدخل ! الى أين ؟

الأب : “بحياء مطأطئ رأسه” المرحاض يا ولدي ! إذا سمحت .

الأبن : ما أشقاني ! لقد نسيت،إنني أعترض دخولك وهذه مخالفة لم أتعمد إرتكابها،أدخل يا…يشير للجد ثم يغير اشارته للأب” أدخل ولكن لا تتأخر”يفسح المجال للأب الذي يدخل سريعاً” .

الجد : سيتأخر حتماً ؟

الأبن : لا لن يتأخر.

الجد : بل سيتأخر!

الأبن : إنك تتحرق للدخول؟

الجد : “بوجع شديد” جداً .

الأبن : لماذا؟

الجد : “مندهشاً”  لماذا؟

الأبن : أجل لماذا؟

الجد : لأفرغ ما في جوفي من فضلات !

الأبن : “بخبث” ألا يوجد سبب ثانٍ ؟

الجد : قطعاً لا !

الأبن : بل يوجد وأراه بوضوح”يدنو منه ويتملى بوجهه” في عينيك !

الجد : “بخوف” عيناي !

الأبن : يومضان بجوع شديد !

الجد : لا أفهم ماتقول ؟

الأبن : بل تفهم جيداً ماأقول .

الجد : إطمئن ياحفيدي،في هذه العلبة الموصدة لايتسنى لأي أحد منا الشبع،الجوع يهيمن على كل شئ هنا !

الأبن : لكنني رأيتك لأكثر من مرة تأكل .

الجد : مجرد قضمات عابرة !

الأبن : لم تفِ بحاجتك .

الجد : طبعاً لا !

الأبن : ألم أقل لك إنك تتحرق للدخول ؟

الجد : لا تسئ الظن بيَّ إنني موجع ياولد !

الأبن : بسببها حتماً ؟

الجد : بل بسسبب بطني !

الأبن : تكذب إن آلامك منها وما بطنك وأوجاعها إلا حجج واهية .

الجد : إلامَ تلوح ؟

الأبن : جدتي ياجدي !

الجد : جدتك !

الأبن : بعينها ! الم تشتاق إليها ؟

الجد : سابقاً أما الآن فلا .

الأبن : تكذب من جديد .

الجد : أنا لا أكذب وأنت تعرف هذا جيداً .

الأبن : إذن حظيت بماهو أكبر من قضمة ؟

الجد : لم أفعل .

الأبن : لماذا ؟

الجد : أين سأفعلها والمكان غرفة ومرحاض،إنه ضيق مثل خرم أبرة .

الأبن : سأفرغ لك المكان حتى تختلي بها .

الجد : هل ستفعلها حقاً ؟

الأبن : بالتأكيد .

الجد : كيف ؟

الأبن : سأصطحب أمي وزوجتي في نزهة ولن أعود بهما حتى المساء .

الجد : لاجدوى من ذلك وابوك منتصب على رأسي كالشرطي ليل نهار .

الأبن : سأطلب منه مرافقتي وسينقاد لأمري لأنه يحبني .

الجد : لن ينقاد لك بعد الآن لقد تغير ابوك كثيراً .

الابن : للأحسن حتماً .

الجد : بل للأسوأ ياحفيدي وإلا ماتبريرك لتأخره كل هذا الوقت وهو يعرف أنني أتلوى من وجع بطني ؟

الأبن  : هذا صحيح .

الجد :أما كان الأجدر به أن يضحي بدوره من أجلي لأتخلص من ثقل ما تحمله امعائي البائدة.

الأبن : لا أقوى على لومه ياجدي لأنه كما تعرف أبي .

الجد :بل ستقوى على لومه وقتله أيضاً عندما تعلم بمايدور في عقله الماكر .

الأبن : “بخوف”لقد أربكتني ياجدي ماذا هناك ؟

الجد : مخطط خطير نسجته لك مخيلته الشيطانية .

الأبن : ماهو ياجدي قل ؟

الجد : سوف يقودك أبوك الى مكان مظلم لن ترى النور بعده أبداً .

الأبن : ماذا تقول ياجدي إنه أبي ؟

الجد : أعلم ياحفيدي وهو أبني وأعرفه أكثر منك .

الأبن : لماذا يفعل هذا بيّ ؟

الجد : لأنه يريد الأستيلاء على الغرفة الوحيدة .

الأبن : غرفتنا الوحيدة !

الجد : أجل وقد خطط لكل شئ،أنا والعجوز الى دار المسنين وأنت للسجن بتهمة ..”يصمت” .

الأبن : بأية تهمة ياجدي ؟

الجد : لا أقوى على قولها .

الأبن : قلها أرجوك .

الجد : سوف يتهمك بأنك …. داعشي !

الأبن : أنا داعشي !

الجد : أجل داعشي ياحفيدي المسكين .

الأبن : لكنني أبنه الوحيد .

الجد : كنت سابقاً أما الآن فأنت عدوه الوحيد .

الأبن : إن كلامك صحيح ياجدي،لقد عبر مرارا عن إستيائه من وجودي الثقيل .

الجد : متى ؟

الأبن : عندما رأيته بالصدفة وهو يجتمع بنسائنا ويحرضهن على التمرد متحججاً بعجزنا الجنسي في عدم النوم معهن منذ أن وطات أقدامنا هذه العلبة الصغيرة أعني هذا البيت “بسخرية”الكبير .

الجد : يجب أن أعيد النظر في تربيته ثانية .

الأبن : لنتعاون على أعادة عقله الى رشده .

الجد : وإن لم يرضخ لنا ؟

الأبن : سأطرده من البيت ولن أسمح له بالعودة أبداً .

الجد : “بهمس مع نفسه” وهو المطلوب .

الأبن : ماذا تقول ؟

الجد : أقول لأفتح الباب عليه .

الأبن : لا لاتفعل إن هذا حقه الطبيعي .

الجد : “يتلوى” سأفعلها على نفسي إن لم أفعل .

الأبن : إصبر !

الجد : “يتقدم” لأهشم الباب عليه وأدخل ؟

الأبن : “يعترضه” لاينبغي لك أن تغضب قط ياجدي،يجب أن نتودد إليه برفق حتى نتمكن من دحض إفتراءه الأخير .

الجد : أي إفتراء ؟

الأبن : إفتراءه بعجزنا الجنسي .

الجد  : أنني مازلت قوياً كالبغل في الفراش وأسأل جدتك بذلك .

الأبن : أعلم ذلك جيداً وسأدحض أدعائه بتحقيق حلمك .

الجد : أي حلم ؟

الأبن : حلم الأختلاء بها هنا في جوف تلك الغرفة الدافئة،ستنفرد بها وحيدا بلا خوف،ستحرث كفاك الجائعتان تضاريس جسدها الكثيرة بقوة،ستحملها بين ذراعيك منتصراً وتدور بها في هذه الفسحة الضيقة،ستمددها على هذا البلاط وتهوي على جسدها المستعر بما أوتيت من غضب وشوق،ستعلو وتهبط وتهبط وتعلو و……..”اصوات لقرقرات معوية تتعالى يتوقف على أثرها الجد”

الجد : “يتأوه” يكفي ياحفيدي ارجوك،سأنفجر،سأنفجر .

الأبن : اعلم ياجدي أن أعصار شوقك عظيم إليها،أعلم ذلك جيداً .

الجد : أي أعصار ياولد،إن الأعصار في بطني،سأفعلها إن لم يخرج أبوك في الحال .

الأبن : تمالك نفسك ،سيخرج حتماً .

الجد : لا أقوى على التما……….سك،سأفعل………….ها .

الأبن : “يمسكه”قلت ، تما ………………سك !

الجد : “يتقدم”لا أستطيع،لأ فتح الباب .

الأبن : “يعترضه”لن أسمح لك بإقتحامه .

الجد : دعني أرجوك.

الأبن : لن أدعك .

الجد : قلت دعني ياولد سأ………..فعلها”يجثو الجد بهدوء وينفتح الباب ليظهر الأب بهيئة الأبن السابقة،ينظر الى الجد الجاثي بريبة ثم يكمم أنفه بقوة ”  .

الأب : “للجد”ماهذه الرائحة الكريهة ؟

الجد : لا أثر لما تدعِ فالمكان رائحته زكية .

الأب : “للابن” هل تشم ؟

 الابن : إنني أشم رائحة غريبة “للجد” هل فعلتها ياجدي”يقاطعه الجد” .

الجد : لا قطعاً لا .

الأب : لِمَ أنت جاثياً إذاً ؟

الجد : لأتمالك نفسي بعد أن تعبت قدماي من طول الأنتظار .

الأب : ألم تفعلها ؟

الجد : لا لكنني سأفعلها مادمت معترضاً طريقي الى المرحاض .

الأب : أعذرني ياأبي أعذرني أنني أعترض دخولك مثلما أعترض أبني دخولي وهذه مخالفة لم أتعمد إرتكابها،هيا أدخل وخذ ماتشاء من الوقت”ينهض الجد ويدخل بعد تنحي الأب جانباً”.

الأبن : هل إستمتعت ؟

الأب : بِمَ ياولدي ؟

الأبن : بخلوتك المؤقتة فأنا أعرف سحر الأماكن الموصدة .

الأب : كانت خلوة بائسة .

الأبن : ماذا لو جعلتها خلوة ساحرة .

الأب : كيف ؟

الأبن : سنعيد ترتيب المواعيد من جديد .

الأب : ان الأمر مناط بك ياولدي .

الأبن : بيّ !

الأب : أجل بك فأنت أملنا الأخير .

الأبن : أنا !!

الأب : ومن غيرك ياقرة عيني ، عما قريب سأرحل وجدك عن هذا العالم الرخيص وسيبقى كل شئ غالٍ لك أيها الأبن الحبيب .

الأبن : أخالني أتكلم مع أب ثانٍ لا أعرفه ؟

الأب : إنني أبوك بعينه ياولدي لكنني أرى في مآلنا العصيب هذا النهاية التي لاتقوى على رؤيتها عيناك .

الأبن : مالذي تراه ياأبي ولا أراه .

الأب : غضب سماوي سيحل على رؤوسنا أن لم نتعظ في الحال ونوقف دورة القتل .

الأبن : هل ثمة غضب أكبر من أنحسارنا في هذه العلبة الصدأة .

الأب : أجل ياولدي أنه غضب كبير يسعى إليه أولئك اللذين يحرضون الأبناء على ذبح آبائهم ،سيفقدنا في النهاية حتى هذه العلبة او البيت الصغير .

الأبن : إلامَ تشير ياأبي .

الأب : لأولئك الذين يشملون الجميع بالموت لأتفه الأسباب،فمثلا التلكؤ في الصلاة قد يكون سبباً كافياً لذبح الأبن لأبيه .

الأبن : أوعدم الوضوء الصحيح ياأبي أيضاً .

الأب : هذا صحيح ياولدي .

الأبن : وعدم أرتياد المساجد وتفويت صلاة الجمعة أيضاً .

الأب  : ياألهي إنك خبير بقوانينهم أكثر مني .

الأبن : ماهذا الهراء ياأبي انك تتكلم عن أمس غادرناه .

الأب : إن هذا الأمس الأسود حاضر في كل نأمة وجع أتلقاها من أثر النزوح .

الأبن : أنت من صنعت هذا الأمس المشؤوم .

الأب : أنا ؟

الأبن : أجل أنت حينما كنت تعود الى جدي في كل شئ .

الأب : إنه أبي مثلما أنا أبوك .

الأبن : لكنك كنت تبالغ في ولائك له .

الأب : هكذا نشأت على طاعته طاعة عمياء .

الأبن : كان ينبغي أن تتمرد عليه .

الأب : إن في ذلك معصية كبيرة لله .

الأبن : لكنه قادنا لمعصية لم يوصنا الله بها .

الأب : لقد التزم أبي الحياد .

الأبن : لا لم يلتزم جدي الحياد بل ساهم بالخراب وبقوة .

الأب : ماذا تقول ؟

الأبن : إن اباك كان يجند الآخرين مدفوعاً برغبته في العودة الى الصدارة ثانية بعد أن أفل نجمه القديم .

الأب : كيف لم أنتبه إليه ؟

الأبن : أغراك بماله الكثير فأمعنت في تبديده في الأماكن المغلقة للشهوات غير مكترث بما يدور حولك من خراب .

الأب : كيف عرفت بكل ذلك ؟

الأبن : من أصدقاء لي علقوا في كمائنه التي وزعها في درابين المدينة .

الأب : هل كان يمولهم ؟

الأبن : باموالنا ياأبي أتخم المارد الشيطاني القادم من كل مكان،أطلعه على أسرارنا وكشف له أعراضنا ومكنّه تماماً منا حتى أنقلب أخيراً ضدنا .

الأب : لِمَ كان يفعل أبي كل ذلك ؟

الأبن : لأنه كان مهووساً بكل شئ قبيح،منذ يفاعتي وانا اراقبه وهو يحاول أن يسنّ له قانوناً يتيح له فعل كل شئ دون الرجوع الى أحد،كانت حرفته الوحيدة الحرب لذلك كان كلما يخرج مندحراً من واحدة يدخل في واحدة أخرى أعتى ليندحر،لاهم له من كل ذلك إلا أشباع غريزته الدموية التي تشعره دائماً انه المنتصر،كان يتكبد الخسارات تلو الخسارات حتى أحال بيتنا الجميل في النهاية الى بيت تلعب فيه رياح الشر تصدع جدرانه الآيلة للسقوط وتغادره بعد أن تتركه فسحة لاسقف لها يحميها من سموم الجميع .         

الأب : لم أؤيده في كل ماقلت .

الأبن : لكنك لم تعترض عليه .

الأب : لإنه أبي !

الأبن : إنه أب عاق .

الأب : إنك تتكلم عنه بسوء .

الأبن : لأنه مَن أوصلنا لهذا المصير السئ .

الأب : لكنه جدك ياولدي .

الأبن : حتى وإن كان أبي .

الأب : إذاً ستذبحني ؟

الأبن : أذبحك ؟

الأب : إنني أعلم إنك تورطت وأصبحت داعشياً .

الأبن : أنا داعشي !

الأب : أجل وأنت عازم على ذبحي لأنني لا أصلي .

الأبن : من قال لك هذا ؟

الأب : جدك ياولدي .

الأبن : يكذب مثلما كذب معي سابقاً حينما أوهمني بأنك تريد أرسالي الى ماوراء الشمس بتهمة إنني داعشي .

الأب : هل قال لك هذا حقاً ؟

الأبن :أجل وعزز لعبته الماكرة بانك تريد ارساله مع جدتي الى دار المسنين ليخلو له البيت منا .

الأب : هل قالها حقاً ؟

الأبن : أجل قال كل هذا ياأبي .

الأب : مَن منّا المسكين ياولدي ؟

الأبن : مَن منّا المسكين ياأبي ؟

الأب : جدك ؟

الأبن : لا .

الأب : أنا !

الأبن : لا .

الأب : إذاً أنت ياولدي !

الأبن : أجل ياأبي أنا المسكين،بعد أن تركتماني وحيداً في عراء المخيمات والمدن بلا كرامة،يتصدق عليّ الضعيف لأني بفضلكم اصبحت الأضعف بين البشر،لاحول لي بعد أن دمغتموني بختم الشر الذي لم تلتاث به روحي رغم الدمار المريع الذي حاقني،أنا المسكين الملفوظ في نظر العالم ياأبي،تطاردني لعنة الأرهاب التي لم أرتكبها،تضيق عليّ الخناق كلما حاولت أن أمدّ رأسي عالياً وأصيح،أنا برئ من طغيان جدي المستبد، أنا برئ من خنوع أبي المسكين،انا برئ ياعالم مما يعملون”يستخرج من جيبه قفلا ويخطو صوب باب المرحاض” .

الأب : ماذا ستفعل ياولدي ؟

الأبن :سأحبس ماضيّ بكل قذاراته في هذا المرحاض العطن واتطلع الى حاضر آخر بعيداً عن هذا المكان الذي تفوح منه رائحة الذل،سوف اعود ياأبي الى ديرتي الجميلة التي نزحت عنها خاطئاً،سأسكنها رغم الخراب وأتوسد ترابها رغم الخطر وأنام فيها محتضناً كرامتي التي هدرتها في النزوح بعيداً عنها”يمسك كف والده بعد أن يقفل الباب”هيا ياوالدي هيا”يخرجان بعد أن يخلفا الجد رهيناً في المرحاض ثم تخفت الأضاءة تدريجياً وينسدل الستار” .

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الفيس بوك

Powered by Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق